آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

آمال وأماني

الاثنين 24 رمضان 1438 الموافق 19 يونيو 2017
آمال وأماني
 

 

الأمل هو الدرع الذي يواجه به المؤمن جميع المصائب، ويتلقاها بصدر رحيب كـ (السوست) يمتص الصدمات، ويجعلها خفيفة الوطأة .

وها هو يعقوب عليه السلام يعلمنا درساً بليغاً في الأمل، ذلك أنه لمَّا طال حزنه عَلِمَ أنَّ الله سيجعل له مخرجاً، فقال:{عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا وقال:{ يَابَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونلأنَّ الذي ييأس من روح الله لا يقرّ له بالمشيئة النافذة القادرة على تبديل الأحوال، وكأنَّ وجدانه أصبح لا يشعر بأنه يستند في شدائد الحياة وكرباتها إلى ركن شديد، وإله مجيد، ومن هنا كان رسولنا محمد يحبُّ الفأل، ويكره التشاؤم؛ لأنَّ الفأل من حسن الظن بالله، وكيف لا نحسن الظن بربنا وما تعوَّدنا منه –جلَّ ثناؤه- إلا الإحسان، ولم يسد إلينا إلا المنن، فكم من محنة وجدنا في طيها منحة .. ! وكم من دنو أعقبه علو .. ! وكم في نوائب الزمان من فرحة مطوية، وكم من عسير رافقه يسير .. والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

المؤمن آماله فسيحة، وأعصابه مرتاحة؛ لا يخشى الفقر؛ لأنَّ له رباً اسمه {الغني} يُخْلِفُ عليه، ولا يرتعب من جور الظلمة؛ لأنَّ له إلهاً اسمه {القهار} ينتقم له، المؤمن لا تجزعه نوائب الليل والنهار، ولا يضجره ضيق العيش ونكد الحياة؛ لأنَّ بريق الأمل يلوح دوماً أمام ناظريه، وما أضيق الحياة لولا فسحة الأمل .. .

الأمل في الله كبير أنْ يوفِّقَ الله المخلصين للسير قدماً إلى أرقى ما وصلت إليه الحضارات المتقدمة، والكمالات الإنسانية .

الأمل في الله وثيق أنْ تزول مظاهر الفقر، ويتراجع مؤشر البطالة، وتنطفئ المديونية، ويتبخر الفساد المالي والإداري، وتختفي جميع الأمراض الاقتصادية، والعلل الاجتماعية .

أملنا أنْ نكون على الدوام يداً واحدة، وأنْ تكون أهدافنا وغاياتنا واحدة، نسعى إليها، ونعمل على تحصيلها .

أملنا أنْ لا ينتقل إلينا داء الأمم السابقة الذي أبادها وأفناها وهو داء (التفرق)، وإذا كان النجاح مع اتحاد الكلمة، واجتماع الشمل غير مضمون، فهو مع تمزق الصف، وتضارب الكلمة، مستحيل .

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف