آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

سلسلة Anti إلحاد ... وخرافات التطور

السبت 29 رمضان 1438 الموافق 24 يونيو 2017
سلسلة Anti إلحاد ... وخرافات التطور
 

 

 صدمتني الحلقة التاسعة من سلسلة (ِAnti إلحاد) التي يصدرها تباعاً الدكتور أحمد خيري العمري على اليوتيوب، وهذا رابطها على الشبكة، وكانت تلك صدمتي الثانية، رغم أن في السلسلة جهد مشكور وحلقات قيمة مفيدة.

الصدمة الأولى كانت في تسمية السلسلة، فقد صُدمت لأن الدكتور العمري بحث في قواميس اللغة العربية فلم يجد كلمة تناسب عنوان السلسلة، فاستعان بالإنكليزية وسماها (أنتي إلحاد)، بدلأ من أن يسميها (ضد الإلحاد) مثلاً، وكأن هذا العنوان(العربليزي!) سيجعلها سلسلة (مودرن!)، أي حديثة وأكثر قبولا، فوا حسرتا إن كان أمثال الدكتور العمري، وهو قدوة لشبابنا، يستعمل كلمة أجنبية في عنوان سلسلة عربية وموجهة للعرب.
أما الصدمة الثانية فكانت لما حوته الحلقة المذكورة من مجموعة خرافات تروج لما يسمى (نظرية التطور)، والأولى أن تسمى (خرافة التطور)، كما سماها الكاتب البريطاني (روبرت جيمس غالغي)، وجعل هذا الاسم عنوانا لكتاب فند فيه تلك النظرية وأثبت تهافتها وبطلانها.
وهاكم عرض سريع لأهم  الخرافات التي حفلت بها تلك الحلقة.
وأولها، أنه كان هناك يوما ما زرافات قصيرة الرقبة، وزرافات طويلة الرقبة، فانقرضت ذوات الرقبة القصيرة وعاشت ذوات الرقبة الطويلة، بسبب قحط ألم بالبيئة، إذ تتمكن قصار الرقبة من تناول ورق الشجر فانقرضت، وهذه خرافة علمية، فلا يوجد أحفورة واحدة لزرافة قصيرة، والعلم يتحدى التطوريين أن يأتوا بسلف الزرافة ذات الرقبة الطويلة، وأن يقولا: هو ذا سلف الزرافة.
والخرافة الثانية، أن حيوانا برياً بحجم الذئب، أي لا يزيد وزنه عن مئتي كيلو غرام على أبعد تقدير، وطول جسمه لايزيد عن مترين،  يمشي على أربع، ويتنفس برئتين، هذا الكائن المزعوم دخل إلى الماء قبل عشرة ملايين سنة، وراح يتطور حتى أصبح حوتاً أزرق، طوله ثلاثون متراً، ووزنه 170 طناً، يمخر عباب البحر اليوم، بعد أن تضاعف حجمه حوالي 900 مرة، فلا يبلغ جده الذئب أن يكون لقمة صغيرة في فمه، والعلم يتحدى أن يأتي أصحاب هذا الزعم الخرافي بدليل علمي واحد على هذا الزعم، أو أن يأتوا بأحفورة واحدة لسلف الحوت الأزرق الذي يعيش اليوم في المحيطات.

والخرافة الثالثة،  أن القرآن الكريم فيه ما يدعم نظرية التطور، وهاهما دفتي المصحف، فدلونا على آية واحدة تدل على ذلك.

والخرافة الرابعة، أن الغربيين كانوا يقولون عندما ظهرت نظرية التطور إنها متأثرة بأفكار محمدية، لأن التراث الإسلامي شهد أفكاراً مشابهة للتطور، وهذه كتب التراث الإسلامي فليأتوا بدليلن الكائنات يتطور بعضها من بعض، إنما تكلم بعض علماء  المسلمين كالجاحظ وابن خلدون وغيرهما، عن تصنيف الكائنات وأنواعها ولم يتكلم أحد قط عن أن نوعا قد تطور من نوع آخر.

والخرافة الخامسة أن نظرية التطور ليست مجرد نظرية، وليست فرضية، بل هي حقيقة علمية، ونقول لمن يدعي ذلك: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".

والخرافة السادسة أن الاكتشافات العلمية تعزز النظرية، والحقيقة عكس ذلك تماماً، فقد فشلت الاكتشافات العلمية في العثور على أحفورة انتقالية واحدة بين مئات الملايين من الأحافير التي اكتشفوها بعد دارون، كما أن اكتشاف الجينات واكتشاف أن الخلايا الحية تحتوي على برمجيات خارقة ومعلومات هائلة نسفت نظرية التطور من أساسها.

والخرافة السابعة، أن الذين ينقدون النظرية لا يفهمونها، وهذه حجة جاهزة للرد على كل من ينقد النظرية قبل أن يناقشوه، وكأن العلم أصبح حكرا على التطوريين، وأما غيرهم فجاهلون لا يفقهون شيئاً، راجع يادكتور الكتب والأبحاث والأوراق العلمية التي ينشرها كل يوم كبار العلماء في الغرب في نقد النظرية، وأنصحك أنت أن تفهم النظرية وتفهم أدلة من ينقدونها قبل أن تقول مثل هذه الخرافة.

والخرافة الثامنة أن نظرية التطور لا ترتبط بالصدفة، وهذه خرافة لا يدعيها أصحاب النظرية أنفسهم، فهم يقولون إن الطفرات الجينية التي يزعمون أنها تؤدي للتطور، هي طفرات عشوائية لا قانون لها، فمن أين جئت بأن النظرية لاترتبط بالصدفة؟ علماً أن الطفرات الجينية هي أساس الدارونية بنسختها المرقعة، اقصد الحديثة؟

والخرافة التاسعة، أن الإنسان والقرد لهما أسلاف مشتركة، وقد جاء بهذه الخرافة في سياق تنبيهه للمشاهدين على أن لا يقعوا في خطأ شائع، ويقولوا إن نظرية التطور تنص على أن الإنسان أصله قرد، فهذا غير صحيح، والصحيح أن الإنسان والقرد لهما سلف مشترك، أي إن قولنا إن القرد هو جدنا غير صحيح، ومن يقوله جاهل لا يفقه في العلم شيئاً، أما من يقول إن القرد هو ابن عمنا، فذاك من يتبع العلم الصحيح، والفهم القويم!! أي تخبط هذا؟

ثم إن السؤال الأهم: ما هو هذا السلف المشترك المزعوم للقرد والإنسان؟ أرونا إياه، ضعوا يدنا عليه، أرونا أحفورة واحدة يمكن أن تشيروا إليها وتقولوا: هذا هو (القردسان)، ونعني به السلف المشترك للقرد والإنسان، الذي تطور كلاهما عنه. هذا السؤال لا جواب له عند أي تطوري، وكلمة السلف المشترك شائعة جداً في أدبيات التطوريين، ولكنها للتخلص من الدليل العلمي، وببساطة نقول: إن أكبر فجوة ادعاها التطوريون بين أبناء العمومة الإنسان والقرد، وبين جدهما (القردسان)، هي ثلاثة عشر مليون سنة، فهل يكفي هذا الوقت لحدوث طفرات جينية عشوائية يعمل عليها الاصطفاء الطبيعي لتحول (القردسان) إلى إنسان؟ كم عدد الطفرات الجينية العشوائية اللازمة لذلك؟ هلا تكرمتم يا من تقولون بالتطور بوضع قائمة للفروق الشكلية والتشريحية والعقلية والسلوكية الإدراكية والغريزية وغيرها بين ذاك السلف المزعوم، وبين الإنسان، ثم انظروا هل تكفي المجلدات الضخمة لتسجيل تلك الفروق؟ ثم بعد ذلك احسبوا عدد الطفرات العشوائية اللازمة لحدوث تلك التطورات بالتدريج، وكم عدد السنوات اللازمة لذلك، وستجدون أن عمر الكون لا يكفي، فكيف تكفيها ثلاثة عشر مليون سنة كما يزعم التطوريون، ويصدقهم الدكتور العمري ومن نحا نحوه؟.

ونختم بما ختم به الدكتور العمري تلك الحلقة حين قال:"جر النظرية وما تطرحه إلى نطاق الإيمان والإلحاد يعبر دائما عن عدم فهم ما تطرحه النظرية أو عن رغبة مسبقة للوصول إلى حكم معين ضدها أو ضد الإيمان"، ونقول: ليت مناقشة النظرية تبقى في إطار العلم بمختلف فروعه، إذن لهان نقضها وبيان بطلانها وتهافتها، ولكنها أصبحت بالنسبة للملحدين جزءً لايتجزأ من عقيدتهم، ولن ترى في عصرنا ملحداً واحداً لا تشكل هذه النظرية حجر الزاوية في إلحاده، وهذا ما يدفعهم للاستماتة في ترويجها والدفاع عنها، ضاربين بعرض الحائط كل ما يقوله علم الوراثة والجينات والرياضيات والكيمياء الحيوية،  ولو حاكموا العلم والعقل فيها لنبذوها، وأما من يؤمن بها من غير الملحدين، مثل الدكتور العمري ومن حذا حذوه، فهم في ظننا يتابعون التطوريين فيما يقولون، دون أن ينظروا في أدلتهم الباطلة، ودون أن يعرضوها على ميزان العلم والمنطق، ظناً منهم أن ما يأتي به الغرب مكتسيا بلبوس العلم لا بد أن يكون صحيحاً، ولاحاجة بهم لتمحيص الأدلة طالما أن النظرية جاءت من بلاد الخواجات.

أرجوك يا دكتور أحمد خيري العمري، راجع معلوماتك ومراجعك بخصوص نظرية التطور، ولا تكن ممن يروج لهذه الخرافة التي يسمونها نظرية علمية.

 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محمد خير الدين النشواتي ًصباحا 11:27:00 2017/06/29

    تعودنا ممن يسعون إلى الشهرة أن يأتونا بنظريات وأفكار شاذة تحدث بلبلة وجدالاً وزوابع تزيد من أسهم صاحبها ثم بعد أن تعود الأسهم للارتفاع ينقضون ما أتوا به من نظريات وأفكار شاذة لترتفع أسهمهم من جديد. وتعقيباً على العنوان ، أثيرت مرة نقاشات بعد صدور كتاب المرحوم شوقي أبو خليل (الإسلام في قفص الاتهما) وحينها اعترضوا على التسمية وذكروا له عنوان الكتاب الشهير (الإسلام يتحدى) للمرحوم وحيد الدين خان. فرق كبير بين هذه التسمية وتلك. أعجب من غرب لم يستخدم لغة هجينة في لا في الوقت الحالي ولا حينما كان العرب رواد التنوير والعلم والمعرفة.

  2. 2 - محمد خير الدين النشواتي ًصباحا 11:28:00 2017/06/29

    تعودنا ممن يسعون إلى الشهرة أن يأتونا بنظريات وأفكار شاذة تحدث بلبلة وجدالاً وزوابع تزيد من أسهم صاحبها ثم بعد أن تعود الأسهم للارتفاع ينقضون ما أتوا به من نظريات وأفكار شاذة لترتفع أسهمهم من جديد. وتعقيباً على العنوان ، أثيرت مرة نقاشات بعد صدور كتاب المرحوم شوقي أبو خليل (الإسلام في قفص الاتهما) وحينها اعترضوا على التسمية وذكروا له عنوان الكتاب الشهير (الإسلام يتحدى) للمرحوم وحيد الدين خان. فرق كبير بين هذه التسمية وتلك. أعجب من غرب لم يستخدم لغة هجينة في لا في الوقت الحالي ولا حينما كان العرب رواد التنوير والعلم والمعرفة.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف