الرئيسة » مقالات » نقد ومراجعات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
وزير العدل السعودي ووأْد الفتنة الكبرى!
الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1428 الموافق 12 يونيو 2007
 
وزير العدل السعودي ووأْد الفتنة الكبرى!

مهنا الحبيل

يعيش المجتمع السعودي عدة أزمات حقيقية باتت تؤثر في بنيانه ووحدته الاجتماعية واستقراره الوطني، خاصة بعد أحداث 11 أيلول وتسليط الضوء المركز على قضاياه وإبرازها على السطح من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، والتي هي في جزء كبير منها ليست عفوية، ولا من منطلق إيجابي، وذلك لعجز الإعلام السعودي وضعف مصداقيته لدى الجمهور العام؛ مما عزز التوجه الواسع لدى كافة شرائح المجتمع -وخاصة الشباب- أن تستسقي أخبار مجتمعها وقضاياه من الإعلام غير السعودي؛ تلك القضايا التي تنفجر فجأة دون أي برنامج توجيه أو احتواء إيجابي يُعالج، إثر التصدعات الكبيرة التي تُحدثها هذه القضايا وما يسببه التسليط الإعلامي أحياناً من سلبيات عميقة؛ لأنه بات ينهج منهج البرنامج الأمريكي المعروف بالفوضى الخلاّقة.
لكن ذلك -وهو موضوعنا في هذا المقال- لا يلغي وجود كوارث وأزمات وإشكالات حقيقية يعيشها المجتمع وبناؤه الإسلامي المحافظ، خاصة مع انخفاض سقف الحريات في التعبير عن القضايا المركزية التي تهم الشعب، وبالتالي الضغط يتوجه إلى مفاصل الاحتقان الاجتماعي أو التنفيس عبر الفضاء اللاّ أخلاقي والمشبع بالقيم الجنسية الإباحية التي تعتبر السوق السعودية من أبرز وأهم زبائنها.
كل ذلك لا يوجد له توجيه مخطط إستراتيجياً يتدارك الزلل، ويصحح الخلل ويعترف ابتداء بأن مجتمعنا العربي الإسلامي في السعودية ليس محصناً، ولا معصوماً، ووجود الحرمين الشريفين وحجازه المعظم لا يعطي نصاً شرعيّاً ولا عقلياً على قدسية معينة للمقيمين في أصقاعه. هذا هو الدين ونصوصه وهذا هو التاريخ يحكي لنا ذلك.
ولعل من أهم وأخطر قضايا التفكيك والتفجير الاجتماعي التي أحاطت بالمجتمع السعودي مؤخراً -مع ولوج واقتحام الفضاء المفتوح- قضية إبطال عقود النكاح وفسخ ميثاق الزوجية الغليظ لدى الشارع بحجة كفاءة النسب، هذا هو التعريف الصحيح، وليس الأمر -كما يُشاع في الإعلام- بأن المسألة الزواج وفقاً لكفاءة النسب لدى الزوجين.
فهذه قضية موجودة في المجتمعات العربية قديماً باعتبار كفاءة النسب لكل منهما. فهذا مختلف ومن المعروف بأن الشارع قد جعل في أصل الاختيار بين طرفي الزوجية والولي الشرعي أن يقبلا الاشتراك في عقد الحياة الزوجية حسب تكافؤ النسب وأوضاع البيئة المحيطة وغيرها من أعراف و أطباع وصفات أحياناً قد تكون مرتبطة بالمستوى المالي وليس الاجتماعي فقط، وترك لهم من حيث الأصل وصحة العقد أن يتنازلا عن هذه الاختلافات بينهما، ويصح عقد الزوجية إجماعاً إذا عُقد بموجب ولي معتبر.
وهكذا عاشت الحياة الاجتماعية العربية في ظل الإسلام منذ قرون، مع ضرورة أن يعمل الولي على نكاح مولّيته من ابنة أو أخت أو غيرها ممن ترضاه من هذا المحيط، لا أن يتركها ويحجب دونها الناس حتى تبلغ سن اليأس، وقد قصّر هو في إتاحة فرصة الزواج أو عضلها (أي منعها من الزواج برده المتقدمبن)، ولو متقدماً واحداً، وهو ما يفرط به كثير من الناس بأن لا يسعى لتحصين قريبته وأخذ رأيها والجزم به إن لم يوجد مانع شرعي حقيقي، و هو حقها الشرعي، فيتيح لها الفرصة للزواج بمن يكافئها، وقد تخطئ الفتاة خطأ العمر فتردّ أكثر من متقدم لأسباب لا تبدو كافية، فينصرف الناس عنها حتى تبلغ سن اليأس أو تقاربه.
أما الحالة التي نحن بصددها ويعاني منها المجتمع ومن خطورة تطورها واصطفاف الناس عند المحاكم لاستخراج صكوك فسخ العقود والأنكحة لزواج عُقد شرعاً، وصح إجماعاً، وبنى الرجل بامرأته، وقد تكون أنجبت منه، ثم يقوم أحد الأطراف من أقاربها أو من أقاربه أو يتراجع الولي الشرعي بعد الضغوط عليه فيلجأ إلى القضاء معتمداً على قول ضعيف لقلة من أهل العلم أقل ما يُقال فيه إنه مخالف للجمهور، وهو ضعيف حتماً أي القول؛ لأنه يعارض نكاح قد أجمع عليه المسلمون والفسخ اختلفوا فيه والجمهور مع صحته، فيعتمد القضاء على هذا القول الذي إن جاز تداوله في ميادين العلم الشرعي وتقريره كقول قوي أو ضعيف كل حسب اختياره وفهمه فلا يمكن أبداً أن يُقبل به تشريعاً قضائياً فيُؤسس عليه مفاسد كبرى عظيمة تفرق المجتمع، وتنشر الفتنة بل وتشجع كل من خطر له أن يعمل له نُصباً وهمياً من الفخر بالأحساب والأنساب، فيلجأ إلى القضاء بعد ما ُفتح له الباب على مصراعيه، ويطعن في عقود النكاح التي آوت وجمعت بين متحابين قد ظللهم الله في رحمته، وآواهم في سكنه الذي جعل لخليفته، فـيفرق بينهما ويجعل الضياع للذرية والقطيعة بين من وصلهم الله، وينتشر خطاب الجاهلية الأول، وتحتقن المجتمعات، ويُفتن الناس في دينهم، ثم يُقال لهم: هذا شرع الله ومعاذ الله أن يكون هذا شرعه.
لقد كنت منذ اللحظات التي بلغني فيها هذا الأمر وعايشته أشعر وأدرك فداحته وأثره على البناء الاجتماعي للوطن ومصالح الدين العليا والاستقرار الاجتماعي، وأقول ذلك بصفتي طالب علم شرعي وليس مثقفاً إصلاحيّاً وحسب، وها هي المحاكم اليوم تشهد ما خشيناه من تطور هذه القضايا إلى منهج ومسلك يمارسه بعض الناس، فتُضرم النار في مجتمعاتهم المرصودة والمستهدفة بالتقسيم، والمخطط لها أن تهيئ للفوضى الخلاّقة، فلا نلومنّ الأمريكيين إن شاركنا معهم ببعض أدوات الفتنة التي تهيّئ المجتمع للانهيار مع هجوم إعلامي مركز يضرب في مفاصله.
لذا إنني أعتقد بأن حسم هذا الأمر وتنظيمه قضائياً هو فريضة شرعية وضرورة عقلية يتجاوز فيها كل خلاف في فهم الحكم وقضيته، وما أقترحه هنا هو كالتالي:
أن يعمد وزير العدل السعودي لتشكيل هيئة قضائية يرأسها فضيلة الشيخ سليمان بن عبدا لله الماجد تعتمد على ما أثبته فضيلته، وهو العالم الفقيه والقاضي العدل (وأوضح هنا بأنني وإياه كلينا ينتمي لأسرتين ذات نسب معروف، وإنما أثبت هذا الأمر؛ لأن البعض في الداخل السعودي لا يترك التشكك حين يُدلي أحد بالقول في هذه المسألة الحساسة، لكن حين يعلم نسب القائل يصمت، مع أن هذا ليس من الدين في شيء، ولذا أردت أن أزيل أي التباس يعلق في ذهن بعض القرّاء)، فيرأس الشيخ لجنة قضائية بموجب نتائج بحثه المنشور، والذي انتهى فيه إلى ما ذكرته من عدم جواز فسخ عقود النكاح، ويجعل مع الشيخ من هم على هذا النهج في تعزيز الدراسة بمشروع قانون شرعي ملزم يُرفع إلى خادم الحرمين الشريفين لإلزام جميع المحاكم بعد م النظر في دعاوى فسخ العقود لكفاءة النسب؛ إلاّ لدى اللجنة القضائية المشكلة، وللجنة تقدير ما يترتب عليه الاستثناء إذا كان هناك موجب شرعي قوي وواضح لتحسم في أمره، ويكون نظرها شاملاً لسنوات سابقة أو قضايا محددة منذ أن أُشعلت فيها هذه الفتنة، ولا تزال طرية ينفخ فيها العاقل والسفيه، وهو أمر منظم قضائياً في الأصل بصدور طلب من الملك في النظر باستئناف الحكم.
ثم ترفع للملك عبد الله لصدور أمر فيها على قاعدة(حكم الحاكم يرفع الخلاف) (والمقصود هنا في هذه القاعدة الشرعية عند أهل العلم حكم الحاكم فيما يرد فيه خلاف شرعي معتبر قائم على أصول أهل السنة ودلالتها الشرعية المعروفة).
فيصدر بها القانون الشرعي الكفيل -بإذن الله- بنزع فتيل هذه الفتنة الاجتماعية التي تُهدد المجتمع العربي الإسلامي في المملكة وسلامته ووحدته الوطنية والاجتماعية، بل ووعيه الإسلامي واستقراره، وهي قضايا قد أكد عليها الملك عبد الله في جولته الأخيرة في المناطق الشمالية، وإنما عرب القبيلة وعرب الحاضرة إخوة في الدين والوطن متحدين سواسية في الواجبات والحقوق، وإن ندب الشرع لإعطاء ذوي الهيئات احترامهم وتقدير ذوي المكانة، فذلك من باب الحث على الأدب والتكافل بين أبناء المجتمع الإسلامي، وليس تفرقة عنصرية، وإن ترك الشرع المطهر لهم اختيار كفاءة النسب أو التخلي عنها فإدراك مغزاها لا يفسد للود قضية دون التعدي على حرمات قد قضى الله بها أمراً مفعولاً فتهدم شريعة الله الاجتماعية الأولى وتُنقض عراها، فتلك لعمرو الله الفتنة الكبرى!!
فهل يأخذ الوزير بهذا الرأي فينجو بمجتمعه وأهله؟!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- ام ريماس   |  
ًصباحا 07:44:00 2009/05/22
سلمت يداك ما خطت وما أأملة هو الفعل المقابل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

2- فريال   |  
مساءً 04:25:00 2010/01/30
ان هدا جميل

3- فريال   |  
مساءً 04:31:00 2010/01/30
ما املته هو فعل المقابل

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم