الرئيسة » مقالات » تربية ومجتمع
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
بين الإثارة والعبارة
الثلاثاء 30 جمادى الآخرة 1430 الموافق 23 يونيو 2009
 
بين الإثارة والعبارة

هاني بن عبد الله الملحم

لعل ما ابتُليت به أجواؤنا الإعلامية والأدبية وحتى الثقافية حتى بعد عن المقصود، ورام كثير من كتابنا وأدبائنا عن المطلوب. . فأصبح هاجس الإثارة والاستعراض الثقافي أو الأدبي هو المرام والغاية، حتى أصبحت أجواؤنا الثقافية والأدبية معكرة وغير صافية، فهل مسؤولية الكلمة وغاياتها وثمرتها هي الهدف المحوري الذي يُدار حوله، ويُهتمّ له؟

فمن الجميل أن يبسط الإنسان مساحة تفكيره، ناظراً ومتأملاً ليجيش بما في خلده وصدره من مشاعر وأحاسيس يسطر بقلمه رأياً أو عبرة، ولكن الأجمل منه حقاً أن يكون لهذا وذاك هدف ومعنى وغاية سامية نبيلة.

ولعل الناظر اليوم يلحظ كثرة الكتب والمقالات والصحف والمجلات والقصص والحكايات ليتذكر ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم في شأن علامات الساعة الصغرى وعدد منها فقال: ". . وأن يكثر فيكم القلم

فهي إشارة خاطفة من الرسول الأعظم عليه السلام - والذي أوتي جوامع الكلم- أن الأمة ستُبتلى بكثرة الكلام الذي ليس من العلم النافع, والذي ليس له حظ من المنفعة والنفع.

فما يضر الكاتب إن سأل نفسه بعد التروي والتفكير: لماذا أكتب؟ إنه سؤال ذكيّ ومنطق سويّ!!

ويعجبني ما أجاب به أحد الفلاسفة المفكرين في الغرب حينما قال:

الكُتّاب اثنان: واحد يكتب ليبهر، والآخر يكتب ليعّبر.

فالإبهار إذا ما كان هو الغاية التي ينشدها الكاتب والأديب فقد أخفق، فإن المهم هنا هو صدق التعبير، وسلامة الهدف ووضوحه، وحرارة العاطفة، دون اللجوء إلى أساليب الإثارة والإبهار، أو محاولة خداع القارئ أو الإيقاع به في شرك المبهر "الكاتب"، خاصة إذا كان يريد تمرير فكرة أو رأي؛ فإنك تراه يغلّفها بأجمل إطار، ويتعاهدها بأطيب المبهرات والمحسنات، مما يدخل في باب المبالغات أو حتى المغالطات، ولعل من ارتبط بالمنافسة الصحفية أو الإعلانية ليقع في هذا أحياناً، فإن رضينا بهذا وقبلناه مثلاً في هذا الباب فإنا لا نقبله في مسائل الفكر الجادّ أو المعالجات الموضوعية؛ فقبل أن تكون الكتابة والتعبير صنعة و هواية يجب أن تكون دراسة ودراية أساسها قائم على العلم الناضج الصحيح والصدق و الاحتراق، لا على الإبهار والتبهير والحشو والتفيهق والتقعير.

إننا كي نكتب لابد أولاً أن نجدد السؤال على أنفسنا لنقول لها: لماذا أكتب، ولمن نكتب؟ ولا ننسى أن اختمار الفكرة في رؤوسنا والتعايش معها وغربلتها ضرورية، ثم الاستعداد النفسي الهادئ المتأمل الواعي البعيد عن التوتر وتزييف الحقائق.

فسهل أن نكتب لننثر زوبعة أو نقلب حقيقة أو أن نحرّك فقاعة الصابون.

ولكنْ صعب أن نكتب لنجسد حقيقة واقعية قيمة هادفة مبنية على الحق لتشعر القارئ بالارتياح والثقة.

فعلى الكاتب والأديب والمحلل أن يتحلى بروح الموضوعية والدقة والاختصار المفيد، والتركيز على المضمون لا على الشكل، وأن تكون اللغة سهلة عميقة بعيدة عن التكلف، فإذا عرفنا ميزان الكلمة ومسؤوليتها، ثم كيف ومتى وأين نضع الكلمة، سهل علينا أن نعبر ونفيد، لا أن نبهر ونحيد!!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- صلاح البابقي   |  
ًصباحا 02:02:00 2009/06/24
أصفق لك مؤيدا على هذه العبارات التي أتت في الصميم ، فجزاك الله كل خير ،،،، وفعلا أحدنا يستغرب من كتاب يملكون أفكارا طيبة وتميل إليها عقولنا ولكن وبسبب رداءة أسلوبهم واستفزازهم للمجتمع يجعلون القلوب تبغض آرائهم ومنهجهم ......... > سي سؤال : هل مررتم بأحدهم ؟ <

2- فواز   |  
ًصباحا 09:20:00 2009/06/24
بارك الله فيك أستاذنا هاني وصدقت فأن بعض الكتاب هداهم الله يتعجل في الفكرة ويدونها وقد تكون مثيرة فعلا لكن مايلبث أن ينقده النقاد وخفافيش النت حتى يحيد عن فكرته ويتنكر لها وعلى أفضل الأحوال يعتذر عنها , والعجيب أن هناك كتاب كبار يقعون في هذه المشكلة , نسأل الله الهداية والتسديد لنا ولك أخي الفاضل

3- من الامارات   |  
ًصباحا 10:11:00 2009/06/24
جزى الله الكاتب خير الجزاء .. نحن بحاجة اليوم الى مراجعة نياتنا في الاعمال والاقوال فغدا نلقى الله وسيسالنا عن كل ذلك

4- ابو عبد الرحمن   |  
ًصباحا 08:42:00 2009/06/25
الكلمات ليست ألفاظ تقال ولا عبارات تنمق وانما مسؤوليةيترتب عليها التزامات كبيرة وعظيمة اولها أن يكون صاحبهامقتنعا بها ومؤمنا بما تحمله هذه الكلمات من افكار ورؤى وثانيا ان يكون هناك هدف واضح في ذهن الكاتب يريدأن يصل اليه ويقنع القراء به ويكون هذا الهدف أيضا هدفا نبيلا وساميا وثالثا اذا هذه الكلمةلها جانب عملي وتطبيقي ان يكون الكاتب اول من يتمثل تطبيق ذلك على نفسه

5- ابوعمر الراجحي   |  
مساءً 02:23:00 2009/06/25
اكتب ياأباعبدالله ماسيكتبه الملك في صحيفتك اليمنى اكتب الحق لتحي العقول اكتب لتعبر................أخوك............ع ع ع ر

6- د.عبدالرحمن عقاب   |  
مساءً 11:11:00 2009/06/25
لماذا أكتب؟؟؟ سؤال عظيم يسبق الكتابة التي تستحق أن تُقرأ. أشكرك أخي

7- راقي جداً   |  
ًصباحا 09:55:00 2011/12/28
مبدع ياد.هاني كتبت ...فعبرت...فابدعت... دمت ودام قلمك ...ملحقاًقي سماء التميز "الكاتبان اثنان :واحد يكتب ليبهر والاخر يكتب ليعبر"

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم