الرئيسة » مقالات » تربية ومجتمع
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أفكار رمضانية
الاحد 02 رمضان 1430 الموافق 23 أغسطس 2009
 
أفكار رمضانية

ماجد بن جعفر الغامدي

رمضان كسوق فهو عامر بالأفكار، وكل شخص يحاول أن يستفيد أكثر، ولذا فنستطيع أن نسميه "أبو الأفكار".. فهذه مجرد أفكار، ولكنها ليست كغيرها.. لأنها أفكار عملية.. جالت بالذهن والخاطر.. عند نهاية رمضان العام الماضي.. ثم انطلقت الآهات والزفرات على عدم العمل بها.. وإن مضى وانقضى رمضان الماضي.. وذهب وانتهى فحرصتُ مع بداية رمضان لهذا العام أن أعمل بها، وأنقلها لإخواني الشباب و الشابات حتى نرقى بأنفسنا في شهر الثورة على الذات..

* اجعل أحد أهدافك في رمضان أن تختم القرآن، ومما أعجبني في العام الماضي اثنان من الشباب، خطط أحدهم لنفسه في بداية رمضان أن يختم القرآن ثلاث مرات، وأما الآخر فقال: أريد أن أختم القرآن مرة واحدة فقط، ولكن مع تفسير القرآن الكريم كاملاً، فسررتُ من أن كلاً منهما يملك همة عالية، فكنتُ على اتصال دائم بهما، وفي العشر الأواخر من رمضان سألتُ الأول: ماذا فعلتَ في ختمات القرآن الثلاث؟ فقال لي: إني لا أزال مستمراً؛ ففي كلّ يوم أقرأ ثلاثة أجزاء، بمعدل ساعة واحدة يومياً، وفي نهاية رمضان قال لي بنفسه: ختمتُ ثلاث ختمات، واجتهدت في العشر الأواخر، وازداد حماسي، فبدأتُ في الختمة الرابعة، ووصلتُ إلى الجزء العشرين، ولكن انتهى رمضان وإن شاء الله أكملها في شوال بقراءة جزء كل يوم.

* وأما الثاني فسألته أيضاً في العشر الأواخر فقال لي: حاولتُ أن أنفّذ ماوعدتُ نفسي به، وبدأتُ بالله مستعيناً، ففكرتُ واستشرت ما هو التفسير المناسب الذي أستطيع أن أقرأه كاملاً وأختمه، فوجدتُ المصحف المفسر يتميز بعدة ميزات جيدة؛ فهو صغير الحجم، خفيف الحمل، ذو أسلوب جيد (كلمة ومعناها) ومع ذكر أسباب النزول، فبدأتُ أقرأ كل صفحة بتفسيرها وعشتُ مع القرآن أجمل اللحظات بالفهم والتدبر والتلاوة والخشوع، وما زلتُ أقرأ كل يوم جزءاً واحداً، وهكذا وها أنا في هذه الأيام أوشكتُ على الانتهاء من ختم القرآن بتفسيره.. وبعد هذا.. سألتُ الله أن يرزقني الهمة العالية مثل هذين الشابين، وأن يوفقنا للتخطيط السليم الذي به نسلك طريق العمل..

- عند نهاية رمضان، وعندما نصلي خلف الإمام، ويدعو بدعاء ختم القرآن تهطل الدمعات على فراقه بعد أن ولّى ونحن في تقصير وخذلان... فإني أوصي المؤمن العملي الذي حرص على استغلاله أن يستمع إلى شريط دعاء ختم القرآن الكريم في بداية رمضان، ويتذكر أيام رحيله، فيوظف بذلك العواطف المتقدة، وتكون حافزاً للعمل ويقول: أنا مازلتُ في بداية رمضان وباب الأجر مفتوح، ونسمات الإيمان هبت فلأستغل كل لحظة فيها.

- الجو إيماني مساعد لك في استغلال الفرصة وانتهازها في الارتقاء بنفسك .. في آفاق الروحانيات.. وسماء الطاعات.. وتحلّق في الأعالي حتى تتجاوز السحب، فكلّما ارتفعت ابتعدت عن جاذبية الدون من الذنوب.. والمهم أن تبقى محلّقاً بعد رمضان في سماء الطاعات تستنشق عبير العبادة الزاكي.. وتشعر براحة وطمأنينة.. واحذر السقوط؛ فالوصول للقمة سهل لأصحاب الهمم العالية، ولكن المحافظة على القمة هو الصعب.

* جرّب في إحدى أيام رمضان أن تتنازل عن إفطارك المترف.. ومائدتك متعددة الأصناف، وأن تذهب لتفطر مع المساكين والمحتاجين سواء كان ذلك بمسجد الحي أو في مكان آخر.. فهذا تطبيق للتواضع الذي يورث بطبيعته رقةً في القلب وانكساراً للرب.. وقد يكون هذا الفعل من الزهد الحاضر.

* يطول الوقت بين المغرب والعشاء في رمضان إلى ساعتين كاملتين..

وللأسف أنها مهدرة عند كثير من الناس فيما لا يعود عليهم بالفائدة.. وإذا سألتهم في ذلك.. قال: إكمالاً الفطور.. ساعتين كاملتين لإكمال الإفطار.. هل هذا يعقل؟ وأعرف شخصاً حاول جاهداً استغلالها بالمفيد النافع، فبكر في ذهابه للمسجد، وجعل الساعة الأولى منها لقراءة كتاب يربو عن خمسمائة صفحة من الحجم الكبير والساعة الأخرى للقرآن الكريم.. وقد نجح في ذلك قبل حلول العشر الأواخر بعزيمة صادقة لا تعرف التواني..

* ومن الاستغلال الناجح للأوقات ما يمكن أن يفعله المسلم بأن يستغل ساعة العصر الأخيرة بدعوات رائعة متنوعة، وذلك بقراءة دائمة متخشعة لكتاب رائع جمع الكثير من الدعوات والتسبيحات في القرآن الكريم.. والسنة الشريفة.. والأدعية الواردة عن السلف الصالح، وهو كتاب (تسبيح ومناجاة وثناء.. على رب الأرض والسماء) لمؤلفه د. محمد موسى الشريف.

* واقترح عليّ أحدهم فكرة متميزة للأشخاص المتميزين والمنظمين.. وذلك عندما قال لي: جدد حياتك كل يوم بفكرة إبداعية في تنفيذ الطاعات، فمثلاً: اليوم أتصدق، وغداً أتصدق، وكل يوم أتصدق، ويكون ذلك ديدناً لي تعلمته وعملتُ به، وإن لم أجد ذلك اليوم ما أتصدق به فإني أحاول جاهداً أن أتصدق ولو بالابتسامة الصادقة.. الممزوجة بالنية الصالحة..

* يقول أحد الصالحين: (دقائق الليل غالية.. فلا تضيعوها بالغفلة).

فيا أيها العاقل الفطن.. استثمر كل لحظة في السحر.. ففيه تهب نسمات الإيمان.. فلا تكتفِ بصلاة التراويح مع جماعة المسلمين، بل انطلق بتربيتك الذاتية مصلياً ومستغفراً..

وأسأل الله أن يرزقنا طاعته وعبادته في رمضان وما بعد رمضان.. وأن يوفقنا لاستغلال الأوقات..

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- احمد صلوان الاسمري   |  
ًصباحا 08:19:00 2009/08/24
رمضان هو سياحة هذه الأمة وكما ان السواح يسافرون بأبدانهم يمنه ويسره لتغيير الجو والروتين وللبحث عن السعادة ،فأن الصوم سياحة للروح وهي تتنقل من طاعة الي طاعة صوم ،صله ،قراّن ،صدقة ،تفطير الصائمين ،دعاء ،ارتفاع منسوب الأيمان ،العمرة ،فللحمد لله وحده.

2- سعدون   |  
مساءً 01:03:00 2009/08/24
طرح _مع الاحترام_عادي جداً ، بحثت عن الجديد . . ؟ شكرا ماجد

3- أخــــــلاء   |  
مساءً 11:56:00 2009/08/24
أخي ماجد أثابك الله على حروفك التي وصفت بالطرح العادي جدا ألمس بين الحروف صدق النية والحرص على الخير جعلك الله من المستخدمين في الخير ... أفكار رائعة تشعل الهمم جزاك الله عناالجنان وقدرنا على تنفيذها.

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم