الرئيسة » مقالات » تربية ومجتمع
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
فرح إجباري
فرح إجباري
الاحد 01 شوال 1430 الموافق 20 سبتمبر 2009
 
فرح إجباري

عبد العزيز البرتاوي

 العيدُ، ولو بقيت عليه أيام، جاء مع مطلع الشهر هذا، ويقع ثابتاً بانتهائه. ولولا فرحة العيدِ آخر الشهر، لرحل رمضان والناس دامعة.

       العيد، كرنفال البهجة الأكيد لكلّ أحد ودونما استثناء، الصغير والكبير، الغنيّ والفقير، الرجل والمرأة، ذات الخدر الحائض حتى، تحضر مصلى العيد، ترى الناس، وتشهد الخير، وتعتزل الصلاة ليس إلاّ. إنّه درس المجموع، نفي القطيعة، لمّ أطراف المدينة على مصليات الانبساط والضحكات والطفولة والتكبير والتبكير.

         العيد، فرح إجباريّ عموميّ، حتى أولئك المضربون عن الطعام، المواصلون صياماً وصدوداً، يحرم عليهم صيام هذا اليوم. ما يحرم في ثلاثين يوماً قبله: الطعام والشراب، يجبان فيه. إنّه درسٌ آخر في فرض الإرادة المريدة الحازمة.

         العيد، فرحة الفقراء، توبة الأغنياء، مقترن في التشريع بالعطاء: الزكاة والأضحية. ليتسنى للمجتمع أكبر كم ممكن من الفرح، ليعرف الناس أنّ من جيرانهم من لا يعرفون الطعام كثيراً، ولا يذوقون لحماً إلاّ يوماً من كل عام. وفكرة العطاء مرتبطة بالعيد أكثر من غيرها؛ إذ لا عيد مع الحرمان.

 العيد، ليس حضوراً سريعاً قبل أن تطلع الشمس، ورحيلاً أسرع من مصلاه. العيد سؤال فرحة، وقبلات، وعناقات، ولعب وغناء ودفوف. وتأملوا حديث جاريتي عائشة، ومحمد -صلى الله عليه وسلّم- يرسم للعيد استثناءاته: "إنّ هذا يوم عيدنا"!

       العيد، تفقّد الغائب، وتقبيل الحاضر، إعطاء الفقير، ومواساة الحزين، تهنئة النفس، وجدولة المصير. وليس هذا من خصوص أمة واحدة؛ إذ لكلّ أمّة كيما تعيش وتنمو وتكبر، يوم عيد فاصل بين أيام حزنها.

       وفي العيد نخالف الطريق ما بين رواحنا لمصلى العيد وبين أوبتنا، كي نرى أكبر كم ممكن من الفرحة، وكي نرسمها أيضاً، كي نمر على طرق مضى العمر ولم نعهدها، كي نسلم على جيرانٍ ما حسبناهم أحياء.

        نحتاج لأعياد حقيقية، نواري فيها حزن الزمان المترسّب، نطرده، نقول له: ليس هذا يومك أيها الحزن؛ لأنّ من المدرك بالبداهة أنّ الحزن يأتي من غير مواسم، ووحده الفرحُ من يحتاج موسماً.

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- عسل ورد   |  
مساءً 05:12:00 2009/09/20
اغلب ماذكرت نفتقده في اعيادنا الحاليه المدنيه والحياه الماديه طغت على القلوب والعقول فلم تعد تبصر النقاء والفرح في موسمه او بدونه نتمنى ان نعيد للعيد معناه الحقيقي بالإجتماع والألفه والتكاتف اتمنى ...

2- عبدالرحمن محمد   |  
ًصباحا 05:15:00 2009/09/21
يسرني أن أهنئك اخي عبدالعزيز بهذا العيد الجميل ، وأسجل إعجابي بقلمكم الرائع .

3- منيرة   |  
ًصباحا 09:09:00 2009/09/21
شكرا كاتبنا الرائع

4- أبو الطيّبِ (فيصل)   |  
ًصباحا 01:34:00 2009/09/22
جميل أيها الجميل ودعنا نراك! :)

5- بدر   |  
ًصباحا 03:36:00 2009/09/22
جميل عبد العزيز

6- سطام عبد العزيز محمد عبد الله - السعودية   |  
ًصباحا 08:03:00 2009/09/22
لننسا خلافاتنا , ونطوي مآسينا , افرحوا بالعيد مع الأهل والأصدقاء , مع القريب والبعيد مع الفقير والغني مع القديمه والجديد , عيديني خلال عام فلنفرح فلنفرح .

7- رنا   |  
ًصباحا 07:47:00 2009/09/23
كدوماً , جميل أستاذي .

8- زياد الركادي   |  
مساءً 02:48:00 2009/09/23
أخي الفاضل عبد العزيز..كل عام و انت بخير تقبل الله منا و منكم.. لله درك..نحن دوما بانتظار كلماتك الرائعة دائما.

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم