الرئيسة » مقالات » تربية ومجتمع
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
شبابنا وتدني الاهتمامات
الاحد 19 ربيع الثاني 1431 الموافق 04 إبريل 2010
 
شبابنا وتدني الاهتمامات

سلطان الذيب

لاشك أن الشباب في أي أمة هم عدّتها وعتادها، بل هم مصدر قوتها و أملها في رفع منارها وإعلاء قدرها، وهم معقد رجائها في شدتها وبأسها، وهم خامها الأساسي الذي تصنع منه الانتصارات وتُحقق به الغايات، وأي خلل في هذه الشريحة الهامة سيصاحبه خلل في الأمة ككل، لذا كان لزاماً أن ترعى الأمم والدول الشباب، وتعالج مشاكلهم واهتماماتهم.

وتُقاس الأمم المتقدمة بحجم شبابها وقدرتهم على العطاء والبناء، ونحن كأمة عربية إسلامية تشير الإحصائيات إلى أن أكثر شريحة في المجتمع هي شريحة الشباب، وهذا بحد ذاته مكسب لو أحسنّا استغلاله، وبناء هؤلاء الشباب كما يجب، وبأنهم  قوة جبارة لو وجّهناها الوجهة الصحيحة؛  فهؤلاء الشباب هم مستقبل المنطقة العربية والإسلامية.

إن الأمة تريد من الشباب أن يكونوا سنداً لها وثروتها، وتعلّق عليهم الآمال العريضة سواء على مستوى الأهل و الأسرة أو على مستوى الوطن والأمة؛ نظراً لما يملكونه من إمكانات وطاقات هائلة.

لكن ما نراه اليوم من بعض تصرفات الشباب شيء يندى له الجبين.. سلوكيات لا تمتّ لنا بصلة، وتقليد أعمى لموجات غربية في المأكل والملبس، وأفكار سرطانية تنهش بتقاليدنا وعاداتنا وأعرافنا التي هي الحصن الحصين لبقاء أمتنا واستمراريتها.

إنك عندما تنظر إلى اهتمامات أولئك الشباب تُصاب بالدوخان والصداع والغثيان.

شاب طويل القامة عريض المنكبين واهتماماته تافهة لا تتجاوز أخبار اللاعب الفلاني والفريق الفلاني، والمطرب، والمسلسل، و..و..سلسلة من الاهتمامات التافهة التي لا تقدم ولا تؤخّر.

وحتى الملتزمون من الشباب تجد  البعض منهم أصابه اليأس واستسلم للعجز، فلم يعد ما يفعله في نظره إلاّ  التزامه بالفرائض والشكليات، لكنه لا يفقه شيئاً من واقع أمته، ولا يهتم بنفسه، غير مدرك أنه يمكن أن يكون لبنة في بنيان هذه الأمة.

أهذا هو الشباب الذي عليه تُعلَّق الآمال؟ الشباب الذي سيحرر أراضي الأمة المغتصبة، ويرفع الظلم عن أبنائها ومقدساتها، أم أن الأمة لم تعد تُنجب ذلك الشباب الغيور على أمته ومقدساتها، ذلك الشباب الذي عليه تُعقد الآمال وبه تُبدّد الآلام؟!

نلاحظ ذلك جميعاً جنوح بعض الشباب العربي والمسلم للثورة على القيم المجتمعية والتمسك بكل ماهو غربي؛ حتى وإن اختلف مع الدين والثوابت والأعراف!!

فما هي الأسباب الرئيسة لهذه الاهتمامات المتدنية بل والسلبية لهؤلاء الشباب؟

هل هي غياب أسري نتيجة لبعض المشكلات والأزمات الاجتماعية المختلفة، والتي جنبت الأسرة من زرع القيم والمبادئ وغياب الوازع الديني، أم هو روتين الحياة الذي يشعر الشاب دائماً بالملل؟

أم هو غياب القدوة في الوقت الذي يحتاج فيه الشاب المثل الأعلى والقدوة الحسنة؟

أم نرمي باللوم على السياسة الإعلامية في تضليل المجتمع وانتشار الفساد وخاصة بين فئة الشباب؛ إذ يُعدّ الإعلام في أيامنا هذه وسيلة من وسائل تربية النشء، فهل ذلك يعد من الأسباب الرئيسة أيضاً؟

أم هو الاجتياح الغربي ومحاولة التقليد الأعمى من قبل الشباب لمحاكاة التطور..؟

ومن وجهة نظري كل هذه العوامل آنفة الذكر وغيرها كانت سبباً في تدني اهتمامات الشباب العربي والمسلم، مما أثّر سلباً على واقع أمتنا المسلمة.

ومن خلال نظرة واقعية متفحصة لوضع الشباب في المنطقة العربية نجد عملية منظمة وبإصرار لاغتيال هؤلاء الشباب اغتيالاً معنوياً ونفسياً واجتماعياً و مادياً، لحساب أعداء الأمة، والمصيبة أن هذا الاغتيال ينفذه وكلاء للأعداء وهم محسوبون علينا، ويتكلمون بألسنتنا، لكنهم تجار للشهوات ومهرة في بيع الثوابت والمقومات الحضارية للأمة، هم قلة نعم، لكنهم يسيطرون على إعلام أغلب الأقطار العربية والإسلامية، ويبثون سمومهم من خلال تلك المنابر الإعلامية.

أضف إلى ذلك سياسة التعليم ورجالاته في بلداننا العربية؛ فهم غير معفيين من ذلك؛ فتعليمنا لا يعمل على تنمية وتطوير قدرات هؤلاء الشباب، فيخرجون من مرحلة التعليم.. ليصدموا بواقع البطالة المؤلم؛ فلا حاضر ولا مستقبل.. ولا يجدون من يشعر بهم أو يمدّ لهم يد العون

لا يجدون سوى التجاهل واللامبالاة.

فأنتجوا لنا شباباً ضائعاً محطماً، وفريسة سائغة وسهلة  لكل صائد.

هذا هو واقع أغلب شبابنا.

فأنى لنا أن نصلح الأوضاع، وننقذ الأمة من الضياع، نحرر الأرض، ونحمي العرض، نطهر المسجد، ونصلح المفسد، ونعيد واقع الأمة إلى سالف عهدها، إلاّ إذا سعينا لإصلاح الشباب وتلبية احتياجاته وحل مشاكله وتفهّم معاناته؟!

إذاً هي مهمة صعبة، لكنها هي العلاج لكل ما حلّ بالأمة.

رُوي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قال لأصحابه ذات يوم تَمَنُّوا. فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً، أنفقه في سبيل الله عز وجل. فقال: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله ـ عز وجل- وأتصدق به. ثم قال: تمنّوْا. قالوا: ما ندري ما نقول. قال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة؛ أرمي بهم أكتاف عدوِّهم في سبيل الله.

فلله درّ الفاروق!! لقد كان يدرك أن الأمة حاجتها للرجال أكثر من حاجتها للذهب والفضة والنفط؛ لأن الرجل أو الشاب صاحب الهمة العالية هو من تحتاجه الأمة في أزماتها، ومن يُناط به في رفع لوائها، والذود عن كرامتها.

إذاً لا بد من رعاية الشباب؛ لأنها بحد ذاتها تُعدّ عملية استثمارية على المدى البعيد؛ فبقدر ما نعطي الشباب من رعاية واهتمام، وبقدر ما نعدّهم الإعداد السليم، يرتد علينا عائد هذا العطاء سخياً على شكل خبرات بشرية، أصبحت بحق تعتبر ثروة العصر وعدة الأمة في حاضرها ومستقبلها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بهمة وعزم لا يلين في عالم سريع التغيير.

والعبء الأكبر يقع على عاتق المؤسسات التربوية من مدارس وجامعات وأندية ومعاهد؛ فهي مسؤولة أكثر من غيرها في تربية الشباب، وشحذ هممهم، وتصويب وجهتهم، من خلال المنهج الصحيح والمربي الحصيف، وربطهم بالقدوات من رجال الأمة الأوائل، وتوضيح نماذج مشرقة من تاريخهم وهمتهم العظيمة، وتنمية مواهبهم وقدراتهم وإعدادهم للعمل.

بل ولابد من إنشاء مؤسسات خاصة لرعاية الشباب، وحل مشاكلهم، وتنمية مواهبهم؛ لنعدّ جيلاً يقدس العلم والعمل، جيلاً يدرك أن العمل شرف، والعلم نور، وأنهما ركيزتان أساسيتان للنهوض بأي أمة.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- اي نعم   |  
مساءً 04:44:00 2010/04/04
فلله درّ الفاروق!! لقد كان يدرك أن الأمة حاجتها للرجال أكثر من حاجتها للذهب والفضة والنفط؛ لأن الرجل أو الشاب صاحب الهمة العالية هو من تحتاجه الأمة في أزماتها، ومن يُناط به في رفع لوائها، والذود عن كرامتها. أسأل الله أن يهدي شباب المسلمسن

2- مستشير   |  
مساءً 10:29:00 2010/04/04
أسفا على حياة هؤلاء الشباب الذين جهلوا أو تجاهلوا أو تناسوا ولم يتذكروا، لأنهم خسروا المتعة الحقيقيه لا نقول في الآخرة بل في الدنيا قبل ذلك، لانهم بقلة هممهم أقنعوا انفسهم بأن الحياة متعه فتخبطوا كالذي استهوته الشيطاين في الأرض حيران. ولكن لا نقول الشباب بل أن الشباب الذي يعز ويعتز به موجود ومشهود...

3- متفائل ولكن!!!   |  
مساءً 11:58:00 2010/04/04
متفائل ولكن الواقع مغاير... اسأل الله اللطف

4- حنصالى بن تاشفين   |  
ًصباحا 12:23:00 2010/04/05
تاتى على ماتفضلتم به الى عنضر الحاجة ..فلم نغرس فى انفسنا نحن الشباب او لم يتم او لايجب ان يغرس فينا فلسفة الحاجة ايا كانت ..وطبيعى يتتلاشى الاهداف وتنحل القيم والمبادئ ..ومن غير المستبعد ان تنتشر ثقافة المرتزقة خاصة بعد غياب عنصر الثقة.. وكم المنا ان تم القضاء عليه خاصة بعد الخرجة الخطيرة لاحد رجالات الاعلام والاقتصاد معروف وهو سعودى ببيع اسهم قنوات تلفزيونية لاحد رجالات الاعلام ايضا يهودى وصديق رئيس الوزراء الصهيونى الحالى .. فكيف يتم غرس المبادئ وحشد الهمم باناس مثل هؤلاء ..صعب ونعود ونقول ان اهل القرار لهم جزء كبير من المسؤولية امام الله والوطن .

5- ام محمد   |  
ًصباحا 06:55:00 2010/04/05
الاخوة والاخوات الاسرة الام والاب هم من ننشد اليوم لتربية جيل النصر فيا ايتها الام ابقي الله في تربية ابنائك وارفدي هذه الامة بابناء بررة تجديهم في صحف حسناتك يوم القيامة ان الله لايضيع اجر من احسن عملا

6- الغيور   |  
ًصباحا 11:21:00 2010/04/05
مقال جميل ...لكني أعتقد مع كثرة الشباب ذوي الاهتمامات المتدنية كم ذكر الكاتب الا انه لا زال الشباب الخير ذوي الهمم العالية موجود والخير موجود...

7- السيفي   |  
مساءً 12:49:00 2010/04/05
جزاك الله خيرا على اهتماماتك ومقالاتك الرائعة.

8- ابو الفضل   |  
مساءً 01:19:00 2010/04/05
أشكرك اخي الكريم على موضوع الرائع ،،، حقيقة شبابنا في سبات عميق . متى يستيقظوا ؟؟؟؟

9- المصرى   |  
مساءً 02:33:00 2010/04/05
المشكلة ياإخوانى أن الدعاة بعيدين كل البعد عن الشباب وكيفية إقناعهم بالحق الذى ضلوا عنه ...وكيف _بالله_ نصل إلى عقولهم ونقض أفكارهم ونحن بعد ننتظرهم ليأتوننا !! وكأن الدعوةإلى الله كسل وقعود ..نذهب إليهم يا إخوانى وننصحهم بالحكمة والموعظة "معذرة إلى ربكم ولعلهم يرجعون" إن المريض إذا كان شديد المرض أتى إليه الطبيب !!

10- عمر   |  
مساءً 04:12:00 2010/04/05
جزاك الله خيرا على اهتماماتك

11- IP Khalfiah   |  
مساءً 06:33:00 2010/04/05
Umar Empire is READY to destroy Asnam AL_OIL

12- أبوجمال   |  
مساءً 07:05:00 2010/04/05
فلله درّ الفاروق!! لقد كان يدرك أن الأمة حاجتها للرجال أكثر من حاجتها للذهب والفضة والنفط؛ لأن الرجل أو الشاب صاحب الهمة العالية هو من تحتاجه الأمة في أزماتها، ومن يُناط به في رفع لوائها، والذود عن كرامتها. أسأل الله أن يهدي شباب المسلمسنز ولاكن الاخوة والاخوات الاسرة الام والاب هم من ننشد اليوم لتربية جيل النصر فيا ايتها الام ابقي الله في تربية ابنائك وارفدي هذه الامة بابناء بررة تجديهم في صحف حسناتك يوم القيامة ان الله لايضيع اجر من احسن عملا أشكرك اخي الكريم على موضوع الرائع ،،، حقيقة شبابنا في سبات عميق . متى يستيقظوا ؟؟؟؟ جزاك الله خيرا على اهتماماتك

13- الضوووووء   |  
ًصباحا 12:45:00 2010/04/06
السلام عليكم قرأت مقالتك على مضض بكل صراحه ,جعلت منا معشر الشباب مثال للتعلق بالغرب والتقليد الاعمى والتعاسه , اسمحلي اقول لك انك بعيد كل البعد عن واقع الشباب انا لن اكون مبالغا في الايجابيه لكن هذا اللي اعيشه ومن حولي من الشباب الحمد لله نحن نقرأ ولا نقرأ في مجال معين وهذا الشي الخاطئ اللي يصير للشباب الملتزم انهم يلزمون نفسهم بقراءه مجال واحد فقط فيظيعون ايما ظياع واما بالنسبه للعادات والتقاليد فأغلبها خاطيئه لا تتماشى مع الدين فضلا عن الحضاره , واما ايحائك بحاجتنا لرجال مجاهدين فوالله لن يقدموا شيئا لان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم , واستغربت انه في ناس لحد الان يعتقدون ان القوه في الحروب والسلاح , القوه قوه العلم والمعرفه وتغيير القناعات والنفسيات المنهزمه التي نشاهدها في الصحف يشعرون القارئ ان الامه في خطر عظيييييييم مع الاسف صدمت كذلك بالتعليقات !!!!!!!

14- أبو علي بن مسلم   |  
ًصباحا 10:50:00 2010/04/06
نعم فالشباب الفاهم المتعلم هم عزو الأمه وقوتها فنلاحظ أن الشباب المسلم مستهدفين فكرياً من أعداء الأمه أكثر من أي شريحة في المجتمع.وبناء هؤلاء الشباب هو من مسؤلية الجميع من أفراد ومجتمعات وأنظمة ولكن للأسف أن أغلب أنظمتنا العربية لا تهتم ببناء شبابنا ولا بمشاكلهم ولربمابعضها تسعى في خرابهم أكثر من صلاحهم .... فيجب أن نبدأ نحن أولاً بصلاح أنفسنا وأبنائنا وهكذا تدريجياً نصلح شباب الأمه بأذن الله .... هذا رأيي ولكم الشكر تسلم أخي أبو سامي على طرحك المميز والهادف ...

15- Umm Sarah   |  
ًصباحا 07:38:00 2010/04/11
I agree that their needs to be major educational reform in the Arabian public schools before we see a change in our youth. I have observed very poor work-ethic on the part of most public school teachers. If the teachers are not modeling hard work and dedication to the students, how can we expect it from the youth. Additionally, the youth are in need of many skills that are necessary in today's world, such as leadership skills, that should also be focused on at school

16- سمية   |  
ًصباحا 01:08:00 2010/10/21
مقال رائع وكلام في الصميم جدا..أثابك الله وبارك فيك.

17- محمد عبد الرحمان المغربي   |  
مساءً 01:10:00 2010/10/31
مادا يفيد الكلام ادا خيمت على الشباب غشاوة الظلام .مادا يفيد التعليق ادا كنا جميعا خارجين عن الطريق . نعم الخلل فروعه منا جميعا اعترفنا ام لم نعترف . ادا كان الانسان يولد صفحة بيضاء وابواه يهودانه اوينصرانه او يمجسانه ادن ثحن مسؤولون وكل ما دكرتم له تاثيره .العلاج الان اصبح من باب المستحيل . المرض الخبيث استشرى في جسد المسلم بغض النظر عن لغته وقوميته و الادوية يتحكم فيها السياسيون والاقتصاديون فما علينا الا ان نرفع الاكف للخالق سبحانه ليغير ما بنا لاننا لا نستطيع ان نغير انفسنا.

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم