آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

قد تصنع شيئًا..

الاربعاء 28 شعبان 1433 الموافق 18 يوليو 2012
قد تصنع شيئًا..
 

فوجئتُ بتقرير عن دخول عشرة آلاف سائح سعوديّ إلى الإمارات يوميًّا خلال إجازة الصيف..

رقم لم نتوقّعه.. ولعلّ له أسبابًا كثيرة ليس من أقلها ضعف مقومّات السّياحة في بلادنا ذات التنوّع الجغرافيّ والمناخيّ والشّواطئ الواسعة شرق البلاد وغربها، والتي لم تنلْ من مشاريع البنية التّحتيّة السّياحيّة إلاّ النّزر اليسير...

ناهيك عن الطّيران المباشر إلى الإمارات في كثير من المدن السّعوديّة، وهو بلا شكّ جعل تلك البلاد الخليجيّة قريبة منّا، كما هي قريبة – في الأصل – من قلوبنا وعاداتنا...

عشرة آلاف سائح يوميًّا... ما يعني أن دبي مثلاً – وهي الوجهة الأحظى بهذا الرّقم – يقيم فيها ما لا يقلّ عن مائة ألف سعودي كلّ أسبوع للسّياحة – وهم الأكثر – وللعمل وللتّجارة... وغير ذلك.

المفارقة هنا أن أكثر هؤلاء -ولاسيما العوائل منهم- مع ما يرون من مقوّمات سياحيّة جميلة ومتنوّعة، إلاّ أنّهم يضايقهم -بلا شكّ- تلك المظاهر المنافية للدّين والمنافية لعادات المسلمين والخليجيّة خاصّة..

كثير من العوائل تجتنب المنتجعات والفنادق على البحر لهذا السّبب..

ومع ذلك تجد مظاهر غير لائقة في مواقع كثيرة، ولابدّ أن نذكر أنّ منها الخمر وبشكل معلن..

هنا السّؤال.. عشرة آلاف يوميًّا...

لكن قبل السّؤال لابد من القول إنّ أصواتًا من أشقائنا في الإمارات لاتزال تنادي بين الفينة والأخرى باحترام عادات البلد وسنّ بعض القوانين التي تحمي ما تبقّى من تلك العادات، وتحفظ الهويّة وتعيد بعض  ما طالته يد التّغيير..

أعود إلى سؤالي عن العشرة آلاف والمائة ألف..

ألا يمكن أن يكونوا سندًا لتلك الأصوات العاقلة؟!

ألا يمكن أن نصنع شيئًا..؟!

أولاً: تذكّر أنّك سائح حتّى وإن دخلت لعمل أو مهمّة؛ فأنت زائر محترم سيقدّر البلد المضيف رغباتك وحقوقك...

هذا منطلق مهمّ، كما لا تنس أنّ السّائح يعني أنّه مصدر دخل، وأنّه وسيلة دعائيّة...

فرغبتك ومتطلّباتك محلّ عناية، حتى وإن لم يقتنع بها أيّ طرف؛ لأنّ المنطق التّجاريّ يقتضي الرّضوخ لرغبتك وأخذها بالاعتبار في كلّ الأحوال تمامًا ككثير من البنوك حتى الغربية منها أصبحت لها نوافذ إسلاميّة، وذلك للقصد التّجاريّ الخالص.

ثانيًا: لا أدري لِمَ يتعجّل بعضنا بتغيير لباسه؟!

الزيّ السّعوديّ (والخليجيّ عمومًا) زيّ جميل محترم لا أجد مسوّغًا لنا أن نلبس غيره، خاصّة ونحن في بلد خليجيّ، بل حتى في أيّ بلد علينا أن نعتزّ بهذا الزّيّ المميّز...

قد تكون هناك مسوّغات خاصّة أو في بعض البلدان أو الحالات لا نعترض عليها..

لكنّ حديثي في الأحوال العاديّة وهي الأغلب ..

يجب ألاّ نقلّل من شأن هذه اللّفتة على اعتبار أنّها شكليّة..

باعتقادي أنّها مؤثّرة في موضوعنا؛ لأنّنا – مثلاً – في دبي نشعر بغزو الثّقافات الأخرى بشكل كبير، وهي تؤثّر بدورها على الهويّة الخليجيّة، والمحافظة على الهويّة تبدأ بالشّكل كما تنتهي بالمضمون؛ والشّكل من مظاهره الزيّ، لذا علينا أن نبقى على الزيّ السّعوديّ في زيارتنا للشّقيقة الإمارات، ونحن بهذا نعزّز من هويّتنا جميعًا، كما نفرض احترامنا على الآخرين، فهم يحترمون من يحترم هويّته.

وبالمناسبة ففي دراسة خاصّة تأمّلية، خلصت إلى نتيجة مفادها أنّك بقدر افتخارك واعتزازك بالزيّ الذي تلبسه ينعكس ذلك على الآخرين فيرونه جميلاً، وإذا اهتزّت قناعتك به أدرك النّاس ذلك من حيث لا تشعر... وينطبق ذلك على العباءة للمرأة والخمار والنّقاب...

بمعنى آخر ليست هناك معايير متّفق عليها للزّيّ الأفضل.

كنت أعجب في بعض البلدان الغربيّة كيف يخجل بعضنا من الزّيّ الذي يخصّه، ولاسيّما مثلاً العباءة للمرأة، ويشعر أنّ النّاس لن يتقبّلوا ذلك، ونحن نشاهدهم لا يخجلون ممّا تتفّق الفطر السّليمة على الخجل منه والحياء!!

ثالثًا: نحن نصنع شيئًا كثيرًا، ونكون أكثر إيجابيّة حين ننجح بإيصال صوتنا إلى الآخرين وتسجيل رغبتنا لدى الجهات المعنيّة بشأن السّائحين...

في تقديري أنّ العشرة آلاف الذين أشرنا إليهم لو أنّهم دخلوا فقط إلى موقع حكومة دبي وما فيه من روابط تخصّ السّياحة ليسجّلوا رغبتهم في توفير فنادق ومنتجعات وشواطئ نظيفة (نعني هنا النّظافة المعنويّة) لصنعنا شيئًا ..

من حقّنا بل ومن حقّ الجهات المختصّة هناك أن يصل صوتنا الذي يحمل تلك الرّغبة... وأنا على يقين إن شاء الله أنّها ستؤثر، وستجد تجاوبًا ينمو شيئًا فشيئًا.

ولنتذكر أنّ هذه المطالبة هي أقلّ ما يطالب به السائح المسلم، وهو توفير السّياحة التي تليق به في بلدٍ مسلم كان ينبغي ألاّ توجد فيه أصلاً مظاهر أخرى.

كما قالت إحدى الأخوات في مداخلة في برنامج عن السّياحة في بلدٍ ما قالت لمقدّم البرنامج:

لو كان لك عمارة وفيها مستأجرون، وكان أحدهم قد جعل شقّته للدّعارة وشرب الخمر فهل ترضى بذلك؟!

فكيف لو كانت العمارة فيها عائلتك وإخوانك؟! فالعمارة هي بلدنا ..

إذن ما نطالب به هو الحدّ الأدنى؛ إذ لا توجد فنادق ومنتجعات في الإمارات (في المدن الرّئيسة دبي وأبو ظبي والشارقة) تخلو من المظاهر السّيئة.

هذه المطالبة حين ننشرها بالأسلوب المناسب عبر القنوات المتعدّدة سوف يصبح لها شيء من الأثر.

ننشرها عبر المواقع الرّسميّة، ومواقع الشّركات السّياحيّة، والمنتديات وغيرها تحت شعار (من حقّنا السّياحة النّظيفة).

بل حتى مواقع حجز الفنادق كموقع (Booking ) يمكن كتابة تعليق يوضح السّلبيّات والإيجابيّات، ومن حقّك أن توضّح السّلبيّات من وجهة نظرك.

أخيرًا... إذا كان الحديث عن الشّقيقة الإمارات فهو حديث ينطبق على أيّة وجهة سياحيّة نقصدها، ولاسيّما الدّول الإسلاميّة كماليزيا ومصر وغيرها ولو تعاملنا بذات المنهجيّة معهم فلسوف نصنع شيئًا بل وشيئًا كثيرًا كبيرًا بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عبد الله مساءً 02:17:00 2012/07/18

    جزاك الله خيرا أبا عبد الرحمان. هناك عدة أسباب لعدم صنع شيء: 1- عدم التذكر، وقد قمتم بالتذكير، والمأمول نشر الفكرة بوسائل شتى، وأن نتعلم الإيجابية.. 2- عدم معرفة الوسيلة المؤدية إلى إيصال الاقتراح للمسؤولين في دبي، وماليزيا، وتركيا وغيرها.. 3- الكثير منا يحقر عمله، ويستصغر ما يقوم به، وهذا أمر ينبغي لفت النظر له. 4- كثير من السياح يستبعدون الاستجابة لمطالبهم؛فلا يتعنون .. والألحاح يلفت النظر وقطر الماء يؤثر في الحجر.

  2. 2 - حنصالي بن تاشفين مساءً 10:08:00 2012/07/19

    يا جماعة انا لم افهم شيئ واحد التقيت بشخص اعرف عنه انه طوال السنة لا يعمل واذ يفتخر انه قضى عطلته فى الالبقعة السياحية الفلانية .. فتذكرت نفسي اننى منذ خمس سنوات او تزيد ما اخذت عطلة وما اعرف شي اسمه عطلة .. ربما اننى محسوب على عالم الاعمال الحرة.. علي العموم قررت ان اول عطلة ساخذها فى حياتى هي عمرة وزيارة البقاع المقدسة وسازور مؤسسة الاسلام اليوم ياك ليست بعيدة وبهذا "اسلم الهدية بنفسي التى وعدتهم بها"

  3. 3 - عبد الله،، مساءً 08:48:00 2012/07/24

    نحتاج تصحيح لمفهوم الزي الوطني.. ليت التغيير ينطلق من الإسلام اليوم. الزي الوطني الحالي عبالة، ويحتاج لجنة حتى تظهر بالمظهر الذي تريد .. .. ولا يخفاك يا أستاذ: حالة الطرقي خفيف، ولا ودنا نلف الموضوع لفيف. أنا شخصيا أفكر في التجديد في هذا الموضوع. بس أحتاج لمصمم قدير !!

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف