آخر تحديث الساعة 15:59 (بتوقيت مكة المكرمة)

البحارة

الاحد 18 شعبان 1438 الموافق 14 مايو 2017
البحارة
 

أصابتني حركة الحياة وحركة حساسية الكتابة بحبسة كتابية إرادية/ لا إرادية ، ولا تسألوا عن التناقض في السبب لأنني حقا لا أعرفه بشكل دقيق ، إلا أن شعورا طاغيا يخبرني بذلك .

اليوم دار حديث بيني وبين صديق لي يشاركني الهم وأبداله ذلك الشعور بشأن مواجهة الشبان الجامعيين لعتبات تجارب وزينة وألم وفرح مدرسة الحياة !.

ما مدى استعدادهم الذهني والمهاري والقلبي للإبحار في محيطات الدنيا ؟

وما دورنا في الوقوف بجانبهم نحن الذين سبقناهم بالحماسة والمغامرة والسقوط والنهوض والصفعات التي تلقيناها والنجاحات المبهمة والإنجازات الصغيرة والتسرع في اتخاذ القرارات والأحكام المبدئية ، وشعورنا الناقص بالاكتمال والنضج حتى اللحظة !

تؤرقني الحالة السلبية التي يعيشها كثير من طلبة الجامعة وقد رأيت ذلك وعايشته من خلال عملي في الجامعة واحتكاكي المباشر بالطلاب وكذا زياراتي المتكررة لاستراحات الشباب التي غدت كالإبر المخدرة لطموحهم وأحلامهم وطاقاتهم .

الحياة لا تخبرنا بأن ثمة صفعة قادمة ، بل تصفعنا ومن خلال الصفعة المؤلمة تقول لنا تأدبتم ؟!

البعض يتعلم من الصفعة الأولى والبعض لا يتيقظ حتى بعد الصفعة الثانية ، والله وحده يعلم متى سيتعلم .

إن الاستعداد المبكر والتهيئة النفسية لخوض مغامرة الحياة أمر في غاية الأهمية خاصة في هذا الزمن .

فلم يعد لمحض الصدفة متسع أو للاتكال على معونة الوالد أثر في تلبية الاحتياج المادي المتزايد ولا لعشوائية التخطيط والتفكير أمام هذا الكم الهائل من التعقيد والصعوبة في عصر التقنية والعولمة والسرعة الرهيبة في التحولات الجذرية على كل المستويات .

أليس جديرا بالشاب/الشابة الوقوف جانبا في اللحظة للنظر في كل الاتجاهات والتأمل بشكل جيد فيما سبق وفيما سيأتي من خلال محاسبة ومراجعة واكتشاف ما بدواخلهم ومن خلال المشاورة والمحاورة والاطلاع على التجارب قبل خوض مغامرات قد تعود بالوبال والخسران وإن لم تعد ذلك فربما كانت سببا في التأخر عن الركب .

وعندما أقول الوبال والخسران فلست اقصد هنا جانبا معينا بل كل الجوانب التي تخطر على بالك الآن والتي لم تخطر .

لم يعد المجال رحبا واسعا كما كان سابقا ، ولذا فعليك بالتسلح بسلاح الإيمان والعقل والعلم والتجارب النافعة ، وللصحبة دور في ذلك عظيم . ولذا  أمر ربنا الرسول عليه السلام وهو من وهو في إيمانه وعظمته حين قال له  {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28

ونحن من باب أولى أن نستجيب لهذا الأمر .

بقي أمر مهم ، وهو طلب العون من الله في سلامة المسلك وتيسير الطريق وقبول العمل .

اللهم علما نافعا وعملا صالحا متقبلا .

 



تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف