الرئيسة » بيت الأسرة » الباب
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
"الشرطة المجتمعية" بالكويت..
الثلاثاء 18 صفر 1431 الموافق 02 فبراير 2010
 
"الشرطة المجتمعية" بالكويت..

الكويت/ رضا عبد الودود

يمتاز المجتمع الكويتي بالتشارك الاجتماعي، حيث لا يكاد المتابع يميز بين الرسمي والشعبي في ذلك البلد، ولعل لجان العمل الخيري ولجان التكافل الاجتماعي تحظى بثقة الحكومة الكويتية التي واجهت بقوة دعاوى عالمية لحظر بعض الجمعيات الخيرية بذريعة الإرهاب أو غيرها من الحجج الواهية، ولا تكاد تخلو منطقة أو حي من أحياء دولة الكويت من الفرق التطوعية التي تتباين في اهتماماتها وتتوحد في أهدافها التي تتمحور حول خدمة المجتمع، وهذا ما أظهره الغزو العراقي في تسعينيات القرن الماضي، حيث أدارت فرق المتطوعين المخابز والمستشفيات وتكفلت بدفن الموتى وتوفير الطعام للكويتيين وإدارة الأحياء ووقف السرقات في مشهد للبذل والعطاء الطوعي.. وامتدت مسيرة التطوع وتنوعت أشكالها وتمايز أداء العمل الخيري في تسابق مع التطورات العالمية فشمل مجالات التعليم والثقافة والمجتمع.

ولعل أبرز مستجدات العمل التطوعي وتسخيره لخدمة الأمن والاستقرار المجتمعي من خلال ما تعورف عليه من نظام "الشرطة المجتمعية" التي تستلهم فكرة الـ The Neighbourhood Watch في المملكة المتحدة، أو الـ Community Watch   في الولايات المتحدة والتي تهدف إلى سلامة المجتمع ومساعدة الناس على حماية أنفسهم وممتلكاتهم والحد من الخوف من الجريمة عن طريق تحسين أمن الوطن، وزيادة اليقظة، حيث تقوم الفكرة الأساسية على أن مسؤولية تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد لا تتحملها الشرطة وحدها فهي مسؤولية تشارك فيها كافة الأجهزة الرسمية والأهلية إضافة إلى المواطنين، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى ضرورة ابتكار أساليب جديدة للعمل الشرطي تتفق مع المفهوم الشامل للأمن, ومن هذا المنطلق جاءت فكرة الشرطة المجتمعية التي تهدف لإنشاء جهاز مركزي لاستقبال الخلافات والتجاوزات الأمنية والاجتماعية, حسب قول الفريق متقاعد ثابت محمد المهنا وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الأمن العام سابقًا.

ورغم جدارة الفكرة إلا أنه حتى الآن ما زال نظام "الشرطة المجتمعية" غير مُفَعّل على أرض الواقع، رغم صدور قرار داخلي لوزير الداخلية في العام 2008، وعلى الرغم من أهميتها للمجتمع الكويتي، بعد تحقيقها خطوات متقدمة في أبو ظبي والأردن وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية.

الأمن مسئولية مشتركة

وتقوم الفكرة الأساسية للشرطة المجتمعية على إطفاء الحرائق الاجتماعية قبل وصولها إلى الأجهزة الأمنية بتدخل اجتماعي من قبل شخصيات مجتمعية – غالبًا من المتقاعدين والمتطوعين – لتلطيف حدّة المشكلات الاجتماعية أو ما يمكن توصيفه بـ"إصلاح ذات البين بعيدًا عن المخافر والقضايا".

وكانت وزارة الداخلية الكويتية ممثلة بمديرية شؤون الأمن العام قد أقرّت تشكيل إدارة جديدة تسمى إدارة الشرطة المجتمعية ضمن هيكلها الجديد بناءً على قرار وزير الداخلية الفريق الركن متقاعد الشيخ جابر الخالد رقم (2411) لسنة 2008 بشأن الهيكل والدليل التنظيمي الجديد لوزارة الداخلية، وتتكون إدارة الشرطة المجتمعية من خمسة أقسام (البحث، الدعم الاجتماعي، الزيارات والأنشطة الاجتماعية، الدراسة والتحليل والإحصاء، الخدمات المساندة.) وتشمل أقسامًا لها في المحافظات الكويتية الست.

وتسعى الداخلية الكويتية لتحقيق المفهوم الشامل للأمن وخلق علاقة إيجابية مع المواطنين لتحقيق الأهداف الأمنية، وذلك انطلاقًا من أن مسؤولية تحقيق الأمن والاستقرار ليست مسؤولية الشرطة وحدها بل أصبحت مسؤولية تتشارك فيها الأجهزة الرسمية والأهلية كافة، إضافة إلى المواطنين.

مهام واختصاصات

وتضطلع إدارة الشرطة المجتمعية وفق القرار بالعديد من المهام، منها: تنمية وتعميم مفاهيم الشرطة المجتمعية لدى العاملين في جهاز الشرطة وأفراد المجتمع المدني، وتدعيم العمل الاجتماعي في جهاز الشرطة شكلاً ومضمونًا وتفعيل الدور الوقائي من الجريمة، وإشراك المجتمع في هذه المسؤولية وكسر الحاجز النفسي لدى أفراد المجتمع والقضاء على مسببات الخوف من رجل الشرطة، وتعميم أسلوب الإصلاح وإعادة التأهيل الاجتماعي والإدماج الاجتماعي في التعامل مع الحالات السلوكية المنحرفة والجنائية، ومتابعة وتوثيق الانتهاكات والتجاوزات في استخدام السلطة ضد الأشخاص من قبل جهاز الشرطة، والعمل على تقديم المشورة لحماية حقوق الإنسان.

بجانب الإشراف على متابعة ضحايا الجريمة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، والإشراف على حل المشكلات الفردية والصراعات والخلافات الأسرية وما بين الجيران بأساليب الوفاق الاجتماعي، وتطوير آليات تكوين أصدقاء الشرطة والعمل التطوعي في جهاز الشرطة كأحد وسائل تقوية علاقة الشرطة بالمجتمع، والعمل على تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والتربوية في الدولة لمعالجة المشاكل الاجتماعية، والإشراف على التنسيق مع الجهات الخدمية والخيرية في الدولة لتقديم المساعدة المادية والطبية والمعنوية للأشخاص المحتاجين والمتعرضين لأزمات عارضة، والعمل على تعميم وتثبيت القيم الإيجابية في المجتمع ومحاربة العادات الضارة والخاطئة بالتنسيق مع المؤسسات الاجتماعية والتربوية والدينية.

غياب الفعالية

وعلى الرغم من اعتماد الداخلية على دراسات اجتماعية وقانونية عدة لصياغة المشروع، إلا أن النزول به لأرض الواقع ما زال مثار جدل، لذا فقد حاولت بعض وسائل الإعلام فتح الموضوع مؤخرًا وتسليط الضوء عليه في محاولة لتفعيله، لكن الأمر ما زال يحتاج قوة دفع قانونية وتشريعية ومجتمعية تزيل الالتباس حوله وتبدد مخاوف البعض من تحوله لهيئة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر أو وسيلة للتجسس أو شرطة سرية.

وفي محاولة للتعرف على أسباب عدم تفعيل المشروع الذي يكاد تجمع الأوساط الأكاديمية والمجتمعية على نجاعته في معالجة الكثير من الاختلالات المجتمعية التي يعانيها المجتمع الكويتي، التقينا الخبيرة القانونية بوزارة البلدية والناشطة السياسية المحامية إسراء المعتوق التي أكدت أن "اقتراح الشرطة المجتمعية جاء من وزارة الداخلية بقرار صدر في 2008، ورغم أن الفكرة تعتبر رائدة إلا أن القرار جاء متواضعًا للغاية ومتداخلاً، لما تضمنه من تعدي على اختصاصات وزارات أخرى كالعدل والبلدية".

وأضافت المعتوق: تقوم فكرة الشرطة المجتمعية التي اقترحتها الداخلية على تحقيق الارتقاء ببعض الجوانب الأمنية المتعلقة بالمجالات البيئية والمجتمعية وبعض الاختصاصات المفترض أن تتعلق بالحي والمنطقة، ومع غياب نظام المحليات بالكويت تمدد دور وزارة الداخلية للاضطلاع بالمهام المتعلقة بوزارات أخرى كالعدل والبيئة والتجارة والأوقاف.

وكشفت المعتوق عن عدم إمكانية تطبيق نظام الشرطة المجتمعية دون تشريع خاص، وتوفير غطاء قانوني لارتباطه بجوانب تشريعية واختصاصات متداخلة مع وزارات أخرى، ومن ثم لابد من تشريع تقره السلطة التشريعية للفصل بين الاختصاصات الوزارية وفق ما يقتضيه الدستور، تفاديًا لما قد يثيره من إشكاليات عدة بين وزارات الدولة.

الوعي المجتمعي

فيما يذهب المحامي الدكتور سعد العنزي – حسب جريدة الوطن 11 يناير 2010 - إلى أن "الشرطة المجتمعية تعتبر شيئًا مهمًا جدًّا؛ ذلك أن الإنسان يفترض فيه أن يكون خفيرًا لمجتمعه ووطنه، وتدخل فكرتها الأساسية تحت بند الدين النصيحة، ولكن المشكلة الحقيقية التي تقف حجر عثرة أمام إقرار مثل هذا المشروع هي النقص في الجانب التوعوي والفكري، مما يقلل من فرص نجاح "الشرطة المجتمعية" في الحد من الجرائم ، ولعل الضمانة الأساسية لنجاح التجربة يكمن في نشر التوعية والثقافة القانونية قبل البدء في إقرار أي مشروع أمني مجتمعي.. بجانب تعاون وسائل الإعلام لنشر أهداف واختصاصات الشرطة المجتمعية لتسهيل الفكرة على المجتمع.

كما أكدت أستاذة علم النفس بجامعة الكويت د.أمثال الحويلة أن الفائدة الرئيسَة للمشروع تكمن في نشر روح الود والتعاون بين الأفراد والمؤسسات، حيث يشعر الفرد بأهمية دوره في المجتمع وفي الرقابة على نفسه أولاً ثم على الآخرين، فتسود القيم والتمسك بالعادات والتقاليد والأخلاق ليس خوفًا من رقابة الآخرين ولكن بسبب الرقابة الذاتية على النفس والعمل بمبدأ وقانون "ابدأ بنفسك"؛ حيث إن فاقد الشيء لا يعطيه، فيجب أن يكون الرقيب أولا رقيبًا على نفسه وذاته وأسرته قبل أن يكون رقيبا على الآخرين. وتضيف: أما الفائدة التي تعود على المجتمع فتتمثل في سرعة فض المنازعات بالطرق الودية بدلاً من قضاء وقت طويل في المحاكم والقضايا وتشويه صور الأفراد والتشهير، وهنا سوف تقل جميع أنواع الجرائم والقضايا التي زادت في الفترة الأخيرة حسب إحصائيات وزارات الداخلية والعدل والشؤون وكذلك التربية.

مخاوف نيابية

على صعيد آخر عبّر النائب د.وليد الطبطبائي عن مخاوفه من تحول الفكرة إلى ما يشبه شرطة سرية، داعيًا لأن يكون للشرطة المجتمعية دور محدد ووظائف بعينها، وأكد في تصريحات نشرها عدد من الصحف الكويتية مؤخرًا إلى ضرورة أن يكون العمل تطوعيًّا حتى يؤتي الهدف والغرض منه من تعزيز وتنمية الولاء والانتماء للوطن.

كما حذرت النائبة د.معصومة المبارك من استخدام الشرطة المجتمعية في الإساءة لبعض أطراف المجتمع، مؤكدة على أن مثل هذه النوعية من المشاريع الإنسانية الاجتماعية الأمنية تحتاج إلى أناس على درجة كبيرة جدًّا من الفهم والوعي بأهمية حماية البيئة وحماية الممتلكات العامة وممتلكات الدولة بصفة خاصة.

ووسط تلك التباينات تبقى فكرة الشرطة المجتمعية هدفًا نبيلاً تشوبه مخاوف التطبيق الخاطئ ومعه يمكن أن يتحول البعض لجواسيس أو حتى أوصياء، مما يعظِّم من أهمية دور وسائل الإعلام في التوعية بالمشروع، وقبل ذلك شرعنة الفكرة تفاديًّا للتضارب في الاختصاصات، بجانب المزيد من الدراسات والتأصيل لمعرفة آلية هذا النظام وطريقة استخدامه، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني القادر على الوصول للجماهير بصورة أكثر تقبلاً من المؤسسات الرسمية.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- ماجد-قطر   |  
مساءً 11:47:00 2010/02/02
الله يوفق بلاد المسلمين لعمل الخير واحييكم بموقعكم الرائد في التنقيب عن القيم العظيمة بمجتمعاتنا

2- شمس الكويت   |  
مساءً 06:37:00 2010/02/03
ما اجمل موضوعاتكم البناءة التي تقدم تجارب تنمي الخير بالمجتمع المسلم

3- احمد الحبلاني   |  
ًصباحا 06:38:00 2010/05/31
بسم الله وصلاة وسلام علا اشرف النبي والمرسلين الله يديم اتكاتف وتحالف يارب وليحرمنا منكم يااحلا شعب بدنيا واحلا حكومه بعد اخوكم احمد الي ابوه شهيد في الكويت وهو سعودي لاتسالني شلون لاكن والله والله مارتاح الا لما اخذ حقي وحق ابوووي وشكرأأ

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم