آخر تحديث الساعة 15:36 (بتوقيت مكة المكرمة)

أمهات سربرينتشيا لا تزلن تبحثن عن أبنائهن المفقودين

الخميس 08 جمادى الأولى 1431 الموافق 22 إبريل 2010
أمهات سربرينتشيا لا تزلن تبحثن عن أبنائهن المفقودين
 

كان الجو ممطرًا طوال يوم 11 أبريل 2010م, عندما كنا نتجمع أمام مقر المشيخة الإسلامية في سراييفو, حيث نظمت العديد من جمعيات المجتمع المدني في البوسنة, رحلات بالحافلات (الباصات) إلى توزلا لحضور ذكرى المفقودين في سربرينتشيا, ومن بين تلك الجمعيات, جمعية سمية, وجمعية فاطمة, وجمعية الشباب المسلم, حيث كنا ضمن مجموعتها التي بدأت تتوافد على المكان الموعود منذ ساعات الفجر الأولى، أي بعد صلاة الفجر مباشرة. انطلقت بنا الحافلة بين شوارع سراييفو, وما إن خرجنا من المدينة حتى دخلنا في طرق متعرجة بين القرى والغابات إلى حين وصولنا إلى توزلا, العاصمة الاقتصادية في البوسنة لوجود مصانع الكيمياويات ومناجم الفحم الحجري بها.

وصلنا إلى مكان انطلاق المسيرة, حيث سبقنا إلى هناك أمهات سربرينتشيا, وهن يحملن شريطًا طويلاً يضم قطعًا من القماش بألوان مختلفة عليها أسماء الضحايا وتاريخ الميلاد أما تاريخ استشهادهم فمعروف للجميع. إنها الفترة ما بين 11 و19 يوليو 1995م. عندما ارتكب الصرب أبشع جرائم الإبادة بحق المسلمين في سربرينتشيا أمام مرأى ومسمع الغرب, الذي كان يتابع عبر أقماره الاصطناعية, ومخابراته, مشاهد الدم الإسلامي المسفوك في غابات سربرينتشيا آنذاك, وبعد أن تمت الجريمة أشار بأصابع الاتهام للجناة, ولم يخلو المشهد التراجيدي من تبادل الاتهامات بين أذرعه المختلفة كحلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة وممثليهم في البوسنة والمنطقة.

بيان البرلمان الصربي "مرفوض"

وقد قالت خيرة تشاديتش (رئيسة منظمة أمهات سربرينتشيا) لشبكة "الإسلام اليوم" وهي تشير للجموع الكثيفة التي حضرت رغم هطول الأمطار: "لسنا لوحدنا, جميع المنظمات غير الحكومية معنا, انظروا إلى عدد الحضور، آلاف من النساء وعدد كبير من الشباب", وعن أسباب غياب السياسيين قالت: "غياب السياسيين كان اختيارنا, لقد نسونا بعد الانتخابات, وها نحن على موعد مع الانتخابات الجديدة في أكتوبر, ولا نريد أن نعطيهم فرصة لاستغلال قضيتنا في حملاتهم الانتخابية, نحن مع الجادين فقط ومع أصحاب المبادئ, وليس مع أولئك الذين (تستفيق ضمائرهم) بين قوسين موسميًا". وحول رفض "نساء سربرينتشيا" بيان البرلمان الصربي الذي (أدان) جريمة سربرينتشيا أفادت بأن: "البرلمان الصربي لم يتحدث في بيانه عن جرائم الإبادة في سربرينتشيا, وذلك يهدف للمساواة بين قتل الآلاف وفق مخطط معد سلفًا, وبعض الحوادث التي تمت بشكل عفوي, أو عمل فردي, ونحن نريد أن تكون الإدانة بالصيغة التي صدرت عن البرلمان الأوروبي على الأقل. ولكنهم لم يقولوا إن هناك إبادة و هذا حدث بتأثير رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دوديك والشوفينيين الصرب داخل البرلمان الصربي في بلغراد". وكشفت تشاديتش عن مساعٍ لإصدار البرلمان البوسني بيانًا يدين جرائم الإبادة في سربرينتشيا, ولكن صرب البوسنة يعرقلون صدور مثل هذا البيان. وأكدّت على أن "نساء سربرينتشيا" لن يسمحوا للسياسيين بحضور ذكرى سربرينتشيا في 11 يوليو القادم, إذا لم يصدر هذا البيان قبل الموعد المذكور.

سربرينتشيا.. أوضاع مأسوية

وعن الوضع في سيبرينتشا بعد 15 عامًا من التراجيديا المأسوية أو المأساة التراجيدية أوضحت بأن: "الوضع صعب للغاية, والذين عادوا يفكرون في ترك سيبرينتشا والبحث لهم عن أماكن أخرى في مناطق الكثافة البوشناقية", وأردفت: "لا توجد مدارس ولا توجد مستشفيات, لا يوجد عمل, لا يوجد أي شيء للحياة, أحيانًا لا يوجد ماء ولا كهرباء أو طعام". وتابعت: "قبل بضع سنوات عاد العشرات ونصبوا خيامًا لهم قرب سراييفو, فهم بدون عمل وبدون مقومات الحياة البشرية. ونحن نرحب بجميع من يأتي لدعمنا بقطع النظر عما إذا كان سياسيًا أو إعلاميًا, أو يأتي للدعم الاقتصادي والمساعدة في حل المشاكل الاجتماعية, ما لم يعمل على مجرد استثمار معاناتنا, ليس لدينا أعداء في البوسنة سوى أولئك المجرمين الذين قتلوا أهلنا وأبناءنا".

على السياسيين أن يستجيبوا

وقالت سفيتا دوبروفنيتسا (رئيسة جمعية فاطمة), من منطقة, تيشان, بوسط البوسنة لـ"الإسلام اليوم": "جئنا لدعم نساء سيبرينتشا والتذكير بمأساتهن والمطالبة بحقوقهن, ومعرفة مصير ذويهن من المفقودين, وهذا نعتبره جزءًا من معركتنا من أجل الحصول على حقوقهن في معرفة مصير ذويهن, وفي العودة إلى ديارهن, والحياة الكريمة لهن ولأبنائهن". وعن سبب غياب السياسيين, ذكرت بأن "نساء سيبرينتشا نظمن هذه المسيرة للتذكير بمأساتهن كما قلت، وعلى السياسيين أن يستجيبوا لمطالبهن دون الحاجة للمجيء", وعن عدم تنظيم المسيرة في سراييفو لقربها من المراكز السياسية والدبلوماسية والإعلامية حتى لا تتأخر التغطية قالت: "وسائل الإعلام تغطى المسيرة في أي مكان, وتنظيمها في توزلا بسبب قربها من سيبرينتشا, فالأمهات يردن أن يسمعن صوتهن, حيث لا تزال دموعهن تنسكب دون توقف ومعاناتهن مستمرة دون نهاية معروفة وأطفالهن لا يزالون يعيشون حالة الصدمة".

حقنا سيأخذه لنا الله

أما أسمرة أغريتش (إحدى المتظاهرات) فقالت: "المجرمون يرغبون في أن ننسى, ولكن هذا لن يكون أبدًا, وهذه المسيرة التي ننظمها للسنة الخامسة عشر على التوالي ستستمر وستكون تاريخية, وستأخذها الحفيدات عن الجدات، لأن أغلب المشاركين من النساء بنسبة تزيد عن 99 في المائة". وعن النتائج التي حققتها التظاهرة منذ 15 عامًا أفادت بأن تنظيم التظاهرة في حد ذاته إنجاز، فالذاكرة مهمة جدًا, فالنسيان آفة الأمة. ولكننا نعمل على تطوير هذه التظاهرة لتصبح أكثر فعالية".

وكان هناك شيخ يمشي في مقدمة المسيرة أرادت شبكة "الإسلام اليوم" معرفة قصته مع المسيرة, تعرفنا على اسمه, وهو منيب مؤمنوفيتش, الذي قال: "منذ 12 سنة وأنا أشارك في هذه المسيرة, لقد فقدت 4 من الأبناء إلى جانب زوجتي, وهم رجب مؤمنوفيتش, مصطفى مؤمنوفيتش, ومنصور مؤمنوفيتش, ونجاد مؤمنوفيتش, وزوجتي فاطمة, وأخي حسيب". واصل حديثه وهو يجهش بالبكاء: "دفنت اثنين من أبنائي وبقي اثنان, وزوجتي وأخي".

وعن محاكمة كراجيتش أمام محكمة لاهاي قال: "لا أحد يستطيع أخذ حق أحد إلا الله, أما في الدنيا فالضحايا وحدهم من يجب أن يحكموا على المجرمين, لأنهم وحدهم الذين يشعرون بالمعاناة", وعن تبرئة صربيا أمام محكمة (العدل) الدولية أكد منيب على أن: "صربيا هي التي درّبت وموّلت وسلّحت القتلة, ومنهم قتلة من داخل صربيا نفسها مثل, فويسلاف شيشيلي, وأراكان وحتى الجنرال راتكو ملاديتش المسئول المباشر عن جرائم الإبادة في سيبرينتشا ليس من البوسنة وإنما من صربيا، فكيف تكون صربيا بريئة من دم ضحايا سيبرينتشا بصفة خاصة, والبوسنيين بشكل عام؟".

فيلم عن سيبرينتشا

إلى ذلك شاركت أكثر من 150 امرأة من سيبرينتشا ونحو 100 امرأة من جوراجدة في مشروع فيلم وثائقي عن تراجيديا سيبرينتشا. وقد تم تصوير جزء هام من الفيلم الذي أعده المخرج أحمد إماموفيتش, على "جسر علي عزت بيغوفيتش" في جوار اجدة (شرق البوسنة). وقالت منيرة سوباشيتش (رئيسة جمعية نساء سيبرينتشا وجيبا) في اتصال هاتفي مع شبكة (الإسلام اليوم) في وقت سابق: "هذا أول فيلم وثائقي عن سيبرينتشا, وأريد أن أشكر المخرج إماموفيتش وفريق المشروع فردًا فردًا, لأن كل ما يكتب, وكل ما يصور ويشاهد, وكل ما يسمع ويسجل عما حدث في سيبرينتشا مهم للتاريخ وللمستقبل, ونحن يجب أن نتكلم ونصور ونكتب ما حدث لنا من أجل المستقبل ومن أجل أحفادنا, حتى لا ننسى, ولا نسامح, وإذا لم نفعل نحن ذلك, سيكتب تاريخنا من ابتلع أبناءنا".

وقال أحمد إماموفيتش (مخرج الفيلم): "أريد أن أهدي هذا الفيلم لأولئك الذين فقدوا حياتهم على مذبح الكراهية والتوسع على جماجمهم, وللأطفال الذي قضوا في هذه الملحمة, أو من بقوا أيتامًا بعد فقد آبائهم وأمهاتهم, للأرامل والثكالى, ولنهر درينا الذي شهد الكثيرون تغير لون مائه من اللون الأزرق إلى الأحمر بفعل ما ألقي فيه من جثث المسلمين". ومن المقرر أن يعرض الفيلم في الذكرى 15 لمجازر سيبرينتشا في 11 يوليو القادم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مصري مساءً 09:10:00 2010/04/22

    اللهم انتقم من القوم الكافرين ...

  2. 2 - مراقب ًصباحا 12:18:00 2010/04/23

    يحتاجون للمساعدة .. يحتاجون للكتابة .. يحتاجون للزيارة من يبادر ..ولا يوجد معبر رفح بين الامة وضحاياها

  3. 3 - مسلم مساءً 04:37:00 2010/04/24

    أبيد شعب البوسنة...وانتهكت أعراض المسلمات بمباركة الأمة العربية والإسلامية...قبل أوروبا...فلنكن منصفين فنحن من يملك وسائل البقاء على هذا الكوكب...وهم وإن اخترعوا بعض الآلات فإنها تظل معطلة مالم نمدهم بالوقود...اللهم انتقم لنا من المفسدين من أبناء أمتنا قبل الكفرة...لأن مرارة ما يقع منهم من ذل وخزي أشد على النفس...حسبنا الله ونعم الوكيل،،،،

  4. 4 - غريب مساءً 01:40:00 2010/04/27

    وماذا فعلنا لهم, مصمصنا شفاهنا, وأطرقنا بأعيننا, ثم انطلقنا نجوب الحياة كادين كادحين لا نذكر لمَ خلقنا !!

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف