مخاطر التدخين على النساء
تقول الدكتورة عزة كريم – خبيرة علم الاجتماع –: إن تدخين و إدمان الفتيات والنساء خطر وكارثة حقيقية، وهى مأساة على مستوى كل أسرة انزلق أحد أفرادها إلى هوة الإدمان، ويحتاج التصدي لها إلى جهود كثيرة متكاملة بدءًا بدور الدولة والمؤسسات غير الحكومية وخاصة الجهود التطوعية للجمعيات والأفراد للوقاية من كارثة ومأساة إدمان التدخين، والتصدي لها قبل أن تفتك بالمجتمع.
التدخين والإدمان ظاهرتان تبدوان أكثر ارتباطًا بالرجال ولكنها بالنسبة للنساء أشد خطورة وأكثر فتكًا ، فالتدخين يسلب من المرأة أو الفتاة جمالها حيث يتغير لون أسنانها للون الأصفر وشفتاها للون الأسود، ويمتقع لونها مع استمرار هذه العادة وتكون أسرع قابلية للشيخوخة المبكرة وللوفاة المبكرة في حالات إدمان التدخين بكثافة أو إدمان أي نوع من المخدرات وكذلك للإصابة بالسرطانات بكافة أماكن الإصابة (البلعوم – المريء – المعدة – الأمعاء – الثدي – عنق الرحم).
والنساء المدخنات يعانين -بسبب التدخين- من مشاكل في التنفس والجهاز التنفسي أكثر من الرجال، وقد تبيّن من بحث طبي حديث -والذي غطى نحو ستين ألفًا من الرجال والنساء- أن ظواهر صعوبة التنفس، مثل السعال والحشرجة وقصور النفس أثناء الشهيق والزفير، كانت أعلى عند النساء المدخنات مقارنة بالمدخنين.
وتستنتج الدراسة، التي قادها فريق بحث علمي من معهد الصحة العامة في النرويج، أن النساء أكثر عرضة لمضار التدخين وعوارضه الظاهرية مقارنة بالرجال، حيث تشير الدراسة إلى أن النساء يُستدرجن إلى السجائر بنفس درجة ضغط العادة الإدمانية التي يتعرض لها الرجال، وإذا ما أخذ تباين الحجم بين الاثنين؛ فهذا يعني أن درجة تركيز مكونات ونواتج السيجارة في المجاري الهوائية عند المرأة ستكون أكبر وأكثر خطورة.
التدخين مضر جدا بالجنين
كذلك أثبتت الدراسات أن النساء الحوامل المدخنات معرضات بنسبة عالية للولادة قبل الأوان وللإجهاض ولولادة الجنين ميتًا، ولموت الطفل في الأسابيع الأولى بعد الولادة، وللإصابة بسرطان عنق الرحم.
كما أظهرت هذه الدراسات بأن تدخين الأم يسبب تقلصًا في شرايين الدماغ عند الجنين، فالغاز الموجود في السجائر يمكن أن يعرقل عملية انتقال الأكسجين من الدم إلى الجنين، وتفسر الدراسات أن سبب صغر حجم الأطفال المولودين من أمهات مدخنات يعود إلى عرقلة نقل الأكسجين إلى أنسجة الجنين.
الأطفال أكثر ضرراً:
الأطفال بلا شك أقل مناعة وأكثر عرضة للتأثر بمثالب التدخين وبالمظاهر السلوكية السيئة للمدمن، من غيرهم فالأطفال الذين يعيشون في منزل تضم مدمنًا، أو يمارس أحد المقيمين فيه عادة التدخين لنسبة متزايدة من جميع الالتهابات التنفسية، كما تزداد حدة الأعراض لديهم وتبقى لفترات أطول من الأطفال الذين يعيشون في منزل لا يدخن فيه أحد، ويكون أثر (التدخين السلبي) في أسوأ درجاته لدى الأطفال دون سن الخامسة، حيث تزداد حدة الأعراض عند الطفل بزيادة عدد المدخنين في المنزل وزيادة كثافة تدخينهم، كما يكون (التدخين السلبي) خطيرًا بصفة خاصة على الأطفال المصابين بالربو؛ فالتعرض للتدخين يسبب لهم نوبات ربو أكثر حدة، كما تقل فرصة هؤلاء الأطفال في الشفاء من الربو، إلى جانب انخفاض حجم التحصيل الدراسي وضعف النمو وانخفاض نسبة الذكاء.
ويقول الدكتور موسى السوالمة: الدخان له تأثير سلبي على الإخصاب؛ فتقل نسبة الإخصاب إلى 50 بالمئة، وذلك نتيجة إيذاء عملية اختزان البويضات, وكذلك أيضًا ندرة عملية الإباضة ويبدو أن ذلك ناجم عن التأثير السمي المباشر للنيكوتين. ويؤدي لنقص مناعة المرأة وأطفالها الذين يستنشقون الغازات السامة, وتنبعث من السيجارة مئات المواد الهيدروكربونية التي تضعف إفراز هرمون الأنوثة الإستروجين اللازم لنمو البويضات.
وتتضاعف نسبة حدوث الحمل خارج الرحم، ويتسبب النيكوتين في الإجهاض حيث يتضاعف ثلاث مرات وذلك لسببين: التقليل من قابلية غشاء باطن الرحم للحمل والسبب الثاني إيذاء عملية الإباضة، وهكذا فإذا عرف الطب التأثيرات الضارة لتدخين أو إدمان الأم على جنينها ووليدها فيما بعد؛ فإن تأثيرات أخرى لا زالت طي الغيب والدراسات الجارية حاليًّا تبحث عن العلاقة بين ازدياد موجات التدخين عند النساء وارتفاع نسبة التشوهات عند المواليد ونسبة السرطانات عند الأطفال.
ماذا يقول علماء الاجتماع ؟
يقول الدكتور (فائق سليمان) عن أسباب إدمان الفتيات و السيدات: إن انتشار ظاهرة التدخين بين الفتيات ظاهره مؤذية صحيًّا واجتماعيًّا وتدل على عدم مراقبة الأهل بالشكل الصحيح لبناتهم, فخروج الفتاه دون رقابة حقيقية من الأهل يؤدي إلى عواقب وخيمة خاصة لمن هم في عمر المراهقة, الذين يرون أنفسهم أنهم كبار ويدركون الخطأ من الصواب و يتصرفون على هذا الأساس.
وأكد على أنه لو وجدت الفتاة رقابه من الأهل لما وقعت بالانحراف فمنح الأهل الحرية دون سؤال واهتمام من قبلهم تعني انتشار ظواهر مثل التدخين وغيرها التي تؤثر على الفتيات مستقبلاً ، وهنا تبرز أهمية مراقبة الأهل لبناتهم؛ فالأمر ليس مرتبطًا دائمًا بالوقت؛ فهناك من يعتقد أن عودة الفتاه إلى المنزل مبكرًا يعني عدم انتهاج أي سلوك اجتماعي خاطئ, وهذا الأمر يلغي الرقابة العائلية التي يجب أن تكون دائمة خاصة في هذا العصر.
دور الأسرة المسلمة
حتى لا تكون فتياتنا عرضة وفريسة سهلة أمام مغريات التدخين أو الإدمان فلابد من يقظة كل عناصر المجتمع من مؤسساتنا التربوية والدينية، وقبل كل ذلك وبعده الأسرة المسلمة التي هي الحضن الأول والحصن للفتاة المسلمة.
تقول الدكتورة سامية الساعاتي -الخبيرة في مركز البحوث الاجتماعية بمصر-: إن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة من وجهة النظر الإسلامية والخلقية والاجتماعية، إذ تحتم الشريعة الإسلامية على جميع أولياء الأمور واجب النصح والتوجيه والإرشاد، ويأثم الأب والأم إذا أهمل أحدهما في التوجيه والمراقبة أو التصرف بطريقة تدفع إلى الانحراف لمن يخضع لولايتهما.
وتضيف أن هناك أيضًا دور للمدرسة والجامعة، وأنه من الواجب أن يكون ضمن مناهج التعليم بالدول الإسلامية في مختلف مراحله والتنبيه إلى ظاهرة الإدمان في التدخين أو تعاطى المخدرات أو الكحوليات والتحذير من الأضرار الجسمية المترتبة عليها. وتشير إلى مسؤولية أخرى تقع على المؤسسات الاجتماعية كالنوادي والجمعيات الثقافية والعلمية؛ إذ ينبغي أن تقوم بدور كبير في التأثير على سلوكيات الشباب.
أما الدكتور أحمد المجدوب -الخبير في المركز القومي للبحوث والدراسات الاجتماعية-؛ فيطالب بضرورة أن يكون للعلماء وللدعاة المسلمين والمساجد دورًا في تعديل سلوك الأفراد وأن يكثّف هذا الجهد الهام لتلك المؤسسات من خلال الإعلان عن الخطر الداهم بكافة أشكاله سواء السجائر أو الشيشة أو المخدرات، وإلى أي حد يمثل هذا الخطر بالنسبة للمتاجرة والتعاطي إثمًا من الآثام التي تعبر عن سوء المنقلب. ويقول: علينا أن نهتم بإعداد الداعية والموجه والمرشد الديني، حتى تستطيع مؤسساتنا الدينية أن تؤدى دورها المطلوب من خلال خدماتها الإرشادية والتربوية.
إلى كل فتاة عاقلة...
إن العاقلة هي من تسهر على إصلاح نفسها وليس إفسادها والانسياق وراء أهوائها، إن من يبيح لنفسه إيذاءها بكل وسيلة رخيصة لمجرد أن فيها لذة مزعومة هو إنسان فقد مقومات الإنسانية، إنه إنسان يستحق الرثاء.
وأخيرًا نقول: إن التدخين حرام ولا يليق بسلوك المسلم لأنه مهلكة للصحة والمال والأسرة والمجتمع المسلم وإذا كان هذا في حق الرجال؛ فإنه في حق النساء أشد وأقوى؛ لأنه يشوه ما يجب أن تكون عليه المرأة من أنوثةٍ وحسنٍ كما أراد الله سبحانه وتعالى لها.
فالأسرة المسلمة .. هي اللبنة وهي النواة في المجتمع المسلم الذي يقوى بعناصره الفتية من الشباب والشابات الأسوياء الأصحاء والذي لا ينهض بدوره إلا في مناخ صحي من التربية السليمة لا تشيع فيه المثالب والمفاسد وعلى رأسها التدخين والإدمان ، حتى نكون كما وصفنا الله "خيرَ أمةِِ أُخرِجت للناسِ".
|1|2|