الرئيسة » بيت الأسرة » الباب
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
التحرّش بالمحارم في عيون زوار (الإسلام اليوم)
الاحد 21 شوال 1427 الموافق 19 نوفمبر 2006
 
التحرّش بالمحارم في عيون زوار (الإسلام اليوم)

عبد الفتارح الشهاري

زنا المحارم.. أو دخول الشيطان إلى بيوت المسلمين، قضية خطيرة للغاية لا تقتصر أسبابها على ضعف الدين في قلوب من يقومون بها؛ ولكنهم في حقيقة الأمر مرضى نفسيون، وأسرى أوضاع اجتماعية خاطئة تحتاج إلى نواقيس خطر تدق لتداركها، والحيلولة دون وقوعها في غفلة من الأسر المختلفة.
"زنا المحارم" حذّر منه رسولنا - صلى الله عليه وسلم- في جملة بليغة وقصيرة، لكنها لخّصت كل ما يمكن أن يُقال في هذا الإطار بقوله: "الحمو الموت"، فالحمو قد يتحوّل إلى موت أخلاقي، أو إلى جريمة "زنا المحارم" كما أخبرنا نبينا الكريم في حالة التسيب وعدم وضع حدود للعلاقة بين المحارم.
- كيف دخلت هذه الأخلاق لمجتمعاتنا؟
- وهل تسليط الضوء عليها يُعدّ أمراً فيه مبالغة؟ أم أنه خطرٌ قائم بالفعل؟
- وكيف يمكن التصدي له ومواجهته؟

جدوى طرح المشكلة

يرى (مصطفى الرعيض) من السعودية بأن "تسليط الضوء على هذه الظاهرة أمر ضروري لتنبيه أولياء الأمور خاصة الأمهات منهم على بناتهم عند زيارة الأقارب والمعارف، بألاّ يغفلن عن بناتهن وينشغلن بما تُعرف به النساء من أحاديث، وألاّ يسمحوا بالخلوة بحجة تقارب السن والهموم المشتركة والقربى المأمونة في البيت التي تظل لساعات ربما خرجوا فيها للنزهة والتناجي، والتي يكون فيها المزاح أحياناً، كما أن تفقيه البنات وإرشادهن لكيفية حسن التصرف والحدود المسموح بها والتخلص من محاولة الاعتداء والاستدراج إذا حدثت، وأن الحديث عن الزواج وفارس الأحلام والأيام السعيدة لها أبواب يدخل بها، كما أن على أولياء الأمور ألاّ يكونوا غافلين والماء من تحتهم يجري ليذهب بعذرية بناتهم، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً، فأمانة الأولاد بأيدي الوالدين".

ويشير (طالب الجنة) من السعودية إلى حساسية هذا الموضوع، وأنه شائك، والخوض في الحديث عنه فيه شيء من الصعوبة، خصوصاً في مجتمع كمجتمعنا، ويرى بأن "هذه الأخلاقيات السيئة وما شابهها من رذائل لم تدخل علينا، بل هي موجودة في النفس البشرية وهي رغبه حيوانية موجودة في كل البشر، ولولا العادات والتقاليد وما يترتب عليها من عواقب وخيمة لكان ظهورها على السطح جلياً، إلاّ أنها تختلف من شخص لآخر"، ويستطرد موضحاً: "إن الذي يتمسك بالدين ويلتزم جادة الحق يذيب هذه الشهوة بالإيمان، ويضع بينه وبينها حواجز يصعب حتى على الشيطان اختراقها"، ويرى (طالب الجنة) بأن "الطريقة الوحيدة للتصدي لهذا الخلق الذميم وغيره من الأخلاق الذميمة هو بجعل هو بناء حواجز إيمانية متينة بين أنفسنا وبينها تزجرنا عن كل ما يغضب الله".

ويوافقه إلى حدٍّ ما (الرعيض) والذي يقول: "لا أظن أن دخول هذا الخلق الذميم جديد، لكن الذي كان يقلل من هذا الخلق الذميم بالإضافة إلى الوازع الديني هو وفرة أخلاق المروءة وحفظ شرف القريبة وذات الرحم من أن يُمسّ شرفها أو يعتدي عليها سراً أو جهراً، فكانت أخلاق الرجال تمنع وتقلل من هذه الظاهرة، وإن كان التزام البعض منهم ضعيف، بعكس ما هو موجود عليه الآن من تميّع وتفسّخ وانحلال، وعدم مبالاة بما يُحكى عن الشخص وشرفه عند كثير من الناس" ويضيف: "وعادة ما تكون قصص الحب والغرام أو التجارب الأولى لهذه المغامرات في ذوات المحارم مراهقين ومراهقات، والتي يفعلها الشاب أو الشابة ليتحدث بها وسط أقرانه ليزداد فحولة ورجولة في نظره كعادة التدخين التي تبدأ في بداية الشباب تفاخراً وتقليداً".

ومن مصر يؤيد (محمد أبو الحجاج) طرح مثل هذه المشاكل، والتي يرى بأنها "موجودة بالفعل في مجتمعنا المسلم، ولكن زاد من ظهورها التسليط الإعلامي"ويسرد أبو الحجاج عدداً من مسببات هذه الظاهرة فيقول: "أعتقد أن السبب في تفشي هذه الظاهرة:
أولاً: عدم التربية الإسلامية الصحيحة التي تُنشئ في المسلم الخشية والخوف من الله.
ثانياً: انتشار الإعلام المشبوه من صحف وفضائيات وتلفاز يحضّ ليل نهار على الفاحشة ويهون من المعاصي ويزينها، ويدعو إلى كسر الحياء.
ثالثاً: تسليط الضوء بغرض خبيث على هذه الجرائم في الصحف والمجلات وكثرة الإلحاح في ذلك؛ حتى يتعوّد الناس علي هذه الموبقات.
رابعاً: عدم قدرة الكثير من الشباب على الزواج وتصريف شهواته بطريق شرعي وتأجّج هذه الشهوة بما يراه الشباب في الشوارع والأسواق والفضائيات من فتن وعرى وخلاعة. ثم يختم (أبو الحجاج) بأن "الحل يقوم على عدة محاور تشترك فيها الأسرة بتربية أبنائها على كتاب الله وسنة نبيه، وللدولة دور هام في تيسير الزواج على الشباب ومحاربة الفجور والفاحشة".

الإعلام والفضائيات

فيما ترجع القارئة (سحابة صيف) من السعودية تأثر الشباب بالفضائيات هو السبب إلى بروز هذه الظاهرة، ويؤيدها في ذلك أبو عمر القرشي، ويرى بأن: "لإعلام المرئي والمسموع والمقروء، هو من الأسباب المهيجة لمشاعر الشباب وتحريك غرائزهم" ويضيف: بأن "أغلب القنوات العربية تُعنى بعرض مفاتن النساء، وما يحدث في غرف النوم، والقُبل العلنية لمراقص الفضائية"، ويستشهد القرشي على رأيه بـ "ما يحدث من السماح والترخيص وبث الأغاني المهيجة للعواطف والتي تتحدث عن الآهات والتمرد و كسر القيم والحب الشهواني، وأن التعلق بالحبيب أعظم من كل شيء في الوجود". وعن دور الإعلام المقروء فيرى القرشي أثره يكمن في "الروايات التي تغرس استباحة المنكر، وتهوّن من شأنها، كذلك بعض المقالات الصحفية التي تضعف جانب الإيمان، وتحث على الإباحية المطلقة والتي يقف وراءها كتاب تقنعوا برداء العلمانية ورفعوا شعار اللبرالية، وكل دعوى سلفهم وخلفهم إنما نحن مصلحون اختلفت الشعارات واتفقت الأهداف".

إهمال الرقابة

أم أسيد من الولايات الأمريكية ترى بأن من أهم أسباب هذا الداء هو "التسيّب والإهمال وعدم الرقابة والرعاية المباشرة والإرشاد الصحيح من أولياء الأمور تجاه أبنائهم، والتراخي فيما يُعرض على أبصار الأسرة ومسامعها من خلال وسائل الإعلام، والاطمئنان الكامل والنظر للمحارم بقدسية ونظرة ملائكية، ونسيان هدي النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في عدم الاختلاط ووضع الحدود كالتفريق بين الأطفال في النوم والاستئذان على الأبوين كما علمنا الله سبحانه وتعالى".

"مانع" من السعودية يؤكد على أن "من أهم أسباب هذه المشاكل هي وسائل الإعلام بشتى أنواعها وغياب الرقابة الذاتية وجعل الله سبحانه أهون الناظرين"، ويستطرد: "لذلك فينبغي على الإنسان مراقبة الله؛ لأنه إذا راقب الله، واستشعر عظمته لم يقدم على مثل هذه الأمور". ويضيف "مانع" إلى أن من الأسباب المؤدية لهذا الأمر هو"وجود بعض التعري في اللباس بين المحارم بحكم أنهم أقارب للشخص والنساء بالدرجة الكبرى، ولذلك ينبغي أن يكون عند المرأة شي من الاحتشام أمام محرمها".

ويجمع ياسر وفهمي وفهدي العتيب وأبو عبد العزيز وحفيدة الصحابة من السعودية يقول بأن "هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، والسبب غياب الوازع الديني ووسائل الإعلام، وخاصة الأغاني الساقطة والأفلام الماجنة والإباحية والصور وخاصة القصص الجنسية، بالإضافة إلى اللباس المثير من قبل الفتيات للذكور، وعدم مراقبة الوالدين لسلوك أبنائهم، وعلى وسائل الإعلام والباحثين الاجتماعيين والنفسيين إجراء البحوث حول هذه الظاهرة وانتشارها ومن الأسباب الرئيسة تعاطي المخدرات والمسكرات وغيرها مما يفسد العقل".


الفقر .. وسوء التوزيع

القارئة (مها) إذ تقول: "أعتقد أن ظروف الحياة الصعبة تجبر على تحمل المآسي والسكن بوجود الحمو وغيره من المحارم"، وتضيف قائلة: "ولكن في نظري أن كل شيء بالنية؛ فلا اعتقد أن الحمو وغيره من المحارم ينظر إلى زوجة أخيه إن كانت النية والأخلاق سليمة".

يؤيدها في ذلك ومن ليبيا يرى موسى بأن من الأسباب الداعية لهذا الشذوذ هو ضيق المنزل، و رص العائلة ذكوراً وإناثاً في علبة سردين حيث تختفي الخصوصية؛ و يصير كل شيء على المكشوف وعلى مرأى من الجميع.

وهذا ما يؤيده مشعل من السعودية؛ إذ يتساءل: "لماذا لا ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى وهو الفقر الذي يوصل الناس إلى هذه الدرجة؛ إذ إنه هو السبب في حرمان آلاف الفتيات من الزواج وآلاف الشبان.
ويخالفه في ذلك القارئ (إسماعيل)، ويرى إن كان الأمر يعود إلى الفقر فإنه يتساءل: لماذا توجد هذه الظاهرة في المجتمع الأمريكي؟ ويستشهد بالرجوع إلى عدد من المواقع الأمريكية لمشاهدة حجم المشاكل الاجتماعية في هذا الشأن.. وعليه فإنه يرى بأن "السبب هو الهوس الجنسي (البهيمي) – كما يسميه – .. بسب انتشار العري في كل مكان".

الخطأ مشترك من الجنسين

يرى بندر بأن: الميل للمحارم أو الأقارب ليس محصوراً على الرجال فقط، فهو بلا ريب يكون من الطرفين، فقد تميل المرأة لمن هو أصغر منها، وكذلك الرجل، ولو تأمّلنا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"، فلم يقل رسول الله بامرأة من غير محارمه بل قال (بامرأة) يعني أي امرأة. لو طالت خلوة الأخ بأخته ألا تعتقدون أن الشيطان هو ثالثهما؟! ليس شرطاً أن يوسوس لك مباشرة بفعل الحرام بل إنه يستدرجك لكي يسهل عليك فعل الحرام، وبذلك يوقعك في مصيدته".

ومن ذلك يرى علي من ليبيا بأن "أعظم سبب هو لبس الأخت أمام إخوانها ملابس شفافة لا تصلح حتى للنوم، وكذلك الإخوة مع ما يروّج له المفسدون في الفضائيات من أن الجنس أهم ركن أساسي في حياة البشر، ولا ينبغي أن يوضع له أي ضوابط، ولو كان بين الأخ والأخت أو الأم وابنها أو حتى الأب وابنته أو الأخ وأخيه"، ويضيف قائلاً: "فماذا يُتوقع من أب يجيز لأبنائه بالسهر الطويل أمام الشاشة دون أي مراقبة، بل ويشتري لهم أحدث الأجهزة لالتقاط كل غث ولاقط.

أسباب مغايرة .. منابر الجمعة والمجتمع

أحدهم فضل الحديث بالأحرى عن اغتصاب النساء، سواء كُنّ محارم أو غير محارم؛ لأن هذا هو الشائع والمنتشر في كل بلاد الدنيا، إلاّ الشاذّ وهو نادراً ما يقع، أي أن يكون زنا برضا المرأة وعلمها بحرمته. ويرى بأن: "من أسباب شيوع هذا الرجس في مجتمعاتنا الإسلامية:
- خطب الجمعة والمواعظ التي تكثر من الحديث عن فسق النساء وفجورهن ومسارعتهن إلى الحرام ... وأن هذا أصل فيهن حتى ترسخ في ذهن الذكور أن ليس فوق الأرض امرأة يعرض أحدهم نفسه عليها فترفضه، فإن فعل ورفضته قال عنها: "يتمنعن وهن الراغبات".
- عدم تصديق الفتاة عندما تشكو من يتحرش بها وإشعارها بأنها فاسقة، والعيب فيها ولولا ذلك ما تجرّأ عليها أحد.
- تواطؤ المجتمع على اعتبار إدانة المرأة لمغتصبيها خطاً أحمر لا يسمح بتجاوزه مطلقا وإلاّ فهي فاسقة ومصيرها إلى الجحيم. (فتاتي القطيف وباكستان نموذج وشاهد على هبوط المجتمع المسلم إلى قعر الحضيض).
- اعتبار شهوة الذكر مقدسة ويُنصح بالأطعمة والأدوية التي تزيد في الباه، أما شهوة الأنثى فمدنسة، ومن الأحسن اقتلاعها ميكانيكياً حتى نحافظ على طهارة المجتمع.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم