قبل أيام تجولت في بعض الأسواق بالرياض؛ لغرض شراء حاجة ما, ولفت نظري أن جميع الفساتين النسائية الخاصة بحفلات الزفاف مرسومة بزي عار, يبرز مفاتن المرأة بشكل فاضح!! وأن كثيراً من محلات بيع الفساتين النسائية تبيع هذه الأزياء التي تشف المنطقة المحظورة, وما جاورها! فتساءلت: هل من المعقول أن تلبس نساء بلاد الحرمين هذه الملابس العارية؟ فكانت المفاجأة حين أخبرني بعض النساء الثقات أن أغلب المدعوات لحفلة العرس يدفعن آلاف الريالات لثوب تلبسه في حفلة زفاف واحدة, وأنهن يظهرن أمام النساء بلباس تستحي من لبسه المرأة أمام محارمها!! فدهشت, وقلت: يا لله العجب! بلغ الترف والبطر ببعض النساء إلى هذا الحد! نساء المسلمين في فلسطين يحاصرن في غزة, فلا يجدن لقمة تسد جوعتهن, ولا كسوة تغطي أجسادهن, وأشباههن كثير في طول العالم وعرضه, وهؤلاء في بلاد الحرمين يلبسن أغلى الثياب, ويستعرضن بمفاتنهن وبخفايا أجسادهن!! أين الخوف من الله تعالى ؟ أهكذا تشكر النعمة؟ (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى!!) إنها كارثة بكل المقاييس أن يتحول الزفاف من مناسبة لإعلان النكاح وإظهار الفرح والسرور إلى مناسبة لعرض الأزياء الفاضحة, وإبراز الصدور والظهور, وما أسفل من السرة!! ويزيد الأمر سوءاً حين تشترى ملابس الزفاف بأغلى الأثمان, وحين يستجلب بعضها من بلاد عربية وأوروبية, لتستقطب المرأة الأنظار إليها وهي تخطر بلباسها الباهظ الثمن, حتى قيل لي: إن امرأة حضرت حفلة زفاف بفستان طرز بأكمله بنقود ورقية من فئة الخمسمائة ريال!! وهكذا أصبح الفستان يكلف المرأة السعودية ثمناً باهظاً غير ثمن الشرف والعرض!! فمتى يأتي اليوم الذي تنتفض فيه نساؤنا العاقلات, فيقمن بحركة انقلاب على هذا الواقع المشين الذي تمرد فيه بعض النساء على دينهن وحيائهن؟ ومتى يأتي اليوم الذي يمارس الرجل فيه قوامته على امرأته, فيخطم زمامها عن الولوغ في هذا المستنقع الآسن, بدلاً من أن يقاد الرجل من المرأة كما يقاد القطيع, فينزل عند رغبتها التي ليس لها حدود؟ ألا تخشى المرأة المسلمة من عقوبة إلهية حين تخطر بهذا اللباس العاري لغة وشرعاً, فتقع إما فريسة لفقر مدقع يحول حياتها إلى جحيم, أو لمرض موجع يحيل دنياها إلى شقاء, أو يسلط عليها عين حسود, فتتسلل إلى بشرتها العارية الناعمة, لتنهش لحمها وشحمها, فترسم منها كومة لحم! لا سمح الله.
إنه لمن المؤسف حقاً أن هذه الممارسات الخاطئة كان لها صدى سيئاً في مجتمعنا, فحفلات الزفاف أصبحت مجال فتنة وإغراء بما فيها من لباس فاضح, وصار هذا المنكر- وغيره- سبباً في عزوف كثير من النساء المحافظات عن حضور هذه الأعراس, وأكثر من ذلك, فقد أضحى من العسير على المرأة المحتشمة أن تجد فستاناً يستر سوأتها أمام النساء, مما حملها على التوجه شطر المشاغل لتفصل الفستان بأغلى الأثمان!! إنها صيحة في أذن أخواتنا الكريمات أن يتعاهدن ويتعاقدن على طريقة (عملية مناسبة) تقضي على هذه العادات السيئة التي أوقعت النساء في شرك التعري, وفي شرك الإسراف والتبذير.