آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

في البلقان.. أطفال يبحثون عن آبائهم العرب

الخميس 18 جمادى الآخرة 1430 الموافق 11 يونيو 2009
في البلقان.. أطفال يبحثون عن آبائهم العرب
 

على الرغم من مرور نحو (15) عاماً على انتهاء الحرب في البلقان، والتي راح ضحيتها أكثر من نصف مليون مسلم في البوسنة والهرسك وحدها، إلاّ أن معاناة النساء البلقانيات اللاتي تزَوَّجْن من شباب عرب، مازالت مستمرة حتى الآن؛ فالحرب دفعت الأزواج للعودة إلى بلدانهم، مخلّفين وراءهم تركة ثقيلة، هي الأبناء، حيث تؤكد مشاهد هؤلاء النساء مع أطفالهن السمر وشديدي السمرة أحياناً، أن العرب مروا من هنا .

ويوجد هؤلاء الأطفال في صربيا وكرواتيا ومقدونيا ورومانيا وبلغاريا، وكذلك في البوسنة وكوسوفو وألبانيا، كما ينتمي آباء أبناء البلقانيات العرب إلى مختلف الدول العربية، ما بين سوريين، وعراقيين، وسودانيين، ومصريين وغيرهم

وقصص أبناء العرب من بلقانيات كثيرة، ومختلفةٌ من مكان لآخر؛ فليس كل الزوجات السابقات يَرْغَبْنَ في تواصل أبنائهن مع الآباء، وإنما هناك حالات كثيرة، تم فيها طَرْدُ الأب بسبب وِشَايَةٍ من الزوجة، كما حصل لعراقي في صربيا؛ حيث اتَّهَمَته زوجته السابقة بمحاولة تجنيدِ أبنائِه، وإرسالِهم للقتال في العراق، وذلك لإبعاده من حياتهم بِطَرْدِهِ من صربيا .

وفي المقابل هناك مَنْ رفضت تغيير أسماء أبنائها العربية، وحاولت البحثَ عمن يحتضنهم من العرب، ويحافظ على هُوُيَّةِ والدهم دون جدوى، كما هو الحال في عددٍ من الحالات بكرواتيا. وإن كانت هذه حالاتٍ قليلةً، فإن معظم النساء والأبناء – في الحد الأدنى-يرغبون في التواصُلِ مع الأب أو أسرته في حال موته، كما هو الحال مع هذه القصص التي يرويها أبطالها لشبكة (الإسلام اليوم) .

 

فقط.. أريد حضنه !

البداية كانت مع منيرة زاغوراتس (48 سنة) والتي كانت -كما تقول- زوجة لشخص سوداني، من بور سودان، ولها منه ابن في سن الخامسة عشرة يُدعى كريم، حيث لخصت مشكلتها قائلة: "لا توجد في بلدنا سفارة سودانية، لأسأل عن زوجي حتى يتصل بابنه الذي يحتاج إليه في هذه السن". واشتكت منيرة من ضيق ذات اليد، حيث لا تعمل، ولا يوجد من يساعدها على تربية ابنها، الذي يتَلَقَّى تعليمه في السنة الرابعة ثانوي .

وعن كيفية تعرُّفِها على زوجها قالت: "كان ذلك سنة 1989؛ حين كان طالبًا بكلية الطب التي التحق بها عام 1988، وعندما بدأت الحرب سنة 1992 عاد للسودان، وتحديدًا في 22 ديسمبر من ذلك العام، ولم يكن وحيدًا، فأغلب الطلبة الأجانب عادوا لبلدانهم عندما بدأت الحرب في يوغسلافيا السابقة ".

وأكدت منيرة بأنها كانت حاملًا عندما سافر زوجها، وأنه كان يعلم بذلك، ووضعتْ مولودها في 5 فبراير 1993 .

بدوره قال كريم: "أنا أريد أن أرى أبي، وأن أمشي معه في الشارع، لا أريد منه شيئاً.. فقط أن أَحْضِنَهُ بقوة وأُقَبِّلَه". وعما إذا كان غاضبًا من أبيه، يقول كريم: "لست غاضبًا حتى الآن، ولكني لا أريده أن يتأخَّر أكثرَ مما فعل حتى الآن"، وتابع: "أريد أن أسمع صوته، وأن يُبَشِّرَني بأنه سيأتي، أو يطلب مني زيارتَهُ أينما كان، سواء في السودان، أو أي مكان آخر في العالم ".

 

البحث عن عائلة

أما نرمين (31 سنة) فذكر لـ(لإسلام اليوم) أن والده التونِسِيَّ الجنسية كان مقيمًا في البوسنة، وشارَكَ في الحرب؛ حيث قُتِل في سنة 1992، مُشِيرًا إلى أنه يشك في أن عائلة والده تعرف أنه قُتِلَ في البوسنة التي قدم إليها وعمره (21) سنة .

وأعرب نرمين عن رغبته في معرفة أسرته في تونس (أسرة والده)، لكنه لا يملك أيَّ وثائق أو معلوماتٍ عنهم .

وعما إذا كان يحتفظ بجواز سفر والده أو وثائق تثبت هويته قال: "أثناء الحرب كنت صغيرًا، وجاء أناس إلى أمي، وطلبوا جميع وثائق والدي على أساس أنهم سيُسَلِّمونها للسلطات التونسية، ويخبرون أسرته بِمَقْتَلِه، ولكنني الآن أَشُكُّ في ذلك، فمن جاء لاستسلام الوثائق، بما فيها جواز السفر، ربما استخدموا تلك الوثائق لأغراض خاصة أو باعوها". وتابع: "التقيتُ أناسًا كثيرين، وبعضهم وعدني بالمساعدة، ولكن دون جدوى "!

واستطرد قائلاً:"خطأ أمي أنها صدَّقَتِ الذين أخذوا منا تلك الوثائق، وإلاّ لكان لنا اليوم سَنَدٌ يمكن أن يساعدنا على معرفة أسرة والدي ".

ويملك نرمين محلاً لِبَيْعِ المأكولات السريعة، ويتلَقَّى راتبًا من الدولة. وعن كيفية قضائه فترةَ صباه بعد مقتل والده، قال: "قضيتُ طفولتي داخل ملجأ حتى بلغت سن الثامنة عشرة، ولم أستطع إنهاءَ تعليمي الجامعي، فاتجهت للتجارة، وأنا بخيرٍ اليوم والحمد لله". وعَبَّرَ عن رغبة كبيرة في معرفة أسرة والده والاتصال بهم، مُؤَكِّدًا أنه لا يريد من أسرة والده شيئًا فهو بخير، وظروفه المادية جيدة، قائلًا: "لا أريد منهم شيئاً، أرجو معرفتهم والتواصُلَ معهم فقط ".

 

رحلة معاناة

أما جيينا ديديتش (31 سنة) فلها قصة مختلفة نسبيًّا، فزوجها المصري تَمَّ اختطافه من البوسنة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتم نقله إلى أفغانستان، ومن ثم تسليمه للاستخبارات المصرية، والتي وضعته في السجن رَدْحًا من الزمن، قبل أن تُخَلِّي سبيله.  وقد انفصلت جيينا عن زوجها بسبب ظروفه الأمنية وحالَتِهِ النفسية، لكنها مُثْقَلَةٌ بأربعة أطفال هم محمد (14 سنة)، وأمينة (13 سنة)، وعبد العزيز (11 سنة) وإسماعيل (10 سنوات ) .

وتقول جيبنا لشبكة (الإسلام اليوم): "ليس لدَيَّ مَنْ يساعدني على تربيتهم، وقد اضطُرِرْتُ لِخَلْعِ النقاب من أجل الحصول على عمل لإعالتهم". وتضيف: "تعرفتُ عليه عن طريق بعض أفراد أسرتي؛ حيث تزوجنا سنة 1993، وبعد الحرب كان مختبئًا حتى تم اعتقاله، وسمعتُ من مصادِرَ أمنية أنه نقل إلى أفغانستان، ثم نُقِلَ إلى مصر، وهو ما أكده هو بعد إطلاق سراحه ".

 

انفصال قسري

وعن مدى اهتمامه بأبنائه بعد خروجه من السجن قالت جيينا: "ابننا إسماعيل لا يعرفه ولا يعرف شكله، وقد ذهبتُ إلى مصر لرؤيته بدون الأبناء، ووجدت وَضْعَهُ النفسي صعبًا جِدًّا، لذلك انفصلتُ عنه، ولم يكن وضعه الأمني فقط هو السببَ في الانفصال". وعن كيفية دخولها لمصر، قالت: "تقدمتُ بطلب إلى السفارة المصرية بسراييفو، والتقيتُ بالقنصل الذي طلب مني عدمَ مرافقة الأبناء، وقد استقبلني زوجي السابق بطريقةٍ غيرِ جيدة، شعرتُ فيها بأن الحب الذي كان بيننا قد انتهى ".

وأضافت: "أبنائي لا يأكلون، ولا يلبسون مِثْلَ بقية الأطفال، وهم في حاجةٍ للطعام وللشراب، وجميعهم يذهب للمدرسة، وأخشى أن لا أتَمَكَّن مستقبلًا من إعالتهم، فضلًا عن دَفْع أقساط المدرسة وشراءِ الكتب المدرسية". جيينا تَمَنَّتِ الحصول على مساعدة تستطيع من خلالها إعالة أطفالها، وتمكينهم من مواصلة دراستهم الثانوية والجامعية، وأن يتواصلوا مع والدهم وأسرته في مصر، ويعتمدوا بعد ذلك على أَنْفُسهم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محب الشهادة ًصباحا 12:21:00 2009/06/12

    الى الله المشتكى كم من المسلمين شرد وطرد وقتل وسجن وكما هو الآن في هذا المقال ضياع وانفصال الآباء عن الابناء وماذاهذا الا من آثار الحروب وسجن المجاهدين ومطاردتهم وما حصل في البوسنة من تلك الحرب كانت ابادة للمسلمين والمشهد يتكرر اليوم في كثير من بلاد المسلمين آآآآآآآه ه ه اللهم كن في عون اخواننا المسلمين في كل مكان اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين اللهم الطف بحال اخواتنا في البوسنة واجمعهن بازواجهن ياحي ياقيوم

  2. 2 - منصور ًصباحا 10:42:00 2009/06/13

    حسبنا الله ونعم الوكيل ،، ليس لهؤلاء الاباء ذنب في فقدهم لأبنائهم فالأعم الأغلب أن يكون الأب مطارد أو مأسور أو مطارد بعد أن كان مرحب به في السابق ... فالعرب في البوسنة كانوا مرحباً بهم وزوجوهم البسنويون من بناتهم لأنهم يعلمون فضل هؤلاء العرب عليهم بعد الله عز وجل في طرد الصرب المعتدين ... ولكن بعد انتهاء الحرب ومضي سنوات قليلة وتعاقبت الحكومات على البوسنة بدأوا بمطاردت هؤلاء العرب وسجنهم وتسليمهم إلى دول عربيه أو إلى أمريكا .. والستة البسنوين الذين نقلوا إلى جوانتانامو بعد تبرأة المحكمة البسنوية لهم خير شاهد ... ولكن .. الله رحيم ،، عليم ،، قدير حسبنا الله ونعم الوكيل

  3. 3 - رفيق مساءً 05:39:00 2009/06/13

    المشكلة ليست فيمن كبروا وأصبحوا مستقلين اقتصاديا ، ولكن في الأطفال الصغار الذين يحتاجون لمن يعولهم بعد غياب الأب ، ولا سيما ممن تم تسليمهم أو سجنهم لأسباب تتعلق بحسابات طائفية داخل البلد المستضيف . أو سياسية في بلدانهم الأصلية ... حيث الحكومات الظالمة تسوم المسلمين أشد أنواع التنكيل والاضطهاد

  4. 4 - طلال مساءً 10:54:00 2009/06/13

    بارك الله فيكم..اسأل الله أن يرد إليهم آبائهم وأزواجهم.. في الخبر((أما نرمين (31 سنة) فذكر لـ(لإسلام اليوم) أن والده التونِسِيَّ الجنسية كان مقيمًا في البوسنة، وشارَكَ في الحرب؛ حيث قُتِل في سنة 1992، مُشِيرًا إلى أنه يشك في أن عائلة والده تعرف أنه قُتِلَ في البوسنة التي قدم إليها وعمره (21) سنة . )) الخبر في متنه علة.

  5. 5 - عبدالله ًصباحا 12:45:00 2009/06/14

    لو تكرم الأخ طلال بذكر العلة ، فلعل خطأ ورد في إفادات الشهود بغير قصد أو عدم تدقيق .. علما بأن الكثير من العرب المقيمين في البوسنة يعرفون هؤلاء الأشخاص ، كما يعرف البعض آباءهم

  6. 6 - مراقب مساءً 02:53:00 2009/06/14

    الأسماء الكاملة بما في ذلك اللقب العائلي للأشخاص المذكورين وكذلك الصور لدى شبكة الاسلام اليوم . ارتأت عدم نشرها حفاظا على الخصوصية

  7. 7 - skyp miloud88888 مساءً 04:01:00 2010/08/03

    العلة هي واضحة نرمين عمرها 31 سنة وزجها قتل سنة 1992 وعمره 21 سنة مات يعني هي تزوجت عمرها كم دقق جيدا ستجد أنها تزوجت وعمرها 13 سنة .......

  8. 8 - عادل مساءً 03:55:00 2010/10/14

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أما بعد الى الله المشتكى فأنا أرجو من الله أن يخفف ألام المكروبين وأن ينزل عليهم من بركاته ونعمته فأنا على استعداد لأن أتزوج من البوسنة وأن أكفل بها وهذا شئ بسيط أود أن أقدمه أهلي في البوسنة والهرسك....

  9. 9 - محسن مساءً 09:17:00 2015/11/02

    يا شباب..يا إخوة..يا أحباب..توضيح مهم جدا جدا..نرمين في البوسنة والبلقان هو إسم مذكر وليس إسم مؤنث كما هو الحال في بلادنا العربية..في البوسنة نرمين مذكر ومؤنثه "نرمينا"..أما العلة التي تتحدثون عنها بأن عمر نرمين مكتوب 31 عاما فقد يكون حدث خطأ مطبعي والمقصود عمره 13 عاما وقت كتابة هذا التقرير..وأما أبوه رحمه الله فكان عمره 21 عاما عندما استشهد في البوسنة.ولا علة في ذلك البتة.تحياتي لنرمين وعلى روح والده الشهيد مني ألف ألف سلام

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف