آخر تحديث الساعة 15:36 (بتوقيت مكة المكرمة)

"الفيس بوك" وكبار السن.. سلاح ذو حدين

الاثنين 13 ذو الحجة 1433 الموافق 29 أكتوبر 2012
"الفيس بوك" وكبار السن.. سلاح ذو حدين
 

عندما سألتها:

كيف تقضين وقتكِ طوال اليوم، وابنتكِ الوحيدة قد التهمها العمل حتى آخر دقيقة من وقتها؛ فهي بين عملٍ ودراسة، ولا تستطعين حتى رؤيتها خلال أيام الإجازات؟!.

ردَّت قائلة:

إنَّها تعلمت شيئًا جديدًا تُفرغ فيه طاقتها.. إنَّه "الفيس بوك"؛ فقد علمتني ابنتي كيف أتعامل مع هذا الموقع الأكثر من رائع؛ حتى أستغله بشكل جيد في التواصل مع الآخرين، وكذلك التعرف على كثير من الأخبار والمعلومات؟.

تقول السيدة خديجة (50 عامًا): بالنسبة لـ"لفيس بوك" الحقيقة أنَّي كنت أحتاج إليه منذ فترة طويلة، والفراغ الذي أصبحت فيه شجعني أنْ أتعلم الدخول عليه وأكون عضوًا فاعلًا أيضًا، وهذا الموقع مفيد بالنسبة لي لأكثر من سبب؛ فكثيرًا ما أكون في حاجة للتعبير عن رأيي خصوصًا أثناء جلوسي وحدي، وهنا يكون "الفيس بوك" كالحل السحري لأنَّه يتيح لي ذلك، ويتيح لي أيضًا معرفة آراء الآخرين والتعليق عليها.

وتضيف السيدة خديخة: "الفيس بوك" يوصلني بأناس كثيرين فأستفيد من خبراتهم، كما أنَّني أحصل من خلاله على معلومات عن العالم كله بمنتهى البساطة؛ لأنِّي أحب جدًّا جغرافية العالم، وأحب أنْ أعرف ما يحدث في كل مكان.. بصراحة مع "الفيس بوك" أحس أنَّي جالسة داخل غرفة عمليات؛ فهنا معلومات عن الأكل، وهنا معلومات عن السياسة، وهناك معلومات عن التعليم.. إلى آخره.

وبالنسبة للسيدة حسناء (55 عامًا) فهي تقول: تواصلي على "الفيس بوك" جاء بعد رؤيتي لانشغال حفيدتي الدائم عن محادثتي بجلوسها على هذا الموقع، وطلبت منها أنْ تعلمني الدخول عليه.

في البداية استخدمته لمعرفة ما الذي تفعله حفيدتي وللتواصل مع والدتها في العمل؟ ثم توسَّعت بعد ذلك في التعرف من خلاله على الكثير من الأصدقاء الذين لم يكن هناك فرصة للتعرف عليهم في أرض الواقع.

أما الجانب السلبي لـ"الفيس بوك" من وجهة نظر الحاج محمد (60 عامًا)- وهو شخص منطلق، ويحب التعرف على كل جديد في الحياة، فهو يشعر أنَّه شاب عشريني كما ذكر لنا- فهو  يرجع لنوع الهدف الذي يدخل من أجله الشخص إلى "الفيس بوك" فهناك دائمًا أهداف سامية وأخرى متدنية والباقي معروف، ولكنْ يعد "الفيس بوك" فى المجمل وسيلة راقيه جدًّا للمعرفة.

وعن الوقت الذي يقضيه البعض على "الفيس بوك" وكيفية ذلك يقول السيد حمدي (59 عامًا): أقضى خمس ساعات يوميًّا على "الفيس بوك" موزَّعة على النهار بطوله، أتجول خلالها على صفحات الأخبار، وأعرف الجديد في العالم، ثم أقوم بمشاركة أصدقائي بالأشياء والروابط التي أكون متأكِّدًا منها، وأعرف أنَّها ستفيد الكثيرين.

أمَّا السيد على حسن فيقول: كنت أقضي وقتي مع أصدقائي على القهوة القريبة من بيوتنا، وفي إحدى المرَّات ذكر أحدهم موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، ونصحنا بالدخول عليه لأنَّه يقتل الوقت، كما أنَّه وسيلة جيدة للتواصل مع الأبناء.

في الحقيقة فكرت قليلًا في ذلك، ولم أكن أعتقد أنَّني سأصبح من مدمني "الفيس بوك"، هم يقولون إنَّه وسيلة شبابية، ولكنْ هل يمكن أنْ نضيف أنَّه بالفعل أصبح وسيلة جيدة للعجائز أيضًا لقضاء وقت فراغهم.

آثار صحية

ولكنْ ألَا يثير ذلك عدة نقاط متعلقة بالأضرار الصحية لقضاء كبار السن كثيرًا من الوقت أمام جهاز الكمبيوتر؟.

في هذا الشأن ينصح الخبراء جميع من يمارس عملًا طويلًا أمام جهاز الكمبيوتر بعدة نصائح هامة:

بداية، بأنَّه لا يجب لكبار السن أنْ تزيد عدد ساعات جلوسهم على الكمبيوتر عن 3 ساعات يوميًّا، وذلك بعد اتباع بعض الإرشادات مثل:

-         الإكثار من شرب السوائل.

-         عدم الاقتراب كثيرًا من الشاشة؛ فيجب أنْ تكون الشاشة بعيدة عن العين بما لا يقل عن 60 سم.

-         كذلك الجلوس بوضعية لا تجهد العين؛ بحيث يكون مستوى الرأس أعلى من مستوى شاشة الكمبيوتر.

-         ضرورة الالتزام باستراحة لمدة عشر دقائق كل ساعة، والتحرك وترك الجهاز نهائيًّا خلال هذه المدة القصيرة.

-         كذلك فإن الغمز بالعين عدة مرات في الساعة يساعد عضلات الجفون على الاسترخاء.

-         كما أنَّه يجب التأكُّّد من أنَّ الإنارة في الغرفة جيدة.

مناقشة للآثار الاجتماعية

أمَّا عن التأثير الاجتماعي والنفسي لاستخدام كبار السن لمواقع التواصل الاجتماعي على "الإنترنت" فيقول د. "عمرو أبو خليل" الطبيب النفسي: إنَّ هذا الموضوع له كثير من النفع وكثير من الأضرار مثله مثل أي شيء آخر.

صحيح أنَّ تواصل كبار السن على مواقع التوصل الاجتماعي يتيح لهم قَتْل وقت الفراغ، ولكنَّ هذا ينتج عنه كثير من المشكلات؛ فهو يكرس لديهم الشعور بالوحدة والعزلة، فلا ننسى أنَّ مؤسس الموقع نفسه كان مصابًا بالوحدة، وكان مريضًا نفسيًّا؛ لذا اخترع هذا الموقع.

فنحن بدلًا من الدعوة لتماسك الأسرة مرة أخرى، وتواصل الأبناء مع الآباء، وجلوسهم مع بعضهم لتناول الطعام مرة واحدة في اليوم على أقل تقدير، وحتى إنْ كان الأبناء متزوجين فلابد من تواصلهم بشكل يومي مع آبائهم، ولابد أنْ يكون للأسرة طقوس جماعية واجتماعية تقيهم شر ما وصل إليه المجتمع من أمراض نفسية؛ ناتجة عن كل الموبقات الحديثة والانعزال في جزر إلكترونية- لابد أنْ نسأل على بعضنا في الواقع وليس عبر الإنترنت؛ لأنَّ التواصل الواقعي والجسدي هو ما يحقق السعادة ويقضي على الوحدة، وهذا ما لا يستطيع "الفيس بوك" تقديمه.

أمَّا عن معرفة الأخبار من خلال "الفيس بوك" ومناقشتها فقد اعتدنا قديمًا أنْ نعرفها من أماكن أخرى أكثر حيوية؛ كقراءة الجرائد مع بعضنا، أو مشاهدة نشرة الأخبار بعد تناول الأسرة لوجبة العشاء.

والحقيقة أنَّ التفاعل عبر صفحات "الفيس بوك" سيتسبب فيما بعد في كثير من الكآبة؛ لأنَّ الشخص في البداية يكون منبهرًا بما يقوم به، وبعدد الناس الذي يمكنه التواصل معهم، ولكنه سرعان ما سيكتشف أنَّ هذا عالم وهمي، زاد من شعور الاستغناء لديه، وسرعان ما سيعرف أنَّ ما يمر به هو حالة وهمية من التفاعل، لم ينتج عنها سوى قضائه وقتًا أكبر بعيدًا عن أحبائه.

إفراغ الطاقة

المشكلة الثانية للتواصل عبر هذه المواقع بالنسبة لكبار السن وبالنسبة لغيرهم من الشباب: أنَّه يقلل من المشاركة الاجتماعية أو إفراغ الطاقة في منافذها الحقيقية؛ فكل شخص يشعر أنَّ لديه منبرًا إعلاميًّا يتفاعل من خلاله مع أحداث الواقع؛ فإذا لم يعجبه شيءٌ أو حدثٌ أو موقفٌ أو كاتبٌ أو برنامجٌ فأول شيء- يفعله هو: فتح صفحته الخاصة على "الفيس بوك" ثم يقوم بالتنفيس عن غضبه من خلال كلمتين يكتبهما، وبعدها يقوم أصدقاؤه بالتعليق عليها أو "تشييرها"، وكلما زاد عدد التعليقات كلما شعر صاحب "الاستاتيوس" أنَّه خبير سياسي، وأنَّه يفهم في كل شيء، ثم ينام قرير العين؛ لأنَّه فعل ما تَوجَّب عليه فِعْله بالتعليق على الأحداث بهذا الشكل!.

ما نمر به الآن كمجتمع عربي لا يتطلب سوى الفعل، وما نقوم به على "الفيس بوك" و"تويتر" يقتل الفعل؛ لأنَّه ببساطة يخرج الغضب داخلنا في صورة كلمات، وإذا عبرت بالكلمات عما يغضبك فسوف يذهب الغضب، وهذا تلخيص لدور "الفيس بوك"؛ فهو يسحب طاقة الناس التي يجب استغلالها بشكل إيجابي.

أضرار أخرى

أمَّا بالنسبة للعجائز، فالعالَم الافتراضي يحمل لهم بعض الأضرار الأخرى مثل:

-         تعرضهم لصدمات من قِبَل من يسيئون استخدام هذه المواقع؛ فيستخدمونها للترويج الجنسي، أو نشر الصور الغير لائقة والتي تصل الجميع بشكل ما.

وهذه الأمور غير الأخلاقية تترك ضررًا أكبر على عالَم كبار السن النظيف والنقي، كما أنَّها تصيبهم بصدمة ثقافية، فما ينشأ عليه شباب اليوم لم يكن هو نفسه ما تربَّى عليه آباؤنا.

-         أضرار أخرى قد تتعلق بتقمص كبار السن أنفسهم لأدوار الشباب الصغير؛ فقد تنشر سيدة كبيرة صورة عارضة أزياء كي تجذب إليها المعجبين والعكس، وهنا قد يتسبب هذا الشخص لنفسه في كثير من المتاعب لنفسه تتعلق بالحب غير الحقيقي، والانتظار، ووخز الضمير، والكذب، وغيره.

لا ننسى أنْ نقول: إنَّه إذا كان "الفيس بوك" يقلل من شعور الوحدة على المستوى القريب فإنَّه سيضر بالمجتمع على المستوى البعيد؛ لأنَّنا سنفتقد أشياء كثيرة: كالتعاون، والود، والرحمة، في مقابل التصاقنا ليل نهار بجهاز الكمبيوتر وتفريغ طاقاتنا في الهواء الطلق، فكل شخص يمتطي صهوة "الفيس بوك" يحارب طواحين الهواء لا أكثر!.

وينصح د. "عمرو أبو خليل" الجميع في النهاية بـ: الحذر من كل الأدوات الحديثة والتقنيات الحديثة؛ لأنَّه عادة يكون خطرها أكبر من نفعها.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ام يوسف ًصباحا 12:23:00 2012/10/31

    بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله نعم هو سلاح ذو حدين وحتي الكومبيتر سلاح ذو حدين والان نحن كاسر نعاني من هذا الجفاء في داخل البيوت فتجد كل واحد من افراد الاسرة يجلس يقابل شاشة الكمبيوتر او التلفون او غيره وهو صامت ويديه تتحركان وعينيه فقط واذا حاولت التحدث معهم لا يردون الا بعد او لا يردون لانهم لا يسمعون ولا حول ولا قوة الا بالله بل حتي الصلوات تكون عليهم ثقيلة جدا وهذا الفيس نسال الله اكفينا شره اخذ الجميع وتعلقوا به ولا يستطيعون الانفكاك عنه وهذه هي الفتن بعينها واسال الله ان يعصمنا منها سبحان الله كاننا خلقنا لهذا ونسي البعض وصية رسول الله صلي الله عليه وسلم بان يكون لسانك رطب من ذكر الله وان نستعمل جوارحنا في طاعة الله ونعقد التسبيح بايماننا وان نتفكر في خلق السموات والارض وغيرها من الوصايا العظيمة التي لا يقولها الا عظيم يخاف علي امته من النار نعوذ بالله من النار

  2. 2 - ام احمد ًصباحا 07:37:00 2012/10/31

    جزاك الله خيرا على هذا المقال خاصة ذكر الاضرار من قبل الاستاذ عمرو خليل فياليتهم ينتبهون الى ما لفت النظر اليه من سحب طاقتهم وتصريفها فيما يظن تواصلا ايجابيا وما هو الا تكريس للانعزالية الفردية بلبوس زور

  3. 3 - ياسمين مساءً 03:22:00 2016/04/13

    الفيس بوك اكبر موقع تواصل عبر العالم ونحتاجه في وقت الضيق للتواصل ليس للنظر الى ما يؤذي الاسلام

  4. 4 - ياسمين مساءً 03:22:00 2016/04/13

    الفيس بوك اكبر موقع تواصل عبر العالم ونحتاجه في وقت الضيق للتواصل ليس للنظر الى ما يؤذي الاسلام

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف