آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الهواتف الذكية عندما تفسد الحياة الأسرية!

السبت 30 صفر 1434 الموافق 12 يناير 2013
الهواتف الذكية عندما تفسد الحياة الأسرية!
صورة أرشيفية
 

تواجه الأسرة العربية ثورة معلوماتية تقنية طاحنة، لها الكثير من السلبيات الاجتماعية والأسرية في مقابل بعض الإيجابيات الفردية. ففي الوقت الذي يستطيع كل شخص أن يخلق عالمه الخاص وحواراته المميزة وشخصيته المختلفة على برامج الدردشة ومواقع التواصل الاجتماعي؛ تعاني الأسرة الأمَرَّينِ كي تجمع شتات أفرادها وتجتمع على وجبة طعام واحدة دون مؤثرات تقنية أو إزعاجات تليفونية.

ففي دراسة حديثة ثبت أن الهواتف الذكية تفسد الحياة الأسرية لـ44% من المواطنين السعوديين؛ فالهواتف الذكية أصبحت مدعاة للهروب من: التعامل المباشر، والقيام بالواجبات المنزلية، والتحاور بين أفراد الأسرة، وإقامة العلاقات الاجتماعية.

وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق عمل حَمَلة طلاب الماجستير في جامعة الملك سعود أن 79% من المشاركين يعترفون بالآثار السلبية المترتبة على الاستخدام المفرط للهواتف الذكية داخل المنزل؛ كتعرضهم لمشاكل أسرية، وتجاهلهم لواجباتهم تجاه الأسرة بسبب انشغالهم باستخدام هذه الهواتف.

وعن الوقت الذي يقضيه المبحوثون في استخدام الهواتف الذكية، أشارت الدراسة إلى أن 21% يقضون أكثر من ست ساعات يوميًّا في استخدام الهاتف الذكي، بينما 27% يقضون من أربع إلى ست ساعات، و32% يقضون من ساعتين إلى أربع ساعات، و21% يقضون أقل من ساعتين يوميًّا في استخدام الهاتف الذكي.

أما عن أكثر المواقع التي يتم الدخول عليها بشكل مستمر من خلال الهواتف الذكية، فقد احتل موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" المرتبة الأولى، تلاه موقع "اليوتيوب"، ثم موقع "الفيسبوك".

أما عن الأجهزة الذكية التي تستخدمها عينة الدراسة فكانت بالترتيب التالي: جهاز الآيفون، وسامسونج، وبلاك بيري.

وتثير نتائج هذه الدراسة كثيرًا من الأسئلة حول الخلل الذي أصبحت تتركه التقنيات الحديثة الكثيرة على العلاقات الأسرية وطبيعتها. وكيف يمكن تجنب الآثار السلبية لها؟ وكيف تتعامل الزوجة مع الزوج الشارد مع التقنيات الحديثة؟ وكيف تجذبه إليها وإلى منزله؟ والعكس؟ وهل يمكن عقد اتفاق أسري معين كأن يجتمع أفراد الأسرة جميعًا في وقت معين ومحدد يوميًّا بعيدًا عن جميع التقنيات ووسائل الاتصال الحديث والخيالي والغير واقعي؟

وفي تعليقها على نتائج هذه الدراسة تقول أميرة بدران (الأخصائية النفسية): لابد من الاعتراف أن الهواتف الذكية لها قدرة على الجذب، خصوصًا أنها توفر وقتًا وجهدًا، وفيها إبهار بصري وسمعى وحركي يساعد على الانجذاب إليها بسهولة؛ لأن المواطن العربي لديه خصوصية التباهي فيما يعرف بظاهرة "التفاخر والتباهي" التي يتميز بها الخليجيون خصوصًا. وهذه الدراسة تؤكد أن العلاقة الصحية بين أفراد الأسرة تحتاج إلى مراجعة؛ لأن العلاقة الأسرية لم تعد بِناء ومشاركة وتعليم ودعم ومتابعة، لكنها أصبحت علاقة "تيك أواي" فيها يسد كل فرد خانة المطالب المادية للثاني وفقط؛ فالزوج لم يعد يركز إلا على تلبية طلبات الزوجة والأولاد، والزوجة لم يعد يهمها سوى نظافة البيت وإطعام وإلباس الأولاد وتعليمهم، والأبناء يعيشون لتلبية مطالبهم والحصول على أحدث التقنيات، فأصبحت الأسرة ذات علاقات متشابكة، ولكنها ليست متناغمة لتكون نسيجًا قويًّا.

وحتى لا يتم التعامل مع حقيقة تلك العلاقات غير الصحية وعلاجها الذي سيتطلب جهدًا ووقتًا من أجل الفهم، والتغيير، والمواجهة، والاعتراف بالتقصير، وبذل الجهد؛ صار الأسهل الهروب معظم الوقت، أو الانشغال بالترفيه والعلاقات الجانبية التي تشغل حيز التفكير وحيز الوقت، وأصبحت الهواتف نقمة بدلاً من كونها نعمة تيسر الحياة؛ فأصبحت "ضرة" للزوجة، وملاذًا للفرد للهروب من المواجهات، أو طريقًا أسهل لمواصلة حياة أصبحت عديمة المذاق، وجعلت كل فرد في الأسرة كأنه يحيا حياة منفصلة تجعله يقتل الوقت الذي لا يملؤه بهدف أو نشاط حقيقي.

وتستطرد أميرة بدران قائلة: إن دور الزوجة لن يكون بالاتفاق مع الزوج؛ لأنه قد يصل به الأمر لدرجة الإدمان، ولكن يكون بأن "توفر" البديل الجذاب، بأن تراجع أدوارها التي لا تتعلق فقط بالنظافة والدروس والطعام والنادي الخاص بها أو بأولادها؛ بأن تكون صديقة للزوج، تتعاطف مع مشكلاته، تهتم بأموره، تحترم كيانه واهتماماته وهواياته، تجعل الحوار بينهما حوارًا لا يتعلق فقط بالحقوق والواجبات، تقوم بما يسعده ويجعله يشعر بجهدها من أجل إسعاده، تعطي الدفء والأمان والمشاركة، تتصرف بذكاء فتربط الزوج بأولاده ليتعرف على تفاصيل حياتهم فينخرط فيها بدلاً من التعامل معهم عن طريق الأم، أو طريق محفظة النقود،...إلخ. حينها سيبقى الهاتف الذكي في مساحته الطبيعية، ولا يكون رأسًا برأس في العلاقة داخل الأسرة.

ويقول د.عمار العمدة (المستشار الاجتماعي): تكمن مشكلة الهواتف الذكية في طريقة استخدامها الخاطئ من قبل البعض، فهي هواتف لها إيجابيات كثيرة تجعل الفرد يتواصل مع الآخرين بسهولة، وهذا هو المناط بهذه الأجهزة، ولكن استخدامها الخاطئ جعل السلبيات تتضخم على حساب الإيجابيات، مما جعل أصحابها يعيشون في عزلة عن أقرب الناس إليهم.

وبسبب ذلك، فقدت الأسرة اليوم الحوار الدافئ بين أفرادها، فقد نجد الأب والأم والابن والبنت كلاًّ مشغولاً في جهازه الذكي، وليس عنده وقت يستوعب ما يقوله الشخص الآخر، فأدى ذلك إلى عدم الانتباه وعدم الاهتمام، بل وأدى إلى اللامبالاة أيضًا، لذلك نعتقد أن نتيجة الدراسة قريبة إلى الواقع المر.

فما تقدمه البرامج الموجودة والمتاحة على الهواتف الذكية يُعد "منحة" لا توجد في كثير من أسرنا العربية، مثل: التحدث بصراحة وإبداء الرأي بدون قيود ورقابة، فالشخص يتخفى تحت أي اسم ويدخل ليقول ما يراه دون قيود أو شروط، في المقابل نجد أن الحوارات داخل الأسرة يجب أن تخضع لحساب محاسب وإرشاد مرشد، كما يجب مراعاة الضوابط القيمية فيها، بينما في الهواتف الذكية نجد المستخدم في غِنى عن كل ذلك، ولهذا بدأ الحوار الأسري يختفي؛ لأن مساحة الحرية ضئيلة فيه، بينما على العكس مساحة الحرية كبيرة في الجانب الآخر، بل قد يصل إلى قلة الأدب والإسفاف والخروج عن القيم.

فالتطرف الأسرى في فرض الشروط الصارمة على الحوار، دفع الكثيرين إلى التطرف المقابل والتسيب والشطط من قبل مستخدمي هذه الأجهزة وهذه البرامج الافتراضية.

ومتى ما انفتحت الأسرة على الحوار بالاتفاق مع الجميع على أسس للحوار دون ازدواج في المعايير والمكاييل، حينها سوف نتيح للمتحدثين حوارًا مثمرًا في تعبير حر وإصغاء مقابل، يؤدي إلى بناء فكري تراكمي في ظل القيم والأخلاق.

أما بالنسبة للزوجة التي تعاني من شرود زوجها ذهنيًّا ونفسيًّا إلى عالمه الافتراضي، فأقول: هي مشكلة لا تخص المرأة فقط، بل تخص الرجل أيضًا، فكثير من الأزواج يعانون من زوجاتهم اللاتي يعشن في عوالمهن الخاصة، وحديثهن المتكرر عن أهلهن وطلباتهن وأبنائهن واحتياجاتهن، بينما العالم الافتراضي والبرامج الذكية في لحظة واحدة تخطف الرجل إلى عالم آخر ساحر بدون قيود، متجددًا يلبي ما يريد، مطواعًا على عكس الزوجة في كثير من الأحيان.

واقتراح تخصيص وقت معين بدون "إنترنت" مقترح جميل، وحتى يكون مجديًا وصالحًا للتنفيذ يجب مراعاة الزوجين إبراز أجمل ماعندهما لبعضهما البعض؛ ليكون ذلك مغريًا للزوجين لتكرار التجربة، ويمنحا بعضهما حرية في الحوار ومرونة وتجدد وسعادة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ام يوسف مساءً 08:08:00 2013/01/12

    بسم الله والصلاة والسلام علي رسوله الامين اتفق معكم ان هذة التكنلوجيا قد اخذت منا اولادنا وازواجنا قليلا وجعلت البيت مثل المكتبة فكل مشغول بعالمه وبصمت وجميعهم متفقون علي الا ازعجك ولا تزعجني فتجد الزوج عندما يدخل البيت وما ان يسلم ويجلس علي سريره الا ويخرج جواله ليري من اتصل وما الجديد في عالم الجديد ويكون مع اسرته بجسده فماذا تريدون بعد ذلك الزوجة التي تنتظره دائما اصبحت مملة لانها دائما موجودة وبكثرة ودائما تحت خدمته وقد لا يحق لها ان تجلس لتقرا شي او حتي تروح عن نفسها ويجب ان يكون الزوج والبيت والاولاد هم اهتمامها لا شئ بعد والله احيانا اتمني لو نعيش في الارياف التي ليس فيها انترنت ةلا حتي جوالات وحسبنا الله ونعم الوكيل

  2. 2 - mohamed مساءً 05:53:00 2013/01/13

    merci

  3. 3 - سجى مساءً 02:06:00 2013/01/15

    والله العظيم انا لا عندي لافيس ولا هاتف انا ما بحب التويتر ولا البلاك بيري ولا الآيفون ولا السامسونج يعني انا فتاة والفتاة لازم تتحلى بالحياء وما تطلع عن دين الاسلام ^-^ تحياتي لجميع اليانات عامة وللاسلام والمسلمين ختصة اعولي ؟؟؟...* شكرا ...

  4. 4 - رقم 3 مساءً 01:44:00 2013/01/16

    ايش دخل اقتنائك لمثل هذه الاجهزة او التعاطي مع تلك البرامج بكونك فتاة تتحلى بالحياة او بالدخول والخروج عن دين الاسلام واضح ان الخطوط عندك متشابكة تحتاج الى خبرة لفكها وتمييزها ومن ثم استعمالها من جديد وبفكر جديد

  5. 5 - ابو محمد - أوستراليا ًصباحا 07:31:00 2013/01/19

    الى رقم 4: الأمر واضح تماما بالنسبة للأخت سجى. فهي تعني ما تقول و ليس هناك أي التباس! لأن هذه الأجهزة باتت أداة للفساد و الافساد أكثر مما هي أداة للتواصل لأن بعض الناس في مجتمعاتنا ليس عندهم ضوابط أخلاقية

  6. 6 - أمرأة حزينة ًصباحا 01:03:00 2013/08/15

    السلام عليكم .فعلآ هاد الموضوع انا عايشتو ورح يدمرلي زواجي

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف