آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

اللص والكلاب..رؤية من الداخل [1/4]

الاثنين 21 جمادى الأولى 1429 الموافق 26 مايو 2008
اللص والكلاب..رؤية من الداخل [1/4]
 

نجيب الأدب

الأديب نجيب محفوظ كبير أطباء مدرسة الحياة، وحامل لوائها في الداخل والخارج، وهو رمز حياتها حيًا وميتًا، عاش دهرًا يحمل الهم داخله وخارجه من نفس لا تقبل ولا تستريح إلا لموازين الحياة الصادقة التي أرساها الله عز وجل من عدل وخير وحكمة وجمال، ومن مجتمع يعيش ضروبًا من الضياع بين لص ومتلصص وأبله وشارد وقلة من مشاعل الهداية، والتي أصبحت أشعتها ضعيفة تشبه أشعة الشمس التي ليس لها عهد بمعارك الحياة فضاعت كلماتهم أو أصبحت لغتهم غير مفهومة لهذا الجيل الذي تراكم عليه الكثير من أدران الفساد.
إنه قمة شامخة ترنو إليها أعين القراء، وعبقرية فذة تستثير إعجاب الدارسين والنقاد، هو صاحب العطاء الذي شق به للأدب العربي طريقًا بين الآداب العالمية، لقد كتب عشرات الأعمال، ما بين روايات وقصص قصيرة، ارتقى بفنه في غالبيتها العظمى مستوًى عاليًا من النضج والاكتمال، فترى فيها عمقًا في الفكر وتنوعًا في الرؤى وثراءً في القضايا والموضوعات.
وهذه الرواية التي بين أيدينا، هي رواية واقعية ترصد قضايا المجتمع ولحظات التحوّل، وليست الواقعية محاكاة للواقع، وتسجيله تسجيلاً فوتوغرافيًا، أو تقديم ما يمكن أن يقع من أحداث على أرض الواقع، وإنما الواقعية المقصودة هي ما يخالف المذهب الرومانسي، الذي يتغنى بقيم الخير والحق والجمال، وما تطمح إليه هذه الرومانسية من "يوتوبيا" أو المدينة الفاضلة، التي يحلم الأديب بالعيش في ظلالها؛ فرارًا من قسوة الواقع المعيشي وكآبته، الواقعية ترفض ذلك، وترى بدلاً منه الانغماس في هذا الواقع، وتعرية مثالبه ونقائصه، والكشف عن مآسيه؛ إيمانًا من روادها والمتحمسين لها بمقولة مؤداها أن تشخيص أمراض المجتمع هو السبيل الصحيح إلى علاجها واستئصال شأفتها، ومن أجل تلك النزعة إلى تصوير عيوب الواقع الاجتماعي سميت تلك الواقعية باسم "الواقعية النقدية".

ربما

ربما يعمد الكثيرون أثناء تحليل عمل أدبي بعينه بالتقاط جزئية ... ووضع عنوان لها يكون محورًا أساسيًا يقوم عليه التحليل، ونحن إذ نعرض لهذه الرواية لم نشأ أن نقدم مثل هذا المحور إلا كما قدمه صاحبه؛ فالأدب لغة الأديب وطريقة تعبيره، ولو وجد طريقة أخرى يعبر بها ما تركها، ولم يخرج العمل الأدبي على هذه الصورة إلا لأنها أفضل طريقة يراها.
إنه أشبه بالشاعر الذي اختلجت بداخله مشاعر ومعانٍ فأراد التعبير عنها فخرجت شعرًا، ثم يكون من العبث أن تذهب إليه طالبًا أن يشرح لك ما قاله، فلو وجد طريقة أخرى لقال بها.

الزمان والمكان

تناولت الرواية الفترة ما بين قبل الثورة وبعدها، حيث ساد أصحاب الإقطاعات لأيام الملك، وأصبحت الدنيا كلها في أيديهم، والناس جميعًا عبيد أو أشبه، ولا مكان لفقير ولا رِعاية، غاب العدل، وافتُقدت الحرية، وأصبح الشعب أو الطائفة المثقفة خصوصًا تميل للحرية، وتدعو إليها، ثم كلل ذلك بالثورة التي كان يؤمل منها أن تلغي هذا الظلم والإقطاع. ويبدو أن كل عصر له لصوصه وكلابه، فما إن اختفى كلاب العصر القديم حتى خلفهم آخرون، وأصبح المجتمع يضرب في الفساد، وصار يومه كأمسه، ولا أمل في غده.
أما المكان، فقد جرت أحداث الرواية أو معظمها في العباسية والدراسة والمقطم، وهي أماكن ألِفها نجيب محفوظ، وله خبرة عميقة بعادات أهلها وتقاليدهم؛ لنشأته الأولى في بيت يقع على أطراف حي العباسية.
على أن ذلك الاختيار وإن ارتبط بأمكنة بذواتها- كما يقول أحد النقاد (د/ شفيع السيد)- وأشخاص بأعيانهم، لا ينفي طابع النموذج العام الذي يصْدق على الطبقة الاجتماعية كلها؛ ذلك أنه لا مناص من دوران الأحداث في الرواية حول عدد محدود من الشخصيات، مهما كثر عددهم، يتحركون في بيئة مكانية محددة، ومع ذلك يكون للرواية إشعاعها الدلالي، الذي يعم الطبقة الاجتماعية كلها التي ينتمون إليها.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - جاكلين مساءً 05:45:00 2009/08/17

    مشكور كثير عالمعلومات الرائعة

  2. 2 - عهل مساءً 06:08:00 2009/11/02

    انا بقول انة موحلو

  3. 3 - محمد ًصباحا 10:43:00 2009/12/18

    جازك الله باشكر

  4. 4 - sara مساءً 04:40:00 2013/05/08

    jazakom allah khayran

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف