الرئيسة » إدارة وتطوير
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
سعادة المدير (لا)!
الاثنين 20 رجب 1430 الموافق 13 يوليو 2009
 
سعادة المدير (لا)!
أحمد بن محمد اليماني - عضو الجمعية السعودية للإدار

أحمد بن محمد اليماني

يعتقد بعض المديرين؛ خاصة قليلي الخبرة ومحدودي التجربة منهم أن سرّ الإدارة يكمن في كلمة سحرية، مكونة من حرفين فقط اسمها (لا)، لا للرأي المخالف، ولو كان صواباً، لا للأفكار الجديدة ولو كانت مفيدة، لا لمتطلبات العمل ولو كانت ملحة، لا للأعذار ولو كانت نظامية، لا لأي شيء، ولا لكل شيء. هذه هي فلسفتهم في الإدارة؛ السيطرة والتحكم والتفرد والتجهّم، فهم يروْن أن الخالق قد اختصهم وحدهم بدقة الفهم وصواب الرأي وسداد التصرف، وبالتالي لا حاجة لهم إلى عقول الآخرين، ولا لخبراتهم ولا لتجاربهم؛ لأن كل ما سيأتي من غيرهم – في وجهة نظرهم - ليس سوى قرقرة أو ثرثرة لا معنى لها، فعظمة (الأنا) المتضخمة لديهم جعلتهم يختصرون المنظمات التي يتربعون على عرشها في شخصهم العبقري الملهم.

وبمرور الوقت يجد المرؤوسون في هذه المنظمات أنفسهم أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها.

الأول: أن يكونوا ضمن فريق الأوركسترا الذي لا يستطيع أن يعزف سوى ما يريده قائد الفرقة، ولو كان نشازاً، أو ممجوجاً، أو لا يُطرب أحداً سواه.

والثاني: أن يكونوا ممن يحترمون أنفسهم، وتأبى عليهم كرامتهم أن يكونوا مجرد إمَّعاتٍ أو متلوني الوجوه، فيدخلوا مُكرهين في دوامة مستمرة من الصراعات والنزاعات مع من ابتلوا برئاستهم، حتى يجبروهم على الاعتراف بحقهم المشروع في التعبير والمشاركة وصنع النجاح.

والثالث: أن يكونوا ممن يُؤْثرون السلامة على الندامة، فيرفضوا رهن أنفسهم وعقولهم النيرة لدى من لا يعرف لها قيمتها، ولا يقدرها حق قدرها، فيفروا إلى من يفتديهم بما يستحقونه من عظيم المكانة وجميل التقدير.

ولو نظرنا إلى هذه الخيارات الثلاثة لوجدنا أن أحلاها مرّ، وأفضلها سيّئ؛ لأن محصلتها النهائية ليست خسارة شخصية محدودة تعود على من تسبب فيها من أولئك المديرين قصيري النظر وضيقي التفكير، وإنما هي خسارة فادحة للمنظمات التي يديرونها، وتتمثل هذه الخسارة في فقد موارد بشرية ثمينة، أو ما يُعرف برأس المال الذكي الذي أضحى في عالم اليوم يمثل الميزة التنافسية الرئيسة بين جميع المنظمات الخاصة منها والعامة، والذي أصبحت تعتمد عليه في تحقيق نجاحاتها وإثبات تفوّقها، بل إنها تبذل الكثير والكثير في سبيل استقطابه والمحافظة عليه.

وقبل أن أختم مقالتي هذه، أودّ أن أتوجه إلى أولئك المديرين بالقوْل: إن مصادر التأثير في الآخرين، وتوجيه سلوكهم وفق رغباتنا، أو دفعهم على فعل ما نريده لا ينبثق من السلطة النظامية التي منحها لنا المركز الوظيفي فقط؛ فهناك مصادر أخرى كقوة الخبرة أو قوة المعرفة التي يجب أن نتمتع بها أو إعجاب الآخرين بنا لما نمثله لهم من قدوة حسنة، بل إن هناك ما هو أعظم وأهم تأثيراً من كل تلك المصادر من وجهة نظري الشخصية، وهو ما أرشدنا إليه مَنْ عَلَّم الإنسان ما لم يعلم عندما وَجَّهَ قائد هذه الأمة عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام إلى كيفية التعامل مع أصحابه فقال له: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).  [آل عمران: 159]، وخاطبه في موضع آخر بقوْله: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ). [الأعراف: 199]،  قُل صدق الله، ومَنْ أصدق مِنَ الله قِيلاً.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- ابن با ديس   |  
مساءً 08:54:00 2009/07/13
السلام عليكم بارك الله فيك استاذنا الفاضل على هذا المقال المتميز صحيح ان القيادة الناجحة تمر عبر الاخلاق الفاضلة

2- إدريس حامد إدريس   |  
مساءً 03:30:00 2009/07/15
الإدارة علم وفن وقد يطغى الجانب الفني على العلمي حيث نجد أن رواد الإدارة أمثال فردريك تايلور كانوا مهندسين ولم يدرسوا الإدارة لكن هذا لايقلل من اهمية دراسة الإدارة كعلم إذ أن العلم هو من الأشياء التي تساهم في تغيير سلوك الإنسان ، وفي الختام لايسعني إلا أن أشكر كاتب المقال فله مني فائق الشكر والتقدير .

3- علي عبدالله الحازمي 23/7/1430هـ   |  
مساءً 08:56:00 2009/07/16
الإدارة فن منها ماهو فطري ومنها ماهو مكتسب واقصد بالمكتسب هو الجانب العلمي وابرز عيوب الإدارة من خلال خبرتي البسيطة وهي عشرون سنة ومر علي وتعاملت معهم قرابت العشر مدراء فترات متفاوته * المركزية * الأحادية بالرأي * قاعدة فرعون ماأريكم الا ماأرى * الحدث من برج عاجي * القسوة الزائدة واللين الزائد فالقصد جميل لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصى * تطبيق قاعدة فرق تسد * التعلق بالعمل حتى اثناء التمتع بالإجازة * أعطاء صلاحيات لغير الكفئ فالطائر بجناحية والمدير بمساعدية والقائد بإركاته أطلت هذا غيض من فيض كتبتها على عجالة واشكر الكاتب على هذا الموضوع الجميل فما احوج الأمه للإدارة والقيادة في كثير من المراكز وخاصة مع الثورة المعلوماتية الحاصلة الآن الحازمي تبوك

4- صريح   |  
ًصباحا 08:36:00 2009/07/20
السلام عليكم ورحمة الله أسعد الله صباحكم بكل خير .. للأسف هذا هوا واقع كثير من مدراء الادارات وخصوصا الادارات الحكومية فكثير من المواقف تواجهني بهذا السبب حيث المدير لاتهمه الافكار الاجابية او البنائة وانما همه الوحيد المسئولين عنه في الادارات العليا على ان يكونوا بقدر من الرضى عنهُ وكأن العمل اصبح مرضاه للمخلوقين من غير الخالق , فجميع الافكار التي تطرح تقابل بالرفض وليته اي رفض بكل أغلب الردود الوارة من المدير (شايفني انا المسئول عن كل هذا؟) هل يعقل بأن مدير ادارة في منطقة ما تكون هذه ردة فعله؟ بدون اي مناقشة للموضوع , للأسف الادارات الحكومية بها الكثير من العقم الإداري ,, والسلام عليكم

5- شبيه الريح 2009   |  
مساءً 02:17:00 2009/07/20
بالضبط نفس الحاصل عندنا بالإدارة وهذه المشكله الكبرى

6- بلسم   |  
ًصباحا 10:54:00 2010/12/23
لافض فوهك استاذي الفاضل هذا مانعاني منه في اداراتنا وبالنسبة لي اقدمت على الخيار الثالث ولكن فررت إلى منزلي (مملكتي)بعد عمل دام 15 سنة ولكني فضلت ان احتفظ بما تبقى لي من اشياء كثيرة سلبتها مني ادارتي الــ ....

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم