الرئيسة » إدارة وتطوير
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
القيادة الإدارية على طريقة أردوغان
الجمعة 21 جمادى الآخرة 1431 الموافق 04 يونيو 2010
 
القيادة الإدارية على طريقة أردوغان

د. صالح بن سليمان الرشيد

لم يعد ملائمًا في هذا المقام تكرار الحديث عن القيادة وخصائصها.. وسمات القائد.. والاختلاف بين القيادة والإدارة والقائد والمدير، وهل القائد يُولد أم يُصنع؟! أم يولد ويصنع معًا؟! فالحديث عن القيادة للمهتمين بالإدارة والممارسين لها أصبح مملاً ورتيبًا لأقصى درجة، ولم يعد الحديث في هذا المجال يحرك ساكنًا. وبعد سنوات طويلة من إسهال الكتابة في القيادة والحديث عن أهميتها في مؤسساتنا، والتأكيد على اكتساب مهارات القيادة؛ ما زلنا لا نرى في مؤسساتنا قادة، ولا نستشعر  بين جنباتها مواقف القيادة.

ومازال الرؤساء والمدراء في مؤسساتنا منقسمون إلى فريقين، فريق يمارس هوايته المفضلة في التحكم والسيطرة وممارسة فنون الإدارة بالجزاءات والخصومات.. الخ. وفريق آخر  باع القضية.. يُفضل أعضائه تناول شاي الصباح في وقت الظهيرة؛ ليبدأ بعدها العمل الشاق بمشاهدة التلفاز وتصفح الإنترنت وقراءة الصحف، والحديث في الجوال، ومتابعة مؤشرات البورصة.. ما أسهل الكلام في مجتمعاتنا العربية وما أصعب الفعل..

لم أخطط اليوم للكتابة عن القيادة، ولكن  لفت انتباهي خطاب "رجب طيب أردوغان" عقب الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على أسطول الحرية.. الخطاب كان قويًا كالعادة، ولا يخلو من كلمات ومعاني التحذير والإنذار، الرجل يتمتع بكاريزما خاصة صنعت له قبولاً لدى الناس وزاد هذا القبول مواقفه السياسية المعروفة.

بعد انتهاء الخطاب وجدت نفسي وبشغف شديد أذهب للإنترنت، بغية التعرف على شخصية هذا الرجل وتاريخه وقيمه وثوابته، عدد ضخم من الملفات والمقالات والأخبار تتعلق بالرجل.. ولكن هناك سطورًا استوقفتني تمامًا، وأجبرتني على إعادة قراءتها مرات ومرات، تتحدث السطور عن أحد المواقف التي واجهت أردوغان عندما كان عمدة لمحافظة اسطنبول، في إحدى خطبه قال أبيات من الشعر ألهبت مشاعر الناس، ووضح فيها التوجه الديني في دولة تطبق مبادئ العلمانية.. تم اتخاذ قرار باعتقاله وذهب مناصريه لوداعه، حدثهم قائلاً: "وداعًا أيها الأحباب سأقضي وقتي خلال هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة، والتي ستكون إنّ شاء الله أعوامًا جميلة، سأعمل بجد داخل السجن، وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين، وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم أيضًا لتأدوا واجبكم، أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعون لي بالصبر والثبات، كما أرجو ألا يصدر منكم أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى، وأن تمروا عليها بوقار وهدوء، وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم، أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة".. في لحظات خاطفة تداعت إلى ذهني كل معاني القيادة التي قرأناها وكتبناها وسمعناها.

عبرت تلك الكلمات التي قالها أردوغان لأنصاره عن القيادة، كما لم تعبر عنها مئات الكتب وبرامج التدريب. الكلمات اشتملت على الرؤية والتي هي أساس القيادة، فكيف ترغب في أن يتبعك مرؤوسيك وأنت لا تقدم لهم هدف واضح يسعون إليه معك لتحقيقه.. الرجل يصنع رؤية للآخرين وهو يتجه للسجن!! والمدراء في شركاتنا ومؤسساتنا أحرار طلقاء، ولا يرون أكثر من موضع أقدامهم.

في السجن لا مكان للتنفيذ، ولكن هناك فرص كبيرة للتخطيط.. القائد يخطط والأتباع ينفذون والكل يؤدي واجبه.. وفي مؤسساتنا لا وقت للتخطيط "وكل واحد يدبر حاله".. القائد يطلب من أتباعه أن يسامحوه.. يطلب منهم الدعم والمساندة والمشاركة ـ من يعرف مديرًا في مؤسسة قال لمرؤوسيه "سامحوني" عليه الاتصال بكاتب المقال لتوثيق الحدث ـ يوجه القائد أتباعه نحو سلوك معين مرغوب يسهم بشكلٍ مباشر في تحقيق الرؤية (إظهار الاحتجاج في صناديق الاقتراع).. في شركاتنا ومؤسساتنا بشر يتحركون في كل اتجاه، والكثير من التحركات لا تسمن ولا تغني من جوع.

خرج القائد من السجن وشارك أتباعه في تحقيق الرؤية المُتفق عليها، وبعد أن كانت اسطنبول تعاني من ديون بلغت ملياري دولار أصبحت تحقق معدل نمو 7%، وقدم بصفته قائد القدوة لأتباعه في رفض رشاوى وعمولات شركات أجنبية سعت للحصول على امتيازات خاصة في تركيا، وفي غضون سنوات تحولت تركيا إلى قوى اقتصادية وسياسية مؤثرة للغاية في المنطقة.. وفي الوقت الذي ترضخ فيه الكثير من الشركات والمؤسسات في مجتمعاتنا تحت وطأة الديون.. نجد المدراء الأفاضل منشغلون بالبورصة.. ومنهم من يرتب لحضور برنامج تدريبي في القيادة، طلبًا للاستجمام والراحة من البورصة وألاعيبها.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- نبيل   |  
ًصباحا 12:24:00 2010/06/05
الرئيس "رجب طيب أردوغان" وما فعله هو دليل واضح على انه يستطيع توحيد الأمة العربية وفك الحسار عن غزة وتحرير فلسطين ، ولكن لابد من وقوف الدول العربية جانبه ومساندة ليحقق أهدافه السامية . وما فعله هذا الرئيس هو تكملة للرئيس الراحل " جمال عبد الناصر ".

2- حرة ،،   |  
مساءً 04:56:00 2010/06/05
الرئيس أردوغان قيادي محنك يملك جميع مقومات القائدالناجح وجهود أردوغان توضح لنا أنه شخص يعمل بنفسه ولايكتفي بتوجيه الخطابات والأوامر ، دّمت شجاع تخجل نظراءك ياأردوغان

3- راقي   |  
مساءً 11:28:00 2010/06/05
قائد................

4- عمر عبدالله   |  
ًصباحا 05:23:00 2010/06/06
مافعله اردوغان ليس تكمله لعبد الناصر ولكن على خطى الحبيب محمد [ص] فهو المعلم الأول والقدوة والأسوة الحسنة وامتثال امره فوز وفلاح بكلتا الدارين . فطول حياة جمال وانور وصدام لم تعتذر لهم الولايات مطلقا وهم متضررون مباشره منها ، اما الاتراك فلم يتضررو ولكن ادانو ولهم آذان صاغيه فرئيس البيت الابيض يعتذر راسا براس في اتصال مع اردغان ويتعهد رئيس فرنسا بعدم التكرار . افهمتووو ياعرب وترجعون تقولون عبدالناصر وصدام .

5- أحمد الحجازي   |  
مساءً 10:34:00 2010/06/06
أريد التعقيب على التعليق رقم 1 الذي ساوى فيه صاحبه بين جمال عبد الناصر وأردوغان وأقول له ( شتان بينهما ، كالفرق بين الثرى والثريا ) رجب طيب أردوغان رجل لم يصل للحكم عن طريق انقلاب عسكري مشبوه ، بل عن طريق انتخابات حرة ونزيهة ، ثانيا : أقواله تطابق أفعاله والآخر رأس ماله الكلام والتهييج الفارغ بدون أي أفعال أو نتائج . وغيرها الكثير والكثير ، فأزيلوا الغشاوة عن عيونكم ...

6- عبد الجليل ـ المغرب   |  
ًصباحا 08:34:00 2010/06/07
التعقيب عن التعليق 1ـ عدراً الاخ نبيل جمال عبد الناصر في واد والسيد اردوغان في واد آخر، فالتاريخ يدوِّن مواقف هدا الرجل الشجاع الدي اصبح يهتم بالقضية الفلسظينية اكترمن زعماء العرب و ِقمَمِهم الفارغة والتي لا تعطي لصهاينة إلا التقةَ في النفس ،فتحية عطرة لهدا القائد المحنك ولشعب التركي المحترم.

7- سلمان   |  
ًصباحا 11:45:00 2010/06/07
سوف تظهر على السطح شامخ ان عادت تركيا لأصلها وفصلها الاسلامي وبأذن الله سيكون لها شأن اسلامي كبير

8- شاكر   |  
مساءً 01:28:00 2010/06/07
رجب طيب أردوغان - هو طيب مثلك يا أبي

9- سهام   |  
مساءً 03:57:00 2010/06/07
اردوغان رجل وقائد بمعنى الكلمه الله يزيده من علمه وفضله ويوفق الجميع للعمل باخلاص

10- محمد بن علي   |  
مساءً 05:16:00 2010/06/07
((تولى العرب عن أداء واجبهم فاستبدل الله قوما غيرهم)) {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة39 {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38

11- حسين الجزائري   |  
مساءً 08:28:00 2010/06/09
أدعوا العثمانين إلى العودة لساحة الامة الاسلامية فالأمة تستغيث ولا مغيث وتستعصم ولا معتصم .

12- محمد سعد   |  
ًصباحا 02:29:00 2010/06/10
الله يحفظك يا أردقان

13- cx 3   |  
ًصباحا 04:49:00 2010/06/10
السيد أردوغان حاليا أحسن من مليون قمة عربية.

14- خالد   |  
مساءً 12:01:00 2010/06/10
ما حدث في تركيا دليل على أن التغيير متى ما صاحبته نية مخلصة , و وضوح في الرؤية , و اختيار قيادات فاعلة تمتاز بالحيوية , و القدرة على تنفيذ الرؤيا , و انزالها على أرض الواقع كسياسات مطبقة , و العمل على مكافحة الفساد و المفسدين , و اقصائهم من مراكز المسؤولية , و اشراك المجتمه باسره في اتخاذ القرار , و الالتزام بمتطلباته و الصبر على تبعاته إلى أن يؤتي أكله طيباً مباركاً , و أن يكون العمل قبل كل شيئ خالص النية لوجه الله سبحانه و تعالى , و ليس لاغراض دنيوية و اطماع دونية , حينئذ سيحدث التغيير و يتقدم المجتمع بسرعة عظيمة , و لكن ما يحدث في مجتمعاتنا العربية عكس هذا تماماً , و إن وجدة النية المخلصة في بعضها لكن أدوات التنفيذ فاشلة من كل الوجوه , فكيف تطلب اصلاح , و ترتكز في الوقت ذاته على منفذين كانوا بالامس و لا يزالون رؤوس الفساد ؟!!!!!!!!!!

15- مراد   |  
ًصباحا 11:36:00 2010/06/12
أردوغان .... فيصل بن عبد العزيز ...عبد الناصر ... بو مدين .... عبد الكريم الخطابي ...صدام .... حافظ الأسد ....الخميني .... الأولياء الصالحون ذوي النفوذ الخارق في الكون ....اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ....بعل ....إلخ صراحة شدني عناون الكتاب الذي أوحى لي بأنه سيتحدث فعلا عن المبادئ الإدارية التي أنجحت سياسة حزب أردوغان وأوصلته إلى مرتع الإستغناء ومربع الإنجاز ... ولكنني وجدت الكاتب مجرد شاعر يستجيش العواطف الدينية فينا ، ليحول المقال إلى مجرد خطاب مبكٍ في إحدى الحسينيات الشيعية ، ليستمر الضحك على الذقون بإبكاء العيون ويستمر المعمم في غناه مقدسا ويستمر الفقير المسكين في فقره مبنجا ،، أخي ما هكذا تورد الإبل ولا هكذا يحز في المفصل ،، إن النجاح الإقتصادي هو في حقيقته نجاح إداري والنجاح الإداري هو في حقيقته عمل مؤسساتي جماعي " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " -ما بقوم- أي ما بجماعة أي ما بمجتمع أي ما بمؤسسات - حتى يغيروا ما بأنفسهم - أي أن يعتبروا بالسنن الكونية التي يستوي عندها الكافر العاتي والمؤمن التقي ... مشكلة خطابنا واستنباطنا لوصف نجاح أنها كلها تغفل التغيير المطلوب على المستوى الجماعي وترجع النجاح إلى خصيصة نفسية لدى المبجل والحاكم بأمر الله، القائد الخارق ، ونظل نبكيه في كل خطبنا الجياشة ومازلنا نربط له الحصان أمام السرداب ليركبه ويعود إلينا من رقدته فيقودنا إلى المنافسة للدول المتقدمة .. هيهات .. هيهات كيف ذلك والله يقول : " أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "

16- او سان الهمداني   |  
مساءً 12:41:00 2010/06/12
حين تصاب الامم بحالة من العجز تبحث عن مخلص لا يهم من كان هذا المخلص مع كل تقديري للسيد اردوجان ولشجاعتة فلا يجب اعتبارة انة المخلص للعرب لان ببساطة قائد تركي فلا ادري كيف سيوحد الامة العربية حسب بعض التعليقات انن نتمنى ونتخليل شئ ما ثم ما نلبث ان نعتبرة حقيقة وهذه خاصية لدى كل الامم المنهزمة فبدلا من البحث عن مخرج لما تعانية شعوبنا العربية نضع كل امالنا بمخلص تركي لينتشلنا مما نحن فية

17- عبد الله اليمني   |  
مساءً 12:48:00 2010/06/12
هل أصبحت الجماهير العربية تعيش حالة عطش وظمأ مسترسل لظاهرة الزعيم؟ هل أصبحت أيامها ولياليها أفراحا أو أتراحا بحسب وجود المنقذ أو القائد؟ هل دخلت هذه الجماهير منذ مدة في دهاليز انتظار المهدي ووضعت وجنتيها على المسند وألصقت آذانها إلى المذياع مرئيا أو مسموعا أو مكتوبا، رمزيا أو حقيقة، وهي تستجدي خبرا ينبئها أنها على حق وأن الزعيم الأوحد والمجاهد الأكبر والقائد الفذ قد امتطى جواده وتقلد سيفه، ونادى هلموا إليّ معشر الناس أو ابقوا في مخابئكم، فقد كنت خير الممثل وخير المعوض، وكفى الله المؤمنين القتال. أسئلة تغلب عليها الحيرة وتتماهى بين هموم مكبلة وسعي نحو منازل الحقوق والواجبات من أجل أوطان تحمل عناوين واضحة ومواطنة كريمة وأمة تناطح السحاب. من هنا مر الشيخ نصر الله ورفعت الجماهير صوره في كل مكان، فقد جاء المخلص على ظهر جواد عربي أصيل خرج من لبنان ودخل خيمة العرب وقلوبهم، كان نصر الله يقود حربا بالوكالة أو كذلك هيئ عند البعض فقد شفى غليل قلوب مؤمنين، وقزمت الجماهير جغرافيتها الممتدة من الخليج إلى المحيط وقصرتها على جنوب لبنان، وحجمت فعلها في أرض لبنان وتضاريسه، ونسيت أرضها وواقعها، وتناست الاستبداد الذي يدك بيتها ليلا نهارا... ومرت الأيام وسكنت العاصفة ولم تسكن القلوب، وصمتت جبهة لبنان ولم تصمت القضية، وأصبحت الجماهير من جديد تعيش حالة يتم ووحشة عارمة.. وبحث متجدد عن الزعيم. وجاء أردوغان " كأن أردوغان كان مشعل التغيير والمبادرة والفعل الذي خرج من ربقة العرب إلى غيرهم من أهل البقاء والمقاومة، وكأن الماضي غيرة زعيم وليس لقاءً بين زعيم وقضية وجماهير آمنت وناضلت من أجل نجاحها " ويأتي أردوغان ليملأ هذا الفراغ من جديد، وتعلو الوجوه ابتسامة الرضا والأمل وتتعالى الهتافات معبرة بشكل أو بآخر عن بيت أحمد شوقي: "يا خالد الترك جدد خالد العرب"، وكأن مشعل التغيير والمبادرة والفعل قد خرج من ربقة العرب إلى غيرهم من أهل البقاء والمقاومة، وكأن الماضي غيرة زعيم وليس لقاءً بين زعيم وقضية وجماهير آمنت وناضلت من أجل نجاحها. لماذا هذا البحث المضني عن القائد والمخلص، الذي يتجدد كلما تعرضت هذه الجماهير لمزيد من الفقد والحرمان، حرمان من التواجد، وافتقاد لمقومات الكرامة، إقصاء عن عيش مواطنة كاملة غير مغشوشة والتمتع بحقوق الإنسان. حديث أصبحنا نمل تكراره لطبيعيته، فهو مسلمة وبديهية مفزعة وحزينة. ليس الأمل حالة مرفوضة أو مسقطة، فمرجعيتنا تؤكد فضله وانتسابه إلينا أو انتسابنا إليه، ولكن الأمل ليس حالة انتظار وترجٍّ، ليست دخولا إلى الكهوف والدهاليز وترك الحبل على الغارب والتواصي بنزول الغيث بالتمتمات والنوايا الحسنة، ولكنه حالة فعل ونظر تنطلق قبل الفعل وتصحبه في التنزيل وما بعد انتهاء التنزيل. ليس الزعيم ظاهرة خاطئة أو مسقطة ولكنه إفراز لحالة جماهيرية متقدمة في الوعي والرشد، وإذا تخلفت الجماهير عن دورها جلبت حالة تغيير عرجاء ومغشوشة، فليس بالزعيم وحده تبلغ الجماهير الثريا وتروي عطشها وتأكل ثريدها على مائدة الكرام، ولا بالزعيم وحده وإن كان فذا رائدا متميزا يمكن أن ينتهي الخراب ويتشكل البناء الصائب. إن ظاهرة انتظار الزعيم لدى الجماهير العربية تنبئ عن قصور في فهم دورها والوعي بمستلزمات تفعيله، وتمثل صورة لواقع مهتز وخامل ومتوارٍ تعيشه هذه الجماهير، وهي كذلك عناوين ولافتات لحالة موت سريري لدور حمله الماضي البعيد والقريب يوما ثم انطفأ وتلاشى. فمن هنا مرت معارك التحرير ومن هنا مرت الفتوحات، انظروا بربكم إلى قصة ذلك الجندي البسيط ربعي بن عامر وهو مدرسة كاملة بجدرانها وأساتذتها ومناهجها في الفعل الجماهيري ولو تحجم إلى مرتبة الفرد، والتي لا نسأم إعادتها وتكرارها وهي تحمل عناوين الزهد والوعي والشموخ والمقاومة، "إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام." " كانت حروب التحرير تفعيلا ضخما لدور الجماهير، وكانت حاضرة سواء كان الزعيم في مقدمة الزحف أو منفيا أو مسجونا، ومقابر البلاد شهادة حية على هذا التفاعل وهذا الفعل الحضاري " كلمات مرتبة وبسيطة لا تحمل تقعرا ولا حشوا ولا ترفا ولا دردشة، كلمات فرد تنطلق في غياب الزعيم لأن الفرد كان زعيما، ولأن الفرد كان أمة وحده!. لن نبكي على الأطلال ولن نقف على الأعراف، ولكنها حقيقة الماضي البعيد في أحلى أيامه، حين لم يغب الزعيم ولم يتهيب الفقيه ولم تنسحب الجماهير، وحينها فقط تشكلت أطوار العالمية الإسلامية الأولى. كانت حروب التحرير كذلك تفعيلا ضخما لدور الجماهير، وكانت حاضرة سواء كان الزعيم في مقدمة الزحف أو منفيا أو مسجونا، ومقابر البلاد شهادة حية على هذا التفاعل وهذا الفعل الحضاري الذي التزمته الجماهير وآتى أكله ولو بعد حين. يا خالد الترك جدد خالد العرب! نعم نرحب بدور أردوغان لكن لا نريده فلتة في التاريخ في مستوى النخب والزعماء، وإن كانت ورقات التوت قد تسارع سقوطها... نعم نحيّي هذا الرجل الشهم ونضعه فوق الرؤوس ولكن يجب ألا تعتبره الجماهير بديلا لها في يومها وليلها، فالرجل على علو قدره يبقى فردا، وتبقى الجماهير هي الملجأ وهي المحدد بين النجاح أو الفشل.. دخول أردوغان على الخط، وبعيدا عما قيل عن أجندات خفية أو معلنة، والتي لا نريد سماعها ونحن في قاع البئر لأنها تحمل الصدى وكثيرا من الصدأ، بعيدا عن هذا فإن الجماهير العربية تعيش ولا شك نكبة متواصلة وهاجسا من الخوف والرعب والترويع المتواصل الذي يمليه واقع الاستبداد المستشري داخل البيت وخارجه، والذي يمثله أسوء تمثيل وأتعس تعبير في خيمة السلطان المنطفئة شموعها. استبد الحاكم العربي وانفرد بالحكم، ولم نعد نميز بين ملك ورئيس فللجميع ولاة عهد، وخافت الجماهير ولاذت بالصمت، واستتب الأمر لصاحب الشأن داخل سجن كبير دون قضبان وأعمدة، ومن تعمد الصياح أو الوقوف ناله السيف أو الدرة والعصا، ولم يعد لها من باب إلا العيش على الإرجاء والانتظار، والاستقواء بمهدي منتظر أو زعيم محرر ولو جاء من غير ديارها. وأصبحت صفة "المعذبون في الأرض" ملتصقة بواقع عربي مهتز يلفه السواد من كل جانب وفي كل حين. إن الإيجابي في مثل ظهور هؤلاء الزعماء هو تفعيل إرادة الجماهير وليس ردمها، وهذا لا يأتي إذا بقيت هذه اللقاءات مجرد محطات تنفيس وشجون، أو مجرد لقاءات عابرة أتاحتها ظروف خاصة أو حسابات وأجندات، إن المطلوب هو ألا تبقى هذه المظاهر محطات في مسارات مبتورة أو غير قائمة أساسا وتنتهي بانتهاء الأضواء الكاشفة حول الزعيم، وحتى لا تبقى هذه المظاهر أطيافا أو أشباحا أو أحوالا تولد ميتة وتقبر دون أن ترى النور. إن المرور من ظهور الزعيم كمحطة وفعل يتيم ومنفرد إلى مشروع استنهاض ونهوض لفرد وجماعة وأمة، يستلزم تشكل عقلية النفور والتحدي كمحطة أولى في بناء الفرد الفاعل والمبادر، سواء غاب الزعيم أو حضر، وإن كان حضوره يزيد المشهد نورا وجمالا وسلامة بما يحمله ضرورة من أدوات الوعي والرشد لنجاح مسار النهوض والفعل. " الأمة اليوم وهي تعيش أصعب أيامها منذ قرون خلت، وقد حرصت على الإقلاع، وأصعب المشوار إقلاعه كما الطائرة في صعودها، تحتاج إلى أكثر من أردوغان وأكثر من زعيم " نعم لقد عرى بروز أردوغان المشهد كلية، وأسقط ما بقي من أوراق التوت، ولكنه يجب ألا يمثل في مخيال الجمهور العربي مسكنا وترويحا، و"أن للبيت ربا يحميه"، وأن "اذهب أنت وربك فقاتلا"، ولكنه مشروع حياة وبناء. والأمة اليوم وهي تعيش أصعب أيامها منذ قرون خلت، وقد حرصت على الإقلاع، وأصعب المشوار إقلاعه كما الطائرة في صعودها، تحتاج إلى أكثر من أردوغان وأكثر من زعيم، والأيام القادمة ستكون حبلى ولا شك بأكثر من سيناريو وإخراج، ولن تبنى الإسلامية العالمية الثانية إلا كما بنيت الأولى في إطار إنساني خالص بحضور الزعيم الواعي ممثلا للنخبة والصفوة، والفقيه ممثلا للمعرفة وأهل العلم والحكمة، والجمهور في وعي ورشد وصمود. وإيماني أن هذه الجماهير ما خبت وما انتكست وإن كانت عصا الجلاد غليظة وفظة، وإنما تفعل ما تفعله الأشجار حين العاصفة تنحني حتى مرورها لتستقيم وتواصل مشوار صعودها نحو السماء، وإن طالت العاصفة وزعزعت الأركان.

18- محمد النيجيري   |  
ًصباحا 02:21:00 2010/06/14
عجبا للعرب كلهم ! لا أدري لماذا يتخوفون دائما من الغرب؟ أ هم كلاب الغرب؟ قوموا وساندوا إخوانكم في فلسطين ولا تجعلوا الأموال الطائلة والحلويات المحمولة إلى فلسطين مقابلة الجهاد في سبيل رب العباد

19- على ابراهيم اسماعيل   |  
ًصباحا 12:29:00 2010/06/15
بكل المقاييس استطاع اردوغان ان يحير الاعداءوالاحباب فى تفسير ما يفعل وفى تحديد طريقة تفكيره . هذابخلاف الزعماء العرب المكشوف امرهم عند الاعداء ولايستطيع احد من شعوبهم ان يفهم شيئا عن قراراتهم او طريقة حكمهم

20- حبيب   |  
ًصباحا 07:50:00 2010/06/16
يا أخي عبدالله اليمني أراك متشائما أكثر من كونك متفائلا والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التفاؤل وخير الكلام ماقل ودل هناك صحوة نلتمسها ونراها وأكثر ما أراها عند أخواننافي غزة وعند القائد اودغان يا أخي كل منا في ثغرة يجتهد منها ويتوكل على الله والله هو النصير

21- احمد الشلالي   |  
مساءً 09:27:00 2010/06/18
سلام على من يناصر الجهاد ولوبكلمه السهم في سبيل الله لايؤجر عليه راميه فحسب ولكن باريه وشاريه المطلوب ان نعمل ونجاهد بالكلمه والعمل وان نشكر لاهل الفضل فضلهم فالاتراك بزعامة اردغان فعلوها سنة حسنه اعادوا القضيه الى الواجهه جزاهم الله خيرا وحفظهم من تآمر المتآمري

22- عادل   |  
مساءً 09:46:00 2010/06/18
مخلص البشرية قبل النبي عيسى عليه السلام وقبل المهدى عليه وعلى آل النبي الصلاةو السلام هو مسلم ، عربيا كان أم تركيا أم أمريكيا .... لا يهم المهم هويته الإسلام ( يا مسلم ياعبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله) الطيب رجب أردوغان حفيد السلاطين وارث العز بالعز قائد إسلامي اراد أن يكسر الحصار من البحر فكسره من البر ،ما فتحت معابر رفح إلا بعد أسطول الحرية، فتحية طيبة مباركة من عند الله لك أيه الطيب أردوغان

23- علي العنزي   |  
مساءً 07:20:00 2010/09/06
الله معك يا اردوغان

24- مختص في مجال الإستشارات الإدارية والتسويقية   |  
مساءً 09:32:00 2010/09/27
مقال رائع .. عبادة محمد توفيق مستشار تطوير أعمال .. استشراف للبحوث والتطوير www.istishraf.com

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم