المركزيّة.. واللامركزيّة في الإدارة

المركزيّة.. واللامركزيّة في الإدارة
 

المركزية.. هي الاحتفاظ بالسلطات جميعاً في يد شخص معين أو مستوى إداري عالٍ بحيث لا يُتاح لباقي الأشخاص أو المستويات أن تتصرف إلا بناء على تعليمات من ذلك المستوى أو بعد موافقته.
أما اللامركزية: فهي موقف يتسع فيه نطاق التفويض في السلطة أو تُمنح فيه سلطات أصلية لمستويات أدنى وفقاً لما يُسمح به في تنظيم الشركة أو المؤسسة.
فالمركزية إذن تعني الاتجاه إلى تركيز السلطة والرجوع إلى الإدارة العليا في اتخاذ كل القرارات المنظمة للعمل. أما اللامركزية فتعني العكس أي توزيع السلطات وإعطاء حرية اتخاذ القرارات حيث يجري العمل الفعلي.
الواقع العملي يقول: إنه ليس هناك مركزية مطلقة أو لا مركزية مطلقة ولكن هناك مواءمة بين ما تحققه المركزية من الرقابة الفعّالة على سلامة العمل، وما تحققه اللامركزية من سهولة وتدفق وانطلاق في العمل.
ولكن يبقى سؤال: إلى متى ستظل المركزية هي العنصر الفعّال في الإدارة العربية؟
عندما تُحال الإدارة المركزية للتقاعد فمن يحلّ محلّها؟
أليس في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة عندما ربَّى كوادر تحل محله تلي أمر الدعوة إلى الله؟ إذن لا بد من إعداد رجال يتولون المهمة من بعد.
ولذا مطلوب تفويض الآخرين للعمل من الآن.
فالمرء الذي يقبض على شيئين لا بد أن أحدهما، ينزلق من قبضته فما بالك بما هو أكثر من ذلك؟
ولكن هناك من يكره التفويض داخل المؤسسة أو الشركة لماذا؟
هل هو الخوف من فقدان سيطرتك على الأمور؟
أم أنه الخوف من ضياع الوقت لأنه لا يثق في أداء المهام على نحو جيد من قبل معاونيه؟ الخوف من فقد القوة والنفوذ والتحكم، وبالتالي ربما يفقد المنصب.
أليس هو الخوف من ضياع التقدير المادي والمعنوي؟
أو الخوف من تحمل عبء اللوم وحده إذا ما أخطأ المفوّض إليه في المهمة؟
أم هو عدم الثقة في الآخرين؛ فهم ليسوا أهلاً لهذه الثقة؟
أم هو حب أداء العمل بنفسك؟

التفويض ضرورة لنجاح العمل

يقول الخبير الإداري المصري محمد فتحي: إن التفويض أصبح ضرورة ملحة للإدارة الناجحة؛ وذلك لعدة أسباب منها:
بالنسبة لرئيس المؤسسة كمفوّض.. أنه سوف يتفرغ لمهام عمله الأساسية ويركز فيها ويعطي لها الجديد.
بل سوف يتجنب رئيس المؤسسة مزيداً من التوتر والإرهاق وضغط العمل والآثار المترتبة عليها بالإضافة إلى اكتساب خبرات جديدة في مهام جديدة بدلاً من الروتينية التي اعتدنا عليها، والأهم سوف نكسب حب وولاء الرجال جزاءً لثقتنا بهم.
أما بالنسبة للمفوض إليهم.. فسوف نتيح لهم الفرص لتنمية قدراتهم من خلال التعليم والتدريب على ممارسة مهام أكبر بالإضافة لإثبات قدراتهم وليصعدوا نحو مزيد من الرقي والترقي.
وعندها سوف يشعر الموظفون بالرضا في عملهم نتيجة اتخاذهم قرارات وتمتعهم بالمرونة والتصرف دون ضغوط تحكمية.
ـ سوف تساهم في حفز المرؤوس معنوياً بإشباع حاجات إنسانية له مثل الوصول إلى تحقيق ذاته، والشعور بالتقدير الذاتي.
بالنسبة للشركة أو المؤسسة: فسوف ينشأ مناخ تنافس يحفز المفوّض إليهم على تحسين وتجويد الأداء، وبتكوين صف ثانٍ مؤهل لقيادة المؤسسة، ويمكن الاعتماد عليه في التوقيت المناسب، كما يمكن مقارنة الرجال بناء على درجة تقدّمهم بمعايير موضوعية، وليست شخصية بالإضافة إلى تحسين جودة عمليات صنع القرار.
كما سيتم زيادة السرعة في اتخاذ القرار بشكل عام بدلاً من تصعيد الموقف لأعلى مستوى نتيجة المركزية.

كيف نفوض الموظفين؟

ويحدد الخبير الإداري محمد فتحي الهدف من عملية التفويض فيقول: الهدف من التفويض هو أن يتمتع الموظفون بالاعتماد على أنفسهم والاستقلال في أداء أعمالهم اليومية، وهذا معناه أن يتوفر لدى كل موظف المعرفة والمهارات والسلطة والمسؤولية اللازمة لأداء عمل محدد. وينبغي على الموظفين التعرف على وحدة العمل الذي كُلّفوا به، على أساس المدخلات المستعملة ومصدرها، وماذا يتم بشأنها والمخرجات المرحلية أو النهائية. ويجب أن نتوقع من الموظف اتخاذ كل القرارات الروتينية المناسبة مثل القرارات المتعلقة بمعدل العمل والجودة.
من البديهي أنه لا ينبغي لنا أن نوكل جانباً من العمل فوراً إلى موظف حديث العهد بالعمل؛ إذ يحتاج الموظف الجديد إلى بعض الوقت لاكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للأداء على هذا المستوى من التفويض. وتحتاج إدارة المؤسسة أيضاً إلى بعض الوقت لاكتساب الثقة في رغبة ومقدرة الموظف على تحمل المسؤولية لأداء الأعمال الموكولة إليه حسب المعايير المناسبة. التفويض الكامل إذن هو هدف يجب أن تسعى إليه تدريجياً.
وهناك ثلاثة مستويات للتفويض:
- المستوى الأول: التفويض على أساس ما يجب عمله وكيفية أداء هذا العمل، ونترك للموظف بعض الحرية فيما يتعلق بمعدل العمل والرقابة على الجودة.
- المستوى الثاني: التفويض على أساس ما يجب عمله، ونترك للموظف الحرية في اختيار أسلوب الأداء، ومعدل الأداء، ومدى الجودة التي يتم بها العمل.
- المستوى الثالث: التفويض على أساس ما ينبغي تحقيقه من أهداف، ونترك للموظف الحرية في تحديد ما ينبغي عمله وأسلوب الأداء ومعدله، وكذلك مدى الجودة التي يتم بها العمل.

التفويض الكامل

المستوى الأول للتفويض.. ويناسب هذا المستوى الموظفين ذوي النضج الوظيفي المنخفض نسبياً، حيث يقتصر التفويض الحقيقي هنا على القرارات المتعلقة بمعدلات الأداء ومستويات الجودة المقبولة، بمعنى تحديد ما إذا كان العمل المنجز يرقى إلى مستوى الحد الأدنى المقبول من الجودة، ويمكننا في هذا المستوى أن نخبر المرؤوسين عما يجب أداؤه من أعمال وكيفية هذا الأداء.
ونعطيهم الفرصة لتقديم اقتراحات عن كيفية الأداء. والنتيجة أن يكون هناك مناقشة تنتهي إلى اتفاق بين الرئيس والمرؤوس عن كيفية أداء العمل.
بعد ممارسة التفويض على هذا المستوى لفترة من الزمن سوف يظهر بوضوح مستوى قدرات الموظف. عندما تتضح قدرات ورغبة الموظف في تحمل مزيد من المسؤولية يكون من المناسب التحرك إلى المستوى الثاني من التفويض.
المستوى الثاني للتفويض:
يوفر المستوى الثاني مزيداً من الحرية والفرص للموظف. يناسب هذا المستوى الموظفين ذوي النضج الوظيفي المرتفع نسبياً في نظرك. يسمح هذا المستوى من التفويض للموظف أن يقرر كيفية أداء العمل، وبأي معدل يجب أن يتم العمل للالتزام بالمواعيد المحددة، وإلى مدى يتطابق العمل مع مستويات الجودة الموضوعة.
يمكن أن تدور المناقشة على المستوى الثاني من التفويض؛ إذ يمارس المدير درجة عالية من السيطرة والتأثير.
وعلى المدير أن يستمر في ممارسة التفويض على المستوى الثاني حتى تستوثق من مقدرة ورغبة الموظف في الأداء بالمستوى المطلوب، بعد ذلك يحين الوقت للانتقال إلى المستوى الثالث للتفويض.
المستوى الثالث للتفويض:
- هذا هو الهدف، وهو أن نصل بالمرؤوسين إلى الوضع الذي يتحملون فيه مسؤوليات العمل اليومي بدون تدخل من الإدارة، ويصبح هذا المستوى من التفويض ملائماً عندما يحقق الموظفون مستوى عالياً من النضج الوظيفي، ومع ذلك فإن هذا المستوى العالي من النضج المطلوب لنجاح التفويض على المستوى الثالث قد يمنع من تحقيق هذا الهدف مع جميع المرؤوسين، وذلك لأن بعض الأفراد ينقصهم النضج الشخصي، من حيث تحمل المسؤولية أو الثقة بالنفس، ولتحقيق هذا المستوى من التفويض يُمنح الموظف في المستوى الثالث جانباً من المسؤولية والحرية لصنع القرارات في نطاقها، لذلك يجب علينا أن نساند هذه القرارات التي اتخذها المرؤوس سواء كانت هذه القرارات هي الأفضل أم أقل من ذلك، ويعني هذا أنه يجب أن يكون لدى الرؤساء أو المديرين الرغبة في التخلي عن بعض سلطاتهم، وفي استطاعة المرؤوسين أداء عملهم بشكل أفضل إذا تمتعوا بحرية التصرف فضلاً عن إخضاعهم للإشراف الدقيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - ولاء ًصباحا 03:35:00 2009/05/28

    انا بشجع اللامركزيه فى الاداره وانا بدرس ده كله لانى فى الماجستير وبعمل عن اللامركزيه الاداريه فى الوحدات المحليه ودرجه النفويض

  2. 2 - damba مساءً 08:06:00 2009/07/25

    انا احب كل شئ يتعلق بعلوم الادارة وفنهازالموضوع موفق جددددا

  3. 3 - محمد الزيدي مساءً 07:12:00 2009/10/28

    موضوع جميل جداااااا بس انا عايز موضوع عن المركزية واللامركزية في المؤسسات الرياضية بالتحديد

  4. 4 - ولاء مساءً 02:05:00 2012/01/09

    الإدارة من أهم العناصر لنجاح أى مؤسسة ودرجة تفويض السلطة أو اللامركزية تؤدى الى الشفافية والمحاسبة لأن كل شخص داخل المنظمة يكون لدية عمل محدد ودرجة فى إتخاذ القرار ومن خلال تطبيق اللامركزية داخل المنظمة تستطيع أن تعرف من المسئول عن هذا القرار وبالتالى يسهل حسابة ومعاقبتة وانا اشجع اللامركزية كألية جديدة لتطوير

  5. 5 - هند مساءً 10:53:00 2012/01/25

    نعرف ان الادارة هي الاقرب للمواطنين وهي منطلق الفرد في الدفاع عن حقوقه لدى نشكر صاحب الموضوع فجزاءك الله خيرا