وصايا مهمة للشباب 1/2

وصايا مهمة للشباب 1/2
 


 

مقدمة:

الشباب هم رجال الحاضر والمستقبل، ولذا فإنَّ كلَّ أمَّة تعتز بشبابها وتفتخر بهم، وترسم لهم طريق الحياة المستقيم، ليكونوا عنصراً فاعلاً في المجتمع، ويتم ذلك بغرس الأخلاق الفاضلة، والآداب الحسنة في نفوسهم منذ الصغر، لأن من شبَّ على شيء شاب عليه.

ومسؤوليتنا أمام شبابنا مسؤولية عظمى تفرض علينا أن نقدم لهم ما بوسعنا من النصح والإرشاد والتوجيه؛ لأنهم أمانة في أعناقنا، وصلاحهم صلاح للمجتمع كلِّه، فهم السواد الأعظم في المجتمع، وما المجتمع إلا مجموعة من الأسر التي يلتف بعضها حول بعض تحت مسمى واحد.

وكل أمَّة من الأمم تأمل أن يكون شبابها من خيرة الشباب الصالحين الذين يُعتَمد عليهم - بعد الله - في سعادة الأمِّة ورقيِّها.

لهذا السبب، رأيت أنَّ من واجبي أن أسهم بشيء من التوجيهات لشبابنا الذين هم فلذات أكبادنا، عسى أن تلقى منهم آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، ليدركوا حجم مسؤوليتهم ودورهم في الحياة، وما تعقده الأمة عليهم من آمال وتطلعات في الحاضر والمستقبل.

ولقد أدركت أهمية هذا الأمر، خاصة في العصر الحاضر، حيث تعصف بالشباب كثير من المغريات والشهوات التي تصدهم عن المسار الصحيح، ومتى خسرت الأمَّة شبابها فهو دليل على انحطاطها، لأنهم عصب الحياة وأمل المستقبل.

 وما حصل للأمَّة الإسلامية في صدرها الأول من عزٍّ وتمكين ومنعة ما هو إلا بفضل الله، ثم بفضل أبطالها من الشباب المخلصين الذين عرفـوا الحق فاتبعوه.

حاجة الأمَّة لشبابها لا تقف عند حدّ، فهم شباب اليوم، ورجال الغد، وهم بأمسّ الحاجة إلى التوجيه والإرشاد.

ولا شك أنَّ النضج العقلي للشباب يساعد على تلقي تلك التوجيهات والإرشادات واستيعابها وتحويلها إلى واقع ملموس يكون له أثره في الوصول إلى الغاية بعد تحقق الوسيلة، ألا وهي سلامة الباطن والظاهر، وإثراء المجتمع بالعناصر الطيبة من الشباب الصالحين.

وقد اخترت لإسهامي المتواضع هذا: عشر وصايا أوجهها لشباب المسلمين عامة، وأرى أنها عوامل مهمة في حياة كل شاب لا غنى عنها إذا رغب في صلاح نفسه، ثم صلاح مجتمعه. وسأحرص بإذن الله على أن تكون تلك الوصايا بأسلوب يناسب الشباب على اختلاف أعمارهم . كما رغبت في أن تكون هذه الوصايا زاداً يتزود به الشاب في منتدياته التي يقضى فيها أوقات فراغه، ودليلاً يحميه -بإذن الله- من الضياع الذي يهدِّده في كل حين بسبب الفراغ.

والشباب هو مرحلة الفتوة والنضج، فحاجته إلى الزاد والدليل كحاجته إلى الطعام والشراب، من أجل أن يبني مستقبلاً عامراً بطاعة الله، ويكون عضواً فاعلاً في المجتمع.

ولقد بذلت جهدي في اختيار الوصايا المناسبة التي أرى أنَّها تمس حياة الشباب بصورة مباشرة، وما هو إلا جهد المقل عسى الله أن ينفع به.

ويمكن إجمال هذه الوصايا فيما يلي:-

الوصية الأولى: تقوى الله عز وجل.

الوصية الثانية: بر الوالدين.

الوصية الثالثة: طلب العلم الشرعي.

الوصية الرابعة: الإخلاص.

الوصية الخامسة: التحلي بالأخلاق الفاضلة.

الوصية السادسة: حفظ الوقت.

الوصية السابعة: القدوة الحسنة.

الوصية الثامنة: الحذر من داء الفتور.

الوصية التاسعة: الحذر من أسباب الانحراف.

الوصية العاشرة: القراءة في الكتب النافعة.

وهذه الوصايا جزء لا يتجزأ من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم.

ولما كان الشباب هم أكثر فئات المجتمع تعرضاً للخطر والانحراف ناسب تأكدها في حقهم.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به شباب المسلمين، وما توفيقي إلا بالله هو حسبي ونعم الوكيل.

 

                                                 المؤلف

 

 

 

 

تمهيد:

التعريف بالشباب:-

الشباب مرحلة من مراحل العمر بعد الطفولة، وقبل بلوغ الأربعين سنة، وهي مرحلة الفتوة التي يتعرض فيها الشاب إلى الكثير من المتغيرات، ويواجه فيها معترك الحياة، فهو في صراع بين الخير والشر، والحق والباطل، والحسن والقبيح، حتى ينتهي إلى شاطئ الأمان، ويبلغ رشده وأشُدَّه.

لذا: فإنَّ توجيه الشاب في صغر سنه يكون أدعى للقبول، فيشب على الهدى، وينشأ النشأة الصالحة، فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، ومتى كان الشباب صالحاً فهو عنوان صلاح المجتمع كلِّه، لأنهم متى تسلحوا بسلاح العلم والمعرفة، ونصحوا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واستقاموا على دين الله- كان عليهم الأمل - بعد الله - في بناء مجتمع متكامل يسوده الصلاح، وتعمره الطاعة.

أما من اتَّبع هواه فأضله عن السبيل، وأصبح عبئاً على مجتمعه، فهو يحتاج إلى من يأخذ على يده، ويردَّه إلى الصواب، وما أكثر هؤلاء، ولكن بفضل الله، ثم بفضل جهود الدعاة الناصحين استقام حال كثير منهم، فأفاقوا من غفلتهم، واستيقظوا من رقدتهم، وكانوا قدوة حسنة لغيرهم ]ِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ   [فمرحلة الشباب أرض خصبة تقبل ما يلقى فيها من المواعظ إذا وافق ذلك منهجاً سليماً وأسلوباً حكيماً بعيداً عن الجدل إلا بالحق والعدل والحكمة. فالتعامل مع مرحلة الشباب يحتاج إلى ذلك كلِّه، لأنَّها من أخطر المراحل على الحياة التي يتحدَّد فيها سلوك الإنسان، خاصة في سن المراهقة التي يكون الشاب فيها صعب المراس، وأحوج ما يكون إلى التوجيه والإرشاد

ومرحلة الشباب مرحلة من أقوى وأخصب مراحل العمر تسمى عند بعض علماء النفس الاجتماعي(مرحلة الإنتاج)، فالأمَّة تعقد آمالها - بعد الله - على شبابها الأوفياء المخلصين، لأنهم عماد نهضتها، ومصدر قوَّتها، ولا يكون الشباب كذلك إلا إذا تمسَّكوا بدينهم، وعرفوا قيمة أوقاتهم، وعمروها بكل صالح مفيد، فإن كانوا كذلك فقد استحقوا الفخر والاعتزاز، وأصبحوا القلب النابض، والساعد الأيمن لبناء نهضة هذه الأمَّة.

 

 

 

 

الوصية الأولى

تقوى الله عز وجل

وهي الحصن المنيع لكلِّ شاب، تقيه من شرور الفتن وسيء الأخلاق، قال تعالى ]يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ [ [1] وإذا أردت أيها الشاب أن تعرف حقيقة التقوى التي يجب أن تتسلح بها في مواجهة ما تفرزه هذه الحياة من شهوات وملذات، فاعلم أنَّ قوَّة صلتك بالله عز وجل قلباً وقالباً هي ثمرة من ثمرات التقوى التي هي امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وحتى تحصل على التقوى بمعناها الحقيقي الشرعي يجب عليك أيها الشاب أن تلتزم بالأمور التالية:-

1.  القيام بالواجبات التي أوجبها الله عليك، من صلاة وصيام وزكاة وحج، وبر بالوالدين، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، فهذه الأعمال -وغيرها من الواجبات الشرعيَّة- عبادة لله عز وجل، والله تعالى يقول ]وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الـلَّهَ مُخْلِصِـينَ لَهُ الدِّينَ [ [2].

2.  البعد عن مواطن الشبهات؛ خوفاً من الوقوع في المعاصي التي تميت القلب، وتصده عن ذكر الله عز وجل لحديث: [ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ][3] وحديث: [ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ][4] واتقاء الشبه، والبعد عن التهم ومواطن الريبة فيه براءة للمسلم، وهو من الورع وكمال الإيمان، ومن أمثلة ذلك:(البعد عن مواطن الاختلاط غير المشروع، وعن المجالس التي لا خير فيها، وعن أكل أو شرب أو لبس ما لم تتيقن إباحته، وعن مصاحبة من لم تثق بدينه وأخلاقه) .

3.  عدم التهاون بصغائر الذنوب، فالشاب المسلم لا ينظر إلى صغر الذنب، ولكن ينظر إلى عظمة الله عز وجل، بل إن الشاب التقيّ لا يبحث عن المعاذير والمبررات التي تجعله يُقدِمُ على الصغائر، وإنما يسعى إلى التخلص منها، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، ودلَّه على طريق الخير، وصرفه عن طريق الشر، قال تعالى: ] يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [[5] .

4.  الإكثار من ذكر الله وتلاوة القرآن ؛ فإنَّ ذلك خير معين على الالتزام بالتقوى، قال تعالى: ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [[6]، وقال تعالى: ] أَلاَ بِذِكْرِ الـلّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [[7] والتقوى محلها القلب .

5.  الصدق في القول والعمل، فذلك من علامات التقوى، وكلما اعتاد الشاب الصدق مع الله ومع الناس في قوله وفعله أحبَّه الناس، وعرف بتقواه وحسن خلقه، وكانت هذه التقوى سبباً في نجاحه في حياته الدنيا، ونجاته يوم القيامة، قال تعلى:   ] وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... [[8] .

هذه بعض الأمور المعينة على التقوى، والتي لا ينفك عنها خلق المسلم، فالتقوى جماع كل خير ؛ ذلك لأنَّها تقي صاحبها من عذاب الله تعالى، وتكسبه الخشية، والخوف من الله في السر والعلن .

فا لزم أخي الشاب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - [ اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ][9] .

فالتقوى هي وصية الله للأولين والآخرين، وسبيل المؤمنين، وخلق الأنبياء والمرسلين، وقد فسر بعض السلف التقوى بقوله:(أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر)[10] . قال تعالى:     ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [[11] .

أخي الشاب، عليك بتقوى الله عز وجل لتفوز بسعادة الدنيا والآخرة، وتكون من أولياء الله تعالى: ]أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ [[12] . واعلم أنَّ من أعظم ثمرات التقوى: أنها سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، قال تعالى: ]إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [[13] وقال تعالى:

]وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً  ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [[14] .

ولا شك أنَّ هذه الثمرات من أهم المقاصد التي يسعى العبد إلى تحصيلها إضافة إلى ما للتقوى من الآثار الطيبة في الدنيا، فهي سبب لحصول الرزق، وتفريج الهم والغم، كما في الآية السابقة:  ]وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [[15]، كما أنها سبب للنصرة والتأييد كما قال تعالى: ]إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [[16]، وسبب الفلاح والفوز والنجاح كما في قوله تعالى  ]وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [[17] واعلم أخي الشاب أن للتقوى ثلاث مراتب:[18]

الأولى: الإسلام، وهي: أن يتقي العبد الكفر.

الثانية: التوبة، وهي: أن يتقي المعاصي والمحرمات.

الثالثة: الورع، وهي: أن يتقي الشبهات.

وكلما كان الشاب متصفاً بالخوف والرجاء، والحياء والشكر، والعلم والورع، وتعظيم الله ومحبته، فهو من المتقين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. ومتى تحققت هذه المراتب الثلاث في الشاب فقد بلغ درجة المتقين، كما أنَّ على الشاب أن يحذر من المعوقات التي تحول دون بلوغ هذه الدرجة، ومن أهمها:

1.  هوى النفس الأمارة بالسوء، فإنَّ اتباع الهوى مزلة تزل به قدم العبد إلى المعاصي، ويضل عن سبيل الله، كما أخبر الله تعالى في كتابه .

2. نزغات الشيطان وتوهيمه، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد قطع على نفسه عهداً أن يغوي العباد إلا المخلصين منهم، فكن أيها الشاب من عباد الله المخلصين، ولا ينسينك الشيطان ذكر الله فتكون من حزبه .

 

 

 

 

                                                   الوصية الثانية

بر الوالدين

إنَّ أغلى ما لدى الشاب في هذه الحياة والداه، اللذان هما سبب وجوده، والعنصر الفاعل في تنشئته وتربيته وتعليمه. وفضلهما عليه كبير، وحقهما عظيم، يأتي في المرتبة الثانية بعد حق الله تعالى، حيث قرن الله حقَّه بحقِّهما في قوله تعالى: ]وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [[19] .

لذا فإنَّ من أوجب الواجبات على كل شاب أن يعرف قدر والديه، ومالهما عليه  من الحقوق الواجبة في حياتهما وبعد مماتهما، فإنما جعلت قرة عينه في رضا والديه وبرهما، والإحسان إليهما بعد رضا الله عز وجل، والبر ضد العقوق، فالعقوق هو الإساءة لهما وتضييع حقوقهما . وما أحسن قول الحسن البصري – رحمه الله -:(البر: أن تطيعهما في كل ما أمراك به ما لم يكن معصية، والعقوق: هجرانهما، وأن تحرمهما خيرك)[20] .

وقد أودع الله سبحانه وتعالى في قلب الآباء والأمهات عاطفة أبوية تجاه الأبناء، فهما يبذلان جهدهما في سبيل رعاية الأولاد وخدمتهم، وإدخال السرور على قلوبهم، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .

روى ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

[ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح لهما محتسباً إلا فتح الله له بابين – يعني من الجنة – وإن كان واحد فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرضَ الله عنه، قيل وإن ظلماه، قال: وإن ظلماه][21] .

أخي الشاب:

ما أعظم فضل الوالدين عليك، فأحسن إليهما تفز بسعادة الدنيا والآخرة، واعلم أن برَّهما لا يكون إلا بتحقيق ثلاثة شروط:-

1.    أن تؤثر رضا والديك على رضا نفسك والناس أجمعين.

2.    أن تطيعهما في كل أمر، ما لم يأمرا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

3.    أن تكون سبَّاقاً في تلبية رغبتهما من غير طلب منهما عن طيب نفس.

واعلم أنَّ برَّ الوالدين من حسن الأدب وكمال الخلق، وقد علَّمنا بعض السلف حسن الأدب مع الأبوين فقال:( لا تمش بين يدي والدك وامشِ خلفه أو عن يمينه، ولا تدع أحداَ يقطع بينك وبينه، ولا تحد النظر إليه، ولا تقعد حتى يقعد، ولا تنم حتى ينام)[22] .

ولا يخفى عليك أيها الشاب أن حق الأم مضاعف، مقابل ما عانته في حياتها من أجلك، منذ أن كنت نطفةً في رحمها حتى خرجت إلى هذه الدنيا، وهي تعاني من حملك وولادتك وإرضاعك وتربيتك، وتسهر لسهرك، وتحزن لمرضك، وتؤثرك على نفسها رحمةً بك، وشفقةً عليك، فهل قمت بحقِّها عليك خير قيام؟ وهل كافأتها على بعض ما قدمته لك ؟.

كيف تنسى فضل والديك عليك وهما بهذه المكانة التي لا يجاريهما فيها أحد من الخلق، أين أنت من ابن مسعود - رضي الله عنه -(حين استقت أمه ماءً في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة، فوجدها قد نامت، فثبت بالشربة عند رأسها حتى أصبح)[23] .

وقال سفيان بن عيينة:( قدم رجل من سفر فصادف أمه قائمة تصلي، فكره أن يقعد وأمه قائمة، فعلمت ما أراد فطولت ليُؤجَرَ)[24].

أين زمن هؤلاء من زمننا الحاضر، الزمن الذي فُضِّل فيه الصديق على الوالد لدى بعض الشباب، وظهر فيهم العقوق والهجران، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

فيا من أبكى أبويه وأحزنهما، وأسهر ليلهما، وحملهما أعباء الهموم، وجرَّعهما مرارة الفراق، هل أحسنت إليهما وقلت لهما قولاً كريما؟ هل دعوت لهما بالرحمة كما ربياك صغيرًا، فأصبحت شاباً يافعاً، ونلت مناك حين كبر سنك، وقوي عظمك، وصقل عقلك، حتى أصبحت قادراً على الاعتماد على نفسك؟ كل ذلك بفضل الله، ثم بفضلهما .

عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رجلاً أتاه فقال: إن لي امرأة، وإنَّ أمي تأمرني بطلاقها. فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه ][25]  .

أيها الشاب المضيع لأكثر الحقوق، يا من بدَّلَ البِرَّ بالعقوق، أنسيت الذي وجب عليك؟ برّ الوالدين عليك دَين، فهلا قضيت دَينك؟ إن كنت تطلب الجنات فإنها تحت أقدام الأمهات.

تذكَّر أيها الشاب أنَّ الحياة دين ووفاء، وأنك كما تدين تدان، فمن برَّ بآبائه برَّ به أبناؤه، والجزاء من جنس العمل.. واعلم أنك لا تدرك جزاء ما لأبويك عليك من الفضل إلا كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه ][26] . وجاء رجل  إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال:[ أَحَيٌّ والداك ؟ قال: نعم،  قال: ففيهما    فجاهد] [27]

أخي الشاب:

إن حال بعض الشباب مع والديهم تأففٌ وتضجر، وإظهار للسخط وعدم الرضا، وكل ذلك ناتج عن قسوة القلب التي تورث العقوق، وليعلم أولئك الشباب أنَّ كل الذنوب يؤخر الله منها ما يشاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فيعجلها الله لصاحبه[28]. ومن الشعر في بيان عظم حق الأم قول القائل[29]:

لأمك حق لو علمت كثير

                             كثيرك يا هذا لديه يسير

فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي

                             لها من جواها أنة وزفير

وكم غسلت عنك الأذى بيمينها

                             وما حجرها إلا لديك سرير

وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها

                             حنانا وإشفاقا وأنت صغير

فدونك فارغب في عميم دعائها

                             فأنت لما تدعو إليه فقير

واعلم أن العقوق من الكبائر، فإياك منه، وابتعد عن وسائله وأسبابه، واحرص أخي الشاب على وصية الله لك إذ يقول: ]وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [[30] .

وفي الحديث: [ من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أبوك][31] .

وتفضيل الأم على الأب، لما لها من المزية الخاصة، فهي التي حملت ووضعت وأرضعت وعانت الكثير من أجلك.

وأخيراً: اعلم أيها الشاب أن بر الوالدين من أفضل الأعمال، وسبب في زيادة العمر، ومكفر للذنب، وسبب لدخول الجنة، وحصول الرزق في الدنيا ببركة بِرِّك بهما ودعائهما، واسمع قول القائل وهو يصف حنان الأب على ابنه:

إذا ليلة ضاقت بالسقم لم أبت           لسقمك إلا ساهراً أتململ

فليتك إذ لم  ترع  حق  أبوتي             فعلت كما الجار المجاور يفعل

أخي الشاب:

إنَّ العار والشنار والويل والثبور أن يفاجأ الوالدان بالتنكر للجميل، فيجدان منك التأفف والتضجر بدل الإحسان والصلة بالمعروف، كيف تقابل الجميل بالنسيان؟ وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وليس أعظم إحسانا ولا أكثر فضلاً – بعد الله – من والديك.

 

  

الوصية الثالثة

طلب العلم الشرعي

هذه الوصية لا تقل أهمية عمَّا سبقها، بل إنَّ هذه الوصايا الثلاث بينهما تلازم شديد لاعتماد بعضها على بعض، فالتقوى مفتاح لطلب العلم، قال تعالى: ]وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ   عَلِيمٌ [[32] . وبر الوالدين إنما يعلم عن طريق العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة، وهو من أعظم درجات التقوى، فالعلم هو الطريق الذي تعرف به الحقوق الواجبة وكيفية أدائها .

والعلم الشرعي من أجلِّ العلوم وأنفعها في الدنيا والآخرة، وما نال أسلافنا من العلماء ما هم عليه من الرفعة والمنزلة إلا بسبب هذا العلم الذي هو علم الكتاب والسنة.

والمتتبع لنصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة في فضل طلب العلم يعلم أن شرف العلماء إنما هو بما شرفهم الله به من العلم، قال تعالى: ]إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [[33]

وقال تعالى: ] يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [[34] وقال تعالى: ] قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [[35] .

ومن السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: [من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً

سهل الله له به طريقاً إلى الجنة][36] وقوله عليه الصلاة والسلام:

[من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع][37] .

واعلم أخي الشاب أنك إذا عزمت على تعلم العلم الشرعي فيجب عليك اتباع  ما يلي:-

1.  إخلاص النية لله في طلب العلم ؛ لأنَّ طلبه عبادة، فلا ترجو من طلبه رياءً ولا سمعة ولا تفاخراً ولا عرضاً دنيوياً، ففي الحديث: [من تعلم علماً لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد ريح الجنة يوم القيامة][38] .

2.  عليك أن تتجنب المعاصي؛ لأنه لا يمكن أن يجتمع نور العلم وظلمة المعصية في قلب المؤمن، قال تعالى: ]وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [[39]، ومن لازم العلم المعرفة، وهذا هو الذي دعا الإمام الشافعي – رحمه الله – أن يشكو حاله إلى وكيع بن الجراح شيخ الشافعي فقال له وكيع:( إياك والمعاصي)، فأنشد الشافعي قائلاً:[40]

شكوت إلى وكيع سوء حفظي

                          فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقـــال اعلم بأنَّ العـلــم نور

                          ونور الله لا يهــدى لعــاصي

فالمعصية هي سبب نسيان العلم وذهابه .

3.    التزود بالأسباب المعينة على طلب العلم ؛ وهي ستة أمور ذكرها الإمام الشافعي – رحمه الله – في قوله:[41]

ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة

                             وصحبة أستاذ وطول زمان


فالحرص وحده لا يكفي إذا لم يصحبه ذكاء وفطنة ومعلم وصبر، فليس طلب العلم إلا بمثابة الجهاد مع النفس في تحصيله .

4.  كثرة الدعاء بتحصيل العلم النافع، ومما ورد في ذلك:
 [ اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها ][42] ، [ اللهم علمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني ]، يقول الله جلا وعلا:

] وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً [[43] .

واعلم أخي الشاب أنَّ ثمرة العلم العمل، فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم، وعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، والعلم النافع هو الذي يورث الخشية والتواضع، وهو الذي يبقى بعد موت صاحبه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ][44] .

فطلب العلم من أفضل العبادات، وأجلِّ الطاعات، وقد أخرج الله الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئاً، فأمده بالقوى الحسيَّة والمعنويَّة، وعلَّمه ما لم يكن يعلم، قال تعالى: ] وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [[45] .

وطلب العلم الشرعي هو الفقه في الدين المستمد من الكتاب والسنة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [ من يرد الله به خيراً يفقهه في  الدين ][46]، وهو يسير لمن يسره الله عليه، وأعانه على نفسه بحفظ وقته وصدق عزيمته .

واعلم أخي الشاب أن طلب العلم عبادة، وتعليمه صدقه، وتعليمه لله خشية، ودراسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وبذله قربة، لأنه طريق معرفة الحلال والحرام، وسبيل الجنة والمؤنس في الوحشة، والجليس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والسلاح على الأعداء [47].
وأكمل أنواع طلب العلم: أن تكون همة طالبه مصروفه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفهم مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وسائر كلامه، واتباع ذلك وتقديمه على غيره، وهو العلم بأسماء الله وصفاته، وبما أخبر الله به من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة، وبما أمر الله به ونهى عنه من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح، وهي جملة الأحكام الشرعية المستنبطة من أدلتها التفصيلية.

جعلني الله وإياك وجميع المسلمين من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه..

 

الوصية الرابعة

الإخلاص

هذه وصية جامعة لكل ما مضى وما سيأتي، لأنها شاملة للقول والعمل، فمتى عري القول أو العمل عن الإخلاص، فوجوده   كعدمه .

فالمخلص: هو الذي يقول ويعمل ولا يحب أن يحمد عليه، وقيل: هو من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته، وهو يعني: دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها، بحيث يكون قوله وعمله خالصاً لوجه الله، لا ينتظر من ورائه جزاءً إلا من الله عز وجل، لا يدفعه إليه عرض دنيوي، ولا منقبة لأحد، ولا جاه ولا سلطان، وإنما ما عند الله  خير وأبقى، قال تعالى: ]فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [[48] وقال تعالى: ]وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [[49] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم [ إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه ][50].

وينبغي أن يقترن الإخلاص بالصواب؛ لأن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، فالخالص ما قصد به وجه الله, والصواب ما كان على السنة[51] .

فالإخلاص هو النية الحسنة، والنية محلها القلب، ومدار الأعمال على القلوب، وجاء في الحديث: [إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم][52].

والنية شرط في كل عبادة من العبادات القوليَّة والفعليَّة لحديث:

[إنَّما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ...][53] .

والإخلاص شرط لقبول العمل، وترتب الثواب عليه، ومتى فُقِد الإخلاص حلَّ محلَّه الشرك الخفي، وهو الرياء الذي يحبط العمل، قال تعالى: ]وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً [[54]

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: [ رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر ][55] .

وقد يقول الشاب أو غيره: كيف أعرف أني مخلص في عملي؟

وإجابة عن هذا السؤال نقول له: استفت قلبك، فإن كان قلبك يميل إلى الرغبة في مدح الناس لك، والثناء عليك، والإشادة بفعلك، فهذا يعني عدم الإخلاص في العمل، وإن كان مدحهم أو ذمهم بالنسبة لك سواء، فهذا دليل على إخلاصك، وأنك ترجو ثواب الله بعملك.

ثم هل تعلم ما هو هذا الثواب الذي أعدَّه الله للمخلصين الذين يعملون الصالحات ؟ اقرأ قول الله تعالى: ]مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [[56] .

فهو جزاء في الدارين في الدنيا: بالحياة الطيبة، وهي السليمة من كل ما يشوبها من المنغصات والأسقام، وفي الآخرة: بالثواب والأجر العظيم .

فالمخلصون يؤتون أجورهم يوم القيامة تامة غير منقوصة، ومن دعاء عمر بن الخطاب y : [اللهم اجعل عملي صالحاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً][57] .

ومن الأمثلة على الإخلاص وعدمه: حال من يتعلَّم العلم، فإن كان طلبه له من أجل الحصول على الشهادة العلمية لينال بها الشهرة بين الناس ليقال فلان عالم، فهذا علم تجرد عن الإخلاص، وإن كان هدفه وغايته من طلب العلم نفع نفسه وغيره من أبناء المسلمين، وتبصير الناس بأمور دينهم فهذا هو المتعلِّم المخلص.

ومتى ابتغى المسلم بجميع أعماله وجه الله عز وجل تفتحت أمامه مجالات واسعة للعمل وهو يردد قول الله تعالى: ]قُلْ إِنَّ صَلاَتِي ونسكي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ [58] .

يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله – [لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار][59] . واعلم أخي الشاب: أنَّ للإخلاص أثراً على التقدم والرقي الحضاري، فمن وكل إليه عمل من المشروعات الإنمائية في بلده فأخلص فيه كان له الأثر الإيجابي من حيث النفع العام وتحقق أهدافه، لأنه عمل متقن فيبارك الله فيه وفي من قام عليه.

والعمل إذا صاحبه الإخلاص يكون له صفة الاستمرار وعدم الانقطاع؛ لأن الجسد إذا تربى على مخافة الله لا يكل ولا يتعب.

وقد أوصى أحد السلف بقوله: [إذا قمت فادع الله أن يصلح لك قلبك ونيتك فلن تعالج شيئاً أشد عليك منها][60] .

فالزم الإخلاص -أخي الشاب- في شأنك كله يكن خلاصاً لك من كل مكروه بإذن الله، ونجاة يوم القيامة.


يتبع >>



[1] ) سورة الأعراف آية ( 26 ) 

[2] ) سورة البينة آية ( 5 )

[3] ) رواه الإمام الترمذي في سننه من الحديث علي بن أبي طالب - t - في كتاب صفة القيامة ، باب اعقلها وتوكل برقم ( 2520 ) وقال : حديث صحيح .

[4] ) رواه البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير – رضي الله عنهما - . صحيح البخاري : 1 / 28 برقم ( 25 ) في كتاب الإيمان ومسلم في البيوع برقم ( 1599 ) .

[5] ) سورة الأنفال آية ( 29 ) .

[6] ) سورة الأنفال آية ( 2 ) .

[7] ) سورة الرعد آية ( 28 ) .

[8] ) سورة الطلاق آية ( 2-3 ) .

[9] ) رواه الترمذي في البر والصلة ، باب ماجاء في معاشرة الناس ، برقم ( 1988 ) من حديث معاذ بن جبل - t - وقال : حديث حسن.

[10] ) هذا القول مأثور عن عبد الله بن مسعود - r - ( جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 138 ) .

[11] ) سورة آل عمران آية ( 102 ) .

[12] ) سورة يونس آية ( 62 – 63 ) .

[13] ) سورة القلم آية ( 34 ) .

[14] ) سورة مريم آية ( 71 – 72 ) .

[15] ) سورة الطلاق آية ( 2 – 3 ) .

[16] ) سورة النحل آية ( 128 ) .

[17] ) سورة آل عمران آية ( 130 ) .

[18] ) انظر / كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ، لشيخ / محمد بن جزي الكلبي .

[19] ) سورة الإسراء آية ( 23 )

[20] ) الدر المنثور ( 5/ 259 )

[21] ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى في بر الوالدين ( 3 / 211 ) .

[22] ) هذا القول مأثور عن أبي هريرة - t - أخرجه الطبراني في الأوسط 2/329 برقم 1571 .

[23] ) ذكر هذه القصة ابن الجوزي في كتابه ( بر الوالدين ) ص 45 .

[24] ) المرجع السابق ، ص 55

[25] ) رواه الترمذي في البر والصلة برقم ( 1901 ) وقال : حديث حسن صحيح .

[26] ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في العتق برقم ( 1510 ) باب فضل عتق الوالد .

[27] ) رواه البخاري في صحيحه برقم ( 3004 ) ، في الجهاد بإذن الأبوين ، ومسلم في صحيحه برقم ( 5 ) في البر والصلة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - .

[28] ) من حديث عن النبي - r - رواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد .

[29] ) من كتاب الكبائر للذهبي ص 44 .

[30] ) سورة لقمان آية ( 14 ) .

[31] ) متفق عليه عند البخاري ومسلم ( البخاري في الأدب باب من أحق الناس بحسن الصحبة ، 5 / 2227 برقم 5636 ، ومسلم في البر باب بر الوالدين ، 4 / 1974 برقم 2548 من حديث أبي هريرة - t - .

[32] ) سورة البقرة آية ( 282 ) .

[33] ) سورة فاطر آية ( 28 ) .

[34] ) سورة المجادلة آية ( 11 ) .

[35] ) سورة الزمر آية ( 9 ) .

[36] ) رواه مسلم في صحيحه برقم ( 2699 ) كتاب الذكر والدعاء .

[37] ) رواه الترمذي في سننه ( 2/116 ) وقال : حديث حسن .

[38] ) رواه داود في سننه ، باب فضل العلم ( 3/208 ) .

[39] ) سورة البقرة آية ( 282 ) .

[40] ) ديوان الشافعي ص ( 54 ) الناشر مكتبة المعرفة ، ط الثالثة 1392 هـ .

[41] ) ديوان الشافعي ص ( 81 ) .

[42] ) من حديث زيد بن أرقم - t - رواه مسلم في صحيحه ( 4/2088 ) ، وذكره النووي في رياض الصالحين ص ( 359 ) الحديث رقم ( 1476 ) .

[43] ) سورة طه آية ( 114 ) .

[44] ) رواه مسلم في صحيحه ( 3/1255 ) في كتاب الوصية برقم ( 1631 ) .

[45] ) سورة النحل آية ( 78 ) .

[46] ) متفق عليه : صحيح البخاري ( 1/39 ) ، كتاب العلم برقم ( 71 ) ، ومسلم في الزكاة برقم ( 1037 ) ، باب النهي عن المسألة .

[47] ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ( 1/75 )

[48] ) سورة الكهف آية ( 110 )

[49] ) سورة البينة آية ( 5 )

[50] ) رواه النسائي في سننه ( 6 / 25 ) في كتاب الجهاد باب من عزا يلتمس الأجر

[51] ) مدارج السالكين لابن القيم ص 114

[52] ) رواه مسلم في صحيحه ( 3 / 1987 ) برقم ( 2564 )

[53] ) رواه البخاري في صحيحه ( 1 / 3 ) كتاب بدء الوحي ، الحديث الأول ، ومسلم في صحيحه في كتاب الإمارة برقم ( 1907 ) من حديث عمر بن الخطاب t

[54] ) سورة الفرقان آية ( 23 )

[55] ) رواه ابن ماجه في سننه ( 1 / 39 ) وصححه الألباني

[56] ) سورة النحل آية ( 97 )

[57] ) من كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل ، ص 618

[58] ) سورة الأنعام آية ( 162 ) .

[59] ) موارد الظمآن ، ( 1/ 112 ) .

[60] ) هو أويس القرني رحمه الله ، انظر : صفة الصفوة ( 3 / 55 ) .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - قارئ ًصباحا 11:01:00 2009/07/24

    شكرا د. ابراهيم ... على هذه التوجيهات حفظكم الله

  2. 2 - افضل العبادة انتظار الفرج ًصباحا 09:23:00 2009/07/28

    اللهم اهدي شباب وفتيات المسلمين وردهم اليك ردا جميلا..اللهم اصرف عنهم الزنا والخنا والتبرج والسفور..وارزقهم قلوبا سليمة وألسنا صادقة واعينا دامعة من خشيتك..جزاك الله اخي ابراهيم وغفر لك ولوالديك واهلك وذريتك اللهم اميييييين

  3. 3 - جسور ًصباحا 10:41:00 2009/07/29

    لفتات ووقفات وتوجيهات طيبة .. شكرا يا دكتور، لكن .. هل المشكلة في وجود النصيحة أم في طريقة ووسيلة إيصالها ؟!

  4. 4 - محبة الرحمن مساءً 10:46:00 2011/09/25

    اللهم اهدناا واهدي جميـــــــــــع المسلمين شكررا