الرئيسة » الأخبار
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
معالم الحياة الزوجية [1/2]
الثلاثاء 11 رمضان 1430 الموافق 01 سبتمبر 2009
 
معالم الحياة الزوجية  [1/2]

د. بندر بن نافع العبدلي

 

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، وعلى آله وصحبه..أما بعد:

 فإنَّ الأسرة هي نواة المجتمع، وصلاحها واستقامتها صلاحٌ للمجتمع، وإذا تربى أفرادها على المحبة والمودة والنصح كان ذلك صلاحاً لها، ومما يعين على ذلك دراسة هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله وزوجاته في بيته، وما ورد عنه من حقوق الزوجين والمعاشرة الزوجية ونحوها .

ومن هنا جاء هذا البحث، فقد جمعت فيه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث في الحياة الزوجية مع التعليق المختصر عليها، وقسمته إلى أربعة فصول، وفي كل فصلٍ عدة مباحث، وسميته بـ (معالم الحياة الزوجية في ضوء السنة النبوية).. أسأل الله أن ينفع به..

الفصل الأول : اختيار الزوجين، وفيه مباحث.

المبحث الأول : صفات المرأة التي تنكح، وفيه مطلبان .

المطلب الأول : النصوص الحديثية الواردة فيه:

1- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» .([1])

2- وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».([2])

 3- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)) ([3]).

4- وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ له:«هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا» فَقالْ:تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا،فَقَالَهَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ» .([4])

5-  وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟
قَالَ: ((لا)) ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ:((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ)). ([5])

6- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْياً شَدِيداً وَيَقُولُ «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ([6])

المطلب الثاني : دلَّت الأحاديث على صفات المرأة التي تُنكح، وهي:

-      أن تكون ديِّنة لقوله :((فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))؛ لأن ذات الدين قائمة بأمر الله، حافظة لحقوق زوجها وفراشه، وأولاده وماله، معينة له على طاعة الله سبحانه، إن نسي ذكَّرته، وإن تغافل نشَّطته، وإن غضب أرضته، إضافة إلى الصفات الأخرى في الحديث إن تيسَّرت.
-   أن تكون حسيبة، والحسب هو الشرف، مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدُّوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها[7])
-       وأن تكون جميلة، لأن الجميلة أغضّ لبصره، وأسكن لنفسه، وأكمل لمودَّته.


-
وأن تكون بكراً، وهي التي لم تتزوج، لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر: ((هَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ))؛ لأنها أرقَّ قلباً، وأشد تعلقاً بالزوج، بخلاف الثيب، فإنها قد تكون معلقة القلب بالزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة .

وفي إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لجابر زواجه بالثيب دليل على أنه قد تكون مصلحة الشخص أن يتزوج ثيباً، كما هو حال جابر رضي الله عنه، أو لحال الرجل كما في الزواج من المطلقة أو من المتوفى عنها زوجها لإعفافها والقيام بمصالحها.

-      وأن تكون ولوداً، بأن تكون من نساء عرفن بالولادة باعتبار أقاربها من أمهاتها وخالاتها وعمَّاتها، وقد يعرف بحال المرأة، لأن طلب الولد من مقاصد النكاح العظيمة، ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عن الزواج بامرأة لا تلد كما في حديث معقل بن يسار.

والخلاصة في صفات المرأة التي تُنكح أن تكون جامعة بين الجمال الحسي، والجمال المعنوي، فالجمال الحسي كمال الخِلقة، والجمال المعنوي بكمال الدين والخُلق. ([8])

المطلب الثالث: زاد بعض الفقهاء في صفات المرأة التي تُنكح:

أن تكون أجنبية ([9]) وأن تكون بلا أم ([10]).

قالوا لأنَّ الأجنبية ولدها أنجب، ولأنه لا يأمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها. ([11])

وأما الأم فلأنها ربما أفسدتها عليه .

والصحيح أنَّ الأجنبية والقريبة سواء، ويدل له أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بنت عمته زينب بنت جحش، وزوَّج علياً رضي الله عنه فاطمة.

 لكن إذا وجد في الأقارب من هو أفضل باعتبارات أخرى فإنه يكون أفضل .([12])

وأما كونها بلا أم فهو غريب، ومتى توجد امرأة بلا أم؟! لكن يقال: أن تكون أمها صالحة؛ لأنها تكون عوناً لها على القيام بحقوق الله وحقوق زوجها.

المبحث الثاني : صفات الرجل الذي يقبل للنكاح.. وفيه مطالب:

المطلب الأول : النصوص الحديثية الواردة فيه:

7- عَنْ سَهْلٍ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟». قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، قَالَ ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟». قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْتَمَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». ([13])

8- وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ:وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ »، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، قَالَتْ : فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي،  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ  عَنْ عَاتَقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ». فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ» فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ. ([14])

وفي رواية له: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ».

9- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». ([15])

المطلب الثاني : دلَّت الأحاديث على أنَّ من صفات الرجل الذي يقبل للنكاح:

الدين والخلق، أما الدين فظاهر لأنه يعرف حقوقها، ويقوم بأدائها، ويخاف الله فيها، وأما الخلق الحسن فلأن به دوام العشرة والإلفة والمحبة.

وفي حديث سهل دليل على أنَّ الرجل يعتبر بدينه وصلاحه واستقامته لا بماله.

قال رجل للحسن: إن لي بنية وإنها تخطب، فمن أزوجها ؟ فقال: زوجها ممن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها .([16])

وفي إشارته صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله، فكرهته لكونه مولى، ولكونه كان أسود جداً، فكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك، وكان كذلك، ولهذا قالت : فجعل الله فيه خيراً واغتبطت .([17])

ومع ذلك يقال : لا بأس بالسؤال عن المنصب، والمكانة الاجتماعية، والحسب الرفيع، ونحوها من الاعتبارات الأخرى، لكن لابد من اعتبار الدين والخلق فإذا توفر نظر إلى غيره من الاعتبارات .

ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب المفاضلة ناحية المال، والسلوك والمعاشرة، ولكن ذلك بعد توفر الدين. ([18])

المطلب الثالث: ذهب بعض أهل العلم إلى عدم تزويج الفاسق، استدلالاً بمفهوم هذه الأحاديث، وبتعليلات مأخوذة من فقه الكتاب والسنة..

قال ابن قدامة رحمه الله: "الْفَاسِقَ مَرْذُولٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ، غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ، مَسْلُوبُ الْوِلايَاتِ، نَاقِصٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ خَلْقِهِ، قَلِيلُ الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا لِعَفِيفَةٍ، وَلا مُسَاوِيًا لَهَا، لَكِنْ يَكُونُ كُفُؤًا لِمِثْلِهِ ".([19])

وقال عبد القادر الشيباني رحمه الله : "الفاسق مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته، فلا يكون كفأ للعدل". ([20])

وقال الشوكاني رحمه الله : " ما لا يرضى دينه لا يُزوج، وذلك هو معنى الكفاءة في الدين، والمجاهر بالفسق ليس بمرضي الدين". ([21])

وقد ورد عن بعض السلف ما يدل على ذلك:

قال الفضيل بن عياض رحمه الله : "من زوَّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها". ([22])

قلت : كلام أهل العلم فيمن ظهر فسقه واشتهر مع قلة دينه ومروءته، أما من كان أميناً ومعروفاً بالصلاح وحب الخير ، فإنه لا يمنع من تزويجه ولو كانمُصِرَّاً على بعض المعاصي الصغيرة . والله الموفق .

الفصل الثاني : حقوق الزوجين .. وفيه مباحث  .

المبحث الأول : حقوق الزوج على زوجته .. وفيه مطالب .

المطلب الأول : النصوص الحديثية الواردة فيه .

10- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ» [ متفق عليه]  .

وفي رواية للبخاري: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ». ([23])

11 – وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه - في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع - وفيه : ((وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ))[ رواه مسلم] .([24])

12- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» [ متفق عليه ] ([25]).

ولمسلم : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلاَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا» . ([26])

13-  وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما -  قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ » ، قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» [متفق عليه]  .([27])

المطلب الثاني : دلت هذه الأحاديث على عظم حق الزوج على زوجته ، وذلك بأن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه وموافقته، لأن من جملة حقوقه الاستمتاع بها والصوم قد يمنعه من ذلك، وصيام غير الفرض مستحب، والقيام بالواجب مقدَّم على القيام بالمستحب.

فإن كان غائباً جاز لها أن تصوم ، ولا تحتاج إلى إذنه ، لمفهوم قوله ((وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ))، ولأن صيامها في حال غيبته لا يضيِّع عليه حقاً من حقوقه .

- ومنها : أن لا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه إكراماً له وحفظاً لحقه في البيت، ولئلا يحصل الافتيات عليه والاعتداء على أسرته وأهل بيته، فإذا وجد منه الإذن أو عرف رضاه بذلك عرفاً جاز إدخاله.

قال النووي رحمه الله :"وهذا حكم المسألة عند الفقهاء ، أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ، ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنَّت أن الزوج لا يكرهه .." ([28])

-     ومنها : أنها إذا أنفقت من مال زوجها بدون إذنه فلها نصف الأجر ، وهذا يدل على أنه ينبغي لها أن تستأذن زوجها في إنفاقها من ماله ، فإذا استأذنت صار لها الأجر كاملاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا» [ متفق عليه ]  ([29]) .

فإن عرفت منه عدم الإذن ، أو صدر منه نهي صريح فليس لها أن تنفق، وليس لها أجر بل عليها وزر، لأنها تصرفت في مال غيرها بغير إذنه .

-        ومنها: عدم امتناعها من فراشه إذا دعاها، فإن امتنعت فقد استوجبت سخط الله عز وجل، ولعنتها الملائكة حتى تصبح.

قال النووي رحمه الله:"هَذَا دَلِيل عَلَى تَحْرِيم اِمْتِنَاعهَا مِنْ فِرَاشه لِغَيْرِ عُذْر شَرْعِيّ، وَلَيْسَ الْحَيْض بِعُذْرٍ فِي الامْتِنَاع لأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الاسْتِمْتَاع بِهَا فَوْق الإِزَار، وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ اللَّعْنَة تَسْتَمِرّ عَلَيْهَا حَتَّى تَزُول الْمَعْصِيَة بِطُلُوعِ الْفَجْر وَالاسْتِغْنَاء عَنْهَا أَوْ بِتَوْبَتِهَا وَرُجُوعهَا إِلَى الْفِرَاش" . ([30])

وهذا مقيد عند أهل العلم بما إذا لم يكن عليها ضرر، فإن كان عليها ضرر في نفسها أو جنينها، فلها أن تمتنع، ولا يجوز لزوجها أن يُضِرَّ بها.

- ومنها: شكر صنيعه، ومعرفة فضله، وذلك مما يقوي المحبة والإلفة مع زوجها، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم جحود المرأة فضل زوجها كفراً في قوله: «وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ» .

قال ابن العربي :"وخصَّ كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة وهي قوله: « لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»".([31])

فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله، فإذا كفرت المرأة حق زوجها – وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية – كان ذلك دليلاً على تهاونها بحق الله، فلذلك يطلق عليها الكفر، لكنه كفر لا يخرج عن الملة . اهـ ([32]) .

([1] ) صحيح البخاري ك/ النكاح ، ب/ لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بأذنه ح(5195) ، ومسلم في الزكاة ، ب/ ما أنفق العبد من مال مولاه (1026) ، والرواية الأخرى عند البخاري في البيوع ، ب/ قول الله تعالى : { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } (2066) ، وأخرجه أبو داود في الصوم ، ب/ المرأة تصوم بغير إذن زوجها (2458)  دون آخره .

([1] ) في الحج ب/ حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218) .

([1] ) صحيح البخاري في بدء الخلق ، ب/ إذا قال أحدكم آمين (3237) ، وفي النكاح ، ب/ إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها (5193) ، (5194) ، ومسلم في النكاح  ، ب/ تحريم امتناعها من فراش زوجها (1436/120، 122) .

([1] ) صحيح مسلم برقم (1436/121) ،

وقد روى الترمذي (1160) عن طَلْقِ بْنِ عَلِىٍّ رضي الله عنه  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ ». وإسناده حَسَنٌ .  

([1] ) صحيح البخاري ك/ الإيمان ، ب/ كفران العشير وكفر دون كفر (29) ، وفي الجمعة ، ب/ صلاة الكسوف جماعة (1052) ، وفي النكاح ، ب/ كفران العشير (5197) ، ومسلم في الكسوف ، ب/ ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف (907) .  

([1] ) " شرح مسلم " (8/184) .  

([1] ) متفق عليه : البخاري ك/ الزكاة ، ب/ من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ح/ (1425) ، ومسلم ك/ الزكاة ، ب/أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت ح(1024) .  

([1] ) " شرح النووي على صحيح مسلم "  

([1] ) روي من حديث جماعة من الصحابة وفيها ضعف ، انظر " نزهة الألباب في قول الترمذي في الباب " (4/1855 – 1860 ) .

([1] ) فتح الباري (1/83) .  

 

 

 

المبحث الثاني : حق الزوجة على زوجها .. وفيه مطالب .

المطلب الأول : النصوص الحديثية الواردة فيه :

14- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[متفق عليه] ([33]).

15- وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ:«أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلاَ تُقَبِّحْ، وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ» [ رواه أبو داود وابن ماجة]. ([34])

16- وعن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيه، عن جَدِّه رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ «ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلاَ تُقَبِّحِ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبْ». رواه أحمد وأبو داود.([35])

17- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» [رواه مسلم] .([36])

18- وعن  عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ»]رواه مسلم] . ([37])

19- وعَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها- أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» [ متفق عليه]  . ([38])

20- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» [ رواه أبو داود]. ([39])

المطلب الثاني: دلَّت هذه الأحاديث على حقوق المرأة على زوجها .

فمنها: أمرها بطاعة الله وزجرها عن معصيته، وهذا هو مقتضى القوامة التي جعلها الله للرجل على امرأته، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) .

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذا الحديث في "صحيحه" بباب قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [ التحريم : 6] . ([40])

قال قتادة رحمه الله:"يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به، ويساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية ردعتهم عنها وزجرتهم عنها.([41])

فعليه أن يلاحظ زوجته في صلاتها ، وإقامتها لها ، وكذا سائر فروض الإسلام، ويرغِّبها في الإكثار من الأعمال الصالحة من ذكر وقراءة قرآن ودعاء وغيرها، ويزجرها عن المعاصي ويحذِّرها منها.

وقد أثنى الله على نبيه إسماعيل عليه السلام بقوله :{وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [ مريم : 55]

وقال سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [ طه:132].

- ومنها  : النفقة عليها من غير تقتير ولا إسراف ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ))، وقوله:((أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ)).

قال البغوي رحمه الله:"قال أبو سليمان الخطابي: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها ، وهو على قدر وسع الزوج ، وإذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقاً لها فهو لازم حضر أو غاب ، فإن لم يجد في وقته ، كان ديناً عليه كسائر الحقوق الواجبة، سواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته أو لم يفرض ".([42])

وقد نقل الاتفاق على وجوب نفقة الزوجة على زوجها.([43])

وسمى النبي صلى الله عليه وسلم النفقة على الأهل صدقة ، لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، فعرَّفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم، ترغيباً لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل التطوع. ([44])

وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الزوج آثم إذا ترك النفقة على أهله أو فرَّط فيها في قوله ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ))، ويجوز لزوجته أن تأخذ من ماله قدر كفايتها بدون علمه وإذنه لخبر هند بنت عتبة.

-ومنها : القسم لها إذا كان له أكثر من زوجة ، فيجب عليه أن يساوي بين زوجاته فيه لقوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء : 19]

ومع ميله لإحداهن دون الأخرى ، أو الأخريات فيه عدم معاشرة بالمعروف.

قال أهل العلم: "وعماده الليل لمن معاشه النهار والعكس بالعكس" .

ويقسم : لكل زوجة تطيق الوطء، وإن امتنع وطئها شرعاً أو حساً أو طبعاً، ويدخل في ذلك الحائض والمعيبة والمريضة، وذلك لأن المراد بالقسم السكن والإلفة والأنس، ويحصل هذا بالمبيت وأن لم توطأ المرأة.

ويسقط قسم الزوجة إذا أسقطته أو وهبته للزوج . ([45])

المطلب الثالث : في قوله عليه السلام :"خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف".

دليل على أن المعتبر في تقدير نفقة الزوجة هو قدر كفايتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد النفقة بالمعروف، والمعروف إنما هو الكفاية دون غيره لأن ما نقص عن الكفاية فيه إضرار بالزوجة، فلا يعد معروفاً، وكذلك ما زاد على الكفاية فإنه يعد سرفاً، وليس بمعروف . ([46])

 



([1] ) أخرجه البخاري في النكاح ب/ الأكفاء في الدين (5090) ، ومسلم في الرضاع ب/ استحباب نكاح ذات الدين (1466) ، وأحمد (9521) ، وأبو داود في النكاح ، ب/ ما يؤمر به من تزويج ذات الدين ح/ (2047) ، والنسائي في النكاح ، ب/ نكاح الأبكار (6/61) ، وابن ماجة في النكاح ب/ تزويج ذات الدين (1858) .  

([2] ) مسلم ك/ الرضاع ب/ استحباب ذات الدين ح(715) .  

([3] ) مسلم في الرضاع ب/ خير متاع الدنيا المرأة الصالحة (1467) .  

([4] ) أخرجه البخاري في الجهاد ب/ استئذان الرجل الإمام ح(2967) ، ومسلم في الرضاع ب/ استحباب نكاح البكر ح( 715 / 55 - 56) ، وأبو داود (2048) ، والترمذي في أبواب النكاح ب/ ما جاء في تزويج الأبكار ح(1100) ، والنسائي (6/61) ، وابن ماجة (1860) .

([5] ) رواه أبو داود في النكاح ب/ النهي عن تزويج من لم يلد من النساء ح(2050) ، والنسائي في النكاح - كراهية تزويج العقم (6/65 – 66 ) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ابن أخت منصور بن زاذان ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فذكره. وإسناده حسن، مستلم بن سعيد صدوق حسن الحديث، وقد وثقه أحمد، وقال النسائي وابن معين في رواية : "ليس به بأس" ." تهذيب الكمال" (27/429) .  

([6] ) رواه أحمد برقم (12613) قال حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَعَفَّانُ قَالاَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فذكره .

 وإسناده ضعيف، حفص بن عمر بن سعد القرظي تفرد بالرواية عنه الزهري فقط، ولم يوثقه سوى ابن حبان ، فهو مجهول .  انظر " تهذيب الكمال" (7/29) .  

([7] ) " فتح الباري " (9/135) .  

([8] ) " الزواج " للشيخ ابن عثيمين ص (18) .  

([9] ) نصَّ عليه الحنابلة ، كما في الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف " (10/26) .  

([10] ) نصَّ عليه صاحب " الروض المربع " (2/764) .  

([11] ) " كشاف القناع" (5/9) .  

([12] ) انظر " الشرح الممتع " (12/15) .  

([13] ) رواه البخاري في النكاح ب/ الأكفاء في الدين (5091) ، وفي الرقاق ب/ فضل الفقر (6447) .  

([14] ) رواه مسلم في الطلاق ب/ المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها (1480) .  

([15] ) رواه  الترمذي في أبواب النكاح ب/ ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (1084)  ، وابن ماجة في النكاح ب/ الأكفاء (1967) من طريق عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ الْنِصْرِيِّ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه .

وإسناده ضعيف فيه علتان :

الأولى : عبد الحميد بن سليمان ضعيف ، كما في " التقريب" ص(5651) ، وقال ابن حبان : " كان ممن يخطئ ، ويقلب الأسانيد ، فلما كثر ذلك فيما روى بطل الاحتجاج بما حدَّث به صحيحاً، لغلبة ما ذكرنا على روايته" " المجروحين " (2/141) .

الثانية: الإرسال، فقد قال الترمذي : "قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث ، ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، قال محمد : وحديث الليث أشبه ، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظاً " اهـ ، وانظر " علل الترمذي الكبير " (1/425) .  

([16] ) " عيون الأخبار" لابن قتيبة  (4/11) .  

([17] ) " شرح صحيح مسلم " للنووي (10/98) .  

([18] ) انظر " نظرات الأسرة المسلمة " د/ محمد الصباغ، ص(60 – 61) ، ورسائل في الزواج د/ محمد الحمد ص(22 – 23 ) .  

([19] ) " المغني " (9/391) .  

([20] ) " حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (2/401) .  

([21] ) " السيل الجرار " (2/291 – 292) .  

([22] ) " حلية الأولياء" (8/103) .  

([23] ) صحيح البخاري ك/ النكاح ، ب/ لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بأذنه ح(5195) ، ومسلم في الزكاة ، ب/ ما أنفق العبد من مال مولاه (1026) ، والرواية الأخرى عند البخاري في البيوع ، ب/ قول الله تعالى : { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } (2066) ، وأخرجه أبو داود في الصوم ، ب/ المرأة تصوم بغير إذن زوجها (2458)  دون آخره .

([24] ) في الحج ب/ حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218) .

([25] ) صحيح البخاري في بدء الخلق ، ب/ إذا قال أحدكم آمين (3237) ، وفي النكاح ، ب/ إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها (5193) ، (5194) ، ومسلم في النكاح  ، ب/ تحريم امتناعها من فراش زوجها (1436/120، 122) .

([26] ) صحيح مسلم برقم (1436/121) ،

وقد روى الترمذي (1160) عن طَلْقِ بْنِ عَلِىٍّ رضي الله عنه  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ ». وإسناده حَسَنٌ .  

([27] ) صحيح البخاري ك/ الإيمان ، ب/ كفران العشير وكفر دون كفر (29) ، وفي الجمعة ، ب/ صلاة الكسوف جماعة (1052) ، وفي النكاح ، ب/ كفران العشير (5197) ، ومسلم في الكسوف ، ب/ ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف (907) .  

([28] ) " شرح مسلم " (8/184) .  

([29] ) متفق عليه : البخاري ك/ الزكاة ، ب/ من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ح/ (1425) ، ومسلم ك/ الزكاة ، ب/أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت ح(1024) .  

([30] ) " شرح النووي على صحيح مسلم "  

([31] ) روي من حديث جماعة من الصحابة وفيها ضعف ، انظر " نزهة الألباب في قول الترمذي في الباب " (4/1855 – 1860 ) .

([32] ) فتح الباري (1/83) .  

([33] ) صحيح البخاري في الجمعة في القرى  والمدن (893) ، ومسلم في الإمارة ، ب/ فضيلة الإمام العادل (1829) .  

([34] ) سنن أبي داود في النكاح ، ب/ في حق المرأة على زوجها (2142) قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، وابن ماجة في النكاح ، ب/ حق المرأة على زوجها (1850) ، وأحمد (20013) ، والطبراني في " الكبير " (1039) ، والبيهقي (7/295) من طريق شعبة بن الحجاج ، كلاهما عن أَبي قَزَعَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.  وإسناده حسن ، حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري ، قال النسائي : " ليس به بأس ، ووثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال ابن حجر : " صدوق " .  التهذيب  " (2/451) ، و " التقريب " ص(266).

والحديث علقه البخاري في " صحيحه " (9/300) بصيغة التمريض .

قال ابن حجر : " واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وإن كانت دون غيرها في الصحة ، وإنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها " اهـ  .

([35] ) أخرجه أحمد (20045) ، وأبو داود ك/ النكاح ب/ في حق المرأة على زوجها ح/ 2143 من طريق يحيى بن سعيد ، وأحمد (20030) عن يزيد بن هارون ، كلاهما عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، فذكره ، زاد أحمد : (( ولا تهجر إلا في البيت )) وإسناده حسن  .  

([36] ) في كتاب الزكاة ، ب/ فضل النفقة على العيال والمملوك ، وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم (995) .

([37] ) في الزكاة ، ب/فضل النفقة على العيال (996) ، وأبو داود في الزكاة ، ب/ في صلة الرحم (1692) .

([38] ) صحيح البخاري في النفقات ، ب/ إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه وولدها بالمعروف (5364) ، ومسلم في الأقضية ، ب/ قضية هند (1714) .  

([39] ) في النكاح ،ب/ القسم بين النساء (2133) من طريق هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فذكره .  وإسناده صحيح .

([40] ) " فتح الباري " (9/254) .  

([41] ) أخرجه ابن جرير في " تفسيره" (23/492) .  

([42] ) "شرح السنة " (9/160) .

([43] ) " الموسوعة الفقهية " (41/34- 35) .  

([44] ) " فتح الباري " (9/409) بتصرف يسير .  

([45] ) انظر " الموسوعة الفقهية " (33/182) .  

([46] ) " المغني " (11/350- 351 ) .  

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- فضل البرح   |  
مساءً 02:20:00 2009/09/01
الحياة الزوجية ..تلتمس بريقها ،ويزداد لمعانها بمدى قربها من هدي الوحي..فيتماسك عشها ،وتدوم شمعتها، ولاتعصف بها الرياح مهما غيرت اتجاهها. أجزل الله لك المثوبة شيخنا الكريم على عرضك الممتع .

2- قارئ من مكان ما   |  
مساءً 01:40:00 2009/09/02
1- مسند الإمام أحمد، للإمام أحمد ابن حنبل: - حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا وكيع حدثنا محمد بن سليمان وعبد الجبار بن ورد رجلان من أهل مكة سمعاه من ابن أبي ملكية عن أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن الزبير رجل شديد ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته بغير إذنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارضخي ولا توعي فيوعي الله عليك. انتهى. في الحديث ترغيب للمرأة في النفقة من مال زوجها بغير إذنه ولو علمت أنه يكره ذلك ولربما آذاها متى علم. 2- وقصة أم المؤمنين زينب عليها السلام مع زيد رضي الله معروفة كانت تؤذيه وتتعالى عليه فرفعها الله تعالى إلى أعلى مقام يمكن أن تحلم به مؤمنة، ولم يغضب عليها ولا لعنها ولا سخط عليها هو ولا ملائكته. مع التحية.

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم