التأصيل الشرعي لدورات المياة 3/4

التأصيل الشرعي لدورات المياة 3/4
 

 

الفصل الثاني

 مواصفات البناء والخدمات لدورات المياه الملحقة بالمساجد

تمهيد :

1- يُذكر في هذا الفصل تطبيق وتخريج الأحكام الفقهية المذكورة في الفصل السابق على بناء الحمام بنظامه الحديث مع خدماته ، ويُربط بين الأحكام ومسألة البناء وإعداد الخدمات ، ويُكتفى بذكر القول الصحيح أو الراجح .

    2- يُراعى في الناحية التطبيقية مُعالجة المسائل الواقعية ، وملاحقتها ، والعناية بما يمسّ حاجة الناس ، وعلى وجه يخدم الناحية العملية .

3- دورات المياه تحتوي – كما مر- ثلاثة أماكن :

1) مكان قضا االحاجة وهو ( الحمّام ) كما هو في الاستعمال العُرفي .

2) مكان الوضوء وهو ( الميضأة ) أو ( المطهرة ) .

 3) مكان الغُسل وهو ( المُستحم ) .

وقد أفردت لكل منها مبحثاً , للاختلاف فيما بينها في كثير من المسائل والأحكام ، وفي بعضها اتفاق في الحكم ، فأذكر ما يحصل فيه اتفاق، وما فيه نوع اختصاص ، فيترتب على ذلك أربعة مباحث ، هي مباحث الفصل .

المبحث الأول : مواصفات دورات المياه .

المبحث الثاني : مواصفات الحمام .

المبحث الثالث : مواصفات الميضأة .

المبحث الرابع : مواصفات المستحم .

المبحث الأول : مواصفات دورات المياه .

1- ملكية أرض ( دورة المياه ) .

لها صورتان صحيحتان :

- أن تكون الأرض موقوفة للحمامات المُرفقة بالمسجد ، فيصح البناء فيها اتفاقاً ، وبلا قيد .

- أن تكون الأرض المخصصة لبناء الحمامات من وقف المسجد وبدون تخصيص ذِكر المرافق ، فالصحيح جواز بناء المرافق فيها كالحمام ونحوه ، ولو لم ينص الوقف [1] .

ولأن التابع له حُكم المتبوع ، وبشرط تحقق الكفاية لمقصود المسجد الأول، وهو المكان المعد للصلاة ، ثم يُنظر بعد ذلك في تهيئة المرافق ؛ لكون الفرع لا يتقدم على أصله [2] .

 

2- الشروط العامة لمكان بناء الحمام .

يشترط في بناء الحمام - على صفة مُتفق على جوازها - ، خمسة شرط :

الأول : أن يكون وقفاً مُعداً له ، استقلالاً أو تبعاً ، وهو شرط اتفاقي .

الثاني : أن يكون مُنفصلاً عن بناء المسجد ، وهو شرط اتفاقي كذلك .

الثالث : أن لا يكون في قبلة المسجد ، وإلاّ كُرِه على الصحيح .

الرابع :أن لا يكون في مكان يُصلى فيه ؛ لورود النهي عن الصلاة في الحمام(المستحم)، وكونه في الكنيف أشد .

الخامس : أن لا يتضرر المسجد بمكانه ، كانبعاث رائحة كريهة ، أو تصريف مياه نجسة إلى المسجد أو إلى الطريق إليه ، ولا يُختلف في هذا الشرط .

السادس : أن يكون في مكان قريب من المسجد ، بحيث لا يشق على المُصلين ارتياده ، وهو شرط كمالي .

السابع : لا يكون المسجد طريقاً إلى دورات المياه .

 

3-  مواصفات بناء ( دورات المياه ) من جهة كونها مُنفصلة عن المسجد .

اتفقوا على تحريم قضاء الحاجة في المسجد ؛ لحُرمته ، ولكن اختلفوا في مسائل ، وفي تعيين أماكن، لكونها تدخل في مُسمى المسجد ، فيحرم قضاء الحاجة فيها ، والبناء فيها  لغرض التخلي أو الاغتسال ؟ أم لا تدخل فيه , فيُباح ؟

ويُحرر محل الاتفاق في ثلاثة مواضع، تدخل في النهي، وهي :

1) ما كان داخل سور المسجد ، واختلفوا فيما هو خارج عن سور المسجد ، ومُتصل به، كرحبة المسجد .

2) ما كان مُعداً للصلاة فيه ، واختلفوا في المكان الذي يُصلى فيه تبعاً للمسجد .

3) ما كان تحت سقف المسجد ، وفوق أرضه ، واختلفوا في المكان الذي يكون فوق سطح المسجد ، أو تحت أرضه وتخومه [3] .

 

 

وبناء عليه يكون بناء ( دورات المياه ) على أحد صفتين - من جهة المكان - :

الأولى : صفة كاملة ، وهي المجمع على كونها ليست من المسجد ، وليست داخلة في مُسماه ، بل مُنفصلة عنه .

والصفة الثانية : أن يكون مكانه مختلفاً في كونه من المسجد، أو له حكم المسجد .

و الخلاف ينبغي مراعاته ، فينبغي أن يكون بناء ( دورات المياه ) في المحل المُتفق على كونه ليس مسجداً .

وعند العجز أو الضيق في مكان الوقف فيُعمل بالقول المترجح ، ويُتوسع في الأخذ به دون المجمع عليه ، ويكون بقدر الحاجة .

 

4- بناء (دورات المياه) في رحبة المسجد [4] .

يُشترط له شروط ومواصفات لكي لا يدخل في مُسمى المسجد ، ولا في حكمه :

1- لا يُحيط بالحمام سور المسجد ، ولا سور الرحبة التي تأخذ حُكم المسجد ؛ لأن ما أحاط بالشيء دخل في مُسماه ، ووقع الحكم عليه .

2- لا يكون البناء في قبلة المصلين .

3- لا يُصلى في الحمام ولا في سطحه ، فلا يكون البناء مُعداً لذلك .

4- تحقق الانفصال بين المسجد أو رحبته التي لها حكم المسجد , وبين الحمام  , ويكون إما بفاصل هوائي كممر وبناء وهو الأفضل , أو بجدار وبناء .

5- أن يكون الحمام في طرف الرحبة لا في وسطها ، لكون البناء في طرف الرحبة يجعل الحمام مُنفصلاً عنها في مُسماها، ثم في حكمها .

وهذا كله فيما إذا كانت الرحبة لها حكم المسجد , أو يصلى فيها , وأما إذا كانت الرحبة ليس لها حكم المسجد ولا يصلى فيها , فيجوز البناء في جميع أجزائها .

 

5- بناء ( دورات المياه ) في سطح المسجد ، وعلوه [5] .

له صور ، ولكل منها حكم :

1) أن يتضرر المسجد بالبناء فوقه ، كوصول رائحة كريهة، أو تسريب مياه نجسة ، فيحرم ذلك بالاتفاق ؛ لحرمة إدخال الضرر على المسجد والمصلين فيه . 

2) سطح المسجد غير المُعد للصلاة فيه ، فيُكره بناء الحمام فيه عند الجمهور ؛ تنزيهاً للمسجد ، وخشية تضرر المسجد به ، وإذا تحقق الضرر يحرم ، كوصول رائحة نجاسة أو تسريبها إلى المسجد .

3) سطح المسجد المُعد للصلاة ، كان يكون سطح المسجد سقفاً للدور الأول ، وأرضاً للدور الثاني، وكلاهما مسجد ، والثاني كالأول في الحرمة ، ولا يجوز بناء الحمام فيه .

وعلى الصحيح لا يُسمى هذا سطحاً للمسجد ، وإنما هو مسجد وجزء منه فيقال : المسجد مكوّن من طابقين الأول والثاني .

4) سطح المسجد المُعد لغير المسجد، ولغير الصلاة ، كأن يكون سكناً ، أو محلاً تجارياً، فهذا – على الراجح - ليس له حكم المسجد، ولا يدخل في مسمى المسجد، وإن كانت أرضه من وقف المسجد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

" وأما إن كان العلو قد اتخذ لشيء آخر بحيث لا يتبع السفل في الاسم فإنه تصح الصلاة فيه [6] " .

5- أن تكون الأرض مشتركة بين المسجد وغيره من المرافق ، كدور ومكاتب ومحلات تجارية، كأن يكون البناء من طابقين أو أكثر ، ويكون المسجد في أحدها ، فما كان فوقه من الطوابق لا يعد مسجداً ، ولا يأخذ شيئاً من أحكامه ، وإنما يراعى منع الضرر عن المسجد والمصلين فيه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

" لو قال : بعتك هذا الحُش وفوقه مسكن أو مسجد ، لم يدخل في مُطلق البيع ، بخلاف ما لو كان ظهره خالياً " [7] .

6- أن يخصص للإمام أو المؤذن أو غيرهما سكناً ، وبداخله حمام ، فلا حرج فيه لكونه – سكن الإمام أو المؤذن - ليس مسجداً ، وغير مُعد للصلاة فيه تبعاً للمسجد ، فلا يأخذ شيئاً من أحكامه .

و لكونه - أي السكن - بناء منفصلاً عن بناء المسجد وغير داخل فيه ، ولا متداخلاً مع بنائه فلا يشترك معه في شيء من الأحكام ، إلاّ في مسألة الوقفية على مصالح المسجد .

7- أن يجعل الحمام في الدور الثاني، ويكون الدور الثاني معداً للصلاة ، فيجوز بنائه ، بشروط ومواصفات ينبغي مراعاتها ، وهي :

- أن تدعو الحاجة إليه ، وتضيق أرض المسجد عن اختصاص أرض للحمام .

- أن يكون الموضع الذي يُبنى فيه الحمام غير معد للصلاة .

-  أن يستقل ببناء ، بحيث يفرق بينهما ، فيُعرف أن هذا بناء المصلى، وهذا بناء الحمام.

- لا يُحيط بالحمام مُصلى الدور الثاني ، وإلاّ كان داخلاً في حكمه .

- أن يكون الحمام مُنفصلاً عن المصلى كممر وغيره ، وأقله جدار.

- لا يكون في قبلة المصلى ، ويُفضّل أن يكون في مؤخرته ؛ لئلا يُشغل المُصلي بمرور غيره .

6- بناء ( دورات المياه ) في تخوم المسجد وأسفله [8] .

له صورتان :

1) أن يكون الدور الأرضي مُعداً للصلاة فيه، فيكون مسجداً ، ولا يجوز بناء الحمام فيه؛ لأن حقيقة المسجد ما كان مُتخذاً للصلاة والسجود ، ولم يرد ما يمنع أن يكون المسجد مُتعدد الأدوار والطوابق .

وعند الحاجة إلى بناء حمام في الطابق السفلي يحب مراعاة الشروط والمواصفات التي تراعى في الطابق العلوي .

2)  لا يكون الدور الأرضي مُعداً للصلاة ، إما لكونه غير داخل في وقف المسجد ، أو لعدم الحاجة ، فلا يأخذ حكم المسجد في الصلاة والحرمة ، ولم يرد نهي عن بناء الحمام بجوار المسجد ما لم يتضرر به ، فيبقى على الأصل ، وهو جواز بناء الحمام بشرط عدم الضرر .

 

7- مواصفات بُعد ( دورات المياه ) عن المسجد والمرتفقين .

يُراعى في ( دورات المياه ) الشروط والمواصفات التالية :

- ألاّ يكون داخلاً في مسمى المسجد كما سبق تفصيل المسألة .

- ألاّ يتضرر المسجد برائحته .

- ألاّ يتضرر بناء المسجد به ، ككون ( بيارة الحمام ) ملاصقة لجدار المسجد أو قريبة منه بحيث تحدث فيه ضرراً .

وإن كانت تحت المسجد فهي أشد في الضرر .

- أن يكون قريباً من المرتفقين به ؛ لتحقيق المصالح المترتبة على ذلك ، كسهولة وسرعة الاستفادة ، ودفع المفاسد ، كمشقة وغيرها .

وجاء في كتاب الموسوعة الحديثة في الأمن الصناعي للمحامي حسن الفكهاني :

" ولا يجب أن تبعد دورات المياه لأكثر من 200 قدم ، عن مكان العمل " [9] انتهى ، وهذا البعد تقريبي ، ويدخل في معنى مكان العمل المسجد وغيره ، من الأمكنة التي يحصل فيها الاجتماع ، ثم يحتاج فيها إلى التخلي .

وجاء فيه : " وبالنسبة للمباني مُتعددة الطبقات ، لا يجب أن تكون دورات فوق أو تحت مكان العمل بأكثر من طابق " [10] .

 

8- مواصفات التباعد بين المرافق .

يُراعى في بناء مرافق ( دورات المياه ) الاشتراك والانفصال ، وكذلك البُعد المناسب ، وكل ذلك بما يتحقق به المصلحة ويُلائم الأحكام والآداب التي ينبغي مُراعاتها .

فينبغي في بناء دورات المياه مُراعاة الآتي :

1- الفصل :

- يجب الفصل بين مواضع موارد المياه كشرب وغيره ، وبين أمكنة قضاء الحاجة .

2- الاستقلال :

- يجب استقلال المُتخلي عن غيره ، وسواء كان لقضاء الحاجة بالتغوط أو بالبول .

- يجب استقلال المُستحم والمروش ، وبحيث لا ينفذ إليه البصر .

3- الاشتراك :

 لا بأس بالاشتراك في الميضأة ؛ لإباحته ، ولعدم المانع منه شرعاً ، وليس من الآداب أو المستحبات الاستقلال فيه .

4- البعد :

- من الآداب في المذاهب الأربعة التباعد عند قضاء الحاجة ، وهو أدب مُستحب ما لم يضر .

وقيّد بعض علماء الشافعية استحباب البعد حيث "سهل عليه ، وأمن ، وأراده , وإلا سُن لغيره من الناس البعد عنه بقدر بعده عنهم " [11] .

- يترجح أن البُعد في التخلي يُراد به ثلاثة أمور ، بحيث لا يُرى المتخلي ، ولا يُسمع منه صوت ، ولا يُشم له ريح :

فالأول : واجب - لابد من مُراعاته في البناء - ، والآخران مُستحبان ينبغي مُراعاتهما إن أمكن .

- مقدار بعد المتخلي عن غيره :

حدده المالكية والشافعية : إلى حيث لا يُسمع للخارج منه صوت , ولا يُشم له ريح [12] .

وقال بعض فقهاء المالكية والشافعية : وأما الكنيف فلا يضر سماع صوته، ولا شم ريحه للمشقة [13] .

 

9- بناء ( المرحاض ) إلى اتجاه القبلة [14] .

يُراعى الآتي :

1) في مواصفات الحمام يكون اتجاهه إلى غير جهة القبلة أو عكسها .

 

 

وينبغي مُراعاة عدم الوقوع فيه ؛ للآتي :

- قضاء الحاجة إلى جهة القبلة أو استدبارها في البنيان من مسائل الخلاف ، والقول بالمنع مُتجه ، وله دليل مُعتبر .

ومُراعاة الخلاف المعتبر من الأمور المُستحسنة .

    - يُفرّق بين قضاء الحاجة وبين البناء إلى جهة القبلة ، للتفريق بين مسألة الاستدامة والابتداء، لأن الابتداء أشد من الاستدامة [15] .

- على القول بالمنع ، يكون بناء الحمام إلى جهة القبلة إعانة على الوقوع في النهي الوارد في الحديث ، ويأثم صاحبه بفعله .

عن أبي أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها , ولكن شرقوا أو غربوا ) متفق عليه [16] .

وفي الرواية : ( فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض ، قد بُنيت قِبل القبلة ، فننحرف عنها ، ونستغفر الله ) [17] .

قال ابن العربي :

" قوله : ( ونستغفر الله ) يحتمل ثلاثة وجوه : الأول : أن يستغفر الله من الاستقبال . الثاني : أن يستغفر الله من ذنوبه فالذنب يذكر بالذنب . الثالث : أن نستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة " .

وقال ابن دقيق العيد – رحمه الله - :

" قوله ( ونستغفر الله ) قيل : يراد به لباني الكنيف على هذه الصورة الممنوعة عنده .

وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها ، لم يفعل ممنوعا ، فلا يحتاج إلى الاستغفار ، والأقرب أنه استغفار لنفسه ، ولعل ذلك لأنه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهي غلطا ، أو سهوا ، فيتذكر فينحرف ويستغفر الله ، فإن قلت : فالغالط والساهي لم يفعلا إثما ، فلا حاجة به إلى الاستغفار . قلت : أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا ، بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء " . انتهى كلام ابن دقيق العيد .

قال صاحب بذل المجهود – رحمه الله - :

" يعني كنا نجلس مستقبلي القبلة نسيانا ، على وفق بناء المراحيض ، ثم ننتبه على تلك الهيئة المكروهة ، فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى عنها ، وتأويل الاستغفار لباني الكنف بعيد غاية البعد ، قال : وكان بناؤها من الكفار وبعيد غاية البعد أن يكون بناؤها من المسلمين مستقبلي القبلة " انتهى .

قلت : يمكن أن يكون بناؤها من بعض المسلمين ، الذين كان مذهبهم جواز استقبال القبلة واستدبارها في الكنف والمراحيض ، كما هو مذهب الجمهور ، فليس فيه بعد غاية البعد ، والله تعالى أعلم" [18] .

2) النهي عن اتجاه القبلة يتحقق في المرحاض وهو المكان المعين لجلوس المتخلي ، وأما بناء الحمام فلا يشترط فيه ؛ لأن النهي عن استقبال المتخلي واستدباره وهو متعلق بالفعل ، والبناء المباشر والموجه له ، وهو المرحاض لا الحمام .

3) ليس المراد في النهي عن القبلة هو الخط المستقيم الهندسي بين المتخلي والكعبة ، بل يُقصد بالنهي عن القبلة الجهة جميعها ، فلا يكون المرحاض إلى جهة القبلة ولو مع بعض الانحراف .

قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية – رحمه الله - :

"ومعلوم باتفاق المسلمين أن المنهي عنه من ذلك ليس هو أن يكون بين المتخلي وبين الكعبة خط مستقيم ، بل المنهي عنه أعم من ذلك " [19] .

4) إذا وجد مرحاض إلى جهة القبلة فإن أمكن وتيسر هدمه، وإلا انحرف المتخلي فيه إلى غير جهة القبلة .

 

10- استقبال النيّرين .

 لا يحرم على المتخلي ولا يُكره أن يكون باتجاه القمرين على الصحيح [20] .

والصحيح أنه لا يُراعى في بناء الحمام اتجاه الشمس أو القمر أو النجوم لا من جهة الموافقة ولا المُخالفة .

 ولو قيل : إن استقبال النيّرين في قضاء الحاجة يُكره – ولا يصح ذلك – فلا ترد المسألة على البناء ، لأن الشمس والقمر والنجوم تتحرّك ، والبناء ثابت لا يتحرّك .

 

 

12- إعداد محل للصلاة في ( دورات المياه ) .

تحرم الصلاة في الحمام بالاتفاق ؛ لورود النهي عن الصلاة في الحمام ( المستحم ) ، وكونه في الكنيف أشد .

فلا يحل أن يكون بناء الحمام أو جزءاً منه مكاناً للصلاة .

قال ابن حزم – رحمه الله - :

" لا تحل الصلاة في حمام ، سواء في ذلك مبدأ بابه إلى جميع حدوده " [21] .

المبحث الثاني : مواصفات الحمّام والخدمات المُعدة داخله .

أ) المواصفات العامة للحمام :

1- الأبعاد الداخلية للحمام ( المقاس ) .

الحكم :

- لم يرد تحديد قياس للحمام في الأدلة الشرعية ، لكن يُراعى فيه تحقيق المصلحة من وجوده ، وانتفاء الضرر على المرتفقين به .

وهذا قد ورد الشرع به - ولا ريب - .

المواصفات :

يُراعى في مقياس الحمام الاعتبارات التالية :

1- مقاس المستخدم :

ويكون من جهة الطول والحجم ، وفي أوضاعه المختلفة ، في حركته وفي قيامه ، وفي جلوسه وتطهره .

وتُعد المقاسات النمطية للإنسان واستخداماته ، وهي مُعتبرة [22] .

2- أمكنة الأجهزة الصحية :

عدد التركيبات الأساسية اللازمة وطريقة توزيعها بالنسبة لبعضها تُحدد مسافة الحمام وشكله ، ثم التأثيث التكميلي للحمام الذي يمكن اعتباره من الحاجيات أو الكماليات [23] .

 

3- فراغ الحركة اللازمة للاستعمالات .

4- كون المتخلي بعيداً عن غيره بحيث لا يُسمع له صوت أو يُشم من الريح .

ويُبين شكل رقم (2) و(3) [24] بعض الأبعاد التي يُفضل ألاّ تقل عنها الحمامات حتى يُمكن الاستفادة والارتفاق بها بيُسر وسُهولة [25] 

 

2- توفير الحمامات بالعدد الكافي .

عند بناء الحمام يُنظر في توفير القدر الكافي للمرتفقين به ، ويُعرف ذلك بالتقدير المبني على التجربة ، وإعداد الدراسات لدى أهل الاختصاص [26] .

وترك توفيرها - للمساجد - بالقدر الكافي يترتب عليه ضرر المرتفقين ، كـ :

- الانتظار الطويل .

- الاحتقان ببول أو غائط ، وقد نُهي عنه .

- تفويت الجماعة أو بعضها .

- تضرر المسنين والعجزة وأهل الأمراض ، كالسكري وغيرهم .

-  وقد يحصل قضاء الحاجة ضرورة في غير المكان المُعد ؛ وفيه مفسدة تنجيس الأماكن الطاهرة ، وكشف العورات ، وإيذاء الغير .

وهذه المفاسد مما يتحقق ويجب دفعها ، والوقاية منها ، بالوسائل الممكنة ، وتوفير الاحتياجات والكفاية .

3- أرض الحمام .

يُراعى في أرض الحمام أثناء البناء , والتهيئة للاستخدام الآتي :

1) تبليط الحمام مُستحسن ، وترك التبليط يجعله مُكلفاًً في التنظيف ، فضلا عن إسراف استخدام المياه .

2) لا يكون مزلقاً [27] ، وقد عدّ الفقهاء من مُنكرات الحمام ( المُستحم ) كونه مزلقاً للداخلين والخارجين ، قال الزبيدي – رحمه الله - في إتحاف السادة المتقين :

" ومنها أن يكون في مداخل بيوت الحمام ومجاري مياهها حجارة ملس مزلقة للأقدام فهو منكر ، يجب قلعه ، وإزالته ، ويُنكر على الحمامي إهماله .

وكذلك ترك السدر والصابون المزلق للأقدام على أرض الحمام منكر يجب إزالته " [28] .

3) يُراعى الميول 1% على الأقل حتى يُمكن تصريف المياه والتخلص منها ، ولا يتلوث بها المتخلي [29] .

4) لا يكون مستوى أرض الحمام أعلى من مستوى أرض الممر أو مماثل له ، خشية خروج الماء المتنجس إلى محل مرور المرتفقين .

5) تُصنع أرضيات دورات المياه من مادة لا تمتص الرطوبة ، ويسهل غسيلها أو تنظيفها دون إتلافها [30] .

4- كون الحمام ساتراً للمتخلي .

يراعى في الحمام المواصفات التالية :

1- أن يكون الحمام ساتراً لعورة المتخلي وجوباً ، وساتراً لبقية جسمه استحباباً .

2- أن لا يكون في البناء منفذ للنظر إلى عورة المتخلي .

3- أن لا يكون الساتر مُعرضاً للكشف من غير جهة المُتخلي , ولا يأمن من دخول غيره فيه , ككونه قماشاً أو باباً غير مُغلقاً .

4- يستحسن – إن أمكن - ألاّ يكون المرحاض في مواجهة الداخل من باب الحمام .

5- لا يبالغ في رفع باب الحمام من أسفله ، ويتحصل منه كشف عورة المتخلي أثناء الجلوس ، فيراه القادم إلى الحمام من بعد , بل يرى أسفله ، مع ستر أعلاه ورأسه .

6- يراعى ألا يكون هناك كاشف ينقل صورة المتخلي إلى خارج الحمام، كمرآة بوضع معين، أو أرضية عاكسة .

 

5- المواصفات العامة لتشييد البناء .

يُراعى في تشييد بناء الحمام الجودة والإتقان ، والبعد عن الغش أو وجود العيوب التي تظهر في المبنى عاجلا أو آجلا ، وكل ذلك مدفوع في الشرع [31] .

وقد اتفق العلماء على تحريم الغش في البناء وغيره ، وأن العيب في المبيع يكون سبباً في رده أو أخذ الأرش في الجملة [32] .

 ومن أهم  العيوب في التشييد – كما هو عند أهل الاختصاص - الآتي :

- سوء التصميم الداخلي وتشوه الشكل الخارجي .

- التشققات والتصدعات في الخرسانات والمباني والهبوط في الأرضيات والانهيارات في الأسقف على نحو كلي أو جزئي .

- افتقار المبنى للتهوية والإنارة الطبيعية .

- رشح الأسطح وتسرب المياه .

- اختيار المواد الرديئة أو غير الملائمة أو هي مجتمعة .

- مخالفة المعايير والأنظمة الهندسية المتعلقة بتشييد المبنى .

- سوء التنفيذ أو الجهل بطرق التنفيذ السليمة [33] .

 

6- مواصفات الأجهزة الصحية .

يُراعى في الأجهزة الصحية المستخدمة داخل دورات المياه أن تكون ملائمة لتحقيق مقصد النظافة والسلامة ، وهما مقصدان شرعيان ، فالسلامة في البدن مقصد ضروري وحاجي ، والنظافة مقصد حاجي وتحسيني ، فيجب مراعاة تحقيقهما في أعمال المكلفين ، ويكون ذلك واجبا أو مستحباً بحسب ما يترتب على إهماله .

 فينبغي أن تتوفر في الأجهزة الشروط التالية :

- قوة ومتانة المواد المصنوعة منها وعدم نفاذيتها للمياه .

- خلوها من التشقق والبروزات التي تساعد على تكاثر الجراثيم .

- يكون سطحها أملساً تماما ومنحنى بطريقة تساعد على نظافته ، وسرعة تصريف المياه منه .

- التأكد من مقاومة الأجهزة الصحية المختارة للصدأ ؛ لتلامسه المستمر للمياه ، ودرجات الحرارة المتغيرة [34] .

وجميع هذه المواصفات مقاصد شرعية ، وبعضها تحسيني ، وتدخل في عمومات الأوامر الشرعية .

 

7 – تجهيز الحمام :

1- يكون الحمام شاملاً لمجموعة كاملة من التركيبات الأساسية ، والأثاث التكميلي ، أو جزء منها في حجرة واحدة ، أو مُقسمة وموزعة على أكثر من وحدة .

2- تهوية الحمامات ودورات المياه وينبغي أن تكون طبيعية .

3- كل غرفة تحتوي على أجهزة صحية وخاصة المراحيض والمباول يجب أن تكون مُضاءة إضاءة طبيعية عن طريق نافذة أو أكثر في حائط خارجي ، ولا تكون مساحة زجاج هذه النوافذ أقل من نصف متر مربع [35] .

 

 

 

 8- نظافة الحمام .

أ- الحكم :

- يتحرّر في حكم التنظف :

1) أنه مُستحب ، ولا ينفي وجوبه في الجملة ، لكون ترك استدامة التنظف سبباً في جلب الضرر وهو مدفوع .

2) أن إزالة القذر تكون واجبة إذا كان مقترنا بالنجاسة، والقذر علة لجلب النجاسة ،

قال الدسوقي – رحمه الله - :

" الاستقذار علة تفتضي النجاسة ، ما لم يعارضها معارض ومشقة التكرار في نحو المخاط والبصاق " [36] .

3) التنظف مُستحب في مُطلق الأمكنة ، وهو أكثر استحباباً في المساجد ؛ لحق تعظيم بيوت الله ، يقول الإمام الزركشي – رحمه الله - :

" يُستحب استحباباً مُتأكداً كنس المسجد، وتنظيفه " [37] انتهى ، وكذا يتأكد الاستحباب في الخدمات المُلحقة في المسجد من دورات مياه وغيرها ؛ لكونها تابعة للمسجد ، ولكثرة الحاجة إلى تعهد تنظيفها .

 

 

 

ب- المواصفات :

يُراعى الآتي :

1) استدامة نظافة الحمام ، للأمر الشرعي بالنظافة ، ولا يحصل هنا امتثال أمر الشارع بالنظافة إلاّ بالتكرار والاستمرار .

2) وأن يكون على هيئة يحصل بها التنظيف وإزالة النجاسة الحادثة بأرضه .

3) وجود المنافذ والتصريف الذي يسهل بوجوده إزالة النجاسة .

وترك الماء راكداً مع وصول بعض النجاسة إليه مع عدم التصريف يدخل في معنى النهي الشرعي عن البول في الماء الراكد .

وإذا كان الماء لا تصله النجاسة ، كمكان الميضأة فهو أيضاً يحتاج إلى تصريف ، وفي بقاء الماء الراكد لساعات - ولو كان طاهراً - ضرر تكاثر البعوض والحشرات ، ثم وضع يرقاته فيها ، ثم انتقال بعض الأمراض كحمى الضنك وغيرها .

4) توفير أدوات النظافة في البناء ، كشطاف وبالوعة .

5) توفير المواد المزيلة للنجاسة في أرض الحمام ، والتي قد تعلق ببدن المتخلي أو ثوبه، والصحيح أن إزالة النجاسة تحصل بكل مزيل لعينها وأثرها من ماء وغيره .

6) يُفضل ألاّ تلتصق الأدوات الصحية بالجدران ، وأن يُترك فراغ كاف لسهولة التنظيف [38] .

 

 

 

9- تنزيه الذكر عن الحمام .

الحكم :

اتفق العلماء على استحباب تنزيه الحمام عن الذكر ؛ لما فيه من التعظيم [39] .

المواصفات :

ويُراعى في تصميم الحمام وبنائه – لتحقيق هذا الغرض الشرعي – الآتي :

- توفير مكان لحفظ ما فيه الذكر ، ويكون خارج باب الحمام .

- أن يكون الحمام في تصميمه معيناً على عدم بقاء عين النجاسة أو رائحتها ، والتقصير في وسائل تصريف النجاسة أثناء بنائها سبب رئيس في بقاء النجاسة وروائحها وحصول التضرر بها .

- بناء الحمام – إن أمكن – على هيئة لا يصل إلى داخله صوت الأذان وقراءة القرآن ، أو التخفيف من ذلك .

- عدم توجيه مكبر الصوت الذي يشيع قراءة الآيات في الصلوات إلى جهة الحمام ، ثم يسمعه من كان داخل الحمام كما يسمعه من كان في المسجد ، فهذا يُنهى عنه ؛ للعلة التي يُنهى لأجلها عن دخول المصحف إلى الحمام ، وهو حكم اتفاقي [40] .

 

 

 

10- تصريف مياه الحمام :

يتميّز الحمام الحديث – وهي منّة ربانية – بوجود التصريف للنجاسة إلى أماكن بعيد عن المساكن والتجمعات البشرية [41] ، وينبغي في مراعاة ذلك عند البناء :

1) إحكام مسالك التصريف لمنع التسريب ، والتلف ، وما ينبعث من الروائح الكريهة .

2) إمكانية تصريف كل ما يحمل النجاسة ، كمناديل وغيرها .

3) توفير شبكة الصرف الصحي ، ووصلها بالحمام[42].

4) عند عدم توفر الصرف الصحي فيُعتنى بالبيّارة في البناء والاستخدام ، فيُحكم بناؤها وتُليّس من جميع الجهات ، ويُلاحظ عدم طفحها بالنزح المُستمر .

5) ذهاب الماء النجس إلى أماكن بعيدة ، ولا يحصل باجتماعها في ذلك المكان ضرر عاجل أو آجل .

يقول الدكتورمهندس/ فاروق حيدر :

" فعملية التخلص من مياه المجاري أمر حيوي وضروري لسلامة البيئة النظيفة والحفاظ على الصحة العامة للإنسان من الإصابة بالأمراض المختلفة حيث تحمل هذه المخلفات السائلة في كثير من الأحوال الميكروبات الضارة الخطيرة مثل التيفود والكوليرا والدوسنتاريا والطفيليات، ونتيجة عدم التخلص من هذه المخلفات بالطريقة الصحية يؤدي إلى تلوث مصادر المياه والإصابة بتلك الأمراض وانتشارها بين الناس [43] .

وتجنب النجاسات  من الأمور الواجبة في الجملة عند الفقهاء، بل استعمال المتنجس حرام في الجملة بالاتفاق , ولا يحل إلا بتطهره أو تطهيره([44]) .

 

11- توفير المياه للاستنجاء .

الحكم :

ينبغي مُراعاة توفير الماء داخل الحمام لغرض الاستنجاء ، رفعاً لمشقة طلبه من خارج الحمام ، وتيسيراً للارتفاق .

وعند الفقهاء – كما في منح الجليل وغيره - : " نُدب إحضار مُزيله – أي النجاسة - مائعاً كان أو جامداً ، لئلاّ يحتاج إليه ، ويتكلّم بطلبه ، وهو فيما ينبغي إخفاؤه " [45] .

وفي البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – (أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – دخل الخلاء ، فوضعتُ له وضوءا ، فقال : مَن وضع هذا ؟ فأُخبر . فقال : اللهم فقهه في الدين) [46] .

قال ابن حجر – رحمه الله - :

" قال ابن المنير : مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور : إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء ، أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب، أو لا يفعل شيئا ، فرأي الثاني أوفق ؛ لأن في الأول تعرضا للاطلاع ، والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء ، والثاني أسهلها ، ففعله يدل على ذكائه ، فناسب أن يدعو له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع ، وكذا كان " [47] .

المواصفات :

ويُفرّع عليه في مواصفات بناء الحمام ، وهي :

- مُراعاة توفير الوسائل لجلب المياه وضخّها إلى مكان قضاء الحاجة ( الحمام) .

- إعداد وسائل استخدام الماء داخل الحمام لغرض الاستنجاء .

- إعداد الوسائل الحاوية لحفظ المياه التي يتم استخدامها في الحمام ، كخزان ونحوه ، وأن يكون حجمها كافياً لقدر الحاجة .

- توفير الماء داخل الحمام .

- مراعاة وجود الماء ولو وُجد غيره من المطهرات ؛ لأنه الأفضل على الراجح ، ولا يُجزئ غيره في مواضع ، فيتعيّن استعماله دون استعمال غيره .

- يُراعى في الماء أن يكون بالمواصفات الشرعية .

يُشترط في الماء الذي يُستنجى به أن يكون طاهراً في نفسه ، ومُطهراً لغيره ، وهو محل الأذى ، فيحصل به الإنقاء ، وهذا الحكم اتفاقي .

وعند الحنابلة يُشترط أن يكون الماء مُباحاً ، فلو كان مغصوباً أو مسروقاً فلا يرتفع به الحدث [48] .

 

 

12- التهوية .

تتطلب البيئة الهوائية الداخلية للمسكن والحمام والأماكن المغلق تبديلاً مُستمراً للهواء ، وإتاحة الفرصة للهواء الخارجي النقي للدخول بكمية كافية .

ويتم هذا الأمر بمُساعدة التهوية سواء الطبيعية أو الصناعية [49] .

وتتطلب دورات المياه تهوية :

فإذا كان الاعتماد على التهوية الطبيعية ، يلزم أن يكون هناك شبابيك أو مناور بمنطقة تهوية 6 أقدام مُربعة لغرفة بها دورة مياه واحدة ، ويُضاف قدم مربع لكل دورة مياه زائدة ، وإذا تعذر التزويد بهذه المساحات ، فيلزم توفير التهوية الإجبارية بمعدل من 3 – 4 تغيير الهواء في الساعة [50] .

وأما التهوية غير الطبيعية فيُشي تحريك النجاسة .

 

13- الإضاءة .

النظام الضوئي الصحيح في المسكن ودورات المياه والأماكن المغلقة التي يرتادها الإنسان أمر لا غنى عنه لقيام الجهاز البصري بعمله الطبيعي ، وفي ظروف الإضاءة غير الكافية والمستمرة لفترة مديدة تزداد الأعباء الجهدية الواقعة على العينين مما يمهد لظهور أمراض البصر .

أما الإضاءة الجيّدة فهي تبدي تأثيراً طيباً في الجلة العصبية المركزية، وتُساعد على ظهور المزاج الحيوي، وتزيد من المقدرة على العمل [51] .

ولما كانت الشبابيك والمناور لا توفر عادة ضوءاً كافياً ، يلزم تركيب مصابيح كهربائية في غرف دورات المياه والاغتسال [52] .

 

ب) خدمات الارتفاق ( الاستخدام ) :

1- المرحاض الشرقي ( Oriental Water Closet ) .

تعريفه :

 وقد يسمى المرحاض البلدي، أو المرحاض العربي، وقد سمي بهذه الأسماء نظرا لكثرة استعماله في الشرق والبلاد العربية،  وتمييزاً له عن المرحاض الغربي.

ومن مميزاته عدم تلامس جسم الأنسان به، عند استعماله، حيث إن القرفصاء [53] هي الجلسة الطبيعية لاستعماله [54] .

 ويتكون هذا المرحاض من :

1- قاعدة المرحاض ، وتصنع عادة من الفخار .

2- سلطانية المرحاض ، وتصنع عادة من الزهر .

3- حاجز مائي ، يسمى سيفون( siphon ) ويكون على شكل (s  ) أو ( p ) سمك 1/4 بوصة ، ويصنع عادة من الزهر .

4- صندوق طرد عالي ( High Flush Tank ) سعة 2- 2.5 جالون ماء ( 7.5 -9.5 لتر ) ويصنع عادة من الزهر .

5- ماسورة  الطرد، والتي يجب أن تكون من قطعة واحدة ، وبطول يتراوح بين ( 16- 2.2 متر ) حيث تصل هذه االماسورة صندوق الطرد بسلطانية المرحاض ، وتصنع عادة من الرصاص أو الحديد أو البلاستيك [55] .

الحكم :

- لا شك في جواز بناء هذا النوع من المرحاض ، لكونه وسيلة إلى التخلي المأمور به شرعاً .

- هذا النوع من المرحاض أقرب إلى تطبيق المعهود في صفة التخلي المعروفة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وفي عصور المسلمين .

 وهو من الأساليب التي يمكن من خلالها تطبيق السنة العملية في قضاء الحاجة وهي جلسة القرفصاء .

- إذا كان المرحاض مرتفعاً عن الأرض قليلاً ، فلا حرج في استخدامه ، ولا يخالف السنة في كيفية الجلوس عند قضاء الحاجة .

  وفي حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – المتفق عليه ( قال عبد الله : لقد ظهرتُ ذات يوم على ظهر بيتنا ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس ) [56] .

- استخدام هذا النوع من المراحيض يُحقق مقصدين شرعيين ، فلا يكون حكمه على الإباحة فقط ، بل يرقى إلى الاستحباب، وهما :

المقصد الأول : التمكن من سهولة التخلي وسرعته، وهما مقصودان في آداب الشريعة أثناء التخلي ، ويحصل ذلك في جلسة القرفصاء ، دون جلسة الكرسي ( المرحاض الغربي ).

المقصد الثاني : قال المهندس الدكتور/ فاروق حيدر :

" ومن مميزاته عدم تلامس جسم الإنسان به عند استعماله، حيث إن القرفصاء هي الجلسة الطبيعية لاستعماله ، وبذلك يقلل من نقل الأمراض التي تأتي عن طريق التلامس" [57] .

المواصفات :

 ينبغي مراعاة المواصفات التي تتحقق بوجودها الآداب والأحكام الشرعية من جهة الوجوب والاستحباب .

و أهم هذه المواصفات الآتية :

1- لا يكون المرحاض باتجاه القبلة أو عكسها فهو المعني في النهي , لا مطلق مبنى الحمام ؛ لأن المرحاض هو الذي يحصل فيه البول والغائط .

2- إعماق الحفرة .

قال المناوي – رحمه الله - :

" وفي معنى الإبعاد اتخاذ الكنيف في البيوت ، وضرب الحُجُب ، وإرخاء الستور ، وإعماق الحُفر ، ونحو ذلك مما يستر العورة ، ويمنع الريح " [58] .

3- اتخاذ الوسائل التي تمنع الرائحة وإحكامها أو ارتداد النجاسة على المتخلي أو على أرض الحمام كالكوع .

4- مراعاة أن تكون حفرة المبال بحيث لا يرتد البول على المتخلي، ويراعى في ذلك العمق المناسب .

 

2- المرحاض الغربي ( European Water Closet ) .

تعريفه :

يسمى المرحاض( الإفرنجي ) ؛ لكون المنشأ في استخدامه هو بلاد الغرب، و( الفرنجة )، ثم انتقل إلى غيرهم .

ويتكون عادة من :

1- سيفونية المرحاض ( W.C.pan ) وتصنع عادة من الحديد أو الفخار المطلي بالصيني  متصل بها سيفون S أو P يكون معها قطعة واحدة ، وهو مخرج للصرف قطر 3 بوصة ، وفتحة لماسورة صندوق الطرد ، كما يوجد لبعض منها فتحة تهوية بأعلى السيفون المذكور .

  2- مقعد خشب أو بلاستيك ( سديلي ) يثبت بسلطانية المرحاض بجوايط أو صواميل ومفصلات ، من المعدن الإستنلس إستيل غير القابل للصدأ ، أو البلاستيك ، كما قد يوجد معه غطاء ( Cover ) من نفس المادة .

3- صندوق طرد عالي أو منخفض ، سعة 3 جالون ماء (11.3 لتر) [59] .

أ) الحكم :

ويُعرف ذلك بالنظر إلى تفاصيل حاله ، وعدم معارضته للأحكام أو الآداب الشرعية ، أو موافقته لها .

وعند التحقيق يُنظر في حكمه من عدة أوجه :

الوجه الأول : كونه من عادات غير المسلمين في الأصل .

فلا يُمنع منه - على التحقيق - ؛ لكون هذه العادة قد شهرت وأصبحت عُرفا بين المسلمين فلا يختص بها الكفار ، فهي عند الإطلاق أصبحت ليست من الأمور التي يختصون بها .

وهي - أيضاً - ليست من عادات الكفار التي تُعارض الأحكام والآداب الإسلامية .

 

 

وهذان الأمران يدخل منهما التشبه بالكفار في العادات [60] ، وإذا لم يكونا أو يكون أحدهما مُتحققا في تلك العادة فلا يُنهى عنها ، ولا تُعد تلك العادة من خصائصهم . واستخدام
( المرحاض الإفرنجي ) لقضاء الحاجة كذلك .

الوجه الثاني : الارتفاع عن الأرض في التغوّط .

وإنما يكره الفقهاء التغوط قائماً ؛ خشية التلوث بالنجاسة .

قال في الشرح الكبير للدردير – رحمه الله - :

" وأما الغائط فلا يجوز القيام فيه ، أي يُكره كراهة شديدة " [61] .

والتغوط هنا ليس على صفة القيام فلا يُكره .

والتحقيق أن صفة التخلي على الكرسي على خلاف الأولى ؛ لكونه خلاف المعهود في التخلي لقضاء الحاجة في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – وأصحابه - رضي الله عنهم - .

الوجه الثالث : الاعتماد على اليُسرى في قضاء الحاجة ، يذكر الفقهاء استحبابه للمتخلي أثناء قضاء الحاجة [62] .

واستدلوا له بحديث سُراقة – رضي الله عنه – :

 

عن محمد بن أبي عبد الرحمن ، زعم أن رجلاً حدثه من بني مدلج قال: سمعتُ أبي يقول: جاءنا سُراقة بن مالك من عند رسول الله ، فقال رجل كالمُستهزئ : أما علمكم كيف تخرءون؟ قال:( بلى، والذي بعثه بالحق ، لقد أمرنا أن نتوكأ على اليُسرى ، وأن ننصب اليُمنى) [63] .

وعلى التحقيق : لا يصح الحديث ، فلا يعقد عليه ، ومُخالفته ليس مخالفة للسنة من هذا الوجه .

الوجه الرابع : يكره كثير من الناس التخلي في (المرحاض الإفرنجي) خشية التلوث بالنجاسة في البدن ، لكون المتخلي فيه يلامس بدنه المرحاض ، فيجلس فيه عليه أثناء قضاء الحاجة ، كما يجلس عليه مَن قبله ، ومَن بعده ، وهكذا .

والصحيح التحقيق والتفصيل في المسألة :

فإن كان الاستعمال في الحمام المنزلي ، وهو خاص بأفراد مُعيّنين، ويُمكن التوقي بيُسر من مضرة استخدام الغير ، فتنتفي هذه العلّة ، ولا كراهة .

وأما الحمام العام ، فعلّة ملامسة النجاسة للمتخلي عليه – وهي أظهر علة للمانع منه - فلا تتحقق إلاّ بالتساهل في نظافة المكان وتهيئته ، فهذا يكون قيداً في الاستعمال منه ، لا منعه على الإطلاق ، وسبباً في التحريم .

وإذا كان المرحاض الإفرنجي مظنة استخدام النجاسة والتلوث ، إما لعدم النظافة ، أو لكثرة المرتادين له مع التساهل، فيكره لهذه العلة .

وإذا كان مظنة للضرر كانتشار العدوى فيحرم .

والأصل هو إباحته ، وقد يكون مستحباً للمحتاج إليه كمريض ، وكبير سن ، وحامل ومقعد ، ومعاق بدنياً .

 جاء في ترجمة الصحابي الجليل عمران بن حصين - رضي الله عنه - :

" وكان به استسقاء ، فطال به سنين كثيرة ، وهو صابر عليه ، وشق بطنه وأخذ منه شحم وثقب له سرير [64] " .

ويتحصل في حكم بنائه واستخدامه أربعة أحكام : الإباحة ، والكراهة ، والتحريم ، والاستحباب ، والوجوب ، وهي تدور على الاستخدام ، والحاجة إليه ، لا المنع منه مطلقاً .

ب) المواصفات :

- يكون اتجاه المرحاض الإفرنجي إلى غير جهة القبلة استقبالاً واستدباراً .

- في تفصيله يُراعى تنظيفه ، فيُجعل له طبقتان , و( سيفون ) [65] .

- يجعل له غطاء , بحيث يساعد على منع انتشار الرائحة الكريهة في الحمام [66] .

- يختار في نوعية البناء ما يكون أسهل في تنظيف النجاسة وغيرها .

- يهيأ المرحاض الإفرنجي لابتلاع المناديل المستخدمة في الاستنجاء بحيث لا يحصل تعثر في تصريفها إلى خارج دورات المياه ، وبحيث لا يسوء في طريقة التخلص منها إلى غيرها .

ج ) وفي دورات المياه العامة :

1- توفير كلا النوعين ، لوجود الحاجة إليهما ، فمن الناس من لا يحسن قضاء الحاجة في  المرحاض الإفرنجي ، ولا يحسن ارتياده ، ومن الناس من لا يستطيع قضاء الحاجة إلاّ عليه لعذر كمرض أو غيره .

2- ينبغي أن يكون الاعتماد الأكثر في توفير المرحاض العربي ، لكون المرحاض الإفرنجي أكثر عرضة لانتقال الأمراض والعدوى [67] .

3- وبهذا يُعلم غلط الاقتصار على بناء المرحاض الإفرنجي لبعض دورات المياه العامة.

د ) الاستخدام :

1) يجوز استخدام نوعي المراحيض – العربي والإفرنجي - .

2) يفضل استخدام المرحاض العربي ولاسيما في أماكن الخدمات العامة , وعند الاضطرار إلى الإفرنجي يُعتنى بتنظيفه قبل وبعد .

 

3- الرشّاش .

تعريفه :

يتكون الدش ( shower ) عادة من قدمة ، وكبينة ، ويُجهز بعضها بالرشاشات ، ومنها الأدشاش المقفلة والمفتوحة المستعملة [68] . 

ويُستخدم للاستحمام ، كما يُستخدم للتنظف بعد التخلي ، وقد يكون في الحمام أكثر من دش .

وفي حالة الاستنجاء يُستخدم ( الرشاش ) أو ( شطاف الماء ) ، ويكون مُثبتاً بجوار المرحاض العربي او الإفرنجي ، وإلى جانب المتخلي ، وموصولاً بلي .

 

المواصفات :

يراعى فيه الآتي :

1) كونه إلى جهة اليمين ليتمكن المتخلي من الاستنجاء بيساره ، وفي الحديث عن سلمان قال : ( قيل له : قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراء . قال : فقال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين . أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم [69] .

قال الإمام الماوردي – رحمه الله - :

" وإذا وضح مما ذكرناه أن الاستنجاء بالشمال ، تعلّق بذلك صفة الاستنجاء بالماء والأحجار في القبل والدبر " [70] .

قلتُ : ويتعلّق بذلك ويُراعى – أيضاً – مواصفات الأخلية .

2) كون اللّي معتدلاً في الطول , فإذا كان أقصر من الحاجة لم يتمكن المتخلي من استخدامه , وإذا كان أطول عرضه للتلوث بالماء وربما النجاسة التي في أرض الحمام .

 

4- البيديه [71] ( الشطاف ) .

التعريف :

يتكون البيديه من سلطانية من الفخار ، وتصنع بشفة عليا ، وبفتحة تصرف المياه الفائضة تحت هذه الشفة من الخلف ، كما يكون للبيديه ثقب أو ثقبان في حافته الخلفية ، لتثبيت خلاط المياه أو محبسين لتغذية المياه الباردة والساخنه، حيث تتصل بماسورة تنتهي بنافورة مرش نفاث في قاع البيديه [72] .

والبيديه كتصميم يعتبر شكلا خاصا لحوض الغسيل ذي مستوى منخفض، حيث يمكن أن يجلس عليه المستخدم لغسل الأجزاء السفلية من الجسم [73] .

يقول  صاحب كتاب الهندسة الصحية :

" لقد كان البيديه إلى عصر قريب يرى أنه بمثابة ترف أوروبي ، وكان غير مرغوب فيه في المنازل المحترمة ، ولكن نظراً لأنها قطع مفيدة جدا في الأدوات الصحية فإنه تدريجياً حتى لاقى القبول والرضى من الناس " [74] .

 الحكم :

وهو ( البيديه ) من العادات ، والأصل فيها الإباحة .

ولكن عند التحقيق يدور حكمه على الإباحة أو الاستحباب أو الوجوب ، ويتنوع بحسب الاحتياج إليه :

فيجب إذا كان المتخلي عاجزاً عن استخدام يده لإزالة النجو ، وليس عنده مَن يوكله ممن يحل له النظر أو ملامسة عورته كزوجة .

 

 

 

قال في مواهب الجليل :

" فإن كانت المرأة من السمن حيث لا تصل يدها إلى موضع النجاسة منها ، فلا يجوز لها أن توكل غيرها ؛ ليغسل ذلك لها ، من جارية أو غيرها ، ولا يجوز أن يكشف عليها غير زوجها [75] " .

وقال في كشاف القناع :

" إن عجز عن الاستنجاء بيده ، وأمكنه برجله أو غيرها فعل ، إلاّ فإن أمكنه بمن يجوز له نظره من زوجة أو أمة ، وإلاّ تُمسح بأرض أو خشبة ما أمكن ، فإن عجز صلى على حسب حاله " [76] .

ويُستحب فيما لو كان المتخلي مقطوع اليسرى ، فإذا باشر إزالة النجو لوّث اليمنى وهي موضع التكريم ، فيكون استخدام آلة مُستحباً .

وأمّا القادر فيُباح له استخدام آلة ، أو يد يُسرى ، وقد يُقال في استخدام غير يد المتخلي من الوسائل والجمادات ، مصلحة عدم ملامسة اليد للنجاسة، أو التخفيف من ذلك .

و يعلل الفقهاء : وإنما يُباح ملامسة المُتخلي لنجاسة البول والغائط للحاجة إلى إزالة النجو والخبث عن البدن [77] .

المواصفات :

لا يكون البيديه باتجاه القبلة أو عكسها ؛ لئلا يحصل منه الاستنجاء إلى الجهة المنهي عنها . قال في المحلى :

" ولا يجوز القبلة فقط كذلك في حال الاستنجاء " [78] .

ثم ذكر حديث سلمان – رضي الله عنه – بلفظ ( لا يستنجي أحد مستقبل القبلة ) ونهي بعض الصحابة - رضي الله عنهم – [79] .

 

5- المناديل الورقية .

التعريف : تُستخدم المناديل الورقية وبأحجام وأنواع مُختلفة لإزالة الخارج من السبيلين ، ثم يتم التخلص منها وإلقاءها في المرحاض .

الحكم :

- الصحيح جواز الاستجمار بالمناديل الورقية  [80]وبغيرها من كل جامد ومُنقي ، وليس منهياً عنه ، وهو مذهب الجماهير [81] .

قال ابن حاج – رحمه الله - في المدخل :

" وقد حد علماؤنا رحمة الله عليهم لهذا حدا يجمع كل ما تقدم من آلات الاستجمار ، ينبغي الاعتناء به ، فقالوا : يجوز الاستجمار بكل جامد ، طاهر ، منق ، قلاع للأثر ، غير مؤذ ، ليس بذي حرمة ، ولا سرف ، ولا يتعلق به حق الغير .

 

 

قال ابن الحاج - رحمه الله - : وهو ضابط جيد [82] " .

قلت: وهذا الضابط ينطبق على المشتهر المستخدم في زماننا، من أنواع المناديل الورقية ،  فلا تحرم ولا تُكره .

- لا يقتصر إباحة المناديل أو غيرها على فَقْد الماء ، أو العجز عن استعماله، ولا أعلم لهذا التقييد أصلاً صحيحاً عند العلماء .

وهو عُرف مشتهر عند العامة في زماننا . ولا يعول عليه ، بل يُنكر على المنكِر باستخدام الورق أو غيره مما أباحه الشرع في إزالة النجو .

قال الإمام النووي – رحمه الله - :

" ولا فرق في جواز الاقتصار على الحجارة بين وجود الماء وعدمه ، ولا بين الحاضر والمسافر ، والصحيح والمريض " [83] .

المواصفات :

ويُراعى فيها وفي توفيرها الآتي :

1) يُمكن أن يُستغنى عن المناديل لوجود الماء لا العكس ؛ لأن الماء يتعيّن دون غيره في إزالة الخارج من السبيلين في مواضع ، ولا يتعيّن غيره مُطلقاً [84] .

2) ينبغي أن يتوفر من المناديل الورقية لغرض الاستجمار القدر الكافي ، فيُشترط في استخدامها للمتخلّي أن تكون ثلاث مَسْحات وكل مسحة تعم المحل ، فيُراعى ذلك في توفير عددها وكمياتها .

3) ينبغي في اختيار المناديل الورقية أن تكون بالمواصفات التي يحصل بها الإنقاء ، وخلع وتجفيف النجاسة من بدن المتخلي ، فلا تكون رقيقة أو فيها رطوبة ؛ لكون الجافة والسميكة يتحقق بها غرض الاستجمار .

4) لا تكون المناديل مُهيجة للجلد ، أو تسبب حساسية أو حِكَة ، أو غير ذلك من الأضرار ؛ لقدمها أو رداءتها أو نوعها ، أو غير ذلك .

5) يجب في بناء الحمام وتهيئته إعداد وسيلة تصريف المناديل التي يُتمسح بها في إزالة نجاسة الخارج من السبيلين ، ولا يبقى لها أثر يؤذي .

6) في حالات وجود أمراض مُعدية ، ويُخشى أن يكون استخدام المناديل الورقية في الخلاء وسيلة لنقل العدوى ، يُستغنى عنها منعاً للضرر .

 

6- المبولة القائمة ( Stall Urina ) .

التعريف :

وهي: المكان المعد للبول عليها على صفة القيام .

و تنشأ كمبولة واحدة أو أكثر .

و في حالة مجموعة مباول يفصلها عادة حواجز رأسية بأبعاد معينة ، وتكون المبولة ذاتها : إما سطح رأسي أملس ، أو حوض بشكل دائري أو له بوز .

 وفي أي من هذه الحالات يحتاج كل مجموعة مباول إلى صندوق طرد عالي أوتوماتيكي، وفي حالة استخادم مباول بدون حوض ، يلزم عمل مجرى بالأرضية لصرف المباول يغطيها ( جريليا ) نحاس أو زهر .

 أما في حالة المباول بحوض فيتم جميع الصرف من كل مبولة عن طريق سيفون ، ثم إمداد صرف من سيفونات المباول لأقرب قائم عمل بالأدوار العلوية ، أو إلى الأقرب غرفة تفتيش بالدور الأرضي [85] .

الحكم .

يترجح كراهة أو تحريم المبولة القائمة ، وهي التي يشترك في الارتفاق بها جماعة من الرجال مع وجود قواطع .

ويُعلل هذا المنع من أوجه :

الوجه الأول : كونها عادة مُستحدثة بين المسلمين ، لا تليق بآدابهم ، والعادات يدخلها النهي عن التشبه بغير المسلمين إذا كانت لا تليق بأخلاقهم وآدابهم .

الوجه الثاني : كونها ذريعة إلى استدامة البول واقفاً . والصحيح جواز البول واقفاً أحياناً، وكراهة استدامة ذلك ، لأن الأول منقول عن النبي – صلى عليه وآله وسلم – والثاني مُخالفاً لسنته – صلى الله عليه وآله وسلم - .

و أكثر أهل العلم يذكر الرخصة في البول قائما للحاجة ، إما لحاجة القائم إلى فعله لكون به علة ، أو حاجة المكان ككونه نجساً رطبا [86]ً .

و( المبولة القائمة ) يستخدمها من يلبس الملابس الضيقة كالبنطال ، وحاجته ، إلى البول واقفاً لدفع كلفة خلع البنطال .

الوجه الثالث : كونها ذريعة للنظر إلى إظهار عورة المتخلي والمستخدم له ، وإذا كان الأمر كذلك  فيحرم ويُمنع من البناء والاستخدام .

والتحفظ عن رؤية العورة يجب على المتخلي كما يجب على مَن كان بحضرته ، لا كما يتوهمه من قصر نظره .

قال في نهاية المحتاج :

" وهو ظاهر ، ووجوب غض البصر لا يمنع الحرمة عليه خلافا لمن توهمه ولو أخذه البول وهو محبوس بين جماعة جاز له التكشف وعليهم الغض " [87] .

الوجه الرابع : كونها مظنة للتلوث بنجاسة البول ؛ لأنه يجمع في البول بين كونه قائماً وكون مكان البول صلباً ؛ وعندئذٍ يُكره البول واقفاً .

قال ابن بطّال – رحمه الله - :

" إن المعهود ممَن بال قائما أن يتطاير إليه مثل رؤوس الإبر " [88]  

والتحقيق التفصيل : فإن كان المكان طاهرا صلبا بال جالسا ، وإن كان نجسا رخوا بال قائما ، وإن كان نجسا صلبا امتنع من البول فيه ، وإن كان طاهرا رخوا خير بين الجلوس ، والقيام وهو الذي وردت الرخصة بالبول فيه قائماً [89] .

الوجه الخامس : رؤية جسم المتخلي أثناء قضاء الحاجة .

ونص الفقهاء على المنع من رؤية المتخلي , فإن كان إلى عورته حرم , وإن كان إلى غير العورة كُره [90] .

 

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم– قال : ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ، كاشفان عورتهما ، يتحدثان ، فإن الله يمقت ذلك ) [91] .

الوجه السادس : كون المتخلي فيه للبول مع غيره , وهو يتنافى مع صفة الآدمية وتكريم الإنسان ، وهو أشبه بالصفة البهيمية .

وهذا الفعل منكر , بل الواجب أن يكون المتخلي منفرداً عن غيره , ولا يشترك مع غيره في محل واحد , واتفق المسلمون على تسميته ( مُتخلياً ) لهذا الاعتبار ، أو لاعتبار أنه في الخلاء ، وعلى كلا الحالين فهو في مكان مُنفرد .

الوجه السابع : قرب المبولة من محل الوضوء , ومكان استخدام الماء .

و الصحيح أن يكون مكان البول مغلقاً بباب ، ومحل ، وليس مفتوحاً على غيره ، ولا يحل أن يكون في محل الوضوء أو الشرب ؛ لان البول في مكان الوضوء محرم ؛ لما فيه من الإيذاء بالرائحة الكريهة، ولما ورد من كون البول في موارد المياه سبباً للعن وإذا كان قريباً منها كره ولا شك .

ب) مواصفات البناء .

ينبغي – كما سبق- الاكتفاء بغير المبال الواقف , وعند الحاجة إليه , أو الاضطرار إلى توفيره , واستخدامه دفعاً للضرر الأكبر , يراعى في استخدامه الآتي :

- أن تكون ( المبولة ) في غير اتجاه القبلة .

- تحصيل الستر لمستخدمه من الجوانب التي يمكن لغيره أن يراه منها .

- تصميمه بحيث لا يرتد البول على ( المتخلي ) فيه , كتوسيع مجرى سير البول  .

ج ) الاستخدام .

يجب على المستعمل له – عند الاضطرار – مراعاة الآتي :

1) ستر عورته عن غيره .

2) والتنزه عن ارتداد البول عليه ، أو على ثيابه فإن حصل شيء من البول والنجاسة عليه أو على ثيابه سارع إلى إزالتها .

وفي الحديث : ( أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) [92] وفي رواية : ( فكان لا يتنزه من  البول )  [93]وكلا الأمرين منهي عنه .

 

7- حوض غسيل الأيدي ( Lavatory ) .

ويتكون من : السلطانية ذات مقاس 60×45 سم تقريباً ، ولها وزرة مرتفعة بجانب الحائط، ومكان لوضع الصابون ، وفتحة فائض ، وفي القاع فتحة للصرف يركب بها طابق براكور نحاس قطر 38 مم بطبة وسلسلة ويلحم في الطابق سيفون من الرصاص وله طبه مركبة على فتحة من أسفلها للتسليك ، ويركب على الحوض حنفيتان للماء البارد والماء الساخن أو خلاط [94] .

ويوجد منه مقاسات وأشكال كثيرة ومتنوعة ، وتختلف أحيانا في أبعادها ، وأيضا في ارتفاعها عن سطح الأرض .

وتكون في المنشآت العامة والسكنية مثلاً بارتفاع ( 760 – 810 ) مم [95] .

ويستخدم الحوض في غسل الأيدي سواء كان بعد التطهر من الحدث أو من غير الحدث للتنظف .

الحكم :

- يدخل غسل اليدين في باب التنظف وهو من المأمورات به .

- ويتأكد غسل اليدين بعد استخدامها في الاستنجاء ؛ لكون اليد قد تعرضت لملامسة النجس والتصاق الرائحة بها ، وإمكان تعلق شيء ولو يسير من أثر النجاسة ، فيستحسن استعمال الماء .

المواصفات :

- يراعى أن يكون حوض غسل اليدين مناسبا للمرتفقين به ، في الارتفاع ، فلا يكون بحيث يشق الوصول إليه [96] .

- إذا كان الحوض معداً لغسل الرجلين فيراعى إمكان رفعها بلا مشقة ولا ضرر .

- هنالك أنواع من القطع  الصحية تكون معلقة بحيث لا تلامس الحمام ، وهذه تفضل لسهولة تنظيف الحمام بدون عوائق أو أركان تتجمع خلفها الأتربة والأوساخ [97] .

 

 

 

8- مكملات الحمام  Bathroom accessories ) ) .

وسائل الخدمة في الحمام نوعان :

النوع الأول : أساسية .

وهي : مكان التخلي ( المرحاض بنوعيه ) , والمستحم( البانيو ) , ومكان غسل اليدين والوضوء ( المغسلة ) ، وما يتبع هذه الأجهزة من الأدوات .

 ثم الوسيلة في التنظف والتطهر ، وهي الماء فقط في رفع الحدث ( الغُسل والوضوء ) ويشترك مع الماء في الاستنجاء كل ما هو جامد طاهر من المزيلات كالمناديل الورقية .

وفي إزالة الخبث – على الصحيح - كل مزيل .

النوع الثاني : مكملات الحمام .

وتشتمل هذه المكملات الآتي [98] :

1- الوراقة ( Toilet Roll Holder ) .

تركب عادة على الحائط بجوار المرحاض الغربي ، ويوجد لها مسمار بسسته لِيُلَف عليه ورق التواليت [99] .

والغرض من استخدامه هو وسيلة تنظيف الخارج بواسطة الورق ، ولما كان هذا الورق من المواد المنظفة والطاهرة ، وليس فيه نهي عن استخدامه للتنظف في إزالة الخارج ، وليس محترماً بحيث يكون محتويا على كتابة ، ولا يعد استخدامه إسرافا ، ولم يكن ثم ضرر في استخدامه جاز ، ولم يحرم ولم يكره .

 

2- الفواطة (Towie Rail  ) .

وهي مكونة عادة من قطعتين كوابيل من الصيني أو من مادة غير قابلة للصدأ تثبت في الحائط وتوصلان بماسورة .

وذلك لوضع الفوطة عليها لإتمام جفافها [100] .

وتستخم الفوطة لتنشيف الجسم من بلل الماء ، وقد يكون ذلك بعد غسل اليدين أو الوضوء أو الاستحمام .

و في جميع الأحوال يستحسن تنشيف الجسم من بلل الماء ؛ لكمال العناية بالصحة وعدم التعرض للتلوث بالمكروب .

و المحافظة على الصحة من المقاصد الشرعية ، ويكون هنا من المقاصد التحسينية أو الحاجية .

ومن جهة الحكم التكليفي :

ففي غسل اليدين ، يكون التنشيف مباحاً ، ويعد من العادات .

وفي الاستحمام كذلك ، ولو كان للغسل من الحدث ، لكونه لم يرد فيه ما يمنع أو يبيح أو يستحب .

وبعد الوضوء محل خلاف وقد سبق [101] .

 

 

 

3- علاقة الملابس ( Perch ) .

وتصنع عادة من الصيني  أو من مواد غير قابلة للصدأ ، وتركب عادة على حائط الحمام ودورة المياه لحمل الملابس .

وهي من المباحات لدخولها في العادات .

وهي – أيضا - تخدم مقصدين شرعيين للمتخلي أثناء قضاء الحاجة ، وهما :

الأول : إعانة المتخلي على قضاء الحاجة .

والثاني : المحافظة على ثياب المتخلي من التلوث من النجاسة أو البلل .

فيكون حكمها الاستحباب وليس مجرد الإباحة ، فتدخل في آداب الحاجة .

 

4- المرآة ( Mirror ) .

ويجب انتقاء مرآة من نوع جيد في الحمامات نظراً لوجود الرطوبة العالية فيها ، وتوضع هذه المرآة عادة فوق حوض غسيل الأيدي .

وأغلب مقاساتها تكون 60×45 سم أو 70×50 سم ، وتختلف كبراً أو صغراً حسب الديكور الخارجي للحمام [102] .

والمرآة تخدم مقصداً تحسينيا في الشريعة ، وهو تحسين الهيئة ، وأن يظهر المكلف بالمظهر الحسن .

وفي الحديث : ( إن الله جميل يحب الجمال ) [103] .

وروى مالك – رحمه الله - في الموطأ :

" كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد ، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله بيده أن اخرج ، كأنه يعني : إصلاح شعر رأسه ولحيته ، ففعل الرجل ثم رجع ، فقال رسول الله : ( هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه
 شيطان )
[104] " .

 

5- قضيب ستارة الحمام .

يوضع حول هذا القضيب مشابك أو دبل أو حلقات لتعليق ستارة الحمام البلاستيكية ؛ وذلك لمنع طرطشة المياه الناتجة من الاستحمام خارج البانيو أو الدش [105] .

ووضع ستار للمستحم داخل الحمام من المكملات ؛ لكونه يمنع رشاش الماء وتنقله إلى خارج الحوض .

 وربما يكون من المستحسن فعله ؛ لكونه فيه زيادة تستر وتغطية للمتعري .

روى ابن أبي شيبة – رحمه الله - في المصنف :

" أن أبا بكر- رضي الله عنه – قال : وهو يخطب الناس ، ( استحيوا من الله ، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطى ، استحياء من ربي ) [106] " .

 

 

9- نعل الحمام .

جرى العُرف في بعض الحمامات الحديثة تخصيص أحذية للمُتخلي ، ولا تُستخدم في غير موضع الخلاء .

وهو أدب يتوافق مع كمال التوقي من النجاسة [107] ، وله فائدتان :

- التحرز عن ملامسة النجاسة للمتخلي .

- التحرز عن نقل النجاسة إلى خارج موضع الخلاء .

 

10- الخدمات الترفيهية :

التعريف :

يتوفر في بعض الحمامات الحديثة خدمات تتعلّق بغير غرض قضاء الحاجة ، وإنما تخدم أموراً أخرى ، كنواحي تثقيفية ، أو ترفيهية ، مثل : قراءة جريدة أو كتاب ، أو النظر إلى شاشة عرض ، أو الاشتغال بلعبة وتسلية .

الحكم :

توفير هذا النوع من الخدمات لا يتوافق مع الآداب الشرعية ، لعلتين :

الأولى : القيام ببعض الأنشطة فيه امتهان لها ، والحمام مُعد لغرض قضاء الحاجة لا لغيره .

الثانية : رُخِص لقاضي الحاجة أن يكون مُتعرّياً وقريباً من المحل النجس للحاجة ، وما أُبيح للحاجة يُقدر بقدرها .

قال ابن تيمية – رحمه الله - :

" لأن المقام فيه لغير حاجة مكروه ؛ لأنه محتضر الشياطين وموضع إبداء العورة [108] ".

 وقال ابن الحاج – رحمه الله - في المدخل :

" والمقصود الإسراع في الخروج من ذلك المحل " [109] .

 

جـ) خدمات نظافة الحمام والتطهير :

1 – صناديق الطرد (Flush Tanks) :

التعريف :

و تسمى عند البعض ( السيفونات ، أو السيفون ) .

والغرض منها - صناديق الطرد – هو : تخزين المياه اللازمة لطرد وتنظيف مخلفات المراحيض .

ويوجد أنواع كثيرة منها ، حيث يوجد ما هو مناسب للمراحيض الشرقية ، أو المراحيض الغربية [110] .

ويوجد ثلاثة أوضاع رئيسية لتثبيت خزانات الطرد بالنسبة لمراحيضها :

1- صندوق الطرد العالي ، ويمكن استعماله في المراحيض الشرقية أو الغربية .

2- صندوق الطرد المنخفض ، ويُستعمل في المراحيض الغربية .

3- صندوق الطرد الملتصق ، ويسمى ( الكومبنيشن ) ، ويستعمل فقط مع المراحيض

الغربية المناسبة لها .

الحكم :

دفع النجاسة وإزالتها أمر مشروع بالاتفاق[111] ، ولكن يجب أن يكون بلا إسراف ، وزيادة عن قدر الحاجة .

المواصفات :

1) يُراعى في صناديق الطرد الحجم ، ومن ثم الاستخدام الذي لا يحصل به إسراف ،
ومعيار الإسراف هو الزيادة عن الحاجة .

2) الاستفادة من المياه المُهدرة ، كبقية ماء الوضوء وماء الاستحمام في طرد مياه النجاسة ، ويكون ذلك عن طريق معالجة المياه المستخدمة في غير إزالة النجاسة، ثم دفعها مرة أخرى إلى صناديق الطرد قي دورات المياه .

ويُفضل إنشاء محطة معالجة مصغرة تلحق بدورات المياه في المرافق العامة ، ويتم فيها تجميع مياه الغسيل ثم تنقيتها ، وفلترتها وتوزيعها على صناديق الطرد .

 

 

  

 

2- البالوعة .

وهي نوعان :

الأولى : بالوعة الحمام .

تعريفها :

هي حفرة تكون في أسفل المرحاض ، ويجتمع فيها ما يخرجه المتخلي من بول وغائط ، ويتم من خلالها تسريب النجاسة من أرض الحمام إلى خارجه .

الحكم :

لا يُمنع من استخدامها وبنائها من جهة الدليل الشرعي ، ولا يظهر إلحاقها بالنهي عن البول في شق ، أو ثقب لأسباب :

1- أنها لا تدخل في مُسمى الشق المنهي عنه .

2- أن المتأخرين من الفقهاء لم يلحقوها بالشق .

قال ابن عابدين – رحمه الله - في الحاشية :

" وهذا - يعني كراهة البول في الشق والثقب – في غير المُعد لذلك , كالبالوعة فيما يظهر "[112]  .

3- أن المعنى الذي من أجله يُنهى عن الشق لا يتحقق في البالوعة .

المواصفات :

- يُراعى في بنائها وإعدادها للاستخدام توفير المواصفات التي يُمكن من خلالها بلع النجاسة وسحبها من أرض الحمام ، وإزالة أثرها ثم رائحتها .

فيُراعي إتقان بنائها ، وتوفير الأدوات المُعينة على تصريف النجاسة تصريفاً تاماً ، وعدم ارتدادها مرة ثانية .

- ويُراعى حُسن تصريف النجاسة من خلال البالوعة ، بحيث يُمكن تصريف جميع ما يُلقى فيها مما يحتاج التخلص منه عن طريقها .

- يُراعى تهيئتها على صورة يؤمن من طفحها وارتداد النجاسة إلى الحمام والمتخلين فيه.

الثانية : بالوعة المنزل ( البيّارة ) .

تعريفها :

وهي حفرة مغطاة تحت الأرض الطبيعية حيث يتم فيها صرف المجاري المنزلية والمخلفات العضوية والمياه الناتجة من صرف المطر للمبنى [113] .

الحكم :

- التخلص من النجاسات من الواجبات المحتمة ، ويباح فيه استخدام الوسائل الحديثة والمستجدة ، مع مراعاة جلب المصلحة ودفع الضرر بأنواعه ، ولهذا يباح بناء واستخدام بيارة الصرف ، ويستحب في الجملة .

- الاستغناء عنها بالصرف الصحي إن أمكن ؛ لكون تصريف المياه النجسة عن طريق النزح من البيارة لا يخلو من الضرر العام ، " فإن صرف المخلفات السائلة بالبيارات فقط ضار بالصحة العامة، ولا ينصح باستعماله نظراً لتسرب مياه البيارات إلى التربة كما هو من غير أية معالجة بيولوجية ، وهذا يزيد احتمال انتقال الجراثيم إلى الآبار والأنهار القريبة من المنطقة [114] .

المواصفات :

1) أن تكون في نطاق ملكية صاحب الحمام ، أو في ملك الغير المأذون له فيه ، لكون تخوم الأرض وأسفلها تتبع قرارها في الملك .

وأما حفرها في ملك الغير بلا إذنه ، أو في الطريق العام المشترك ، فلا يجوز . 

2) أن تكون في مكان لا يترتب فيه ضرر على ملك الغير فلا تكون سبباً في انهدام جدار الغير أو التأثير عليه .

3) أن تكون مساحتها كافية للاستخدام ، بحيث تستوعب المياه النجسة ، ولا تضيق بها فتطفح وتسيل ، فتؤذي الغير .

4) أن يستخدم في بنائها الإحكام بحيث لا تتعرض إلى الهدم ، لا من الأعلى ولا من الجوانب ولا من الأسفل .

5) متابعة نزحها لدفع الضرر من طفحها وتلويث الشارع والمارة وإيذاء الغير .

و البيارات الصماء تفرغ نحو كل 6 أشهر، والبيارات الراشحة تفرغ بعد أن تسد مسام التربة بالأرض ، وتمتلئ بالمخلفات العضوية [115] .

6) يجب أن تبتعد البيارات الراشحة بمسافة ستة أمتار على الأقل من المساكن ، وذلك لحماية الصحة العامة [116] .

7- من الضروري أن يبنى مستوى قاع البيارات تحت مستوى آبار الشرب [117] .

8- يفضل ألا يزيد عمق الحفرة الامتصاصية عن 3م، كي لا تكون مكانا لتجمع المياه الجوفية [118] .

9) عند إمكان استخدام الصرف الصحي يُفضل استخدامه ، وعمل التمديدات اللازمة ، مع الحرص على استخدام الردادات لمنع الحشرات وغيرها من الدخول[119].

 

3- شفاط الهواء والروائح .

ينبغي عند بناء الحمام توفير الشفّاط الهوائي ، ويُعَد لسحب الروائح الكريهة ، وإخراجها من مقرّ الحمام ، وحماية المتخلي من التأذي بها .

وهي مقاصد شرعية تحسينية .

ذكر الفقهاء :

1- كراهة الروائح النجسة ، وهو حكم اتفاقي [120] .

2- استحباب أن يكون من مواصفات بناء الحمام ما يُخفف من الرائحة الكريهة النجسة ، مثل : تعميق الحُفَر [121] .

3- ينبغي في إعداد الشفاط الهوائي ألاّ يدفع هواء باتجاه المتخلي ، حتى لا ترتد إليه النجاسة ، كما يُكره له البول في اتجاه مهب الريح .

قال في نهاية المحتاج :

" لو كان في الأخلية المعدة هواء معكوس كره ذلك فيها ، كما يكره في مهب الريح ، كما هو قضية تعليلهم " [122] .

قال في المدخل :

" وكذلك ينبغي له أن يتوقى البول في المراحيض التي في الديار المصرية وغيرها مما يشبهها فيما كان منها في الربوعات وما أشبهها لأنهم يعملون السراب متسعا جدا، والمراحيض التي للربع كلها نافذة إليه فيتسع فيه الهواء لأنه يدخل إليه من بعض المراحيض ويخرج من الأخرى، والذي يخرج منها موضع مهاب الرياح فمن يبول فيه يرجع إلى بدنه وثوبه فينبغي أن يمنع ومن اضطر إلى ذلك فينبغي أن يبول في وعاء ثم يفرغه في المرحاض فيسلم من النجاسة وهذا بين والله تعالى أعلم " [123] .

 

4- المنظفات .

التعريف :

إن التنظيف هو العملية التي يتم فيها التخلص من القاذورات المرئية الخارجية ، مع التخلص من بعض الجراثيم .

ويكون ذلك باستخدام وسائل التنظيف المعروفة مثل الصابون الذي يتفاعل مع الماء ، ويزيد من قدرته على إزالة الأوساخ ، والمواد الموجودة على السطح ، والتي يتعلق بها الجراثيم بطريقة أو بأخرى . أما مساحيق الغسيل فهي منظفات صناعية لها تأثير قاتل للجراثيم [124] .

الحكم ، والمواصفات :

حكم المنظفات يدور بين الاستحباب والوجوب :

فيجب إزالة الأعيان النجسة من بدن المتخلي ، أو أرض الحمام ؛ لكون بقاء النجاسة مما يجلب الأضرار وتلوث البيئة .

وهو من الآداب الإسلامية الراقية .

يقول الإمام الشاطبي – رحمه الله – :

" وأما التحسينات فمُقتضاها الأخذ بما يليق من محاسن العادات ، ففي العبادات كإزالة النجاسة " [125] .

ويُراعى في توفيرها واستخدامها :

-       التوسط والاعتدال ، فلا إسراف ولا تقتير .

-       توفير الأنواع الملائمة ، والابتعاد عن أنواع المنظفات التي تكون سبباً في إدخال الضرر .

يقول المحامي حسن الفكهاني :

" ومن المهم استعمال النوع الملائم من الصابون ، ليس بالنسبة للصحة فحسب ، ولكن للوقاية من الالتهابات الجلدية ، والتي يُسببها وسيط التنظيف" [126]  .

ويُستخدم من المنظفات أيضاً بعض المواد الكيماوية ، فيُراعى فيها ترك المبالغة والإفراط وإدخال الضرر على المستخدم ، وسواء كان الاستخدام على بدن المتخلي ، أو في أرض الخلاء أو الحمام .

ويُستخدم في بعض البلدان ( الإشعاعات ) لغرض التنظيف أو التعقيم ، كالتعقيم بأشعة
( جاما )
[127].

ويكون الاحتياط في استخدام الأشعة أكثر احتياطاً ؛ لكون الضرر المتعدي باستخدامها أكثر وقوعاً .

 

5- التطهير .

التعريف :

في التطهير يتم التخلص من الكائنات الحيّة الدقيقة التي تُسبب الأمراض ، ويتم ذلك إما بمنع نموها أو قتلها ، ويُنبه إلى أن المواد التي يُراد تطهيرها يجب تنظيفها أولاً [128] .

الحكم والمواصفات :

يُستخدم في التطهير نوعان [129] :

الأول : الأمور الطبيعية ، كالشمس وتُعتبر أقوى مُطهر ، وأكثرها توفراً ، ومع أن مفعولها المطهر بطيء إلا أنه قوي وفعّال ، حيث تقتل الجراثيم المُعرضة للأشعة ، وتُبخر الماء الموجود حولها ، مما لا يسمح للجراثيم بالتكاثر والنمو .

ومنها بعض أنواع النباتات ، والماء المغلي ، وحكم المطهرات الطبيعية الإباحة .

الثاني : المواد الكيماوية ، كالكلور ، والكحول .

وتُستخدم مركبات الكلور في تطهير المياه والمجاري ، وفي تطهير الجروح ، وتُستخدم الكحول كمطهر بتركيزات مختلفة حسب الاستعمال ومكانه .

وحكم استخدامها الإباحة بشرطين :

- أن لا تكون نجسة .

- وأن لا يترتب على استخدامها ضرر ، كتلويث البيئة ، أو تهييج الجلد .

 

6- المواد المعطرة .

التعريف :

يُستخدم بعض المواد المعطرة في دورات المياه ، وقد تكون مُستقلة أو مختلطة ببعض مواد التنظيف ، وقد تُستخدم بعد الاستنجاء ؛ لإزالة الرائحة من يد المتخلي ، أو تخفيف الرائحة المنبعثة داخل الحمام .

وهي أنواع مُختلفة ، منها ما هو طبيعي ، ومنها ما يُضاف إليه بعض المواد الكيماوية

الحكم والمواصفات :

-       يُستحب للمتخلي بعد الاستنجاء إزالة ما قد يعلق بيده من رائحة ، وقد ورد في السنة ما يدل عليه .

-       طرد الرائحة الكريهة في الحمام ومُغالبتها بالرائحة الطيبة أمر لا بأس به ، بل يدخل في عموم استحباب الروائح الطيبة .

- يُباح استخدام الطيب الذي وردت به السنة ، ويُقاس عليه أو يدخل في معناه كل ما يكون له رائحة طيّبة ، ويحصل به تطهير المحل .

يقول الإمام النووي – رحمه الله – في المجموع في غُسل الحائض :

" ثم الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور من أصحابنا وغيرهم من العلماء أن المقصود بالمسك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة " [130] .

ثم نقل عن صاحب الحاوي – رحمه الله - :

" فإن فقدت المسك أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة " [131]  .

 


4 3 2 1


[1] بدائع الصنائع ( 6/221 ) .

[2]  الإنصاف ( 7/73 ) .

([3] ) يُنظر : ( ص 26 ) .

([4] ) يُنظر : الفصل الأول ، ( ص 27 ) .

([5] ) يُنظر : الفصل الأول ، ( ص 31 ) .

([6] ) شرح العمدة لابن تيمية ( 4/473 ) .

([7] ) شرح العمدة لابن تيمية ( 4/473 ) .

([8] ) يُنظر : الفصل الأول ، ( ص 33 ) .

([9] ) الموسوعة الحديثة في الأمن الصناعي للفكهاني ( ص 78 ) .

([10] ) الموسوعة الحديثة في الأمن الصناعي للفكهاني ( ص 78 ) .

([11] ) حاشية القليوبي( 1/45 ) .

([12] ) بلغة السالك ( 1/64 ) .

([13] ) بلغة السالك ( 1/64 ) .

([14] ) يُنظر : الفصل الأول ، ( ص 43 ) .

([15] )  الفتاوى الكبرى ( 4/394 ) .

([16] ) أخرجه البخاري في صحيحه ( رقم 394 ) ، ومسلم في صحيحه ( رقم 266 ) .

([17] ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 394 ) ، ومسلم في صحيحه ( رقم 266 ) .

([18] ) تحفة الأحوذي ( 1/45 ) .

([19] ) مجموع الفتاوى ( 22/214 ) .

([20] ) يُنظر : الفصل الأول ، ( ص 45 ) .

([21] ) المحلى ( 4/27 ) .

([22] ) يُنظر : الملاحق ، ( ص 169 ) ، شكل رقم ( 1 ) .

([23] ) كيف تبني مسكنك ( ص 300 ) ، يُنظر : هندسة التركيبات الصحية ( ص 216 ) .

([24] ) يُنظر : الملاحق ، ( ص 170 ، 171 ) .

([25] ) يُنظر : هندسة التركيبات الصحية ( 216 ، 217 ) .

([26] ) يُنظر: هندسة التركيبات الصحية 193- 194 . يُنظر : الملاحق ، ( ص 172 )، شكل رقم ( 4 ).

([27] ) الصحة والسلامة لأمل البكري وآخرين ( ص 227 – 228 ) ، يُنظر : الملاحق ، ( ص 173 ) ، شكل رقم ( 5 ) .

([28] ) إتحاف السادة المتقين ( 7/59 - 60 ) .

([29] ) كيف تبني منزلك ؟ ( ص 95 ) .

([30] ) كيف تبني مسكنك ( ص 294 ) ، الصحة والسلامة لأمل البكري وآخرين ( ص 227 – 228 ) .

([31] ) يُنظر : الإعلان بأحكام البنيان ( 1/329 ) .

([32] ) يُنظر : الإعلان بأحكام البنيان ، كتاب نفي الضرر ( 1/199 ) وما بعدها .

([33] ) كيف تبني منزلك ؟ تمهيد ( ص 7 ) .

([34] ) يُنظر : هندسة التركيبات الصحية ( ص 190-191 ) .

([35] ) كيف تبني مسكنك بأقل تكلفة ( ص 294 ) .

([36] ) حاشية الدسوقي ( 1/56 ) .

([37] ) إعلام الساجد ( ص 236 ) .

([38] ) كيف تبني مسكنك ( ص 301 ).

([39] ) يُنظر : المجموع ( 2/91 ) .

([40] ) يُنظر : المجموع ( 2/91 ) .

([41] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/495 – 496 ) .

([42] ) الدليل الإرشادي لإنشاء المساكن ( ص 52 ) .

([43] ) يُنظر : تشييد المباني ( ص 496 ) .

([44] ) الدر المختار ( 1/81 ) ، الذخيرة ( 1/89 ) ، حاشية الجمل على شرح المنهاج ( 1/169 ) ، المغني ( 1/101 ) ، شرح منتهى الإرادات ( 1/109 ) ، كشاف القناع ( 1/29 ) .

([45] ) منح الجليل ( 1/98 ) .

([46] ) أخرجه البخاري في صحيحه ( رقم 143 ) .

([47] ) فتح الباري لابن حجر ( 1/232 ) .

([48] ) يُنظر : كشاف القناع ( 1/30 ) .

([49] ) الصحة والسلامة العامة للشاعر وآخرين ( ص 285 ) .

([50] ) الموسوعة الحديثة في الأمن الصناعي للفكهاني ( ص 79 ) .

([51] ) الصحة والسلامة العامة للشاعر وآخرين ( ص 285 ) .

([52] ) الموسوعة الحديثة في الأمن الصناعي للفكهاني ( ص 79 ) .

([53] ) القرفصاء : جلوس المحتبي ( غريب الحديث لابن سلام 1/21 ) ، وهي - أيضاً – جلسة المتوفز
( عمدة القاري 22/259 ) . وقال ابن الأعرابي : قعد القرفصاء ، وهو أن يقعد على رجليه ويجمع ركبتيه ويقبض يديد إلى صدره ( تاج العروس 18/95 ) .

([54] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/214 ) ، الهندسة الصحية ( 254- 255 ) .

([55] ) موسوعة تشييد المباني ( 3/214 ) ، يُنظر : الملاحق ، ( ص 174 ) ، شكل رقم ( 6 ) .

([56] ) رواه البخاري في صحيحه ( رقم 149 ، واللفظ له ، ومسلم ( رقم 267 ) ، عن ابن عمر – رضي الله عنهما . وقد استدل بعض الجهلة بالحديث على إباحة التخلي فوق المرحاض الإفرنجي بطريقة التخلي فوق المرحاض العربي ، وهو استدلال باطل لا يؤيده معنى الحديث ، مع ما فيه من الضرر ، ونشر القذر ، وخشية السقوط ، ومخالفة الذوق والآداب ، وكلها ممنوعات .

([57] ) موسوعة تشييد المباني ( 3/214 ) .

([58] ) فيض القدير ( 5/63 )  .

([59] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/218 ) ، الهندسة الصحية ( ص 255- 260 ) ، يُنظر : الملاحق ( ص 175 ) ، شكل رقم ( 7 ) .

([60] ) يُنظر : اقتضاء الصراط المستقيم ( 1/163 ) .

([61] ) ( 1/105 ) ، يُنظر : منح الجليل ( 1/97 ) .

([62] ) يُنظر : ( ص 51 ) .

([63] ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( رقم 7154 ) .

([64] ) أسد الغابة ( 4/299 ) .

([65] ) أُسس الثقافة الصحية ( ص 325 ) .

([66] ) أُسس الثقافة الصحية ( ص 325 ) .

([67] ) اُسس الثقافة الصحية ( ص 325 ) .

([68] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 285 - 292 ) .

([69] ) صحيح مسلم ( رقم 264 ) .

([70] ) الحاوي ( 1/164 ) .

([71] ) يُنظر : هندسة التركيبات الصحية (  ص 199 ) .

([72] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/292 ) .

([73] ) الهندسة الصحية ( ص 245 ) . يُنظر : الملاحق ، ( ص 176 ) شكل رقم ( 8 ) .

([74] ) ( ص 245 ) .

([75] ) مواهب الجليل ( 1/269 ) .

([76] ) كشاف القناع ( 1/61 ) .

([77] ) يُنظر : مواهب الجليل ( 1/269 ) .

([78] ) المحلى ( 1/194 ) .

([79] ) المحلى ( 1/194 ) .

([80] ) فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية (  5/107 ) ، فتاوى ابن عثيمين ( 4/112 ) .

([81] ) المجموع ( 2/120 ) .

([82] ) المدخل ( 1/32 ) .

([83] ) المجموع ( 2/120 ) .

([84] ) يُنظر : ( ص 64 ) .

([85] ) يُنظر: هندسة التركيبات الصحية ( ص 207 ) . يُنظر : الملاحق ، ( ص 177 ) شكل رقم ( 9 ).

([86] ) المجموع ( 2/104 ) .

([87] ) نهاية المحتاج ( 1/139 ) .

([88] ) شرح البخاري لابن بطال ( 1/337 ) بتصرّف .

([89] ) يُنظر : مواهب الجليل ( 1/267 ) .

([90] ) الشرح الكبير للدردير ( 1/ 106 ) .

([91] ) أخرجه أحمد في مسنده ( رقم 10917 ) ، وأبو داود في سننه ( رقم 15 ) .

([92] ) أخرجه البخاري في صحيحه ( رقم 1361 ) واللفظ له ، ومسلم في صحيحه ( رقم 294 ) عن عبدالله بن عباس  .

([93] ) أخرجه أحمد في مسنده ( رقم 21788 ) عن صدي بن عجلان الباهلي .

([94] ) الهندسة الصحية ( ص 242- 243 ) ، يُنظر : الملاحق ، ، ( ص 178 ) شكل رقم ( 10 ) .

([95] ) هندسة التركيبات الصحية ( ص 195 ) .

([96] ) هندسة التركيبات الصحية ( ص195 ) .

([97] ) يُنظر : كيف تبني منزلك ؟ ( ص 111 ) .

([98] ) يُنظر : الملاحق ، ( ص 179 ) شكل رقم ( 11 ) .

([99] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/334 ) .

([100] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/334 ) .

([101] ) يُنظر : ( ص 77 ) .

([102] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/335 ) .

([103] ) أخرجه  أحمد في مسنده ( رقم 3779 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4/1 ) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - .

([104] ) أخرجه مالك في الموطأ ، برواية يحي الليثي ، مرسلا ، ( رقم 5640 ) .

([105] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/335 ) ، يُنظر : الملاحق ، ( ص 180 ) ، شكل رقم (12) .

([106] ) رواه ابن أبي شيبه في المصنف ( 1/129 ) .

([107] ) يُنظر : المغني ( 1/109 ) .

([108] ) شرح العمدة لابن تيمية ( 1/152 ) .

([109] ) المدخل ( 1/31 ) .

([110] ) يُنظر : موسوعة تشييد المباني ( 3/235 ) . الهندسة الصحية ( ص 299- 301 ) .

([111] ) الدر المختار ( 1/81 ) ، الذخيرة ( 1/89 ) ، حاشية الجمل على شرح المنهاج ( 1/169 ) ، المغني ( 1/101 ) ، شرح منتهى الإرادات ( 1/109 ) ، كشاف القناع ( 1/29 ) .

([112] ) ( 1/343 ) .

([113] ) موسوعة تشييد المباني ( ص 597 ) .

([114] ) موسوعة تشييد المباني ( 3/599 ) .

([115] ) موسوعة تشييد المباني ( 3/597 ) .

([116] ) موسوعة تشييد المباني ( 3/398 ) .

([117] ) موسوعة تشييد المباني ( 3/397 ) .

([118] ) يُنظر : كيف تبني منزلك ؟ ( ص 70 ) .

([119] ) الدليل الإرشادي لإنشاء المساكن ( ص 52 ) .

([120] ) الحطاب ( 1/117 – 119 ) ، إعلام الساجد ( ص 222 ) ، القواعد لابن رجب ( ص 192 ) .

([121] ) فيض القدير ( 5/36 ) .

([122] ) ( 1/141 ) .

([123] ) المدخل ( 1/27-28 ) .

([124] ) الصحة والسلامة العامة للشاعر وآخرين ( ص 104 ) .

([125] ) الموافقات ( 2/11 ) .

([126] ) الموسوعة الحديثة في الأمن الصناعي للفكهاني ( ص 74 ) .

([127] ) الصحة والسلامة العامة ( ص 106 ) .

([128] ) الصحة والسلامة العامة للشاعر وآخرين ( ص 104 ) .

([129] ) الصحة والسلامة العامة للشاعر وآخرين ( ص 105 ) .

([130] ) المجموع ( 2/217 ) .

([131] ) المجموع ( 2/217 ) .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - ..... ًصباحا 02:17:00 2010/03/15

    يا خي أتق الله في نفسك و دينك و امتك ، اهذا ما سهرت عليه الليالي و الأيام ... بحث في ا"لبالوعة" ، و لا نريد ان يستفرد الصهاينة بالأقصى و يفعلوا ما يحلو لهم !!!

  2. 2 - ماذا فعلت!!!!؟؟؟؟ ًصباحا 11:31:00 2010/03/16

    أسالك ماذا فعلت انت انت !؟عجبا للذين لا للدين نصروا ولا للفرس كسروا !!، وأنا في ظني أنك لم تعدُ أن تسطر أكثر من هذهالعبارات الفسفورية !،واظن أن مفهوم العلمنة تطرق إلى حياتك ، فأين أنت من من سلمان حين قال (رضي الله عنه) عندما سأله اليهودي: علَّمكم نبيُكم كل شيء؟ قال: نعم، قال: حتى الخراءة, قال: نعم، علمنا كل شيء حتى الخراءة. علَّمنا آداب قضاء الحاجة، فأمرنا ألا نستقبل القبلة ببول ولا غائط، وأمرنا ألا نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم ". رواه مسلم(262) وقال أبو ذر (رضي الله عنه): "لقد توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما". أخرجه أحمد (22053). راجع مفاهيمك للدين والعلم . ومايدرك لعل هذا قدأبلى بلاء حسنا في نصرة المقدسات الإسلاميةوليس لك إلا النبيح !!.

  3. 3 - مريم مساءً 02:33:00 2010/11/28

    شكرا على هذا الدي دوران المياه