المقدمة :
الحمد لله رب العالمين القائل : }وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ { ، والقائل: }فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً { .
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه القائل: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) .
أما بعد:
فإن الصراع بين الحق والباطل سنة حتمية لا تتخلف، وإن أعداء الإسلام لن يكفوا عن حرب المسلمين وقتلهم وتشريدهم ونهب ثرواتهم واحتلال أرضهم وانتهاك حرماتهم مادام في مقدورهم أن يفعلوا ذلك ولن يمنعهم من ذلك إلا عجزهم وذلهم وضعفهم وصغارهم ، قال تعالى : }وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا { .
كما أن أعداء الإسلام لا يريدون للمسلمين أي خير مهما صغر ، قال تعالى: }مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ { .
ولا يريدون لنا إلا العنت والمشقة والذل والشر ، قال تعالى: }وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ { .
فلا مكان لإحسان الظن بأعداء الله وأعداء دينه وعباده الصالحين مهما فعلوا ، ولن يرضوا عنا أبداً مهما أحسنا إليهم ما دمنا متمسكين بإسلامنا ، قال تعالى: }وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ { .
وفي ظل ضعف تمسك المسلمين بدينهم ، وعجزهم وتخلفهم وتناحرهم وتفرقهم تسعى دول الكفر والظلم والاستكبار إلى عولمة كفرهم وفرض قيمهم الإباحية على العالم بالقوة وإن صدّرتها باسم الديمقراطية، وضمنتها في الاتفاقيات الدولية التي تنتهك سيادة ودساتير الدول والشعوب الأخرى.
هذه المواثيق والاتفاقيات الدولية الظالمة تفرض علينا نحن المسلمين بالقوة في الوقت الذي يتنكر لها أصحابها وسدنتها ، فهذه الولايات المتحدة الأمريكية ضربت بكل المواثيق والالتزامات الدولية عرض الحائط ونأت بنفسها عن كل المنظمات الدولية التي ساهمت هي في إنشائها، وعلى رأسها الأمم المتحدة، ورأت أمريكا أنه من الغبن أن تجلس على طاولة واحدة مع دول تستجديها العون والمساعدة ولا وزن لها ولا قوة، لذا قررت أن تكون خارج إطار ما يسمى بالشرعية الدولية التي صاغتها هي مع غيرها من قوى الشر والاستكبار، فغزت العراق ظلماً وعدواناً فقتلت ودمرت وشردت وانتهكت وأوصلت العراق إلى حال أشبه بالخيال، بل وأعلنت عن صلفها وكبريائها وغطرستها واستبدادها وظلمها أثناء غزوها للعراق بقولها: من ليس معنا فهو ضدنا.
وفي ظل هذه الفوضى واختلال الموازين تبقى هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية إحدى أدوات قوى الكفر والاستكبار لعولمة كفرهم وفرض قيمهم.
ومن هذه الاختلالات في هذا العصر: أن المرأة صارت مذهباً ومبدءاً يكافح عنه أناس وينافحون عنه ، فيعقدون المؤتمرات والندوات ، ويمتطون من أجله صهوات المنظمات والهيئات مما يسمى بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل وغيرها.
فأخرجوها عن فطرتها وأنوثتها ، وظلموها ، وخدعوها ، وحمَّلوها ـ على ضعفها ـ ما لا تطيق، فجنوا عليها وعلى المجتمع كله وأغرقوا الإنسانية في الرذيلة.
لقد مثّلت توصيات المؤتمرات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات العالمية المرجعية الجديدة ، التي يمكن وصفها بأنها أيدلوجية نسوية يراد لها أن يكون معتنقوها في كل العالم وفي كل الدول والشعوب ، فإنها الوسيلة الأنجح لغزو العالم وشعوبه ، وهي الدين العالمي الجديد الذي يراد للعالم أن يعتنقه ويتوحد خلفه ويدين به.
إن النظام العالمي الذي حقق ما اعتبره انتصاراً نهائياً وعالمياً للفكر الغربي العلماني هو الذي يبشر بهذه الأيدلوجية النسوية ويريد فرضها بالقوة على العالم كله بحيث لا تبقى أي خصوصية لشعب من الشعوب لاسيما الشعوب العربية والإسلامية.
إن هذا الفكر الشيطاني الذي يتبناه النظام العالمي في مؤتمراته فكر إلحادي ، وثورة عالمية على الأديان والأعراق المحلية والثقافات الخاصة بالأمم والشعوب.
ومن الغريب أن تتجه بعض الدول في الوقت الحاضر إلى مراجعة تشريعاتها وقوانينها وتعديلها لتتوافق مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة والطفل مع مصادمتها للشريعة الإسلامية والفطرة الإنسانية وبالرغم من آثارها المدمرة على الإنسانية كلها.