حركة النفاق في السيرة النبوية، دلالات وأبعاد

حركة النفاق في السيرة النبوية، دلالات وأبعاد
 
لقد تقرر في محكمات الشريعة أن الإيمان تصديق بالقلب ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح ، وأن هنالك علاقة تلازم قوية بين الظاهر والباطن ، فما وقر في القلب ظهر على الجوارح ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا إن في الجسد مضغة إن صلحت ، صلح الجسد كله ، وإن فسد فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب)(1).
ولهذا اكتفت الشريعة الإسلامية بإجراء أحكام الإيمان والكفران على الظاهر ( بقيوده وشروطه المعروفة ) دون تتبع مسارب الباطن ، لأن الباطن لم يجعل الله لنا عليه سبيل ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: ( أمرنا بالظاهر وسرائرهم إلى الله ) . وفي حديث أخر نهى بعض الصحابة عندما أرادوا إهدار الظواهر وتتبع البواطن ، فقال لهم:( لم نؤمر بشق الصدور ).

من هذا المنطلق يمكن لنا أن نتناول طائفة النفاق في عهد النبوة التي أظهرت الانتساب إلى الإسلام في الظاهر وأبطنت الكفر به والحرب عليه . فما هي حركة النفاق ، ومتى ظهرت ، وما هي أهدافها الاستراتيجية القديمة الحديثة ؟!
أولا : حــركة النفــاق:
لقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة جدا ، بل سورة بأكملها تناولت حركة النفاق وسماتها ، وأهدافها الاستراتيجية التي تسعى لتحقيقيها في إطار المجتمع الإسلامي . ولقد حذر القرآن الكريم من النفاق وصفات المنافقين في أكثر من سبع عشرة سورة مدنية من ثلاثين سورة ، واستغرق ذلك قرابة ثلاثمائة وأربعين آية ، حتى قال ابن القيم رحمه الله :(كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم) .(2) إلا أن جل معاني الآيات التي تناولت حركة النفاق كحركة سياسية قد حددت أبرز معالمها النفسية والسلوكية في إطار الازدواجية بين الظاهر والباطن ، والتناقضية بين الاعتقاد والسلوك ، كما قال تعالى محدد ذلك الإطار المعنوي : {إذا جاءك المنافقون ، قالوا نشهد إنك لرسول الله ، والله يعلم إنك لرسوله ، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون }!!
أما عن معالمها السياسية فقد اتخذت حركة النفاق (في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) أسلوبا ماكرا تمثل في إيجاد هوامش واسعة للتحرك بين أمة الإسلام وأعداء الأمة لتشكيل جبهة داخلية معادية للمشروع الإسلامي في إطار دولته وقيم مجتمعه ، كما قال تعالى :{ اتخذوا أيمانهم جنة …}.(3) جنة حماية ووقاية من كشف أجهزة الأمة الإسلامية لدورهم العدائي للإسلام وقيمه {وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس ، قالوا أمنا ؟!!} زيادة في التلبيس والتدليس لتحقيق مأربهم المشبوهة { وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم !!! إنما نحن مستهزؤون} !!
أما إذا خلا بعضهم إلى بعض أظهروا حقيقة ما يعتقدون ، من الكفر بهذا الدين ، ومعاداة قياداته ، ومحاربة دولته ، والوقوف مع أعداء الأمة والمناوئين لها لتحقيق ذلك … وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون … نسوا أنهم يحاربون الله … الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون … يخادعون الله … والله خادعهم .
فمن هو زعيم حركة النفاق الأولى ؟!
لا يخفى أن بروز حركة النفاق إلى حيز الوجود كان من خلال شخصية زعيمها وليس من خلال فكرة ومنهاج مطروح للنقاش والأخذ والعطاء فيه ، وهكذا حركات النفاق على مر التاريخ – دائما وأبدا – أنها حركات مأجورة تقف بين ثوابت الأمة المسلمة وبين أعدائها ، فهي حركة مريضة مرضا مزمنا في القلب { في قلوبهم مرض } محل الفهم والتدبر ، قال تعالى : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } !! فمرضهم هذا ليس مرضا عارضا ، بل هو مرض مزمن أصلي في جبلتهم ، قال تعالى : { في قلوبهم مرض } أصلا { فزادهم الله مرضا } تبعا عقوبة لهم !!
بيد أننا لابد من الوقوف على أبعاد شخصية زعيم حركة النفاق الأولى كما صورها القرآن الكريم وقفة تأمل وتحليل ، وفك وتركيب لتعدية ظلال هذه الصورة المرضية على من حولنا ممن تحلوا بصفات أولئك القيادات النفاقية ، وإسقاط دلالتها العقدية وأبعادها السياسية على حياتنا العملية المعاصرة .
الملف الشخصي لزعيم حركة النفاق الأولى:
الاسم : عبدا لله بن أبي بن سلول الخزرجي ، مكان الميلاد : يثرب ، مؤهلاته القيادية :زعيم قبيلة ، يجيد فن الخطابة ، قوي الشخصية ، ذو مال ، الحالة الاجتماعية : متزوج ، وله عدة أولاد وبنات ، وأبرز أولاده عبد الله ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه ، مكانته السياسية : روى ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة :(وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول … لا يختلف في شرفه من قومه اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين ، حتى جاء الإسلام غيره ).(4) بل زاد الأمر على ذلك كما جاء في أخر الرواية : ( بأن الأمر وصل بعبد الله في المدينة ، إلى درجة دفعت قومه لأن ينظموا له الخرز ليتوجوه ، ثم يملكوه عليهم)(5).
مكانته الاقتصادية : لا يخفى أن مكانة ابن سلول الاجتماعية ولا سيما الاقتصادية المتمثلة في علاقته الوطيدة بأكبر القبائل اليهودية غنىً وصاحبة أضخم أسواق المدينة ، وهي قبيلة بني قينقاع.(6) التي كانت ولا شك تدعم ابن سلول اقتصاديا من خلال سياسة المصالح المشتركة بينهما حتى يتم ترشيحه من قبل الأوس والخزرج ملكا لهم ؛ خاصة لو أخذنا في الاعتبار أن من مقومات الزعامة والقيادة في البيئة العربية الجاهلية آنذاك الثراء والنفوذ الاقتصادي ، وكذلك في زماننا !!
ثانيا :تحليل شخصية ابن سلول النفسية:
على ضوء ما ذكر في كتب السيرة النبوية ، بقراءة استقرائية لمظآن أخبار ابن سلول ، نجد أن هذه الشخصية قد تشكلت سماتها من عدة عوامل وراثية ، ومنها ما كان مرده إلى البيئة الاجتماعية ، أو البيئة السياسية ، أو البيئة الجغرافية . ويمكن أن نتناول سمات شخصيته على هذا النحو التالي:
السمة الأولى : شخصية قيادية:
لا ريب أن الحرب الأخيرة بين الأوس والخزرج يوم بُعاث قد أودت بقتل زعيمي القبيلتين ، عمر بن النعمان زعيم الخزرج ، وحضير بن سماك زعيم الأوس كما ذكر ذلك ابن الأثير (7) ؛ بينما كان عبد الله بن أبي ابن سلول يرقب هذه الحرب الاستئصالية عن كثب ، ويقرؤها قراءة سياسية بعيون فاحصة تستشرف المستقبل ، وتحسب لإمكانية اجتماع القبيلتين على شخصية قيادية متزنة لم تلطخ يدها بدماء أي من أفراد القبيلتين أيما حساب . وبتلك العقلية القيادية التي تجيد قراءة الواقع ، واستشراف المستقبل لم يدخل ابن سلول في هذه الحرب الاستئصالية ، وكان له ما قد قدر.
فبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، وفقدت القبيلتان قياداتهما الحربية والسياسية ، ودب الضعف والخوار بين أفراد كل قبيلة لعدم وجود قيادات بديلة تنوب عن تلك القيادات ، فأخذت الأنظار تتوجه إلى ذلك الرجل صاحب الشرف والنسب ، ذي العقل الحليم والحكيم ، الذي نأى بنفسه عن تلك الحروب التي لا تبقي ولا تذر ، والذي كان ينادي إلى الاتحاد وعدم الفرقة بين أبناء العمومة ، كل ذلك وغيره مما جعلت الأغلبية الساحقة من القبلتين تتفق على ترشيح ابن سلول ، وتقدمه على غيره لقيادة هذا التحالف الجديد ، وتسلمه زمام الأمور !!
بل وصل أمر بن سلول في سلم قيادة المدينة إلى درجة دفعت القبلتين ( لأن ينظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم ) !! وذلك لما له من مقومات قيادية نادرة ، ومقنعة ، حيث كان ابن سلول ذو شخصية مهيبة ، من الناحية الشكلية ، والجمالية ، والبدنية ، كما قال تعالى عنهم { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } ومن الناحية العلمية والكلامية حيث أنه كان ذو منطق وفصاحة في كلامه ، وله القدرة العالية على إقناع الجمهور من خلال حديثه عند تبنيه لقضايا المجتمع ، قال تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم } ، ولكن لا قيمة لهذه المقومات والخصال إن لم يكن صاحبها صادق فيما يقوله ، ويستخدمها فيما يحب الخالق سبحانه وتعالى { كأنهم خشب مسنَّدة } !!
السمة الثاني : عدم الديمومة القيادية:
لا يخفى أن عدم ثبات هذه ( الديمومة ) النسبية لفترة زمنية مناسبة في الشخصية القيادية يؤدي إلى أحد أخطر الأمراض المتعلقة بالشخصية ، وهي مرض الازدواجية ، أو الانشطارية ، كما فصل ذلك القرآن الكريم وهو يتحدث عن نفسية المنافقين ، فقال عنهم مصورا هذه الانشطارية فيهم: { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا}، هذا جانب . أما الجانب الآخر { وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم } !! وقال أيضا عنهم : { ومن الناس من يقولوا آمنا بالله وباليوم الأخر } ، { وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله ، والذين آمنوا ، وما يخدعون إلا أنفسهم } !! وقال عنهم : { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض : قالوا إنما نحن مصلحون } ، { ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } !! { ويحلفون بالله ما قالوا } ، { ولقد قالوا : كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم }!!
ولعل من المناسب ذكر بعض اللقطات التاريخية لبدايات اللقاء والتعارف بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبين أبناء يثرب من الأوس والخزرج ما يساعد على تحليل شخصية ابن سلول الانشطارية بين المؤمنين واليهود ، و المزدوجة بين الإيمان والكفران .
ففي اللقاء الأولى ( بيعة العقبة الأولى ) الذي انعقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين مجموعة أهل يثرب التي كان أغلبها أو قل كلها من الخزرج قبيلة ابن سلول ، وهم كالأتي : ( أسعد بن زرارة , عوف بن الحارث ، رافع بن مالك ، قطبة بن عامر ، عقبة بن عامر ، جابر بن عبدالله . وكلهم من الخزرج)(8).
فلقد دار في هذا المؤتمر نقاش هام حول مفاهيم هذا الدين الجديد ، ووسائله، وأهدافه، ولم يكن ابن سلول الزعيم القومي لأهل يثرب قد دعي لهذا اللقاء، بل لم يخبر بنتائج وتوصيات ذلك اللقاء لا من قريب ولا من بعيد!!
ثم انعقاد اللقاء الثاني ( بيعة العقبة الأولى ) بين الرسول القائد صلى الله عليه وسلم وشباب يثرب - رضوان الله عليهم - لمدارسة كيفية الانتقال من مرحلة الجماعة إلى مرحلة الدولة ، ومن مرحلة الدعوة والتأسيس إلى مرحلة الدولة والتمكين ، فكان حضور أهل يثرب اثنا عشر رجلا أغلبه من قبيلة الخزرج(9).
مما لا شك فيه أن ابن سلول لم يدع لهذا اللقاء ، ولم يخبر بتوصياته كذلك ، وكأنه قد وصلته بعض المعلومات الملونة عن هذا اللقاء إلا أنه لم يلق لها بالا لما يلقه من تأييد شعبي كبير خاصة من القيادات الشبابية داخل قبيلته وحتى من الذين حضروا هذه المؤتمرات المصيرية ، فالأمر إذن ليس جد خطير على مصالحه الشخصية!!
ثم انعقد اللقاء الثالث بمنى ولم يدع له الزعيم القومي لأهل يثرب رغم وجوده بمنى كرئيس لبعثة حجاج أهل يثرب كلها (ففي موسم الحج في السنة الثالثة عشر من النبوة ، حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب ، جاؤوا حجاج قومهم من المشركين ، قد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم – وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق – حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟!)(10).
إذن هذا المؤتمر ليس كسابقيه من المؤتمرات ، فهو يدور على مناقشة الأسس التمهيدية لقيام الدولة الإسلامية على أراضى أهل يثرب ، ومن ثم كيفية تطبيق الوسائل العملية لانتقال قيادة الدولة الإسلامية إلى مقرها الجديد لمباشرة أعمالها السيادية ، وبسط نفوذها السياسية ،كما جاء ذلك على لسان أحد قيادات أهل يثرب حيث قال لهم – العباس بن عبادة - : ( هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس …)(11).
وبعد أن تمت البيعة وأشرف اللقاء على نهايته طلب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم انتخاب قيادات عريضة تمثل كافة قطاعات الشعب اليثربي وذلك بمعزل عن القيادة الجاهلية المتمثلة في ابن سلول وغيره سحبا للبساط من تحت أقدامهم ، وبالفعل قد تم اختيار اثني عشر زعيما من أهل يثرب يشكلون الصف الأول القيادي لأهل يثرب قاطبة .إلا أن هنالك معلومات قد تسربت إلى القيادة الجاهلية مفادها : أنه قد تم تشكيل قيادات إسلامية جديدة بديلة عن القيادات الجاهلية القديمة ، والسعي لإقامة دولة إسلامية على أراضى يثرب ، فلما قرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل والأحزان … فما أن أصبحوا حتى توجه وفد كبير من زعماء مكة وأكابر مجرميها إلى مخيم أهل يثرب ، ليقدم احتجاجه الشديد على ذلك المؤتمر السري الخطير !!
فقال الوفد المكي : ( يا معشر الخزرج ، أنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا … فقام ابن سلول ، فجعل يقول : هذا باطل ، وما كان هذا ، وما كان قومي ليفتاتوا على بمثل هذا ، لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني ) !!
من هنا . تأكدت المعلومات الملونة السابقة في ذهن ابن سلول الزعيم القومي كخطوط عريضة دون تفصيل عن ماهية أوراق العمل التي نوقشت خلال جلسات المؤتمر التأسيسي ، لذلك فقد أخذ في اعتباره – إن صدقت هذه المعلومات - خطورة هذه المؤتمرات ومآلاتها على مكانته القيادية والاجتماعية والاقتصادية في الفترة القادمة ، فلابد إذن من أخذ الحذر والاحتياط من تحركات القيادة الشبابية المشبوهة ، والاستعداد لمواجهة أهداف وتوصيات تلك المؤتمرات السرية بعقلية احتوائية تحفظ المصالح الاقتصادية ، وترعى المكانة السياسية والاجتماعية .
فعندما انتقلت قيادة الدولة الإسلامية إلى المدينة المنورة مقر الدولة الإسلامية الجديدة ، شعر – ابن سلول – بأن القيادات الشبابية اليثربية قد اختارت قيادة بديلة عنه وتجاوزته ، وأن مشروعه السلطوي هو الأخر قد تجاوزه الزمن وأصبح جزءا من الماضي والتاريخ فأصيب ، والحالة هذه بمرض حاد في الشخصية يسمى في علم النفس الشخصي بمرض ( الازدواجية ، أو الانشطارية )(12).
ويعبر عنه في الشريعة الإسلامية بمرض النفاق حيث تكون شخصية هذا المريض مركبة من أمرين مزدوجين غير قابلين للتعايش إلا في شخصية قلبها مريض ، كما قال تعالى عنهم : { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا }!!
ثالثا:متى ظهرت حركة النفاق على السطح ؟
لا يخفى أن بعد وصول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واكتمال حضور كل القيادات الإسلامية لمقر الدولة الإسلامية الجديد ، وتزايد رابطة الإيمان فيما بين الأنصار ( الأوس والخزرج ) والمهاجرين رضوان الله عليهم ، وانتشار الإسلام في كل دور أهل المدينة ، وظهور علامات القوة المادية والمعنوية على سواعد هذه الدولة الفتية ، رأت القيادة الانشطارية ( ابن سلول ) أن تركب موجة التدين ، وأن تظهر علامات الالتزام بالإسلام في إطاره الاعتقادي ، والاجتماعي ، والسياسي ، وتخفي وراء ذلك الكفر به ونصب العداء له ، وذلك دون أن تظهر على السطح كحركة مستقلة مناوئة للمشروع الإسلامي الجديد.
فقد سلكت حركة النفاق في أول أمرها أسلوب العداء الفردي للقيادة الإسلامية ، كقول ابن سلول للرسول صلى الله عليه وسلم عندما غشى مجلسا على دابة وبه بعض الصحابة وابن سلول فقال زعيم المنافقين وقتئذ : ( لا تغبروا علينا !! … ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال : أي سعد ، ألم تسمع ما يقول أبو حباب ( ابن سلول ) ؟ قال كذا وكذا … قال سعد : اعف عنه يا رسول الله واصفح ، فو الله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح لأهل هذه البحيرة ( المدينة ) أن يتوجوه ، يعني يملكوه فيعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله تبارك وتعالى ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك ، فلذلك فعل بك ما رأيت ، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم )(13).
وهذه الحادثة كما تقرر كتب التاريخ والمغازي أنها قد وقعت قبل معركة بدر ، وذلك في بداية الهجرة إلى دار الإسلام ، ثم تكررت الحوادث المماثلة لتلك الحادثة هنا وهناك حتى يوم أحد على الأرجح حين نقلت الأجهزة الأمنية الإسلامية معلومات مفادها أن جيش مكة على مقربة من حدود الدولة الإسلامية الوليدة ( حينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا استشاريا عسكريا أعلى ، تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف ، فأشار فريق من الناس عليه بعدم الخروج من حصون المدينة ، وأن يتحصنوا بها ، فوافق على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول – زعيم المنافقين – وحاول أن يتظاهر بأنه حريص على سلامة الدولة الإسلامية ، وأنه رجل جاد في توجهه هذا !! وقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ، فأشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه أمام رأي الأغلبية ، واستقر الأمر على الخروج من المدينة ، واللقاء في الميدان السافر.
وقبل طلوع الفجر بقليل من يوم المعركة تمرد ابن سلول في حركة نفاق تعدادها قرابة ثلث العسكر أي ثلاثمائة مقاتل، قائلا: ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟!ومتظاهرا بالاحتجاج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره!!(14).
ولكن في حقيقة الأمر ليس كذلك ، بل لمرض في نفسه المصابة بالازدواجية ، وحب الزعامة ، ورغبته في أن يخالف الجميع من باب خالف تعرف ، وحسدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكرهه للمهاجرين رضوان الله عليهم . ومنذ هذه الحادثة برزت حركة النفاق إلى حيز الوجود ، ككيان سياسي ، وحاولت أن تظهر لها قيادات جديدة ، حتى توهم الرأي العام أنها كل شي ، وصاحبة الحق والرأي السديد ، وأسماء قيادات حركة النفاق هي التي كانت عند حذيفة ابن اليمان - رضي الله عنه - صاحب سر رسول الله ، ومنذ ذلك التمرد وحركة النفاق تكرر هذا التمرد الجماعي المناوئ ، وبصورة علنية للمشروع الإسلامي !!
ففي غزوة بني المصطلق قامت حركة النفاق بأخطر محاولة استهدفت وحدة الجماعة الإسلامية ، وكادت تقودها إلى حرب استنزافية لا يعلم حدودها إلا الله ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الغزو مقيما على المريسيع ، ووردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجير يقال له جهجاه الغفاري ، فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهني !! وبلغ ذلك ابن سلول زعيم حركة النفاق فغضب وقال في رهط من قومه : أو قد فعلوها ، قد نافرونا ، وكاثرونا في بلادنا ، والله ما نحن وهم إلا كما قال : الأول :سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .ثم أقبل على من حضره فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم (15).
وتوالت تلك المواقف من حركة النفاق التي كانت ملئت بالحقد والحسد ، على قيادة الإسلام والإسلام ذاته ، فقد أثارت القلق والاضطراب ، وإلقاء الرعب والدهشة في قلوب المؤمنين يوم الأحزاب كما صور ذلك المولى عز وجل بقوله : { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا … }.
وقبل ذلك موقفهم من يهود بني قينقاع الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحاصرهم أشد الحصار ، ودام الحصار خمس عشرة ليلة ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم ، فأمر بهم فكتفوا.
وحينئذ قامت حركة النفاق بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول بدورها المشبوه والمأجور ، فألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدر عنهم عفوا ، فقال : يا محمد !! أحسن في موالي ، فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكرر ابن أبي مقالته ، فأعرض عنه ، فأدخل يده في جيب درعه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني ، وغضب حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال : ويحك ، أرسلني!!
ولكن هذا الخبيث مضى على إصراره ، وقال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ؟ إني والله امرؤ أخشى الدوائر !! قال تعالى : { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين }.( المائدة :52)
رابعا : مبدأ سياسة الاحتواء والتدجين:
لا يخفى أن لحركة النفاق أهدافا استراتيجية وأخرى تكتيكية ، فالأهداف الاستراتيجية كانت تهدف إلى استلام الحكم وزمام الأمور ، أما الأهداف التكتيكية فكانت تمهد لتلك الأهداف الاستراتيجية وذلك بمحاولة إحياء النعرات القومية بين المسلمين ، وتخريب البنى الإيمانية من مؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وغيرها ، وضرب الحصار الاقتصادي غير المعلن مع قوى اليهود الرأسمالية ، وممارسة أساليب الحرب النفسية ضد قيادة الدولة الإسلامية ، والتشكيك في مصداقية هذا التوجه.
وقد اتخذت حركة النفاق وسائل عديدة لتحقيق أهدافها الخبيثة في واقع الناس ، وقد ذُكر في القرآن الكريم جزء من هذه الوسائل التخريبية التي اتخذتها حركة النفاق ضد المشروع الإسلامي الجديد ، وكيف احتوت قيادة الأمة الإسلامية هذه الحركة بطريقة سياسية احتوائية بارعة ؛ استطاعت من خلالها أن تحافظ على وحدة الأمة ، وتماسك الجبهة الداخلية ، وتذويب قيادات حركة النفاق من خلال حركة المجتمع الإسلامي المتحرك والمتجدد .
والآن يمكن أن نأخذ لقطتين من مسيرة حركة النفاق التخريبية بشيء من الدراسة والتحليل حسبما يقتضيه المقام ، وهاتان اللقطتان هما : (حادثة الإفك ، وحادثة مسجد ضرار) ، حيث أنهما يعتبران المجسم العملي الذي تجسمت فيها أهداف حركة النفاق التكتيكية والاستراتيجية من خلال ممارساتها العلنية والسرية لهذه الاستراتيجية ، وفي المقابل نتحسس سياسية الدولة الإسلامية الاحتوائية ، وكيفية تدجين حركة النفاق ، واستيعاب الفتنة ، بدون أي آثار جانبيه على مسيرة الدعوة والدولة الإسلامية !!
خامسا :حادثة الإفك …. أبعاد وظلال:
في العام الخامس من قيام الدولة الإسلامية ، حين بدأت للأعداء بأنها دولة ليس من السهل إسقاطها من الخارج وذلك على هيئة اجتياح عسكري من الخارج ، لذلك لابد من إيجاد عناصر عميلة من داخل الدولة الإسلامية وتقويتها ودعمها لزرع الشقاق بين الجبهة الإسلامية الموحدة ، والتشكيك في مصداقية القيادة الإسلامية ، ومحاولة اغتيالها من الداخل إن أمكن ، وإسقاط الدولة من بعد ذلك.
وكان المرشح لهذا الدور الخبيث هي ( حركة النفاق ) بقيادة ابن سلول ، وبالفعل فقد كان هذا العميل وحركته أقرب الحركات المعادية للمشروع الإسلامي الذي يقوم بدور مخلب القط في داخل جسم المجتمع الإسلامي.
فقد تم للقوة المحاربة الاتصال به في جنح الليل ، وتوظيفه لهذه المهمة الخسيسة ، حيث لجأ هذا الأخير إلى أساليب الخسة والحقد ، وذلك بالطعن في أهلية قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم للدولة ،كما قال تعالى عنهم : { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } . (التوبة :61) والطعن في مصداقية توجهه صلى الله عليه وسلم، وذلك بقولهم : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } . (التوبة :58) والطعن في مصداقية توجه الجبهة الإسلامية نحو الإسلام ، كما قال تعالى عنهم : { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، والذين لا يجدون إلا جهدهم ، فيسخرون منهم ، سخر الله منهم ، ولهم عذاب أليم } .( التوبة : : 79). وتشكيك في وعد رسول الله للمؤمنين بالنصر والجنة ، قال تعالى عنهم: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا }.(الأحزاب:12).
ولقد ثبت اتصال حركة النفاق بدولة ( الاستكبار والطغيان ) قريش الجاهلية ، وقبول حركة النفاق ما أملته عليها قريش من إعلان الكيد والعداء للمشروع الإسلامي ، كما ثبت ذلك في سنن أبي داود.
تفرقوا … ومن بعد هذا التفرق بدأت حركتهم تعمل في سرية وتحت السطح ، ثم لما رأوا من أنفسهم أنهم قد وصلوا مرحلة تأهلهم – بزعمهم – إلى الإعلان والظهور ، وقد ظهرت ذلك جليا بصورة جماعية (كحركة معارضة للإسلام ) في غزوة بني المصطلق عندما عرفوا أن الدولة الإسلامية منتصرة لا محالة - لأسباب كثيرة لا يسمح المقام بذكرها ههنا - ، لذلك خرجوا مع الجيش الإسلامي كجماعة كبيرة ليقوموا بدورهم المأجور ، فبعد نهاية المعركة وانتصار المسلمون فيها نصرا مؤزرا قاموا بتأليب الأنصار على المهاجرين ، وإحياء النعرات القومية ، والجهوية ، وذلك لضرب المبنى الإيمانية ( المؤاخاة في الدين ) ، ومن ثمة مشروع الدولة الإسلامية.
وذلك بتحريض زعيم حركة النفاق - وبصورة سافرة هذه المرة – قومه من الخزرج والأوس (الأنصار) ضد هؤلاء الأجانب ( المهاجرون ) ، وإعلان الحرب عليهم بكل أنواعه ، حتى تعالت أصوات الحرب يا معشر الأنصار … يا معشر المهاجرين !! والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لهم : أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم!!
ثم بعد ذلك اجتمع زعيم حركة النفاق بحركته وبعض من أفراد قومه في اجتماع سري للغاية ؛ حدد فيه الاستراتيجية العدائية ضد هؤلاء الأجانب ، فقال لهم : ( قد نافرونا في بلادنا ، والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك !! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم أقبل على من حضره فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم !! ).
لقد كان هذا الاجتماع السري ، وهذا الشعار الجاهلي ( سمن كلب يأكلك ) الذي أطلقه زعيم حركة النفاق كافي لتحريك نعرات القومية ، والجهوية ؛ ومن ثم شق وحدة الصف المسلم ، ولكن هيهات هيهات فقد كانت قوة الارتباط الإيماني بين المهاجرين والأنصار أبعد من أن يتصوره أهل النفاق ، حتى قال الله فيهم : { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }.(الحشر : 9)
ولكن زعيم حركة النفاق المأجورة ما انفك يرصد السوانح لتحقيق طموحه وأهدافه الخبيثة خاصة حين أدرك أن مشروعه السلطوي قد تجاوزه الزمن وأصبح في سلة المهملات ، وأن ثمة مسافة حقيقية تفصل بينه وبين القيادات الشابة من الأوس والخزرج الذين بايعوا رسول الله في العقبة ؛ مسافة في إيمانهم بالإسلام ، ومسافة أخرى في قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولهذا حاول بنفسيته المريضة في هذا الجو المشحون بالعبارات الضبابية ، والنفوس المتعبة من مسيرة الجهاد أن يرمي ببعض خزعبلاته مؤداها : الطعن في بيت الرسول الكريم تشويها له حتى ينفض الناس من حوله خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن أمر العرض عند العرب كان ذا أهمية بالغة.
وهكذا أخذت حركة النفاق بصورتها الجماعية منحنى المحاربة العلنية للقيادة الإسلامية ، وتثبيط المسلمين من حولها ، وإحياء النعرات القبلية والجهوية لتفتيت الجماعة الإسلامية جملة ، وتوسيع دائرة السلبية ، وتشجيع الجيوب العدائية ضد المجتمع والدولة الإسلامية ، ولكن ذهب تخطيطهم أدراج الرياح ، قال تعالى : { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ، لا تحسبوه شرا لكم ، بل هو خير لكم ، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } .(النور : 11)
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب في الناس ، وقال :( يا معشر المسلمين ! من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي ، فو الله ! ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي).
وهذا يعتبر أول إعلان من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علني ضد حركة النفاق لتحجيم دورها ، وإدخالها في مأزق يكسر شوكتها بأيد قيادات أنصارية ، ثم بعد ذلك تدخل مرحلة التدجين السياسي ، وتصبح لها قابلية التعايش والاستيعاب والاحتواء.
والجدير بالذكر أن الدولة الإسلامية في تلك المرحلة كانت تتمتع بالقوة والاستقرار ، وكان لها هيبة في نفوس دول الجوار في محيط الجزيرة العربية ، لذلك لم يخف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حركة النفاق بعد طرد حلفائهم من بني قينقاع خارج حدود الدولة الإسلامية ، وضرب قوة قريش ( رمز الاستكبار والطغيان ) التي تعتبر الدعامة الأساسية لحركة النفاق ، حتى كان يقول لأصحابه رضوان الله عليهم عندما طلبوا منه مرات عديدة بتصفية عناصر حركة النفاق ، فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ( لا نقتلهم .. حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه )!!
بل وصل الأمر بابن زعيم حركة النفاق أن قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:( بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ).!!
وفي ذلك إشارات واضحة الدلالة على مدى عمق عملية التربية التي قد نالتها القاعدة الصلبة ، وأعمدة الدولة ؛ التربية بشموليتها الإيمانية ، والسياسية ، حيث أن حركة النفاق لسرعة تلونها بلون المحيط بها ؛وإمكانات الوصول إلى مواقع متقدمة من المجتمع الإسلامي ، وإيصال القول له بدون حواجز فكرية ونفسيه وأمنية ، جعل الصمود ضدها من الصف الإسلامي ؛ وتفتيتها ، دليل قوى ، وآية إيمان وتربية ، ومؤشر فقه سياسي متقدم .
سادسا : حادثة مسجد ضرار … وسائل عدوانية:
يقال في هذه الحادثة ما قد قيل في حادثة الإفك من وصف حركة النفاق بالخسة والعمالة ، وأنه مخلب القط في جسم المجتمع والدولة الإسلامية ، إلا أن حركة النفاق في هذه الحادثة بعد أن افتضح أمرها أمام الملأ وأصبح متداولاً بين الناس وحديث الساعة ، قررت القيام بعملية خطيرة لها ما بعدها ، تقصد بذلك حسم الصراع الدائر لصالحها ؛ وذلك بعدة خطوات منها : إقامة مسجد يضاهي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون بمباركته ، ثم بعد ذلك تحسم القضية باغتياله صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى تبوك !!
وهكذا فقد أنجزت حركة النفاق المسجد ( وقد ذهبوا للرسول قبل رحيله إلى تبوك ، وقالوا له لقد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة ، ونحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه ؟ فاعتذر لهم بأنه على جناح سفر وحال شغل . فقال لهم : لو قدمنا إن شاء الله أتيناكم ؛ فنصلينا لكم فيه ).
فعندما فشلت المحاولة الأولى ، قرروا تنفيذ العملية الثاني ؛ فخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك حيث استغرق المسير إلى تبوك والمآب منها أياما طوالا ، ولما بلغ المسلمون تبوك فلم يجدوا بها كيدا ، ولا مواجهة عدو ، وكفى الله المؤمنين القتال ( وفي الطريق حاول اثنا عشر رجلا من المنافقين الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى فيهم : { وهموا بما لم ينالوا }.
فلما آب النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه ، وتحرج موقف المنافقين وانكشفت خباياهم ، أرسل اثنين من أصحابه إلى هذا المسجد وأمرهم أن يحرقوه ويهدموه ، ونزل قوله تعالى : { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ، وكفرا ، وتفريقا بين المؤمنين ، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ، والله يشهد إنهم لكاذبون ، لا تقم فيه أبداً لمسجدٌ أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه } . (التوبة : 107-108)
وهكذا انتهت حركة النفاق كحركة سياسية عميلة مرتبطة بقوى الباطل والشر متمثلة في ( اليهود ومشركي العرب ) من خارج البلاد ، أما ما تبقى من عناصرها بعد وفاة زعيمهم لم يجدوا بُدا من الانخراط في حركة المجتمع الإسلامي النقية ، ويعيدوا نظرهم في قبول الإسلام كدين يشمل كافة مناشط الحياة ويربطها بالآخرة ، ويراجعوا مواقفهم السالفة التي كانت تدور في فلك مصالح غيرهم من قيادات حركة النفاق والعمالة.
وبهذا تسجل الدعوة والدولة الإسلامية رقما قياسيا في سياسة الاستيعاب والاحتواء لحركة داخلية متمردة على نظام المجتمع والدولة بدون أسباب فكرية ، ولا منهجية علمية ، ولكن العمالة والحقد والحسد ، والارتزاق على حساب ذلك، كما قال تعالى :{ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق }.(البقرة : 109) ثم جاء التوجيه القرآني للمسلمين بالعفو والصفح عنهم حتى يدجنوا ، ويتم تذويبهم في حركة المجتمع الطاهر ، فقال تعالى : { فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ، إن الله على كل شيء قدير ، وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } . (البقرة :110)
وبعد … أما آن لحركة النفاق المعاصرة مراجعة ذاتها وأفكارها ، والإنابة لثوابت الأمة المسلمة ، وعدم الإرتماء في أحضان أعدائها !!
وهل من سبيل لقيادات الأمة المسلمة الراشدة من استيعاب حركة النفاق ، واحتواء مخاطرها قبل أن ينهار السد عليهم وعلى الأمة المسلمة جملة ؟!والله ولي التوفيق
(1)- موسوعة السنة ، صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، باب (فضل من استبرأ لدينه ) المجلد الأول : 1/19
(2)- انظر : مدارج السالكين ، لابن القيم: 1/347
(3)- انظر : السيرة النبوية ، لابن هشام : 2/166
(4) انظر : المرجع السابق : 1/ 143(5
(5)-انظر : الكامل في التاريخ ، لابن الأثير ؛ علي بن أبي الكرم : 1/ 681
(6) انظر : الرحيق المختوم ، لمباركفوري: 122 ، وزاد المعاد ، لابن القيم: 2/50
(7) راجع : السيرة النبوية ، لابن هشام : 1/431-432
(8) الرحيق المختوم : 133 4- انظر : السيرة النبوية ، لابن هشام : 1/446
(9)- راجع : أصول علم النفس العام ، للدكتور : عبدا لمجيد محمد الهاشمي : 283
(10)-راجع : المغازي النبوية ، لابن شهاب محمد بن مسلم الزهري : 180-181 ، وراجع : صحيح البخاري : 2/924 ، وصحيح مسلم : 2/9
(11)- راجع : الرحيق المختوم : 227-229
(12)- راجع : صحيح البخاري : 1/499 ، 2/729 ، والسيرة النبوية ، لابن هشام : 2/290
(13)- الرحيق المختوم ، للمباركفوري: 302
(14)- موسوعة السنة ، صحيح مسلم ، كتاب التوبة ، باب : ( في حديث الإفك ، وقبول توبة القاذف ) ، المجلد السادس : 3/2134
(15)- تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير :2/288

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - دودو مساءً 03:54:00 2010/02/21

    شكرا على المعلومات

  2. 2 - ماجد مساءً 12:05:00 2010/11/30

    حقيقة استفدت من موضوعك في بحث جامعي اسأل الله ان يوفقك واشكرك على اجتهادك

  3. 3 - عيسى مساءً 05:49:00 2012/08/21

    شكراً على هذه المعلومات. ما نشهده اليوم من ثورات الربيع العربي,والتي كشفت بشكل جلي حركة النفاق العصرية التي لبست أثواب جديدة,إنما يدل على أنها مستمرة حتى قيام الساعة,ولكن ما دام في بلادنا قيادات شابة يمكنها أن تتصدى لها.

  4. 4 - السودانی مساءً 08:17:00 2013/06/01

    ل يوجد في العهد المكي منافقون ومن ليسوا بكفار ولا مؤمنين ولا مشركين ؟ الجواب نعم يوجد يدلك على ذلك عدة دلائل سأعرضها في حلقات : الدليل الأول : فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية وهي العنكبوت، فقال: { وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ } [العنكبوت: 11] الجامع لأحكام القرآن المؤلف : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله عدد الأجزاء : 20- (13 / 286) ( سورة العنكبوت مكية كلها في قول الحسن و عكرمة و عطاء و جبر ومدنية كلها في أحد قولي ابن عباس و قتادة ) تفسير مقاتل المؤلف : مقاتل مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]- (3 / 30){ وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله } نزلت فى عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشى ، وذلك أن عياشاً أسلمن فخاف أهل بيته ، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يهاجر النبى صلى الله عليه وسلم إليها ، فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن أبى جندل بن نهشل التميمى ألا تأكل ولا تشرب ، ولا تغسل رأسها ، ولا تدخل كنا حتى يرجع إليها ، فصبرت ثلاثة أيام ، ثم أكلت وشربت ، فركب أبو جهل عدو الله والحارث ابنا هشام ، وهما أخواه لأمه ، وهما بنو عم حتى أتيا المدينة ، فلقياه ، فقال أبو جهل لأخيه عياش : قد علمت أنك كنت أحب إلى أمك من جميع ولدها ، وآثر عندها ، لأنه كان أصغرهم سناً ، وكان بها باراً ، وقد حلفت أمك ألا تأكل ، ولا تشرب ، ولا تغسل رأسها ، ولا تدخل بيتاً ، حتى ترجع إليها ، وأنت تزعم أن فى دينك بر الوالدين ، فارجع إليها ، فإن ربك الذى بالمدينة هو بمكة فاعبدوه بها ، فأخذ عيشا عليهم المواثيق ألا يحركاه ، فاتبعهما ، فأوثقاه ، ثم جلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل فى عياش : { وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله } يعنى صدقنا بتوحيد الله ، { فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله } يعنى ضربهما إياه { جَعَلَ فِتْنَة النَّاسِ } يقول : جعل عذاب الناس فى الدنيا كعذاب الله فى الآخرة ، كقوله عز وجل : { يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ } [ الذاريات : 13 ] ، يعنى يعذبون .ثم استأنف { وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ } على عدوك بمكة وغيرها ، إذا كان للمؤمنين دولة { لَيَقُولُنَّ } المنافقون للمؤمنين { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } ) زاد المسير - (6 / 259)( والثاني نزلت في قوم كانوا يؤمنون بألسنتهم فاذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا قاله مجاهد . والثالث نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فاذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الشرك قاله الضحاك .والرابع أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة كان أسلم فخاف على نفسه من أهله وقومه فخرج من مكة هاربا إلى المدينة وذلك قبل قدوم رسول الله ص إلى المدينة فجزعت أمه فقالت لأخويه ابي جهل والحارث ابني هشام وهما أخواه لأمه والله لا آوي بيتا ولا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى تأتياني به فخرجا في طلبه فظفرا به فلم يزالا به حتى تابعهما وجاءا به إليها فقيدته وقالت والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بمحمد ثم أقبلت تجلده بالسياط وتعذبه حتى كفر بمحمد عليه السلام جزعا من الضرب فنزلت فيه هذه الآية ثم هاجر بعد وحسن إسلامه هذا قول ابن السائب ومقاتل وفي رواية عن مقاتل أنهما جلداه في الطريق مائتي جلدة فتبرأ من دين محمد فنزلت هذه الآية ) (1) تفسير النيسابوري - (6 / 175)( قوله { وليعلمنّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين } وفيه وعد للمؤمنين ووعيد للمنافقين ) التفسير الميسر - (7 / 133){ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) }وليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، وليعلمنَّ المنافقين; ليميز كل فريق من الآخر..) تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م عدد الأجزاء : 8 مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ] - (3 / 248)( فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية وهي العنكبوت، فقال: { وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ }) و تفسير ابن كثير - (6 / 265) ( لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) } .يقول تعالى مخبرًا عن صفات قوم من [المكذبين] (4) الذين يدعون الإيمان بألسنتهم، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم، بأنهم إذا جاءتهم فتنة ومحنة في الدنيا، اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم، فارتدوا عن الإسلام؛ ولهذا قال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } .قال ابن عباس: يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله. وكذا قال غيره من علماء السلف. وهذه الآية كقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الحج: 11]). التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - (8 / 182)( وليعلمن المنافقين " فيه تهديد للمنافقين مما هو معلوم من حالهم التي يستترون بها ويتوهمون انهم نجوا من ضررها، باخفائها، وهي ظاهرة عند من يملك الجزاء عليها، وتلك الفضيحة العظمى بها ). تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي - (20 / 50)( و أما حديث حدوث النفاق بالمدينة فقد أصر عليه بعضهم محتجا عليه بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المسلمين لم يكونوا قبل الهجرة من القوة و نفوذ الأمر و سعة الطول بحيث يهابهم الناس أو يرجى منهم خير حتى يتقوهم و يظهروا لهم الإيمان و يلحقوا بجمعهم مع إبطان الكفر و هذا بخلاف حالهم بالمدينة بعد الهجرة.و الحجة غير تامة - كما أشرنا إليه في تفسير سورة المنافقون في كلام حول النفاق فإن علل النفاق ليست تنحصر في المخافة و الاتقاء أو الاستدرار من خير معجل فمن علله الطمع و لو في نفع مؤجل و منها العصبية و الحمية و منها استقرار العادة و منها غير ذلك.و لا دليل على انتفاء جميع هذه العلل عن جميع من آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة قبل الهجرة و قد نقل عن بعضهم أنه آمن ثم رجع أو آمن عن ريب ثم صلح.على أنه تعالى يقول: "و من الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله و لئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أ و ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين و ليعلمن الله الذين آمنوا و ليعلمن المنافقين": العنكبوت: 11.و الآيتان في سورة مكية و هي سورة العنكبوت، و هما ناطقتان بوجود النفاق فيها و مع الغض عن كون السورة مكية فاشتمال الآية على حديث الإيذاء في الله و الفتنة أصدق شاهد على نزول الآيتين بمكة فلم يكن بالمدينة إيذاء في الله و فتنة، و اشتمال الآية على قوله: "و لئن جاء نصر من ربك" إلخ لا يدل على النزول بالمدينة فللنصر مصاديق أخرى غير الفتح المعجل.و احتمال أن يكون المراد بالفتنة ما وقعت بمكة بعد الهجرة غير ضائر فإن هؤلاء المفتونين بمكة بعد الهجرة إنما كانوا من الذين آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الهجرة و إن أوذوا بعدها.و على مثل ذلك ينبغي أن يحمل قوله تعالى: "و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه": الحج: 11 إن كان المراد بالفتنة العذاب و إن كانت السورة مدنية). الدليل الثاني : بينت الآية الشريفة أنواع الناس وهم ـ المؤمنون , الذين أوتوا الكتاب , والكافرون , في قلوبهم مرض ـ ( وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) والسورة مكية تفسير القرطبي - (19 / 59) ( سورة المدثر مكية في قول الجميع )( 2) الجواهر الحسان في تفسير القرآن المؤلف : عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت عدد الأجزاء : 4.- (4 / 358)( تفسير سورة المدثر وهي مكية باجماع ) تفسير اللباب لابن عادل - (1 / 174)( فقال القَفَّالُ رحمه الله : الكُلُّ محتملٌ هاهنا . أمَّا اليهود ، فلأنه قيل في آخر الآية : { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ } وهذا صفة اليهود؛ لأنَّ الخطاب بالوفاءِ بالعهدِ إنَّمَا هو لبني إسرائيل ، وأمّ الكفار والمنافقون فقد ذكروا في سورة « المدثر » : { وَلِيَقُولَ الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والكافرون مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً } [ المدثر : 31 ] ، فالذين في قلوبهم مرض هم الكافرون المُنَافقون ، والذين كفروا يحتمل المشركين ، لأنَّ السورة مَكِّيَةٌ ، فقد جُمِعَ الفريقان ها هنا .إذا ثبت هذا ، فنقول : احتمال الكُلِّ هاهنا قائمٌ؛ لأنَّ الكافرين والمُنافقين واليهود كانوا مُتَوَافقين في إيذاء الرَّسول ، وقد مضى من أوّلِ السُّورةِ إلى هذا الموضع ذكر المنافقين ، واليهود ، والمشركين ، وكُلُّهم من الذين كفروا ) . مفاتيح الغيب المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي عدد الأجزاء : 11مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] - (1 / 408)( وأما الكفار والمنافقون فقد ذكروا في سورة المدثر { وَلِيَقُولَ الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء } [ المدثر : 31 ] الآية فأما الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون ، والذين كفروا يحتمل المشركين لأن السورة مكية فقد جمع الفريقان ههنا . إذا ثبت هذا فنقول . احتمال الكل ههنا قائم لأن الكافرين والمنافقين واليهود كانوا متوافقين في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مضى من أول السورة إلى هذا الموضع ذكر اليهود ، وذكر المنافقين ، وذكر المشركين . وكلهم من الذين كفروا ثم قال القفال : وقد يجوز أن ينزل ذلك ابتداءً من غير سبب لأن معناه في نفسه مفيد ). الدليل الثالث : فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير المؤلف : محمد بن علي الشوكاني عدد الأجزاء : 5 - (1 / 737) قوله 77 - { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } الآية قيل : هم جماعة من الصحابة أمروا بترك القتال في مكة بعد أن تسرعوا إليه فلما كتب عليهم بالمدينة تثبطوا عن القتال من غير شك في الدين بل خوفا من الموت وفرقا من هول القتل وقيل : إنها نزلت في اليهود وقيل في المنافقين أسلموا قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه وهذا أشبه بالسياق لقوله : { وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب } النكت والعيون المؤلف : أبوالحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]- (1 / 314)( والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، وهو قول بعض البصريين ) مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل - (2 / 187)[77] ، قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ } الآية ، قال الكلبي : نزلت في جماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيرا قبل أن يهاجروا ، ويقولون : يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فإنهم قد آذونا ، فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كفوا أيديكم فإني لم أؤمر بقتالهم » ، { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ، فلما هاجروا إلى المدينة وأمرهم الله بقتال المشركين شق ذلك على بعضهم ، قال الله تعالى : { فَلَمَّا كُتِبَ } فرض ، { عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ } يعني يخشون مشركي مكة ، { كَخَشْيَةِ اللَّهِ } أي : كخشيتهم من الله ، { أَوْ أَشَدَّ } أكبر ، { خَشْيَةً } ، وقيل : معناه وأشد خشية ، { وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ } ، الجهاد ، { لَوْلَا } هلا ، { أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } ، يعني : الموت ، أي : هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا ؟ واختلفوا في هؤلاء الذين قالوا ذلك ، فقيل : قاله قوم من المنافقين لأن قوله : ( لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال ) ، لا يليق بالمؤمنين ) الدليل الرابع : عمدة القاري شرح صحيح البخاري المؤلف : بدر الدين العيني الحنفي مصدر الكتاب : ملفات وورد من ملتقى أهل الحديث[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]http://www.ahlalhdeeth.comتنبيه : هذه النسخة معدلة، أضفت إليها نصا كان ناقصا في الأولى.تاريخ التعديل : 19 ربيع الأول 1427 هـ الموافق : 17 نيسان ( أفريل ) ، 2006 م- (ج 1 / ص 72) ( الثالث ما قاله ابن بطال عن ابن سراج أنه إنما خص المرأة بالذكر من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن العرب كانت في الجاهلية لا تزوج المولى العربية ولا يزوجون بناتهم إلا من الأكفاء في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحهم وصار كل واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها حتى سمى بعضهم مهاجر أم قيس الرابع أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه لما أمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله تعالى بقوله ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ) الآية ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله ( إلا المستضعفين من الرجال ) الآية وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما موضع من كتابه وكان في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين منهم من كانت نيته تزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها أم قيس وادعى ابن دحية أن اسمها قيلة فسمى مهاجر أم قيس ولا يعرف اسمه فكان قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة نية التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة فقال النبي ذلك وبين مراتب الأعمال بالنيات فلهذا خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية لأجل تبين السبب لأنها كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا قال النبي ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على السبب ). فقد بين المتخلف العاصي , والمتخلف عجز ـ المستضعف ـ , والمؤمن المطيع , والمنافق الذي أسلم وهاجر للدنيا والمرأةhttp://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=3548&highlight=%C7%E1%D3%C7%C8%DE%ED%E4 وهنا بحث لطيف لسلفي أو سني اسمه خالد السلمي يبين هذا الأمر http://majles.alukah.net/showthread.php?4233-%E5%E1-%DF%C7%E4-%E4%DD%C7%DE-%DD%ED-%E3%DF%C9-%BF&p=28947 ـــــــــــــــ الهامش ــــــــــــــــــ 1 ـ في ظلال القرآن المؤلف : سيد قطب مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] - (5 / 448)( سورة العنكبوت مكية . وقد ذكرت بعض الروايات أن الإحدى عشرة آية الأولى مدنية . وذلك لذكر « الجهاد » فيها وذكر « المنافقين » . . . ولكننا نرجح أن السورة كلها مكية . وقد ورد في سبب نزول الآية الثامنة أنها نزلت في إسلام سعد بن أبي وقاص كما سيجيء . وإسلام سعد كان في مكة بلا جدال . وهذه الآية ضمن الآيات الإحدى عشرة التي قيل إنها مدنية . لذلك نرجح مكية الآيات كلها . أما تفسير ذكر الجهاد فيها فيسير . لأنها واردة بصدد الجهاد ضد الفتنة . أي جهاد النفس لتصبر ولا تفتن . وهذا واضح في السياق . وكذلك ذكر النفاق فقد جاء بصدد تصوير حالة نموذج من الناس ) وفي هامش معالم التنزيل المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي [ المتوفى 516 هـ ] المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الرابعة ، 1417 هـ - 1997 م عدد الأجزاء : 8 مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحققين ] - (6 / 229)( سورة العنكبوت مكية كلها وذلك مروي عن ابن عباس، وابن الزبير، والحسن، وقتادة، وعطاء، وجابر بن زيد، ومقاتل. وفي رواية عن ابن عباس أنها مدنية. وقال هبة الله بن سلامة: نزل من أولها إلى رأس العشر بمكة، وباقيها بالمدينة، وفي الرويات بالعكس: أن الآيات الأولى مدنية، وذلك لذكر "الجهاد" فيها، وذكر "المنافقين".. والراجح أن السورة كلها مكية) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي المحقق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى 1420هـ -2000 م عدد الأجزاء : 1مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]- (1 / 625) ( تفسير سورة العنكبوت وهي مكية ) و شرح الكلمات وما ترشد إليه الآيات - الدروبي - (19 / 18)( سورة العنكبوت )مكية وآياتها تسع وستون آية )وتفسير القرطبي - (13 / 329)( قوله تعالى: ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى في الله جعل فتنه الناس كعذاب الله ولين جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العلمين (10) وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنفقين (11) قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله) الآ يه نزلت في المنافقين كانوا يقولن آمنا بالله (فإذا أوذى في الله جعل فتنه الناس) أي أذاهم (كعذاب الله) في الآخره فارتد عن إيمانه.وقيل: جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر غلى الاذية في الله (13 / 330)(ولئن جاء) المؤمنين (نصر من ربك ليقولن) هؤلاء المرتدون (إنا كنا معكم) وهم كاذبون، فقال الله لهم (أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) يعني الله أعلم بما في صدورهم منهم بأنفسهم.وقال مجاهد: نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم أفتتنوا.وقال الضحاك: نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا ) وبحر العلوم المؤلف : السمرقندي مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] - (3 / 337)( قوله عز وجل : { وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله } نزلت في عياش بن أبي ربيعة هاجر إلى المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، فجزعت أمه من ذلك جزعاً شديداً . فقالت لأخويه : أبي جهل بن هشام والحارث بن هشام ، وهما أخواه لأمه ، وأبناء عمه ، فخرجوا في طلبه ، فظفروا به . وقالوا له : إن برّ الوالدة واجب ، فعليك أن ترجع فتبرها ، فإنها حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ، وأنت أحب الأولاد إليها ، فلم يزالوا به حتى تتابعهم ، فجاؤوا به إلى أمه ، فعمدت أمه فقيدته ، وقالت : والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بمحمد ، وضربوه حتى رجع إلى دينهم فنزل { وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله } { فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله } يعني : عذب في دين الله عز وجل : { جَعَلَ فِتْنَةَ الناس } يعني : عذاب إخوته في الدنيا { كَعَذَابِ الله } في الآخرة ويقال نزلت في قوم من المسلمين أخذوهم إلى مكة ، وعذبوهم حتى ارتدوا فنزل { مِنَ الناس *** مَن يِقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله } يعني : جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله فينبغي للمسلم أن يصبر على إيذائه في الله ، وصارت الآية لجميع المسلمين ليصبروا على ما أصابهم في الله عز وجل .ثم قال : { وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ } يعني : لو يجيء نصر من الله عز وجل بظهور الإسلام والغلبة على العدو بمكة وغيرها { لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } أي : على دينكم { أَوَلَيْسَ *** الله بِأَعْلَمَ } يعني : أوليس الله عليم { بِمَا فِى صُدُورِ العالمين } من التصديق والتكذيب أعلم بمعنى عليم يعني : هو عليم بما في قلوب الخلق ويقال : معناه هو أعلم بما في صدورهم منهم . أي : بما في صدور أنفسهم { وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين ءامَنُواْ } يعني : ليميزن الله الذين ثبتوا على دين الإسلام { وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين } يعني : ليميزن المنافقين الذين لم يكن إيمانهم حقيقة قوله عز وجل : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ } أي : جحدوا وأنكروا )وتفسير الطبري - (20 / 13) (الضحاك يقول: قوله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ...) الآية، نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين، رجعوا إلى الكفر مخافة من يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله )وأيسر التفاسير لكلام العلي الكبير المؤلف : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري الناشر : مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة : الخامسة، 1424هـ/2003م مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية http://www.raqamiya.org [ الكتاب موافق للمطبوع ، ومعه حاشيته المسماة نهر الخير على أيسر التفاسير ]- (4 / 113) في الهامش ( قال الضحاك هذه الآية نزلت في ناس من المنافقين في مكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك) والوسيط لسيد طنطاوي - (1 / 3297){ وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . } قال مجاهد : نزلت فى ناس من المنافقين بمكة ) و الكشف والبيان ـ للثعلبى - (10 / 89)فقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم،فإذا أصابهم بلاء من الله ومصيبة في أنفسهم افتتنوا. الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون،فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك) 2ـ تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م عدد الأجزاء : 8 مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]- (8 / 261) ( تفسير سورة المدثر وهي مكية)وتفسير ابن أبى زمنين - (2 / 282)وتفسير سورة المدثر وهي مكية كلها ) وتفسير السراج المنير - (1 / 4967)( سورة المدثر مكية ) و روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : محمود الألوسي أبو الفضل الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت عدد الأجزاء : 30 - (29 / 115)( سورة المدثر مكية قال ابن عطية بإجماع ) والتحرير والتنوير - (1 / 4615)( وهي مكية حكى الاتفاق على ذلك ابن عطية والقرطبي) والدر المنثور المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993عدد الأجزاء : 8- (8 / 324)( سورة المدثر مكية وآياتها ست وخمسون الآية 1 - 10 أخرج ابن الضريس وابن مردويه والنحاس والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة المدثر بمكة وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن الأنباري في المصاحف قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال : " يا أيها المدثر " قلت : يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك قلت له مثل ما قلت ) وتفسير الجلالين - (1 / 775)( سورة المدثر مكية وآياتها ست وخمسون ) وتفسير النسفي - (4 / 293)( سورة المدثر صلى الله عليه و سلم مكية )بحث : أسد الله الغالب يتبع :