آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رمضان شلح: مشاركة حماس في السلطة خلطت الأوراق .. و بعض الإسلاميين يتعمد تشويه صورتنا

الاحد 8 شوال 1428 الموافق 21 أكتوبر 2007
رمضان شلح: مشاركة حماس في السلطة خلطت الأوراق .. و بعض الإسلاميين يتعمد تشويه صورتنا
 
تاريخ الجهاد والإعداد
موقفنا من الانقسام الفلسطيني
علاقتنا مع حماس
بوش ومؤتمر الخريف
تداعيات عملية زكيم

الآن تستطيع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن تفتخر بقرارها الواضح في رفض المشاركة في الانتخابات الفلسطينية؛ لأنها "لا تؤمن بإجراء انتخابات ديمقراطية مزعومة تحت حراب الاحتلال وتحت سقف أوسلو"، فهذا القرار أهّلها إلى أن تنأى بنفسها عن الانقسام والاقتتال الداخلي الفلسطيني، ودفعها بقوة إلى أن تتبوّأ منصة "إصلاح ذات البين"؛ لأنها رفضت منذ البداية "الدخول في هذا النفق".
هنا يتحدث الدكتور رمضان عبد الله شلح ـ الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ـ بكل التفاصيل لشبكة (الإسلام اليوم) عن ملفات مشتعلة في الساحة الفلسطينية آلت الجهاد الإسلامي على نفسها أن تطفئها، أن تطفئ تلك النيران المشتعلة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد.
الدكتور رمضان شلح يُعدّ من قادة المقاومة الفلسطينية الناشطين في الخارج الذي قاد حركة تأسست في السجون، فبعد استشهاد قائدها فتحي الشقاقي أواخر عام 1995 و بموافقة مجلس الشورى في تنظيم الجهاد أصبح "شلح" أميناً عاماً للحركة، وتمكن من تطويرها وتوسيع وترسيخ تحالفاتها.
الدكتور رمضان شلح (50عاماً) من مواليد الشجاعية 1958، التحق باكراً بـ "الجهاد"، اشتهر بدوره في الدعوة والتوعية الإسلامية، وآذت خطبه المفوهة جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد قام الاحتلال في عام 1983 بفرض الإقامة الجبرية عليه وتقييد أنشطته وتحركاته، كما مُنع من التدريس ودخول الجامعة الإسلامية التي كان يدرس فيها الاقتصاد آنذاك.
غادر "شلح" قطاع غزة في العام 1986 إلى لندن لإكمال الدراسات العليا فحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة (درهام) عام 1990م. سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل مديراً لمركز دراسات الإسلام والعالم بولاية فلوريدا والذي ساهم في تأسيسه. وعمل رئيساً لتحرير دورية المركز الفصلية التي صدرت بعنوان "قراءات سياسية"، واهتمت بالتاريخ والحضارة الإسلامية، إلى جانب اهتمامها بالدراسات المعاصرة الخاصة بالقضية الفلسطينية والعلاقات الدولية الإستراتيجية وقراءة وتحليل المواقف العربية والإسلامية والدولية.
"نحن لم نسلك هذا النفق من بدايته، ولم نكن جزءاً من هذا المشروع؛ لا في مقدماته ولا فيما آل إليه من صدام، لذلك نحن لا يمكن أن نقف مع طرف ضد طرف، ونعزز حالة الانقسام بما يفضي إلى مزيد من الصدام. إننا جميعاً في مركب واحد قد يكون الآن يسير في الاتجاه الخاطئ، و يجب ألاّ نسمح له بالغرق، لذا فنحن كنا ولا نزال نسعى لإصلاح ذات البين، والبحث عن مخرج يجنب الساحة الفلسطينية المزيد من الويلات".
بهذه الكلمات السريعة يختصر الدكتور رمضان شلح الكثير من القضايا الكبيرة التي تناولها هذا الحوار.. من تأسيس حركة الجهاد الإسلامي ودورها في المقاومة والإعداد، إلى حركة حماس ومشاركتها في السلطة، ومنظمة التحرير، ومؤتمر الخريف، وتداعيات عملية (زكيم) الأخيرة، والاتهامات الموجّهة لحركة الجهاد بعلاقتها مع إيران وميولها نحو المذهب الشيعي ...
فإلى تفاصيل الحوار...

تاريخ الجهاد والإعداد

هل لكم أن تعطونا نبذة تعريفية عن حركة الجهاد الإسلامي ونشأتها؟ وما هي منطلقاتها الفكرية وجهودها على الساحة الفلسطينية؟
ـ حركة الجهاد الإسلامي نشأت نتيجة نقاش ومخاض فكري وسياسي داخل الحركة الإسلامية في فلسطين منذ منتصف السبعينيات، حول موقع فلسطين والجهاد في برنامج الحركة الإسلامية.. وقد حسم المؤسسون لحركة الجهاد، وعلى رأسهم الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي -رحمه الله- أمرهم بضرورة تشكيل تنظيم جديد يعد العدة لمشروع الجهاد والمقاومة من منطلق إسلامي.
تشكلت النواة الأولى لهذا المشروع من خلال تنظيم طلابي ضم العشرات من الطلاب الفلسطينيين أثناء دراستهم الجامعية في مصر أواخر السبعينيات.. لم يحمل التنظيم الطلابي يومها اسم الجهاد الإسلامي، لكنه بدأ يتبلور في هذا الاتجاه منذ منتصف الثمانينيات عندما تشكلت الخلايا العسكرية الأولى، وبدأت عملها في المقاومة ضد الاحتلال بدءاً من قطاع غزة.. وقد نبعت دوافع النشأة والتكوين من رافدين:
الأول: يتعلق بواقع الحركة الإسلامية، التي نحن جزء منها، وإهمالها للمسألة الفلسطينية في بعدها الكفاحي، وطرح أولويات بديلة عن الجهاد والمقاومة، فكان الجهاد في نظرنا هو الفريضة الغائبة عن فلسطين والتي تبحث عمن يستحضرها.
والثاني: واقع الحركة الوطنية بقيادة منظمة التحرير بفصائلها العلمانية، التي مارست الكفاح المسلح وأغفلت بل غيبت دور الإسلام في الصراع مع المشروع الصهيوني؛ أي أننا كنا أمام إسلاميين يرفعون راية الإسلام بلا فلسطين كقضية كفاحية وبلا جهاد أو مقاومة، بغض النظر عن السبب، ووطنيين يرفعون راية فلسطين والكفاح المسلح بلا عقيدة أو هوية إسلامية تحمي فلسطين القضية والكفاح من التفريط والتنازل، الأمر الذي وقعت فيه منظمة التحرير فيما بعد.
وقد رفعت حركة الجهاد الإسلامي شعار "فلسطين قضية مركزية للحركة الإسلامية"، استناداً إلى رؤية متكاملة تستند إلى ثلاثة أبعاد في تشخيص الصراع على فلسطين:
الأول: البعد العقدي والشرعي، والذي يبين موقع فلسطين في الإسلام كأرض مباركة بنص القرآن، وهي قبلة المسلمين الأولى ومسرى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ومعراجه إلى السماء.. كما يظهر هذا البعد حتمية المواجهة بيننا وبين اليهود، وهذا ما أكدته نصوص القرآن والسنة، لاسيما في سورة الإسراء وما فيها من بشارة للمسلمين من دخول المسجد الأقصى فاتحين.. ثم الحكم الشرعي بأن الجهاد في فلسطين فرض عين.
الثاني: هو البعد التاريخي الذي يضع الهجمة الصهيونية في سياق الحرب والعداء التاريخي لليهود وكيدهم ضد الإسلام منذ بزوغ شمس الرسالة إلى يومنا هذا.. وكذلك عداء الغرب لهذا الدين منذ غزوة مؤتة وتبوك، مروراً بالحروب الصليبية، وصولاً إلى غرس الكيان الصهيوني في قلب الأمة، فلسطين، كرأس حربه للمشروع الغربي، وكتتويج لهجمته الحديثة على الشرق الإسلامي التي بدأت بحملة نابليون أواخر القرن الثامن عشر التي اعتبرها بعض المثقفين العرب –للأسف- بداية ما سُمّي بعصر النهضة العربية الحديثة!
وثالثاً البعد الواقعي: الذي يظهر ما تمثله "إسرائيل" في الواقع الراهن كقاعدة استعمارية وثكنة عسكرية لحراسة المصالح الغربية والأمريكية في المنطقة وما يترتب على وجودها ودورها في المنطقة من خطر واقعي لا يتهدد فلسطين وحدها بل يطال الأمة كلها.
وفي الممارسة كان لحركة الجهاد الإسلامي، بفضل الله سبحانه وتعالى، السبق في إطلاق شرارة الجهاد تحت راية الإسلام في الثورة الفلسطينية المعاصرة، وكان لها الدور الأبرز في تهيئة المناخ الجهادي وتعبئة جيل بأكمله لإشعال شرارة الانتفاضة الأولى. وقد شهد بذلك العدو الصهيوني الذي قالت مصادره: "إن من حق أعضاء الجهاد أن يفخروا بأنها الحركة التي دحرجت صخرة الانتفاضة"، وهذا معروف وموثق. ونحن لا نسوّق هذا الكلام من باب الفخر أو المباهاة، بل من قبيل التذكير بحقائق يجري طمسها وتغييبها أحياناً عند التأريخ للحركة الإسلامية ودورها في الجهاد والمقاومة في فلسطين؛ إذ إن البعض يعتبر تاريخ المقاومة والجهاد والاستشهاد هو تاريخ فصيله أو حزبه، فيختصر الشعب والقضية في هذا الفصيل أو ذاك الحزب! لذلك، فنحن لا نزعم أن حركة الجهاد هي التي فجّرت الانتفاضة أو خططت لها كما يزعم البعض؛ فالانتفاضة كحدث معجز ومبدع كانت من صنع الشعب الفلسطيني، بكامل فئاته وشرائحه وقواه، ولا يمكن أن تُنسب لطرف بعينه مهما كانت قوته أو أسبقية دوره.
كان تأسيس حركة حماس وانخراطها في الانتفاضة والجهاد المسلح إضافة كبيرة لمسيرة النضال الفلسطيني، ودليلاً على نجاح فكرة حركة الجهاد، وأن هدفها باستنهاض التيار الإسلامي وجذبه إلى ميدان المواجهة قد تحقق.
وحين تم الالتفاف على الانتفاضة الأولى وإجهاضها بعملية التسوية وتوقيع اتفاق أوسلو، كان صمود حركة الجهاد الإسلامي جنباً إلى جنب مع الشقيقة حركة المقاومة الإسلامية، حماس وإصرار الحركتين على التمسك بثوابت القضية ورفض نهج أوسلو وتنازلاته والتمسك بخيار الجهاد والمقاومة، هو العامل الأهم في المحافظة على القضية وثبات وصمود الشعب الفلسطيني وإصراره على مواصلة طريق الجهاد والتحرير.
كان هجوم أوسلو وولوج قيادة منظمة التحرير نفق التسوية كخيار وحيد للشعب الفلسطيني انعطافة خطيرة، بل انحداراً مأساوياً في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني.. لكن ظاهرة العمليات الاستشهادية النوعية، التي نفذتها حركتا الجهاد وحماس، كانت نقطة مضيئة ومحطة تاريخية فاصلة في جهاد الشعب الفلسطيني، أعادت الأمل إلى قلوب الملايين من العرب والمسلمين، وبعثت الثقة بالشعب الفلسطيني وقدرته على نقل المعركة إلى قلب العدو في أحلك الظروف.
وكان من أبرز العمليات الاستشهادية في تلك المرحلة "عملية بيت ليد" المزدوجة التي نفذها مجاهدان من حركة الجهاد الإسلامي، وأسفرت عن مقتل (22) جندياً صهيونياً وإصابة (87) آخرين.. لقد أدهشت عملية بيت ليد العالم، وصدمت العقل الصهيوني، حتى قيل إنها كانت السبب المباشر الذي دفع العدو إلى اتخاذ قرار بتصفية القائد المؤسس للحركة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي -رحمه الله- الذي اغتيل على يد الموساد الصهيوني في مالطا 26/10/1995.
وفي انتفاضة الأقصى المباركة كان صعود نجم "سرايا القدس" الاسم الجديد للجناح العسكري للحركة بمثابة ولادة جديدة لحركة الجهاد الإسلامي؛ إذ ساهمت بالجهاد والاستشهاد، إلى جانب بقية الفصائل والأجنحة العسكرية، لاسيما كتائب القسام، وكتائب شهداء الأقصى، في صنع مرحلة جديدة في تاريخ الصراع على فلسطين.
إن رصيد حركة الجهاد في مسيرة الكفاح الفلسطيني، والذي نحتسبه عند الله سبحانه وتعالى، ليس موضوعاً للمباهاة والدعاية الحزبية، بل هي جراحات تثخن جسد الحركة وأعباء وأثقال كبيرة تثقل كاهلها، كنها لا تمنعها من مواصلة المسيرة. لقد نفذت الحركة منذ نشأتها آلاف العمليات العسكرية بمختلف أنواعها ضد الاحتلال، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين. اليوم هناك ما يقرب من 2500 سجين من أبناء ومجاهدي وقيادات حركة الجهاد يقبعون في سجون الاحتلال. هذا إضافة إلى دورها في المجال الدعوي والتربوي والثقافي والاجتماعي عبر المساجد ومراكز تحفيظ القرآن والجمعيات الخيرية التي تعاني نقص الإمكانات المادية، وملاحقة العدو الصهيوني لها.
لكن المساهمة الأبرز لحركة الجهاد في تاريخ القضية هو قيامها ونهوضها من الأساس، وردمها بالجهاد للهوة الطارئة بين الإسلام وفلسطين. لقد استطاعت أن تجتذب جيلاً إسلامياً جديداً إلى الإسلام المقاوم، جيلاً يفكر بالإسلام من موقع الجهاد والمقاومة، ويفكر بالكفاح والمقاومة من موقع الإسلام. لقد غدا التيار الإسلامي الجهادي في فلسطين اليوم، بفضل الله -سبحانه وتعالى- تياراً يفرض نفسه على الواقع بقوة، وقوة لا يمكن تجاوزها في رسم وتحديد مستقبل فلسطين.

هناك من يعتقد أن الحركة الإسلامية في فلسطين لم تهمل مسألة الإعداد والمقاومة، وأن حركة الجهاد هي التي تعجلت في ذلك؛ لأن الأمر يتطلب إعداداً روحياً وفكرياً لا يمكن القفز عنه. ما رأيكم؟
ـ أولاً، لا بد أن نحدد من هي الحركة الإسلامية هنا.. قبل نشأة حركة الجهاد الإسلامي كانت الحركة الإسلامية في فلسطين بشكل أساسي تشمل جماعتين: حركة الإخوان المسلمين، و حزب التحرير الإسلامي، الذي تأسس في القدس عام 1953 على يد الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله.
ودعنا نبدأ بحزب التحرير؛ لأن موقفه معروف وواضح. ولا بد أن أسجل بداية أننا نحترم ونقدر أراء إخواننا في حزب التحرير، ونثمن لهم حرصهم وغيرتهم على الإسلام، لكن هذا لا يمنع من أن نختلف معهم في الرأي لاسيما حول مسألة الجهاد والمقاومة. فعلى الرغم من إدراك الحزب ومؤسسه رحمه الله لعمق قضية فلسطين في أبعادها العقدية والحضارية وخطورة المشروع الاستعماري الصهيوني، وحتى قناعتهم بأن فلسطين لا تُحرّر إلا بالجهاد، لكن الحزب عملياً لم يتبن خيار الجهاد، ولم يسلك طريق المقاومة بحجة أن إقامة الدولة أو الخلافة الإسلامية هي الأولوية، وأن الجهاد لا يجب على عامة المسلمين في غياب الخليفة أو الإمام المسلم الذي يستنفرهم. وهذا الطرح للأسف يستند إلى فهم أو تشخيص خاطئ لطبيعة العدوان الذي تتعرض له الأمة في فلسطين وطبيعة الجهاد المطلوب لدفعه.. فالذي عليه جمهور الأمة اليوم هو أن الجهاد في فلسطين هو جهاد دفع وليس جهاد طلب.. وجهاد دفع العدو الغازي لأرض المسلمين فرض عين على أهل البلد الخاضع للعدوان، جماعات وأفراداً، رجالاً ونساء، حتى قيل إن المرأة تخرج فيه بغير إذن وليها، وإذا لم تتحقق الكفاية بأهل البلد يمتد حكم الفرض إلى الذين يلونهم من المسلمين، فالذين يلونهم، وهكذا حتى يشمل سائر المسلمين في كل بقاع الأرض. لقد أجل حزب التحرير كل شيء تقريباً إلى ما بعد قيام الدولة أو الخلافة الإسلامية، الأمر الذي أنتج حالة سلبية أثرت على الحزب نفسه.. واليوم نلمس عودة قوية للحزب في العالم الإسلامي وفي الشارع الفلسطيني، نرحب بها ونأمل أن يقطع بقية المسافة وينخرط في الجهاد والمقاومة لتعزيز المسيرة.
أما بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين، فالشهيد الشقاقي -رحمه الله- وبعض إخوانه من مؤسسي حركة الجهاد كانوا أعضاء في الجماعة، وحتى من لم يكن عضواً في الإخوان، كما هو الحال بالنسبة لي وآخرين، فنحن قد تربينا على أفكار الشهيد حسن البنا وكتابات الشهيد سيد قطب -رحمهما الله- وغيرهم من مفكري وشيوخ الصحوة الإسلامية. وعندما طرح موضوع الجهاد وضرورة أخذ الجماعة زمام المبادرة والشروع بالجهاد والمقاومة المسلحة، من قبل الشهيد الشقاقي -رحمه الله- فلم يكن ذلك خروجاً على الجماعة أو محاولة لشقها أو إضعافها، بل كان استجابة تاريخية ومحاولة لتصويب وتسديد المسار في فلسطين؛ لينسجم مع النهج الذي سلكه الشهيد حسن البنا -رحمه الله- حين أرسل المجاهدين والمتطوعين من مصر للقتال في فلسطين. لقد كانت البوصلة في عقل ووعي الإمام البنا -رحمه الله- واضحة، وكان سلم الأولويات سليماً. فهل يُعقل أن تكون فلسطين أولوية في برنامج الحركة الإسلامية بمصر، أو أن يأتي أبناؤها لقتال العدو الصهيوني في فلسطين، بينما نحن في فلسطين يكون لنا أولويات أخرى؟! هل يجوز أن نقعد عن الجهاد، مهما كانت المعوقات والذرائع، ونترك غيرنا من التنظيمات العلمانية واليسارية الذين ننتقدهم يقاتلون؟! هذا هو جوهر النقاش الذي أثارته حركة الجهاد.
أما الإعداد الفكري والتربوي والمعنوي، فلا أحد ينكر أهميته، لكن السؤال الذي طُرح يومها هو: إلى متى؟! كم من السنوات يجب أن ننتظر من أجل الإعداد، والعدو يتمدد ويتوسع وتتعاظم قوته ومخاطره وأطماعه كل يوم؟! إن روحية التأجيل والانتظار والأعذار لا يمكن أن تنتج حالة جهادية. الصحابة -رضوان الله عليهم- وسائر السلف الصالح كانوا يتسابقون إلى الجهاد على الرغم من كل الأعذار والمعوقات الشرعية التي يرتفع بها عنهم الحرج. ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- كان أعمى، وفيه أُنزلت "غير أولي الضرر" لكنه كان يخرج للجهاد، وكان يقول "ارفعوا إليّ اللواء، فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين" وقيل إنه حضر القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع، بل بعض الروايات قالت إنه استُشهد يوم القادسية!!
سعيد بن المسيب -رحمه الله- خرج إلى الجهاد وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل صاحب عذر، فقال: "استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن عجزت عن الجهاد كثّرت السواد، وحفظت المتاع".. والقصة البليغة المشهورة قصة "جرجة" من قادة الروم الذي أسلم وقاتل قومه مع المسلمين واستشهد يوم اليرموك.. كم كان عمره في الإسلام؟ سنين؟ أيام؟ ساعات؟ أم دقائق؟! وماذا عرف من أحكام الإسلام وشريعته؟ لم يرسله خالد بن الوليد -رضي الله عنه- لحضور بعض حلقات التربية كي يُؤذن له بعدها بالجهاد في صفوف المسلمين. لقد انتقل من صف الكفر إلى الإيمان في ميدان القتال، و قاتل واستشهد وكل رصيده من الإسلام هو قول "لا إله إلاّ الله محمد رسول الله".
وعليه، وطالما وجدت المجموعة التي تحمل القناعة والإرادة والفهم، ووجد الظرف، بوجود العدو، الذي يستدعي ذلك، فقد كانت محصلة موقفنا من مسألة الجهاد هو التعجيل لا التأجيل، وأن الإعداد والترقي الروحي والتربوي يتم من خلال ممارسة الجهاد عملاً بقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ .. لقد اتخذت حركة الجهاد من هذه الآية شعاراً لها، وهي تشير صراحة إلى أن الجهاد هو طريق الهداية والطهارة والصفاء إلى حد بلوغ درجة الإحسان كما تفيد كلمة "المحسنين"، وأن الهداية بدورها أيضاً لابد أن تقود إلى الجهاد، وهكذا تتضح معالم الطريق بهذا الجدل القرآني المعجز الذي يقود إلى النهوض لا القعود، ولنا في سلفنا الصالح أسوة حسنة. قصة أبي محجن الثقفي وبطولته في القادسية أبلغ درس لنا في أن الجهاد هو طريق الهداية والتوبة وتطهير القلوب من أدران الذنوب والمعاصي. أبو محجن كما تقول الروايات كان مدمن خمر، وأُقيم عليه حد الخمر مرات، وعندما نشب القتال في القادسية كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قد وضع أبا محجن في القيد عقوبة له على شرب الخمر، لكنه عندما حمي الوطيس انطلق وشارك في القتال بعد أن فكت زوجة سعد قيده. والقصة مشهورة وما دار فيها بينه وبين سعد بعد القتال معروف، وما يهمنا فيها أن أبا محجن بعد هذه الواقعة قد أصبح إنساناً جديداً، وتاب بعدها توبة نصوحا،ً وأقلع عن معصية شرب الخمر. أبو محجن هذا كان صاحب معصية لكنه يحب الله ورسوله، وهو يلخص حال قطاع لا بأس به من أبناء شعبنا وأمتنا الذين مهما انحرفوا عن جادة الصواب يبقوا مسلمين، وكل ما ينقصهم هو وجود الطليعة المؤمنة التي تعزم العزمة، وتستنفرهم للجهاد وتزحف بهم إلى القادسية واليرموك وبدر وحطين وعين جالوت من جديد. هذا كان هم حركة الجهاد ومشروعها، فإن تعجلت فيه فالحمد الله على ذلك؛ لأنه مصداق لقوله تعالى: )وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى(.

هناك تهديدات إسرائيلية باجتياح قطاع غزة لضرب بنية المقاومة ووقف إطلاق الصواريخ.. وأيضاً لضرب حماس وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة بالقوة، هل يمكن أن يحدث ذلك؟
ـ في الدوافع الإسرائيلية لاجتياح قطاع غزة يجب أن نفرق، كما هو في السؤال، بين مسألتين:
الأولى: ضرب المقاومة ووقف إطلاق الصواريخ.
والثانية: إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة. ومن سوء حظ "إسرائيل" أن دوافعها في المسألتين مختلفة أو حتى متناقضة.
بالنسبة لضرب المقاومة ومنع إطلاق الصواريخ، فالسياسة الإسرائيلية المعتمدة حتى الآن هي الاجتياحات الموضعية وتصفية واغتيالات نشطاء المقاومة من أجل استنزاف قوى المقاومة والشعب الفلسطيني المحاصر، والذي سيتعرض إلى مزيد من الحصار والتضييق. وليس من المستبعد أن تتطور هذه السياسة في ظل حاجة العدو لاستعادة هيبة الجيش الصهيوني وقوة الردع المفقودة في حرب لبنان وفلسطين، وأن يقوم برفع وتيرة العدوان وتوسيع نطاق وعمق الاجتياحات، وكذلك رفع مستوى الاستهداف في قيادات الفصائل الفلسطينية.
أما إنهاء سيطرة حماس في غزة، فأعتقد أن تكريس حالة الانقسام الراهنة في الشعب الفلسطيني هو هدف حيوي ووضع مثالي بالنسبة "لإسرائيل". فالسياسة الإسرائيلية تجاه ما حدث في غزة تقوم حتى الآن على عزل حماس وإحكام الحصار عليها وعلى الشعب الفلسطيني في القطاع، وتعزيز سلطة أبو مازن في الضفة الغربية.. وهذه السياسة تلقى دعماً أمريكياً وعربياً رسمياً كما هو واضح.. لذلك لا أظن أن "إسرائيل" التي هرب جيشها من جحيم قطاع غزة تفكر الآن باجتياحه من أجل ضرب حماس وإزاحتها وإعادة سيطرة فتح وأبو مازن، إلاّ إذا شعرت هي وحلفاؤها أن سياسة الحصار والعزل قد استنفدت أغراضها ولم تعد مجدية.
في كل الأحوال، لو قررت القيادة الصهيونية اجتياح غزة لتحقيق كل الأهداف جملة واحدة، فعليها أن تعلم أن هذا الاجتياح لن يكون نزهة، ولتتذكر ما حل بها وبجيشها في مخيم جنين الذي لا تزيد مساحته عن كيلو متر مربع واحد، لكنه صمد وقاتل قتالاً أسطورياً لمدة عشرة أيام..
الأمر الثاني والأهم: إذا كانت "إسرائيل" ستجتاح غزة لإنهاء سيطرة حماس وإعادة أجهزة سلطة أبو مازن فهذا يعني أن السلطة كلها ستنهار؛ لأن الشعب الفلسطيني على الرغم من تعايشه مع سلطة أوسلو كسلطة، أمر واقع فرضتها اتفاقات وموازين قوى ظالمة، إلاّ أنه لن يقبل بسلطة تأتيه مباشرة وبشكل مكشوف على دبابات إسرائيلية. فلسطين لا تصلح لاستيراد النموذج الأمريكي في العراق، والشعب الفلسطيني سيبدأ من جديد لتتمايز الصفوف، ويعود الفرز الحقيقي في الساحة.

لماذا تعجز حركات المقاومة عن ضرب الاحتلال في الضفة الغربية على الرغم من وجود عدد هائل من الأهداف الإسرائيلية هناك؟ هل هذا مرتبط بالهجمة الإسرائيلية على المقاومة هناك أم أن هناك أسباباً أخرى؟
ـ لقد سبق وقلت إبان الانسحاب الإسرائيلي من غزة: إن "الضفة هي التي حررت قطاع غزة" وإن كان التحرير غير كامل، لكن ما وجهته المقاومة في الضفة من ضربات في العمق الإسرائيلي بالاستشهاديين الذين خرج معظمهم من الضفة، هو الذي أعطى انتفاضة الأقصى زخمها واستنهض قطاع غزة للانخراط في المقاومة، وأفقد العدو الصهيوني صوابه، حتى قال شارون: "إن حرب 1948 لم تنته"، وقال وزير الحرب الصهيوني الأسبق موفاز: "إن الحرب التي يشنها الفلسطينيون اليوم ضدنا هي أخطر من حرب 1948!!".
على الرغم من ذلك، فما من شك أن هناك جملة من العوامل التي تؤثر سلباً اليوم على قدرة المقاومة في الضفة الغربية على ضرب الأهداف الإسرائيلية.. ولا مانع من تسليط الضوء على بعض هذه العوامل كنوع من المراجعة، في الحدود التي تسمح بها ظروف العمل المقاوم.
أول هذه العوامل: هو إستراتيجية المقاومة نفسها التي ركزت خلال السنوات الماضية على ضرب العمق الإسرائيلي بصفته الأكثر إيلاماً للعدو، وتأثر ذلك سلباً بعد بناء الجدار العازل. لقد انجذبت المقاومة لإغراء الضرب في العمق، ولم يتم التركيز على إعداد بنية قتالية لمعركة طويلة ضد الوجود الصهيوني في الضفة الغربية نفسها، كما حدث في قطاع غزة عندما وجدت المقاومة صعوبة في الوصول إلى داخل فلسطين المحتلة.. وبالطبع هناك أسباب حالت دون إيجاد تلك البنية بالشكل المطلوب.. أولها، سلوك بعض أجهزة أمن السلطة والتنسيق الأمني بينها وبين أجهزة أمن العدو، وأنا هنا أضعها (رقم واحد)؛ لأن ما قدمه هؤلاء من خدمات للعدو-لاسيما في شمال الضفة- فاق كل تصور.
والثاني: هو الضربات المتتالية التي تعرضت لها أجيال المقاومة خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة على يد العدو الصهيوني، بمساعدة العامل الأول، والتي كانت بمثابة حرب استئصال بالاغتيالات والاعتقالات التي طالت الآلاف من المجاهدين والمقاومين وكل من يؤمن بالمقاومة.. وأيضاً وجود الاستيطان وطبيعة الانتشار الصهيوني، الذي جعل الجغرافيا في الضفة، والتي تبدو للوهلة الأولى ملائمة لحرب العصابات، عائقاً أمام حركة المجاهدين وقدرتهم على المناورة والكر والفر.. أيضاً، هناك ضعف التنسيق بين قوى المقاومة وعدم قدرتها على صياغة إستراتيجية مقاومة واحدة تتغلب على كل الصعوبات، وتحقق نوعاً من التكامل في الجهود.. لكن يبقى الاختراق الذي مثله اتفاق أوسلو والثقافة التي سادت في ظل التسوية هي الأخطر.. لقد حاولوا اختراع أولويات بديلة وصناعة مناخات جديدة يظل فيها الفلسطيني أسيراً لوهم الدولة والحلم الكاذب بالاستقلال والحرية في ظل التسوية. وأخطر هذه الأولويات كانت عملية الانتخابات والديمقراطية الأمريكية الزائفة التي جرى تسويقها على الشعب الفلسطيني، فاستنفدت كل قواه وإمكاناته، وحرفته عن التركيز على المقاومة، ثم-للأسف- سحبته إلى مربع الفتنة والاقتتال الداخلي.
لكن هذا كله لا يعني أن لا أمل بإشعال جذوة المقاومة في الضفة أو انطلاقاً منها بقوة مجدداً.. بل هذا توصيف صريح لمرحلة وواقع معين، والمقاومة الفلسطينية طيلة تاريخ الصراع كانت عبارة عن موجات ومراحل مختلفة، كل مرحلة لها سمتها وأدواتها.. وأنا مطمئن إلى أن الواقع اليوم يختزن الكثير مما سيشعل أو يطلق مرحلة جديدة من المقاومة، ومهما كانت المسميات التي ستحملها الانطلاقة الجديدة فأنا واثق من أنها قادمة -بإذن الله- والمسألة مسألة وقت.

موقفنا من الانقسام الفلسطيني

أين موقع حركة الجهاد الإسلامي من الانقسام والاصطفاف الحاصل في الساحة الفلسطينية بعد سيطرة حماس على غزة؟ وما هو الحل للخروج من الأزمة الراهنة برأيكم؟
ـ أما الانقسام فإذا كان المقصود هو الانقسام الجغرافي بين غزة والضفة، فمن الغريب أن يعدّ البعض أن الوطن الفلسطيني أو فلسطين في نظره هي الضفة وغزة فقط، ويسقط باقي فلسطين المحتلة عام 48 أرضاً وشعباً، وهي تساوي أكثر من ثلاثة أرباع مساحة فلسطين.. وعليه فهذا الانقسام الجغرافي للوطن بكامله موجود منذ اغتصاب فلسطين، ولم يترتب على الحسم العسكري الذي قامت به حماس في غزة. لكن الانقسام الجديد الحاصل اليوم هو الانقسام السياسي والمعنوي والنفسي الذي يكاد يجعل من الشعب الفلسطيني شعبين منفصلين شعورياً ونفسياً، وحدود هذا الانقسام حزبية وليست جغرافية؛ بمعنى أننا في غزة نفسها سنجد شعبين تحت سقف واحد: شعب حماس، وشعب وفتح، والحال نفسه في الضفة، وقد ينسحب هذا على الشتات الفلسطيني للأسف.
أما موضوع الاصطفاف السياسي ففيه تعقيد كبير اليوم في الساحة الفلسطينية، لكن دعني أوضح الأمر كالتالي: قبل دخول حماس الانتخابات والمشاركة في الحكومة، كان الاصطفاف والفرز في الساحة الفلسطينية واضحاً، حيث وجود مشروعين هما مشروع المقاومة الذي تمثل حماس والجهاد قطب الرحى فيه، ومشروع التسوية الذي تقوده حركة فتح، ومن يندرج في ركبها من فصائل منظمة التحرير..
لكن بعد مشاركة حماس في السلطة حدث نوع من خلط الأوراق، فرأينا حماس توقع مع فتح وفصائل منظمة التحرير على ما يسمى "وثيقة الوفاق الوطني" وتدخل في شراكة مع فتح وبقية فصائل منظمة التحرير في المجلس التشريعي، وفي الحكومة، ولم يبق خارج هذا السرب، كما قيل، إلاّ الجهاد الإسلامي، الذي كان له اجتهاده الخاص بعدم المشاركة في السلطة في ظل أوسلو وتحت الاحتلال..
كان مشهد الانتخابات حافلاً بالمفارقات، وهادماً للحدود الفاصلة بين مشروعي وخطابي "السلطة" و"المقاومة" في الساحة الفلسطينية.. لقد حدث تماثل وتماهٍ غريب في الخطاب السياسي، فوجدنا السلطة، وحماس، وفتح، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، وسلام فياض، وآخرين كلهم يتحدثون بلغة واحدة وخطاب واحد، هو الحديث عن "العرس الديموقراطي" وجنة الديموقراطية التي ستقوم تحت سقف أوسلو في كانتونات فائضة عن حاجة الاحتلال!
على الرغم من ذلك، نحن تفهمنا دوافع الأخوة في حماس بانخراطهم في هذه العملية، بل عندما فُرض الحصار عليهم وعلى الشعب الفلسطيني، ومارست أمريكا و"إسرائيل" وحلفاؤهم الضغط والابتزاز على حماس لإجبارها على الاعتراف بـ "إسرائيل" والتخلي عن برنامج المقاومة، وقفنا بقوة مع حماس، ودافعنا عن ثوابت المشروع الإسلامي المقاوم الذي يجمعنا، وعندما بدأت الصدامات بينها وبين حركة فتح، حاولنا باستمرار احتواء الأحداث وحقن دماء شعبنا، لكن في النهاية خرجت الأمور عن السيطرة، وذهبت حماس باتجاه خطوة الحسم العسكري في غزة.. وهي خطوة أحدثت خلطاً جديداً للأوراق في الساحة الفلسطينية وزادت الأمور تعقيداً..
شركاء حماس في السلطة، فتح وبقية فصائل منظمة التحرير، يقولون: إن ما فعلته حماس "انقلاب دموي على الشرعية" يجب أن تتراجع عنه.. وحماس تقول: إنها "خطوة اضطرارية" لمواجهة انقلاب محتمل كانت تخطط له فتح..

يبقى السؤال: ماذا تقول الجهاد الإسلامي شريك حماس في المقاومة وفي المشروع الإسلامي في فلسطين؟
نحن أعلنا منذ بداية الأحداث أن الطرفين، فتح وحماس، يتحملان المسؤولية عما حدث. وبغض النظر عن التفاصيل، أو مقدمات الحدث ونتائجه، فإن المهم الآن وبعد مضي حوالي ثلاثة أشهر على الحدث، هو البحث عن الحل وليس الدوران في حلقات الإدانة والاتهامات المتبادلة. فلا يُعقل أن يظل الشعب الفلسطيني رهينة وأسيراً لهذه الأزمة الطاحنة. المسؤولية الوطنية والأخلاقية تحتم على الجميع التركيز على كيفية الخروج من هذا المأزق.
إن أسلوب أو منهج تبرئة طرف وإدانة الآخر في صراع كهذا، هو منهج غير سليم في حل النزاع؛ لأن كل طرف يسعى لنيل براءته وإدانة الطرف الآخر.
لذلك، فإن من يحمّلون حماس وحدها المسؤولية بالكامل عن كل ما حدث، ويقولون بأن الحل هو باعترافها بالخطأ واعتذارها وتراجعها عن كل ما جرى منذ 14 حزيران وتسليمها كل المقرات والأجهزة الأمنية وغيرها لرئاسة السلطة، هؤلاء لا يبحثون عن مخرج، بل يقدمون الوصفة لاستمرار الأزمة!!
وبغض النظر عن تقييمنا لجوهر هذا الموقف وتفصيلاته، فإنه بنظرنا يؤسس لإعادة إنتاج أسباب وجذور الأزمة ولا يساهم في حلها.. إنه وصفة ناجحة لدورة جديدة من الصدام والعنف بين الطرفين. لذلك نحن نعتقد أن الحل يبدأ بجلوس الطرفين إلى طاولة الحوار ومناقشة الأزمة في جذورها وأسبابها، ومعالجة كافة القضايا الخلافية التي أدت إلى الانفجار والانقسام الحاصل.

في ظل إصرار رئيس السلطة وحركة فتح على رفض الحوار مع حركة حماس كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ وهل العودة إلى اتفاق مكة يمكن أن يشكل مخرجاً؟ ولماذا لم تشارك حركة الجهاد في لقاء مكة، وقد كان لكم دور بارز في التقريب بين حركتي فتح وحماس في لقاءات القاهرة ودمشق..؟
ـ أما عدم دعوتنا إلى لقاء مكة فنحن لم نحرص على الحضور أو عدمه، وما يهمنا كان وصول طرفي النزاع، فتح وحماس إلى اتفاق يحقن دماء شعبنا.. لكن هذا السؤال في الأساس يجب أن يُوجّه إلى من استضاف اللقاء ورعاه، وكذلك إلى حركتي حماس وفتح..
أما عن رفض حركة فتح أو أبو مازن للحوار مع حماس أو وضعهم شروطاً لذلك فهذا الموقف يستند-كما أوضحنا- إلى تبرئة حركة فتح وسلطة أبو مازن مما وقع وتحميل حماس المسؤولية بالكامل.. لكن الذي ينظر إلى سلوك فتح منذ فوز حماس في انتخابات التشريعي يدرك أن فتح صُدمت بالنتائج ولم تسلّم بها عملياً، وشاركها هذا الموقف الولايات المتحدة و"إسرائيل" وعدد من الدول العربية، الذين سعوا جميعاً وبكل الوسائل للانقلاب على حماس وإفشال تجربتها في الحكومة وإسقاطها، بما في ذلك ما سُمّي بحكومة الوحدة الوطنية أي حكومة فتح وحماس! لقد بدت حركة فتح كمن يسعى للعودة إلى السيطرة الكاملة على السلطة بأي ثمن ومن أي طريق.. وهذا لا يعني أن حماس لم تقع بأخطاء لكن أخطاء حماس أو أي طرف فلسطيني داخلي لا تبيح للطرف الآخر الاستقواء بـ "إسرائيل" وأمريكا ضد أبناء شعبه، إلى حد التجويع والحصار بكل أشكاله، في ظل العدوان والاجتياحات والاغتيالات الإسرائيلية التي لا تستثني أحداً لا من حماس ولا من شهداء الأقصى، دعك من الجهاد الإسلامي المستهدفة وبشكل استثنائي طوال الوقت منذ اتفاق التهدئة في القاهرة عام 2005.
نحن نقول بكل صراحة إن ما يفعله أبو مازن بالصعود على الشجرة الأمريكية والإسرائيلية لن يحل المشكلة.. بل كلما أوغل وصعد أكثر على الشجرة يصبح السقوط أكثر إيلاماً.. لذلك نحن ننصح أبو مازن مجدداً بأن لا يصغي إلى أولئك الذين يزينون له مشروعية وصوابية لقاءاته المتكررة بأولمرت وإدارة ظهره لحماس ورفض الحوار معها..
الوعود الأمريكية والإسرائيلية التي ستحول له "جمهورية" فتح في الضفة إلى احتلال "ديلوكس" كما وصفه بعض الإسرائيليين لمواجهة "الإمارة" المزعومة لحماس في غزة، تسعى إلى إيصاله وإيصال الساحة الفلسطينية إلى نقطة "اللاعودة" وإغراقها في وَحْل الاقتتال الداخلي، الذي يهدد بضياع ما تبقى من الأرض والقضية.
نحن نقول لأبو مازن كما قال بعضهم، هبْ أن حماس قوة احتلال في غزة، وهي بالطبع ليست كذلك، فكيف ترفض الحوار معها، وتقبل بالحوار مع "إسرائيل" التي احتلت كل فلسطين، وتسوم الشعب الفلسطيني خسفاً وقتلاً وتدميراً في غزة والضفة على مدار الوقت. لكن يبدو أن تشدد أبو مازن وحركة فتح ومن معها من الفصائل في رفض الحوار له عدة أسباب أهمها:
أولاً: عدم وجود ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية للصلح بين فتح وحماٍس. وثانياً: عدم وجود حماس عربي لذلك؛ إذ إن موقف الدول العربية لاسيما مصر والسعودية والأردن داعم لأبو مازن، ثم رهان الجميع على أن حصار حماس في غزة مع مرور الوقت سيضعفها وسيقود إلى رفض شعبي لها.
في ضوء ذلك، نحن نعتقد أن الأوضاع تجاوزت اتفاق مكة؛ لأن المشكلة الآن هي غياب الدور العربي نتيجة غياب القرار العربي، وليس غياب الصيغة التي يتم بها الحل.
وفي انتظار تغيّر الموقف العربي، نعتقد أن حشر حماس في الزاوية لن يجدي، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل ضد سلطة أبو مازن وحركة فتح، طالما أنهم في مربع الرهان على "إسرائيل" وأمريكا.. وفي كل الأحوال فإن الخاسر الأكبر من كل هذا هو الشعب الفلسطيني وقضيته..

أبو مازن وحركة فتح يلوّحون بإعادة إجراء الانتخابات. هل يمكن أن يحدث ذلك؟ ولو حدث هل ستقاطع الجهاد الانتخابات، أم ستتحالف مع حماس في مواجهة فريق أوسلو؟
ـ أولاً: إعادة الانتخابات ليس حلاً، بل ستعقّد الأمور وتزيد الطين بلة، كما يقولون؛ لأن حماس لن تقبل بإجراء الانتخابات في قطاع غزة، وأي حيلة ستُخترع للالتفاف على هذا الموقف، لن تجدي، وستصب المزيد من الزيت على النار.
أما عن موقف الجهاد من المشاركة في الانتخابات فنحن عندما رفضنا المشاركة كان بناء على قراءة متأنية ودراسة معمقة تم فيها إنضاج الرأي وتقدير الموقف بأن مصلحة القضية ومشروع المقاومة تقتضي عدم وضع خيارات كل الشعب الفلسطيني في سلة واحدة، هي سلة الرهان على السياسة المحكومة بسقف مشروع التسوية في المنطقة.. الآن الأمور أصبحت أكثر تعقيداً، والتجربة بكاملها، برأينا بحاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم.. الشعب الفلسطيني عندما اختار حماس في الانتخابات كان يؤكد على أن ما بُني على أوسلو في السياسة الفلسطينية من أوهام يجب أن يزول، وأن المقاومة التي تمثلها حماس هي الخيار.. لقد كان اختيار حماس في بعض معانيه نقمة على سلطة أوسلو، ومعاقبة لحركة فتح.. اليوم أين وصلت تجربة الأخوة في حماس بعد الحسم العسكري في غزة؟ بتقديرنا هناك عملية استدراج لحماس اليوم لتتحول من حركة مقاومة إلى سلطة يتم تحريض الشعب الفلسطيني وإثارته ضدها، وينتقل الشعب من الخوف على حماس إلى الخوف منها.. وتتكرر نفس تجربة فتح معها، فيعاقبها الشعب في أي انتخابات قادمة كما عاقب فتح.. كما أن حماس التي تمكنت من المشاركة في الانتخابات سابقاً لن تتمكن من المشاركة بسهولة في المستقبل، فيما تظل تؤكد على ثوابتها من تحرير كامل فلسطين والتمسك بالمقاومة، وعدم الاعتراف بالاتفاقات التي قامت السلطة على أساسها.. لذلك فإن المستقبل الفلسطيني يكتنفه درجة عالية من التعقيد والإرباك الشديد تستدعي منا الحذر في دراسة كل الاحتمالات وكل الخيارات.. وفي ظل تطورات الأحداث فالأمر يتطلب منا تقدير الموقف في كل لحظة، والنظر أين تكمن مصلحة الإسلام والمقاومة والقضية برمتها.
وعليه ليس من الحكمة أو السياسة أن نجيب الآن عن سؤال افتراضي لمسألة لم تقع بعد، ونقول بكل بساطة إننا لن ندخل الانتخابات.. وكما يقولون، دعنا نعبر جسر الأزمة الراهنة، ونرى ما الذي سيحدث، وعندها لكل حادث حديث. هذا هو موقف حركة الجهاد الرسمي الآن.

علاقتنا مع حماس

أين وصلت علاقتكم مع حماس بعد الصدامات التي وقعت بين الحركتين في غزة، وهناك من يراهن في التيار الإسلامي خارج فلسطين على وقوف حركة الجهاد إلى جانب حماس في الفرز الموجود في الساحة الفلسطينية، خاصة أن فصائل منظمة التحرير كلها على ما يبدو تقف مع فتح، ما هو رأيكم؟
إذا أردنا أن نتحدث بصراحة وشفافية عن علاقتنا نحن في الجهاد بحركة حماس، فليس سراً أنها تاريخياً تمر بحالات مد وجزر، وهي بحاجة إلى جهد كبير من قبل قيادات وكوادر الحركتين، بحيث يتم إعادة رسم صورة الطرف الآخر في ذهن أبناء كل حركة على قاعدة الانتماء الإسلامي والوطني والجهادي الذي يجمعنا في حماس والجهاد أكثر مما يجمع أي فصيلين في الساحة الفلسطينية..
واليوم أستطيع أن أقول إن العلاقات في الداخل على الرغم من كل المشاكل جيدة، لكن العلاقة في الخارج أفضل بكثير بل جيدة جداً، وهناك تواصل ولقاءات على أعلى مستوى، وهناك فهم يكاد يكون متطابقاً لما يدور في المنطقة والعالم.. لكن المشكلة في ترجمة هذا المستوى من الفهم المشترك إلى واقع عملي لدى قيادة وقواعد الداخل من الطرفين، وهناك تقدم على هذا الصعيد لكن ببطء وصعوبة. أما ما حدث من صدام في غزة فقد كان محلياً ومحدوداً، وبفضل الله تم تطويقه ومحاصرته من قبل الحركتين، كما تم تشكيل لجان تنسيق من الحركتين في مناطق قطاع غزة لمحاصرة ومعالجة أية إشكالات ميدانية في ظل حالة التوتر والإرباك التي تشهدها العلاقات الداخلية الفلسطينية في ظل الأزمة الراهنة.
أما عن الوقوف إلى جانب حماس في الفرز الحاصل في الساحة الفلسطينية، فمع كل الاحترام والتقدير لإخواننا في الحركات والاتجاهات الإسلامية في كل مكان، وتقديرنا لمشاعرهم الإسلامية الصادقة، إلاّ أن ما هو حاصل في الساحة الفلسطينية ليس فرزاً بل هو خلط للأوراق كما أشرت سابقاً، ففتح وحماس يتنازعان اليوم لكنهما يجمعهما الانخراط في السلطة التي لا تشارك فيها حركة الجهاد. ولو كان هناك فرز -ولا بد- فالسؤال الهام هو على أي أساس يتم الفرز؟ لو كان على قاعدة المقاومة، فنحن جاهزون لنكون جنوداً لدى حماس أو أي فصيل فلسطيني يقاتل "إسرائيل"، ولا يعترف بها، ويسعى لتحرير كامل أرضنا فلسطين. لكن النزاع الحاصل اليوم للأسف ليس على المقاومة؛ فهي منذ انتخابات التشريعي-وكما هو ماثل للعيان- لم تعد الأولوية لكل القوى التي خاضت الانتخابات. الصراع اليوم في أحسن أحواله هو: كيف تكون السلطة؟ إما سلطة تخضع لإملاءات أمريكا و"إسرائيل"، أو سلطة ممانعة تراعي مصالح الشعب الفلسطيني وثوابت قضيته.. لكن الهامش المطروح أمام حماس للمناورة، وسعي كل طرف لتعزيز مواقعه في السلطة ومؤسساتها تحت الحصار الكبير الذي تفرضه "إسرائيل"، يجعل الفرق بين الحالتين لا يزيد عن الفرق بين "احترام" أو "التزام" الحكومة الاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل"! أما إذا كان الصراع والفرز يسعى لإعادة رسم الخطوط والفواصل بين مشروعي التسوية والمقاومة في الساحة الفلسطينية، فهذا له متطلبات واستحقاقات كبيرة هل تستطيع حركة حماس الإقدام عليها اليوم؟ هل تستطيع حماس مثلاً الطلب من المجلس التشريعي الذي تحظى فيه بالأغلبية التصويت على إلغاء اتفاقيات أوسلو، والسعي لتشكيل قيادة وطنية جديدة للانتفاضة والمقاومة المسلحة؟! هل يمكن لحماس أن تطرح رؤية جديدة لصياغة وقيادة المشروع الوطني الفلسطيني تبدأ بحل السلطة، وتعود إلى تكريس الثوابت والمبادئ التي تؤمن بها حماس من تحرير كامل التراب الفلسطيني وإشعال جذوة المقاومة من جديد بصفتها خيار حماس الذي اختاره الشعب باختيارها في الانتخابات، ورفض كل الحلول المرحلية والمراهنة على الشرعية الدولية، وكل المفردات التي أدخلتها فتح وفصائل منظمة التحرير في قاموس الصراع على فلسطين؟!
نحن ندرك أن حماس لن تفعل ذلك، وللإنصاف فهي قد لا تستطيع أن تقدم على ذلك في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، لذلك سيبقى المأزق في الساحة الفلسطينية قائماً.. ومن جانبنا نحن نقدر التحديات التي تواجهها حماس، ولا نريد أن نثقل كاهلها أو نزايد عليها بموقفنا بعدم المشاركة في السلطة، على الرغم من قناعتنا أنها خلال العامين الماضيين أقدمت على خطوات سريعة من ناحية جهة المرونة في مواقفها السياسية والعملية التي بدت للمراقب أكبر من طاقتها، وأكبر من طاقة المشروع الإسلامي وقواعده في فلسطين والأمة بأن يستوعبها ويهضمها بسهولة.
وحتى أطمئن الجميع، نحن على الرغم من الاختلاف في وجهة النظر حول المشاركة في السلطة، لكننا مع حماس في انتمائها الإسلامي، وفي تمسكها بثوابت القضية والمقاومة.. لكن في الممارسة الميدانية على الإخوة في حماس أن تتسع صدورهم للنقد أو النصيحة بأن هناك ممارسات وأخطاء وقعت ولا تزال تقع على الأرض، لا يمكن لحماس أن تدافع عنها، يجب الاعتراف بها والسعي لإصلاحها؛ لأنها تسيء إلى حماس وإلى المقاومة، وقبل هذا وذاك تسيء إلى الفكرة الإسلامية التي نحملها.. وأنا هنا أشير إلى حماس؛ لأنها في موقع الاختبار الحساس، ولأن الجميع في النهاية يخطئ، وكل ابن آدم خطاء، ولا أحد معصوم إلاّ الأنبياء.. والخطأ ممن يجتهد ويعمل أمر طبيعي.. لكن المشكلة هي أن تتحول الأخطاء إلى مقدسات ندافع عنها، عندها نكون قد أغلقنا على أنفسنا المغارة بصخرة لا يقدر على إزاحتها إلاّ الله سبحانه وتعالى.
إنني أوجز موقفنا فأقول: إن ما يجري الآن في الساحة الفلسطينية هو ثمرة لهذا النفق الذي دخلته الساحة الفلسطينية منذ تلك الانتخابات، ونحن لم نسلك هذا النفق من بدايته، ولم نكن جزءاً من هذا المشروع لا في مقدماته ولا فيما آل إليه من صدام، لذلك نحن لا يمكن أن نقف مع طرف ضد طرف، ونعزز حالة الانقسام بما يفضي إلى مزيد من الصدام. إننا جميعاً في مركب واحد قد يكون الآن يسير في الاتجاه الخاطئ، لكن يجب ألاّ نسمح له بالغرق، لذا فنحن كنا ولا نزال نسعى لإصلاح ذات البين والبحث عن مخرج يجنب الساحة الفلسطينية المزيد من الويلات.

هناك من يقول: إن عدم مشاركتكم في الانتخابات التشريعية جاء لأنكم لا تحظون بامتداد جماهيري، وإن مشاركتكم كانت ستظهر حجمكم الحقيقي، مقارنة مع الامتداد الجماهيري الكبير جداً لحركة حماس على سبيل المثال. ما ردكم؟
ـ أشكركم على هذا السؤال، وأنا أعرف أن هذا الكلام أشيع أحياناً إبان الانتخابات، لكنه للأسف جاء في سياق الحرب على الحركة والتشهير بموقفها الذي انفردت به في الساحة الفلسطينية، ثم جاءت الأحداث لتؤكد في كثير من تداعياتها صوابية موقف حركة الجهاد.. وللرد على هذا الادعاء لابد من تسجيل بعض الملاحظات:
أولاً: إننا لو كنا نخشى من صغر حجمنا مقارنة بحجم حماس لما خضنا الانتخابات الطلابية في الجامعات والمعاهد الفلسطينية.. وهي انتخابات نحصل فيها على نتائج متواضعة مقارنة بحماس وفتح.. مع ملاحظة دور العامل المادي والأموال الضخمة التي تُنفق في هذه الانتخابات بما لا تستطيع حركة الجهاد أن تجاري الآخرين فيه بأي حال، أو العامل المعنوي بالتشهير والحرب الدعائية المضادة التي يشنها المنافسون ضد حركة الجهاد.
ثانياً: إن عدم مشاركتنا في انتخابات مجلس السلطة الذي أصبح اسمه المجلس التشريعي، ترتكز على موقف ورؤية سياسية لنا مفادها أننا لا نؤمن بإجراء انتخابات ديموقراطية مزعومة تحت حراب الاحتلال وتحت سقف أوسلو.. تماماً كما هو موقف بعض القوى الوطنية والإسلامية المقاومة في العراق، فهناك احتلال أمريكي وهنا احتلال صهيوني، والبضاعة التي يسوقونها علينا هنا وهناك بضاعة الديموقراطية الأمريكية هي من منشأ واحد أو ربما ذات البضاعة.
ثالثاً: نحن شعب يرزح تحت الاحتلال، أي أننا نعيش ما اصطلح على تسميته بمرحلة "تحرر وطني" من براثن الاحتلال، أي مرحلة دفع العدوان الواقع على أرضنا وشعبنا.. وفي هكذا مرحلة وهكذا ظرف، لاشيء يجب أن يتقدم على الجهاد والمقاومة في سُلّم أولوياتنا.. وبناء عليه، فإن معيار الحكم على أي قوة ومدى حضورها وفعاليتها ونفعها للشعب والقضية يجب أن يركز على مدى مساهمتها في الجهاد والمقاومة وما أبلته في ميدان مقارعة الاحتلال.. من هنا، فإننا في حركة الجهاد نقول-وبكل تواضع- إن الجميع يعرف أن حركة الجهاد في انتفاضة الأقصى قد احتلت الموقع المتقدم بمحاذاة حركة حماس في مجال المقاومة والعمليات الاستشهادية، وأحياناً كانت تتخطى ذلك، كما حدث خلال العامين الماضيين منذ توقيع اتفاق القاهرة عام 2005..
رابعاً: وأخيراً، نحن نتساءل: ماذا كانت نتيجة الانتخابات؟ وماذا كان مردودها على شعبنا وقضينا، سواء في المقاومة، أو في العلاقات الداخلية؛ في السياسة، في الاقتصاد، في الاجتماع، في المعيشة، في الأمن، في كل شيء؟! أظن لا أحد يجادل في أن الوضع الفلسطيني الآن في هو أسوأ أحواله والمأزق الذي يعيشه غير مسبوق.. ثم أين المجلس التشريعي الذي خشينا أن نخوض انتخاباته؟! كم مرة اجتمع، وماذا فعل لخدمة الشعب والقضية، بل أين رئيسه وحوالي ربع أعضائه؟ ألا يقبعون في سجون الاحتلال؟! ألا يعني هذا أن لعبة الديموقراطية تحت حراب الاحتلال هي فخ نُصب لنا وملهاة لحرف سُلّم أولوياتنا وصرفنا عن قتال العدو.

بوش ومؤتمر الخريف

كيف تنظر حركة الجهاد الإسلامي إلى دعوة الرئيس بوش إلى عقد مؤتمر دولي من أجل فلسطين في الخريف؟ وكيف ستؤثر نتائجه على مجريات الأمور في الساحة الفلسطينية لاسيما في الصراع بين فتح وحماس؟
ـ أولاً، المطروح ليس مؤتمراً، والحديث يدور حول اجتماع أو لقاء. وأياً كان اسمه وصيغته، فهو لا ينبع من حاجة فلسطينية، بل هو حاجة أمريكية بالدرجة الأولى، ثم إسرائيلية أيضاً.. فهو يسعى للتغطية على الإخفاق الأمريكي في العراق ومساعدة أولمرت بعد هزيمة "إسرائيل" في لبنان من ناحية.. ومن ناحية أخرى، هو محاولة لتقديم رشوة لبعض دول المنطقة في الملف الفلسطيني، وتبريد الساحة الفلسطينية استعداداً لفتح جبهات جديدة، أو تعزيز جبهة ما يُسمّى بالمعتدلين في المنطقة، وإجبار بعض الدول على اللحاق بركب التطبيع في مواجهة قوى المقاومة والممانعة الرافضة لمشروع الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وتعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية.
والاجتماع برأينا لن يتمخض عنه أي شيء فيه مصلحة للشعب الفلسطيني، وسواء اقتصر على العلاقات العامة، أو حدثت فيه مفاجآت بإعلان أي صيغة لاتفاق بين السلطة والكيان الصهيوني، فهو لن يفلح في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن يغير وجهة الأحداث في المنطقة التي تتجه نحو التصعيد والمواجهة، وليس سراب السلام.
وفي حال إخفاق المؤتمر وعدم خروجه بشيء وهو الأرجح، فإن هذا سيعزز القناعة بإخفاق مجمل عملية التسوية وعقمها ووصولها إلى طريق مسدود.. وهذا بالتأكيد سيصب في مصلحة حماس وقوى المقاومة، وسيضعف من حركة فتح في نزاعها مع حماس، وسيضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تبقى أسيرة الرهان على الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وتنتظر بذلك مزيداً من تدهور أوضاعها، وعندها فإن ما حدث في غزة يمكن أن يتكرر في الضفة.. أو أن تراجع كل مسيرتها وتعيد ترتيب أوضاعها لتسلك طريقاً نضالياً جديداً بعيداً عن أوسلو وأوهامه..
إننا ننطلق في ذلك من تقديرنا لحركة فتح وموقعها في التاريخ النضالي الفلسطيني، وحرصنا على أهمية وجودها في عصب المشروع الوطني الفلسطيني.. إن على الإخوة في فتح أن يعترفوا بأن الإستراتيجية التي سلكتها منظمة التحرير بقيادة فتح، قد جلبت الكوارث للشعب الفلسطيني، وأنها بحاجة إلى إعادة نظر، وأن الخطوة الأولى في ذلك هي أن يدركوا بأن الأسس التي قام عليها مشروع "الدولة المستقلة" في أذهانهم قد انهارت، بل هي لم تكن موجودة في الواقع، ولا يمكن لبنية المشروع الصهيوني أن تسمح بها.. البنية الصهيونية -كما تعرف فتح ويعرف الجميع- هي بنية صراعية، ولا يمكن لها أن تنتج تعايشاً أو سلاماً بأي حال من الأحوال، مهما كان هزيلاً. المطلوب من الإخوة في فتح أن يخرجوا من دائرة الصياغات المشتركة مع الإسرائيليين، ويصوغوا إستراتيجية فلسطينية تلفظ كل السياسة المرحلية وفكرة الحل المرحلي والأوهام التي أشاعتها، والتنازلات الخطيرة التي قادت إليها.
إننا في الجهاد الإسلامي نعتقد أن إنقاذ فتح مما هي فيه، لن يتم إلاّ بالعودة للمواجهة مع المشروع الصهيوني وليس الشراكة معه.. إن الهدف يجب أن يعود إلى بداياته الأولى، وهو إنهاء وجود الكيان السياسي الصهيوني المسمى "إسرائيل" بضرب أسس وجوده، من خلال إعادة بناء حركة المقاومة الفلسطينية بكل قواها لتكون قادرة على إدامة الصراع وتعزيز صمود شعبنا وبقائه على أرضه.. أما الانشغال بترقيع أحوال سلطة عاجزة ترفع عن "إسرائيل" عبء احتلالها، دون أن تقتلع الاحتلال ذاته، فهذا لن يؤدي في النهاية إلاّ إلى اقتلاع هذه السلطة، أو أن ما حدث في غزة قد يحدث في الضفة عاجلاً أم آجلاً، عندها ما هو مصير حركة فتح؟!

تداعيات عملية زكيم

عملية (زكيم) الأخيرة أثبتت أن هناك تطوراً ملحوظاً في أداء المقاومة الفلسطينية وحركة الجهاد في قصف الصواريخ. ما السر في ذلك؟ وما الرسالة التي تحملها هذه العملية، وهل هي رد على اختراق الطيران الإسرائيلي للأجواء السورية كما لاحظ بعض المحللين، أو رد على لقاء رئيس السلطة محمود عباس برئيس الوزراء الصهيوني أولمرت؟
ـ السر في تطور قدرات وأداء المقاومة وحركة الجهاد هو أولاً توفيق الله عز وجل. ما حدث في (زكيم) بالنسبة لنا هو مصداق لقوله تعالى )وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى(. ثم هناك إرادة شعبنا ومجاهدينا وصمودهم وإصرارهم على تطوير إمكانات وقدرات المقاومة، والحاجة أم الاختراع كما يقولون. لقد تخلى عنا العالم كله، بل العالم حاضر للأسف في التآمر علينا وحصارنا وملاحقتنا، وليس لنا إلاّ الاتكال على الله -عز وجل- ثم الاعتماد على أنفسنا. لقد بدأنا هذه الصواريخ من الصفر واليوم، بفضل الله، تؤتي ثمارها وتضرب في العمق الصهيوني وتصيب أهدافها بدقة -كما حدث مؤخراً- وتثلج صدور كل المؤمنين والشرفاء.
أما عن الرسالة التي توجهها العملية فهي عدة رسائل وليست رسالة واحدة:
الأولى: للداخل الفلسطيني المستنزف والمحبط بجراحات الصدام الداخلي، لتصوب البوصلة، وتذكر الجميع بأننا شعب واحد، ولنا عدو واحد هو الاحتلال، وأن هناك طريقاً واحداً لهزيمته ودحره هو طريق الجهاد والمقاومة، التي يجب أن تكون لها الأولوية في برنامجنا الكفاحي، وليس الصراع على الوهم والسراب الذي أنتجه لنا أوسلو.
والثانية: للعدو الصهيوني مفادها أنه مهما امتلك من قوة، ومهما اتخذ من إجراءات، فلن ينعم بالأمن، ولن يستطيع هزيمة إرادة الشعب الفلسطيني وقدرته على الابتكار والصمود؛ لأن هذه الإرادة هي إرادة حياة تتسلح بقوة الحق والإيمان ولا تستند إلى حق القوة وجبروت البطش والإرهاب كما يفعل الصهاينة.
أما الرسالة الثالثة: فهي لجماهير أمتنا العربية والإسلامية، وتقول لهم إذا كان صاروخان فلسطينيان من صنع محلي قد أحدثا زلزالاً في الكيان الصهيوني، وتحديا قوة الردع لديه، فكيف لو استخدمت الأمة صواريخها وترسانات أسلحتها التي تنفق عليها مليارات الدولارات على حساب لقمة عيش المواطن العربي ودوائه وكسائه؟! نحن لا نطلب من الأنظمة أن تخوض حروباً الآن لتحرير فلسطين، على الرغم من أن هذا واجبها، لكننا لا نقبل أن يستخف أحد بمقاومة الشعب الفلسطيني أو يدينها، أو يصمها "بالإرهاب"، كما يفعل كثيرون من مثقفي الطابور الخامس المحسوبين على هذه الأمة.
أما عن تزامن العملية مع الاختراق الصهيوني للأجواء السورية فهذا تدبير إلهي، وأنا أعرف أن أي حديث عن العامل الغيبي هنا، لن يروق فرسان العلمانية العربية المتأمركة والمتصهينة، لكني أؤكد أن ما حدث هو تدبير إلهي وليس قراراً سياسياً من جانبنا، فهو من قبيل (وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً)، ولتحمل العملية بفضل الله -عز وجل- المزيد من الرسائل لتذكر العدو الصهيوني ما الذي يمكن أن تفعله القوة الصاروخية العربية في أي حرب قادمة. وإذا كان قد نسي ما فعلته به صواريخ حزب الله في لبنان، فها هي صواريخ المقاومة الفلسطينية المحلية الصنع تذكره.. وأيضاً لتقول للعالم كله، دون تخطيط، أن لقاءات رئيس السلطة الفلسطينية برئيس حكومة العدو بتكليف من كونداليزا رايس، لا تعبر عن الشعب الفلسطيني، بل هي إهانة لهذا الشعب واستخفاف بدماء شهدائه التي تُسفك على يد أولمرت وجيشه كل يوم. إنني كفلسطيني شعرت بخجل كبير ومرارة عميقة حين رأيت رئيس السلطة يعانق قادة العدو بعد ساعات على استباحة طيرانهم لسماء عاصمة عربية تحتضن نصف مليون لاجئ فلسطيني من آثار النكبة التي صنعها بنا القتلة الذين يعانقهم رئيس السلطة، وفي حين لم تصدر عنه أو عن سلطته أي إدانة أو تعليق للاختراق الصهيوني فكان لابد لصواريخ المقاومة-بتوفيق الله- أن تتكلم وتسمع العالم كله صوت فلسطين الضحية لا فلسطين التي تعانق الجلاّد!

إذا تجاوزنا العملية الأخيرة، هناك من ظل يتساءل عن جدوى هذه الصواريخ، في مواجهة الترسانة العسكرية الصهيونية، وهل يتكافأ الضرر الواقع بالاحتلال، مع الضرر الكبير الذي يعود على الشعب الفلسطيني ومقاومته من رد الفعل الصهيوني وما يحدثه من دمار وأذى بالشعب؟ وهل هناك شروط تضعونها لوقف إطلاق الصواريخ؟
ـ بداية لا يمكن تجاوز ما حدث في (زكيم) في مسألة الصواريخ، فهي تقدم الإجابة عن سؤال الجدوى إذا ما طُرح بالأمس أو اليوم أو غداً. على الرغم من ذلك هناك بعض النقاط لابد من توضيحها، وهي تجيب عن كثير من التساؤلات المطروحة.
أولاً: الكيان الصهيوني، كيان قام بطبيعته على العنف والإرهاب والقتل وارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وعلى ذلك يعيش ويحافظ على وجوده ودوره، ولا حاجة به لأية ذريعة لممارسة عنفه وإرهابه الدموي بحق الشعب الفلسطيني باستمرار، والذين يتحدثون عن المقاومة الفلسطينية كذريعة للعدوان الصهيوني لم يقولوا لنا: ما هي الذريعة التي قدمها الشعب الفلسطيني للحركة الصهيونية والغرب الاستعماري حين بدأ العدوان اليهودي لاغتصاب فلسطين؟
ثانياً: إن كل ما نقوم به من جهاد وجهد متواضع، وما يتعرض له مجاهدونا من بلاء وابتلاء، ويقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله، هو دفاع عن الشعب الفلسطيني، عن حياته، عن أرضه، عن مقدساته، عن قضيته التي يسعى كثيرون لتصفيتها وطي صفحة اسمها فلسطين التاريخية؛ لتتحول نهائياً إلى "إسرائيل"، ويتحول الشعب الفلسطيني إلى عبيد لها.
ثالثاً: ليس هناك حركة مقاومة أو شعب مكافح للاستعمار في التاريخ لم يتعرض للأذى ولم يقدم التضحيات.. هذه ضريبة العزة والحرية والكرامة الإنسانية، دفعتها كل الشعوب على اختلاف ألسنتها وألوانها، ودفعتها أمتنا في محطات كثيرة، وتاريخنا الإسلامي، منذ فجر الرسالة حافل بالنماذج العظيمة في التضحية والثبات على الحق.. ماذا كان حال الأمة في مواجهة الصليبيين، والتتار، والاستعمار الحديث بكل موجاته وأشكاله؟ الاستعمار الفرنسي في الجزائر قتل في يوم واحد في مذبحة اصطيف عام 1945 خمسة وأربعين ألفاً من أبناء الشعب الجزائري.. الشعب الفلسطيني والأمة كلها قدموا عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى في الصراع مع المشروع الصهيوني. هل نطوي صفحة هذه التضحيات، وهذا الصراع بكل أبعاده العقدية والتاريخية والإستراتيجية والحضارية ونحولها إلى ملف محاسبي في أدراج سلطة أوسلو؟! إذا كان غيرنا يقبل بذلك، ويحول قضيتنا إلى رغيف خبز أو لقمة عيش، فديننا وأخلاقنا والتزامنا بقضية شعبنا وأمتنا لا يسمح لنا بذلك.
رابعاً: إننا نقدر معاناة شعبنا وآلامه، ونحاول جاهدين التخفيف عنه ما أمكن، لهذا السبب قبلنا بالتهدئة في اتفاق القاهرة في آذار مارس 2005، لكن العدو يرفض ولا يقبل منا بغير الاستسلام الكامل وإلقاء السلاح، فهل هذا هو طريق تخفيف المعاناة عن شعبنا؟! إنهم بذلك يريدون استباحة شعبنا والقضاء على روح وثقافة المقاومة لديه، ليتحول بموجب اتفاقات أوسلو إلى حارس لأمنهم وشريك في سلامهم المزعوم. لذلك، ومن باب الحرص على شعبنا ومصالحه، ما زلنا نقول إن الحد الأدنى لأي تهدئة بالنسبة لنا يجب أن تكون تبادلية وشاملة، فلا يعقل أن يجلس أهل غزة على السياج يتفرجون على ما يفعله العدو بشعبنا ومجاهدينا في الضفة من مطاردة واعتقالات واغتيالات. فالشعب الفلسطيني شعب واحد والأرض واحدة والقضية واحدة، ولا يمكن لنا أن نكون محايدين تجاه ما يتعرض له أي فلسطيني من اضطهاد على يد الاحتلال.
خامساً: في صراعنا مع العدو الصهيوني لسنا بحاجة إلى ترسانات أسلحة مكافئة لترسانته.. نحن نسعى بإمكاناتنا وأدواتنا القتالية البسيطة واستشهاديينا لاستنزافه وإرعابه؛ فواقعه النفسي ضعيف على الرغم من كل مظاهر القوة المادية لديه. والله سبحانه وتعالى يقول لنا كمسلمين (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ .(كثيرون لا يلتفتون إلى الإعجاز الموجود في هذه الآية الكريمة، فالله عز وجل يقول )ما استطعتم( أي أنه يراعي القدرة والاستطاعة، ثم يقول "من قوة" ومن هنا للتبعيض، و"قوة" وردت نكرة بمعنى أي قوة، ومحصلة المعنى أن الله -سبحانه وتعالى- يطالبنا بإعداد أي قدر نستطيعه من القوة، والباقي على الله؛ فهو قد تكفل بسد الفجوة في ميزان القوة، في مستويات وضوابط معينة، عندما يبذل المسلم أقصى ما في وسعه من جهد وقدرة، فهو القائل سبحانه: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(.
من هنا، فإن الصواريخ وغيرها من الوسائل البدائية التي يبتكرها مجاهدونا في غياب نصرة الجيوش والعروش الرسمية العربية والإسلامية لهذا الشعب الأعزل هي تعبير عن هذا الفهم لإدارة المعركة مع العدو الصهيوني.

حماس باركت عملية الجهاد بقصف قاعدة )زكيم( والرئيس محمود عباس كرر غير مرة أن هذه الصواريخ عبثية. كيف تنظرون إلى موقف الطرفين وأثره على مستقبل المقاومة؟
ـ نحن نثمن موقف حركة حماس وكافة الفصائل التي باركت العملية ورحّبت بها، لكن علينا ألاّ ننسى أن حماس أولاً وأخيراً حركة مقاومة، وتأييدها أمر طبيعي وينسجم مع برنامجها الذي نشأت من أجله.
أما موقف رئيس السلطة من المقاومة بكل أشكالها فمعروف للجميع، فهو لا يؤمن حتى بإلقاء حجر على الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن الصواريخ! وهذه رؤيته الخاصة يحتفظ بها لنفسه، لكن ليس من حقه، ولا يستطيع أن يفرضها على الشعب الفلسطيني، ولن تثنينا مطلقاً عن مواصلة طريق الجهاد والمقاومة.
لكننا نسأل: إذا كانت هذه الصواريخ عبثية فلماذا تصرخ "إسرائيل" منها بهذا الشكل؟! ثم إذا كان العبث الفلسطيني يوقع في هجوم واحد حوالي سبعين إصابة في صفوف الجيش الإسرائيلي، فما هو الجد في نظرهم؟! هل هي لقاءات قيادة العدو التي لا تحمل أي معنى سوى العبث عينه وما هو أكثر منه؟!
لقد حوّلت الصواريخ العبثية حياة سكان أسديروت والمستوطنات المجاورة إلى جحيم. لقد سبق وأن فرّ سكان أسديروت إلى إيلات وتل أبيب هرباً من هذه الصواريخ. المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بكل إمكاناتها تقف عاجزة عن تطوير أية منظومة ردع لمواجهة هذه الصواريخ.. لقد شُكّلت لجان فنية وقدمت أكثر من أربعة عشر اقتراحاً لتطوير منظومة صاروخية وتقنية لمواجهة هذه الصواريخ، لكن كلها اقتراحات غير ناجحة ومكلفة جداً، لدرجة أن تكلفة اعتراض صاروخ تتراوح بين (30 ـ 40) ألف دولار أمريكي.. بعض الخبراء قال: لو خاضت "إسرائيل" حرباً على غرار حرب تموز/ يوليو 2006، وأرادت التصدي لإطلاق ألف صاروخ في اليوم فإن "إسرائيل" ستعلن الإفلاس بعد أسبوع!! وهذا ليس مبالغة أو خيالاً، بل هم يستحضرون في ذاكرتهم أن "إسرائيل" تلقت لمرات عديدة في حرب تموز الماضي أكثر من (300) صاروخ في اليوم الواحد.. والذي قصف (300) صاروخ في اليوم قصف آلاف الصواريخ في أيام وأسابيع، ويستطيع أن يقصف (1000) صاروخ في اليوم إذا أراد.
أنا لا أقول هذا الكلام لأدلل على أننا نملك مثل هذه القدرة على قصف "إسرائيل"، بل لأذكر بما فعلته الصواريخ كسلاح ردع في حرب لبنان الأخيرة، صحيح أن ظروفنا وقواعد المواجهة بيننا وبين العدو الصهيوني مختلفة، لكن إذا قارنا اختلاف الظروف نجد أن هناك نقاطاً إيجابية لصالحنا، نحن بدأنا من تحت الصفر.. أقل من لا شيء، وبإمكانات بدائية محلية في ظل حصار وعزلة عن العالم، ثم أصبحنا -بفضل الله- نملك شيئاً يؤلم العدو ويرعبه ويجبر مستوطنيه على الهروب من المستوطنات.. من الذي أجبر شارون على الرحيل بجيشه ومستوطنيه من قطاع غزة؟! من الذي أرغمهم على تفكيك المستوطنات وتدميرها بأيديهم (يخربون بيوتهم بأيديهم)، وأن يتنازلوا حتى هذه اللحظة عن فكرة أرض "إسرائيل الكاملة"، بعد أن أسقط انسحابهم من لبنان عام 2000 فكرة "إسرائيل الكبرى"؟! أليست هي مقذوفات الهاون والصواريخ "العبثية" التي صنعها الإنسان الفلسطيني المتجذّر في أرضه ويرويها بدمه كل يوم؟!
إن معركة الصواريخ بيننا وبين العدو المحتل ليست لعبة عبثية بل هي معركة حقيقية وجزء من صراع الإرادات الذي نخوضه بكل إصرار وكل مسؤولية شرعية ووطنية وأخلاقية.. فنحن لا نعبث، ولا نمارس نوعاً من التسلية في إنتاج وإطلاق مثل هذه الصواريخ.. هذا جهاد مقدس وتسفيهه ووصفه بالعبث، فيه جرأة على الدم الفلسطيني والشرف الفلسطيني، بل وكل مقدس فلسطيني تنطلق الصواريخ من أجل الدفاع عنه.

هناك حديث عن اتفاق مبادئ فلسطيني ـ إسرائيلي، ومشاريع متعددة يطرحها قادة إسرائيليون بشأن الحل النهائي، وهناك حديث أيضاً عن احتمال عودة إلى الخيار الأردني. ما رأيكم في ذلك؟
ـ المعلومات عمّا يُسمّى باتفاق مبادئ حتى الآن غير واضحة وغير مؤكدة، ولو قُدّر لمثل هذا الاتفاق أن يرى النور، فهو لن يختلف عن غيره، فقد سبقته اتفاقات مبادئ كثيرة، ولم تجلب للشعب الفلسطيني شيئاً سوى المزيد من الآلام والمعاناة.
وليس هناك في "إسرائيل" مشاريع سياسية، هناك أفكار يطرحها إسرائيليون، لكن لدى "إسرائيل" في المحصلة مشروع واحد هو تصفية القضية الفلسطينية، وهذا هو الحل النهائي الذي تؤمن به.. لذلك نحن نعتقد أنه ليس هناك حل نهائي لهذه القضية. وفكرة الحل النهائي التي طُرحت كمرحلة أخيرة في اتفاق أوسلو، جاءت تعبيراً عن الثقافة الأمريكية التي هيمنت على السياسة في العالم منذ انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار جدار برلين، عندها أطلق فوكوياما مقولته الشهيرة "نهاية التاريخ"، وصار لكل شيء في العقل الغربي "نهاية" تدلل على انتصار الغرب ونمط حضارته. العقدة الوحيدة التي ظلت مستعصية عليهم في العالم هي مشكلة الشرق الأوسط وجوهرها قضية فلسطين والصراع مع "إسرائيل". من هنا جاء مؤتمر مدريد ثم اتفاق أوسلو، لكنه وصل اليوم إلى طريق مسدود، والبحث عن حل هو اليوم أصعب من أي وقت مضى. لذلك فإن أي اتفاق جديد لن يسفر عن دولة فلسطينية حقيقية مستقلة وذات سيادة.. ما يبحث فيه الطرفان في أحسن الأحوال هو دولة مؤقتة ستتحول مع مرور الوقت إلى كيان دائم أقل من دولة وأكثر قليلاً من سلطة الحكم الذاتي.. كيان وظيفي تابع وخادم لدولة الاحتلال، بل إن وجوده سيعزز وجود "إسرائيل"، ويحمي أمنها واستقرارها.. وبهذه المواصفات لا مانع لدى "إسرائيل" والغرب الحامي لها أن يحمل هذا الكيان اسم "دولة" أو حتى "إمبراطورية"!! المهم ألاّ يملك مقومات الدولة الحقيقية التي تهدد أمن ووجود "إسرائيل" في يوم من الأيام.. ولأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بهذا الأمر، فقد يتم مستقبلاً توريط دول عربية مجاورة في هذا المشروع.. وذلك بجر مصر إلى تحمل قدر من المسؤولية في قطاع غزة، والأردن إلى نوع من التقاسم الوظيفي مع الإسرائيليين والإدارة الفلسطينية في الضفة الغربية.. لكن وضع الضفة الغربية يظل هو الأهم؛ لأن "إسرائيل" لا تريد القطاع بأي حال. من هنا يأتي الحديث عن الخيار الأردني وهو حديث جاد برأينا، وكلام الملك عبد الله مؤخراً لا ينفي استعداد الأردن للدخول في هذا المشروع بل يؤكده. كما أن "إسرائيل" –تاريخياً- عينها على الأردن كما هو معروف.. ولولا موقف تشرتشل بإخراج شرق الأردن من الوطن القومي اليهودي في تفسير وعد بلفور، فإن الصهاينة منذ ذلك التاريخ يعدّون الأردن لهم، وهم قد تنازلوا عنه مجبرين للمساعدة في امتصاص آثار قيام "إسرائيل" كما قال تشرتشل.. لكن الحلم به والاستفادة منه في حل المشكلة الفلسطينية ظل يراود بن غوريون وقادة "إسرائيل" طوال الوقت ومازال حتى اليوم..
مبدئياً، قد يكون هناك نوع من (الانتداب الأردني) في الضفة برعاية إسرائيلية، ولاحقاً مع تطور مجريات الصراع لا يُستبعد أن يلجأ الصهاينة إلى تهجير سكان الضفة الترانسفير إلى شرق النهر ليكون الأردن هو "الوطن البديل" للفلسطينيين، من هنا جاءت تصريحات قائد المنطقة الشمالية الصهيوني قبل حوالي عامين بأن الملك الحالي قد يكون آخر حاكم من الأسرة الهاشمية..
باختصار إن المشروع الآن الذي يفكر فيه أطراف اللعبة هو فكرة الدولة المؤقتة بدءاً من الضفة الغربية، أو (الضفة أولاً) كما يقول البعض، والتي ستكون بمثابة تجديد لمشروع السلطة تحت عنوان جديد يضيع فيه الكيان الفلسطيني بين ثلاث خرائط هي فلسطين ومصر والأردن.. وهذا طبعاً دون القدس ودون عودة اللاجئين.. وفي اللحظة التي يقترب فيها الكيان من حمل اسم "الدولة الفلسطينية" سيفجر مشكلة أخرى هي مشكلة فلسطينيي 1948؛ لأن "إسرائيل" ستصر في حل الدولتين على تعريف نفسها "بالدولة اليهودية"، وعندها إما أن يقبل الفلسطينيون العيش فيها كمواطنين من الدرجة العاشرة دون أدنى أي حقوق أو احترام لهويتهم وخصوصيتهم الدينية والقومية والوطنية، أو فليهاجروا إلى الكيان الفلسطيني الجديد!
الخلاصة أن أي محطة أو أي مبادرة تُطرح ضمن إطار وسقف مشروع التسوية الراهن لن تحل المشكلة، ولن تجلب السلام أو الأمن، بل ستزرع فتيلاً وصواعق جديدة للانفجار.

أنتم اعترضتم على المبادرة العربية للسلام، على الرغم من أنها كانت محل إجماع عربي في قمة الرياض. ما هي الإشكالات التي ترونها في هذه المبادرة، وهل يمكن أن يُكتب لها النجاح؟
ـ نعم نحن اعترضنا على ما سُمّي بالمبادرة العربية، واعتبرناها بمثابة "وعد بلفور" عربي، وبرأيي هي أخطر من وعد بلفور الذي قيل عنه إن "من لا يملك أعطى من لا يستحق".. لكن المبادرة العربية للأسف، بتنازل العرب عن أي شبر من فلسطين، تعني-انطلاقاً من أن فلسطين أرض العرب والمسلمين- أن من يملك أعطى من يستحق، وهذا الاستحقاق الصهيوني غير الصحيح منبعه للأسف أن صاحب الحق تنازل عن حقه في وطنه، وسلم بمشروعية حق الغازي فيه. إنها إقرار مجاني بهزيمة في معركة لم تُهزم فيها الأمة، ولا تزال تقاوم. نعم إن لنا العديد من الملاحظات على المبادرة العربية، في معناها ومدلولاتها القريبة، أهمها.
أولاً: إصرار النظام العربي على التمسك بالمبادرة على الرغم من الرفض الإسرائيلي لها منذ العام 2002 بل والرد عليها بهجوم إسرائيلي واجتياح شامل للضفة الغربية. فحين ترفض "إسرائيل" المبادرة لا يكون في جعبة زعماء العرب ما يردون به على "إسرائيل" وجرائمها سوى "المبادرة" من جديد (!!) بما يعني أن النظام العربي أصبح فاقداً للخيارات، وعاجزاً حتى عن المناورة السياسية المجدية!!
ثانياً: إن استعداد النظام العربي للتنازل عن حق العودة حين جعله قابلاً للتفاوض، يعفي "إسرائيل" من المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ويفتح الباب لفرض أية حلول للمشكلة إلاّ عودة اللاجئين إلى أرضهم وممتلكاتهم الذين أُخرجوا منها بقوة السلاح والقتل والدمار. كما أن الاستعداد للتفاوض على حق العودة يفتح الباب لجعل قضايا أخرى كالقدس والحدود وغيرها قابلة للتفاوض أيضاً.
ثالثاً: إن التنازل الطوعي عن أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية والاعتراف "بإسرائيل" فيها يعني التسليم ضمناً بصحة الرواية الصهيونية للصراع على فلسطين ومشروعية الحق اليهودي الذي ادّعته الحركة الصهيونية.. أي أن الاعتراف بشرعية "إسرائيل" في الحاضر هو اعتراف بشرعية ماضيها المزعوم. واعتراف بمبدأ وجود دولة يهودية على أرض فلسطين.. وهذا تماثل أومحاكاة مع للفكرة الصهيونية؛ لأن الصهيونية عقيدة سياسية أو أيديولوجية تؤمن بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، ومن يعترف بهذه الدولة وحقها في الوجود على أي مساحة من أرض فلسطين هو من حيث يدري أو لا يدري من حملة هذه العقيدة مهما كانت ديانته أو لغته أو جنسيته.
إن فتح الباب لانتصار الرواية الصهيونية يعني إزاحة وإلغاء تام للحقيقة الإسلامية العربية للمنطقة وتاريخها ومستقبلها والانخراط في سياق تاريخي آخر، نقطة البدء فيه الإقرار بوجود "إسرائيل".
رابعاً: إن الموقف الصهيوني الرافض للمبادرة، بالرغم من الوعد العربي الرسمي بالتطبيع الكامل مع "إسرائيل"، يرتكز في جوهره على التفرقة بين موقف الحكومات والأنظمة العربية من جهة وموقف الشعوب من جهة أخرى. فالقيادة الصهيونية تدرك أن الموقف العربي الرسمي في أغلبه قد تجاوز مسألة الاعتراف "بإسرائيل"، وأن الخلاف لم يعد على مبدأ وجود "إسرائيل" بل على الدور والمكانة التي تحتلها "إسرائيل" في خريطة المنطقة وكلاهما مفتاحه التطبيع. لكن "إسرائيل" تدرك أيضاً أن ورقة التطبيع هي بيد الشعوب وليست بيد الأنظمة، والدليل على ذلك موقف الشعب المصري الذي يرفض التطبيع على الرغم من مضي ما يقرب من ثلاثين عاماً على معاهدة كامب ديفيد، وكذلك الشعب الأردني الذي يرفض التطبيع على الرغم من اتفاق وادي عربة. الأخطر من ذلك أن "إسرائيل" تدرك أنه إذا كان موقف الحكومات يقبل بوجود "إسرائيل" وما زال يساوم على الدور والمكانة، فإن الشعوب مازالت ترفض القبول بمبدأ وجود "إسرائيل" وتعدّها كياناً غريباً يجب أن يزول من الجغرافية السياسية للمنطقة. كما أن كل ما حققته حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق إنما يستند إلى إرادة الشعوب واستعدادها للتضحية. لهذا، فإن القيادة الصهيونية تعيش أزمة ثقة في قدرتها على اكتساب الشرعية من الحكومات العربية التي تعاني هي ذاتها من أزمة شرعية لا تصلح لمنح "إسرائيل" الشرعية بينما الشعوب تصر على رفضها ومقاومتها.
خامساً: إن من دوافع الرفض الصهيوني لهذه المبادرة أيضاً هو الخوف من مستقبل العلاقة مع الشعب الفلسطيني. إن الصهاينة يرفضون القبول بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة حقيقية في حدود أراضي 1967؛ لأنهم لا يمكن أن يطمئنوا أو يصدقوا بأن الشعب الفلسطيني يمكن أن يتنازل عن أرضه ومقدساته وحقه في يافا وحيفا واللد والرملة كما هو في غزة والخليل ونابلس وجنين وأي بقعة من فلسطين. إن تجربة التسوية الفاشلة حتى الآن كرست القناعة لديهم، أن الفلسطيني لم ينس ولن ينسى كامل فلسطين، وأن وهم "السلام" المزعوم هو أمر عابر وأملته على الفلسطينيين موازين القوة الدولية والإقليمية المختلة لغير صالحهم، وأن ما وقّعته منظمة التحرير من اتفاقات وما تسعى إليه من إنهاء الصراع دون استرداد كامل حقنا في فلسطين لن تلتزم به أجيال الشعب الفلسطيني وأجيال العرب والمسلمين.
إن موقف الشعوب العربية والإسلامية، أي موقف جمهور الأمة، يظل أحد أهم محددات وعوامل استمرار الصراع. لذلك نحن نقول وبكل صراحة ووضوح إن من حق الصهاينة فعلاً أن يقلقوا ومن حق شركائهم في وهم السلام الكاذب من الحكام العرب أن يقلقوا؛ لأن كل مشاريع التسوية ومن ضمنها المبادرة العربية هي -في عقل ووجدان شعوب الأمة- لا تساوى الحبر الذي كُتبت به كما وصفها شارون! ونحن هنا لا نتساوق مع عدونا في الخطاب، بل نذكّر الجميع بأن فلسطين ليست أقل قداسة لدينا مما هي لدى الصهاينة الذين استندوا في اغتصابهم لأرضنا على الأساطير والأباطيل.

يتبع -- 2

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - سامية مساءً 03:42:00 2010/02/01

    حلو واله صادقين ومعكم حق

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف