الخالصي: الصهاينة ينشطون لتقسيم المنطقة إلى سنة وشيعة، ونرفض استخدام التقية

الخالصي: الصهاينة ينشطون لتقسيم المنطقة إلى سنة وشيعة، ونرفض استخدام التقية
 

يعدّ الأستاذ جواد الخالصي أحد أبرز المراجع الشيعية التي تحظى بقبول كل الوسطيين من السنة والشيعة؛ وذلك لتبنِّيه مشروع مقاومة الاحتلال الأمريكي العراق، ومن منطلق توحيد صفوف الأمَّة "السنة والشيعة خصوصًا".
الخالصي يؤمن بأن الفجوة بين السنة والشيعة ليست فجوة حقيقية، وأن دعاة التفرقة هم من يقفون وراء توسيع هذه الفجوة, ويرى أن الطرفين بحاجة إلى التعرّف على بعضهما البعض، وأن يتعاونوا فيما هم متفقين عليه, ويراها نقاطًا عديدة وكثيرة, كما يؤمن بضرورة إحالة النقاط الخلافية للعلماء والباحثين.
عندما يشار إلى أي تيار شيعي معتدل في العراق يتبادر إلى الذهن مباشرة اسم جواد محمد مهدي الخالصي عضو التنظيم الإسلامي الشيعي، المعروف باسم (الحركة الإسلامية في العراق)، وهو جزء من تنظيم أعمّ يعرف باسم (الجبهة الإسلامية لتحرير العراق).
الخالصي من الأوائل الذين أسّسوا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، لكنه سرعان ما خرج عليه بعد تأسيسه بعامين؛ بسبب توجهات المجلس التي يصفها بالضيقة والصفوية!
كما أنه معروف بمواقفه ضد الاحتلال الأمريكي للعراق والانتخابات العراقية، إضافة إلى تقاربه السنة، سواء من الناحية السياسية أو من ناحية الدعوة إلى وحدة إسلامية, تنبذ المذهبية في مواجهة الأخطار التي تواجه العراق والأمة العربية الإسلامية، إلى درجة أن بعض الشيعة وصَفُوه بأنه سُني متشيّع, فيما يصفه السنة بأنه شيعي متسنن.
شبكة "الاسلام اليوم" التقته؛ للتعرف على الكثير من آراءه وآخر المستجدات على الساحة العراقية، وتعرف بها روادها الكرام فإلى تفاصيل الحوار:


في ظلّ التطورات المتصاعدة حاليًا في العراق, ما هي قراءتكم لمستقبل الأوضاع في بلاد الرافدين؟
مستقبل العراق يتوقف على إرادة أبنائه المرتبطة بإرادة الله تعالى، فإن اتحدوا فالعراق يمكن أن يتحول إلى نموذج متفرد لنهضة شعوب الأمة الإسلامية، وإن اختلفوا فإن ذلك ما سعى إليه أعداؤهم.
وهناك مقاومة ترفع رأس الأمة في كل مكان، وهي محلّ شرف وفخر, إلا أنه في المقابل يوجد أيضًا مخطط إجرامي يُراد منه إيقاع العراقيين في الفتنة، وهذا الإجرام ليس من المقاومة إنما هو فعل أعدائها الساعين إلى التنازع فالفشل. والميزان الذي نعرف به المقاوم من المجرم هو نوعية الاستهداف وأساس العمل، فمن استهدف الاحتلال من منطلق الوحدة الإسلامية والوطنية فهو مقاوم مخلص.
وفي الوقت نفسه, فإن من استهدف المواطنين الأبرياء وقطع الطرق وهجّر الناس على أساس التفرقة الدينية أو الطائفية أو العرقية فهو مجرم لا يَمُت إلى الشعب ومقاومته بصلة، بل هو يعمل لخدمة مشروع الاحتلال حتى لو فرضنا أنه جاهل مستدرج لا يعلم ماذا يفعل.

وهل لديكم رؤية للخروج من الأزمة التي نتحدث عنها؟
المخرج من الأزمة هو العودة إلى الله سبحانه والتوكل عليه والتمسك بشريعته، والنهوض كما أراده الله تعالى لنا؛ لنكون أمة واحدة تحمل الرسالة وتبثّ برنامجها على أساسها، تواجه أعداء الله وعدوّها من صفٍّ واحد وكتلة متكاملة يشدّ بعضها بعضًا كالبنيان المرصوص، وهذا الأمر الكليّ والعقائديّ يتضمن برنامجًا عمليًّا في وضع العراق.
هذا البرنامج ينبغي أن يقوم على إيقاف العمل بالدستور، وإعادة النظر بالعملية السياسية, وقيام حكومة كفاءات لا على أساس المحاصصة, وتقديم الخدمات الضرورية ورفع العناء المثقل على أبناء العراق.
كما يتطلب البرنامج تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق, وأن يكون هناك حضور لقوى الأمن العراقية وتنسيق شعبي ليحل محل القوى الأجنبية بعد إعادة تشكيل الجيش العراقي على أساس وطني.
ويستلزم البرنامج إجراء انتخابات نزيهة وتحت إشراف دولي كامل، وذلك بعد مدة كافية للتعريف بالانتخابات ولتأكيد سلامتها, وكتابة دستور جديد لا يلتزم بأي قانون من قوانين الاحتلال، خصوصًا قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية السيئ الصيت والأثر.

وفي سياق الحديث عن تقسيم العراق،إلى أي مدى وصل مخطط تقسيم العراق؟
أتوقع وأتمنَّى وأدعو وأعمل على منع تقسيم العراق؛ لأنه إذا حصل فمعنى ذلك أن المخطط الأمريكي–الصهيوني قد نجح في إيجاد الشرق الأوسط الجديد, والتقسيم- إن حدَث- فلن يقف عند حدود العراق فقط, بل سيطول العديد من الدول المجاورة وأولها إيران.
ومشروعنا في مواجهة التقسيم هو رفض مخطط الاحتلال السياسي منذ البداية والدعوة إلى مشروع وطني موحد, وهذا الذي سبق أن عبّرنا عنه باسم المؤتمر التأسيسي.

الشيطان الأكبر

وإذا انتقلنا إلى محور آخر, ألا تعتبر أن التقارب الإيراني–الأمريكي الذي شهدناه مؤخرًا يصبّ في خانة تقسيم العراق, ودعم الاحتلال مقابل مكاسب محدودة قد تحصل عليها إيران؟
هذا التقارب ينعكس بشكل سلبي على العراق وعموم المنطقة، وعلى مشروع الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة, وقد نصحنا الإيرانيين ألا يعالجوا خطأ دعمهم للعملية السياسية بخطأ أكبر وهو الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية, إذ سيعطى هذا صورة عن تعاون إيراني مع الاحتلال للحصول على بعض المغانم السياسية الضيقة، وهذا القصور هو أخطر ما يواجه مشروع وحدة الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.

وبرأيك ما هو البديل أمام إيران, وهى تواجه تضييقًا أمريكيًّا ودوليًّا؟
نحن نعلم جميعًا أن الثورة الكبرى قامت في إيران على أساس التخلُّص من الشيطان الأكبر, فلا يمكن أن يكون طوق نجاة إيران هو الشيطان الأكبر ذاته، فعليهم أن يتوكلوا على الله سبحانه وتعالى, وأن يوحّدوا سعيهم في الداخل ويتجهوا نحو أبناء الأمة الإسلامية.
وقد بدأ في الأفق تقارب إيراني–عربي, وهى خطوة ستكون مشفوعة بالحوار السني–الشيعي مع تأكيدنا على أن إيران لا تمثل شيعة العراق أو كل الشيعة في العالم.
لكن يبقى في النهاية أن التقارب العربي الإيراني خطوة في الاتجاه الصحيح, ونتمنَّى من الدول العربية أن تتنبه إلى مخاطر التخندق الطائفي في المنطقة على أساس إجماع دول عربية معتدلة، وهى دول سنية، في مواجهة إيران الشيعية وحلفائها في المنطقة.
ولاشك أن المخطط الصهيوني يغزّى الاتجاه السابق، فإسرائيل تعيش على هذا الأمل؛ لأنها تخشى من مواجهة الأمة موحدة، ولا تقبل دعمها للشعب الفلسطيني, لأنها لن تجد سوى المصير الذي وجدته في لبنان.

إبادة سنة العراق

هناك العديد من التقارير بدأت تخرج لتكشف عن قيام ميلشيات شيعية- بالتعاون مع الاحتلال- بإبادة السنة؟
هذا وصف مبتور وتفسير يريده الاحتلال؛ فالذين تعاونوا مع الاحتلال من الشيعة لم يعودوا شيعة, كما أن الذين تعاونوا مع الاحتلال من السنة لا يمكن اعتبارهم سنة.
لذلك فالقول: إن الشيعة تعاونوا مع الاحتلال، هو قول مغلوط؛ إذ يوجد من الطائفتين من تعاون مع الاحتلال, وقاموا بعمليات تطهير عرقي إجرامي بالتعاون مع هذا الاحتلال.
كما أن ما قامت به القاعدة أمر معلن، إذ أصدرت قياداتها بيانات تعلن فيها قتل الشيعة على الهوية على اعتبار أنهم روافض, في المقابل أيضًا نشأت فرق الموت بدعم من الاحتلال لقتل السنة على الهوية, وكلا الفريقين لا يمثلان السنة أو الشيعة ولا يوجد من علماء الشيعة البارزين من باركوا هذه الأعمال، حتى من ساهموا فيها لا يتبنوها كما تبناها الزرقاوي, مثلاً.

يفهم من كلامك أن هناك بعض علماء الشيعة يقفون خلف بعض هذه العمليات؟
بعض الشيعة يحاربوننا؛ لأننا كشفنا أعمالهم, وقلنا لهم: إن تعاونهم مع الاحتلال يساهم في الفتنة الطائفية, والذي يمارس هذه الممارسات خرج من الإسلام, وصار أداة من أدوات الاحتلال, ونحن نعتقد أن الذي أثار الفتنة هو الاحتلال وأجهزة استخباراته وشركات الأمن الخاصة وعلى رأسها "بلاك ووتر".

الدور الإيراني


الحديث عن إثارة الفتن يدفعنا إلى التساؤل عن حقيقة الدور الإيراني في العراق؟
العراق بلد مستباح تلعب فيه جميع أجهزة استخبارات العالم وعلى رأسها الموساد "الإسرائيلي", فهل تتوقع أن بلدًا مجاورًا مثل إيران لا يتدخل في الشأن العراقي, ولكن غير محبوب بالنسبة لنا أن تلعب إيران هذا الدور, وأنا شخصيًّا أعتبر الدور الإيراني لا يتسم بالحكمة والإيجابية، على الأقلّ في بعض جوانبه مثل الجزء المعلن من هذا الدور, وهو دعم العملية السياسية التي هي في الأساس مخطط أمريكي–صهيوني لتقسيم البلاد.
إضافة إلى أن دعم إيران لبعض أطراف العملية السياسية بدعمها بعض المجاميع التي شاركت في الفتنة الطائفية, فإن بعض الإيرانيين أنكروا بشدة هذا الأمر, وإن كان ذلك ناتجًا بشكل تلقائي من الدعم المتسرع للعملية السياسية وأركانها من دعاة الطائفية المتحالفين مع المشروع الأمريكي.

مخاوف أهل السنة


لكن هناك تخوفًا لدى السنة من المدّ الشيعي في المنطقة؟
السنة والشيعة عليهم أن يتخوّفوا من المدّ الصهيوني في المنطقة، وعلى كلّ سني أن ينزع الخوف؛ إذ يجب عليه أن يكون شيعيًّا مخلصًا في حبّه لآل البيت, فآل البيت لكل أبناء الأمة الإسلامية وليسوا لطائفة دون الأخرى.
وعلى كل شيعي في الوقت نفسه أن يكون سنيًّا صادقًا لأبناء السنة ولنبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فالعدو هو الذي يخوفنا لكي نظلّ بعيدين عن بعضنا البعض، مستغلين هذه الفرقة لتحقيق مآربهم.

لكن هناك من علماء السنة من حذّروا بالفعل من أن هلالاً شيعيًّا في المنطقة بدأ يظهر بقوة بعد الانتصار الذي تحقق لحزب الله في جنوب لبنان؟
كلمة هلال شيعي لم تأت من دائرة علمية يعتدّ بها, وإنما صدرت ضمن فعاليات الأزمة التي تصدر للمنطقة بشكل دائم, ونحن نرفض هذا المنهاج بشكل عام, وندعو كل أبناء الأمة إلى التماسك على برنامج النهضة تحت راية الإسلام والانتصار الذي تحقق في جنوب لبنان كان انتصارًا لكلّ الأمة بمن فيهم المسيحيين في جنوب لبنان, والجميع فرح بهذا الانتصار في كافة أرجاء العالم الإسلامي.
أما الأصوات المتشككة أو التي تتخوف من توظيف هذا الانتصار طائفيًا أو التي تحاول توظيفه طائفيًا كلها متهمة في نظري, إما بعدم الوعي أو بالاستغلال من قبل العدوّ بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأنا شخصيًّا سوف أؤيد هذا الانتصار وبنفس القوة لو حقّقه المارونيون أو الدروز, فكيف لو حقّقه أهل السنة ضد العدو الصهيوني في فلسطين.

ولكن هل كل الشيعة بهذا الطرح الذي فهمناه من أرائك؟
بالطبع لا, فلا نتوقع لمجتمع يقدّر بمئات الملايين أن يكونوا على مستوى واحد من الفهم, وإن كان هؤلاء جزء من هذه الأمة, وحين نقرأ عن الإسلام نجده عظيمًا, ولكن حينما يعيش البعض بين المسلمين, ويجد سلوكيات غير إسلامية, فإن البعض قد ينفر من هذا الدين الحنيف.

ولو أمكننا أن نذكر نسبة الشيعة الذين يؤمنون بهذا الفهم, فكم تقدرهم؟
لا أستطيع أن أحدد بالضبط, ولكن هناك كلمة يقولها الإمام علي, رضي الله عنه: "لا تستوحشوا من طريق الحق لقلّة سالكيه", فإذا كان هذا طريق الحق, فعلينا أن نبقى فيه, وأعتقد أن النسبة تتزايد في الاتجاه الصحيح، خاصّة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بعد أن تكشفت للجميع "سنة وشيعة" حقائق عِدّة.

مواجهة الاستعمار


إذا تحدثنا عن محور آخر, فيما يتعلق بالمدرسة الخالصية, نودّ نبذة عن تشكيلها وأهدافها؟
المدرسة بدأت تتبلور فكريًّا وشرعيًّا في أوائل القرن الماضي, عندما تنبه جدّي الشيخ محمد مهدي الخالصي إلى المخاطر التي تحيط بالعالم الإسلامي والمخطط الاستعماري الغربي الذي كان يهدف إلى تقسيم البلاد واستعمارها وتمزيق الأمة إلى طوائف وجماعات عرقية أو مذهبية أو فئوية.
ووقتها بادر مع مجموعة من العلماء البارزين وعلى رأسهم أستاذه محمد كاظم الخرساني, وكان يكنى بأبي الأحرار لموقفه الشهير والشجاع في مواجهة الاستبداد, وفي عام 1911 أسّس الشيخ الخالصي مدرسته بالكاظمية, وأصبحت تعرف بمدرسة الإمام الخالصي أو المدرسة الخالصية، وسمّاها مدرسة الزهراء على غرار تسمية الجامع الأزهر في مصر.
ومع الهجمة الشرسة على الأمة الإسلامية من قبل الروس والإنجليز قرر هؤلاء العلماء تشكيل جبهة لمواجهة المخاطر التي أحاطت بالأمة، فكوّنوا ما يعرف "بمؤتمر الكاظمية الأول", وكان عبارة عن جبهة موحدة بين السنة والشيعة وكل أبناء الأمة دون تفريق بين طائفة وأخرى.
وأدّت هذه الجهود إلى قيام ثورتين بعد الاحتلال الإنجليزي للعراق عام 1917, الأولى عرفت بثورة النجف عام 1918, والثانية ثورة العراق الكبرى عام 1920, وتعرف بثورة العشرين، وكان الخالصي هو مرجعها الأبرز, إلى أن نفاه البريطانيون مع بعض العلماء, وظلت هذه المدرسة مستمرة حتى جاء الاحتلال الأمريكي للعراق, فعادت للظهور من جديد على نفس الأسس السابقة وهى: "الوحدة– الاستقلال- الهوية".

فجوة مختلقة


وهل كان لهذه المدرسة دور في سدّ الفجوة التي يرى البعض أنها متسعة بين السنة والشيعة؟
لا نشعر بوجود هذه الفجوة؛ لأنها في الحقيقة ليست فجوة واقعية, وإنما افتعلها أمران, السياسات الظالمة والمنحرفة، وجهل الكثيرين من أبناء الأمة, وهذان الأمران صوّرا هذه الفجوة بهذه الصورة العميقة, أما الذي نراه وهو أن هذه الأمة أمة واحدة لها نبيّ واحد هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , ولها قبلة واحد, كما أن الجميع هم أبناء دين واحد, وهو الدين الإسلامي, وفق ما ذكره القرآن الكريم, كما في قوله تعالى:{ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ}, كما هو القول نفسه له سبحانه وتعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.
وحين نقول: إننا لا نشعر بهذه الفجوة, فهذا ليس معناه عدم استيعابنا للخلافات الموجودة بين أبناء هذه الأمة, ولكننا نستوعبها لنعمل على حلّها لا لنضيف ‘ليها مآسٍ جديدة لم يشعر بها السابقون الذين وقعوا في هذه الاختلافات, فلماذا نترك هذه القاعدة العريضة من الوفاق لنكون ضحية الاستثناء الواقع في الاختلاف.

دعوة للتقارب


يبدو في حديثكم أن لكم جهودًا في التقريب بين السنة والشيعة, وهى قضية طالما انشغل بها المخلصون من أبناء هذه الأمة, أليس كذلك؟
منذ بدايات هذه المدرسة وعبر مراحلها التاريخية المختلفة حتى قبل الاحتلال الأمريكي للعراق لم تتوقف الجهود لجمع كلمة المسلمين وبناء أسس الوحدة والدعوة إلى الوئام, وما زالت هذه اللقاءات مستمرة عبر لقاءات بين العلماء, وعبرنا عن ذلك نحن جماعة علماء العراق الموحدة, كما لنا لقاءات مع هيئة علماء المسلمين.

التقية


في إطار آخر, هناك بعض المآخذ التي يأخذها أهل السنة من استخدام الشيعة للتقية, فهل يعتبر أهل السنة التسامح الذي تشيرون إليه في سياق التقية؟
للأسف.. التقية تمّ فهمها بشكل مغلوط، وهى في أصلها كما هو معروف في قوله سبحانه وتعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}.
ومن هنا فالتقية مع الكافر الذي تخشى على نفسك ودينك أن يصيبك منه بطش وعنف, أما مع أبناء الأمة وعلماء المسلمين المخلصين الذين لا خشية منهم على النفس والروح والعرض, فلا معنى لوجود التقية, ولو أردنا نحن استعمال التقية في هذا الزمان لكان أولى بنا استخدامها مع الاحتلال الأمريكي، خصوصًا وأننا ندفع ثمن أخطائنا نوعًا ما لهذا الموقف.
كما أننا لسنا في عملنا جميعًا مأمورين بشقّ الصدور، وليس لنا إلا الظاهر، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي أسامة بن زيد, رضي الله عنهما: ((أشققت عن صدره يا أسامة)).

لكن ألا يستحل بعض الشيعة من استخدام التقية مع المسلمين، خاصة وأنهم ينظرون إلى المسلمين على أنهم كفار؟
لا أحد من علماء المسلمين الشيعة الذين يعوّل عليهم قد ذهبوا إلى تكفير أهل السنة, وإنما هي أقوال جاهلة أو إشاعات مدسوسة أو استنتاجات من أحاديث قالها البعض كمن يقول: إن الإمامة أصل من أصول الدين ومن أنكرها فقد خرج عن الدين.
وبما أن أهل السنة لا يعتقدون بالإمام فيكون النتيجة إخراج أهل السنة من الدين لكن لا أحد من علماء الشيعة يقبل بهذا الاستنتاج، وإن قالوا: إن الإمام أصل من أصول الدين فهي ملزمة لمن قبل بالأدلة التي وردت فيها, أما من يناقش في الأدلة أو يحاول في استنتاجاتها فإنه يبقى في إطار الدائرة الإسلامية ويكون هذا واحدًا من الأحكام المختلف عليها.

اليمن الى اين؟

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات