آخر تحديث الساعة 15:36 (بتوقيت مكة المكرمة)

مرشح رئاسة البوسنة: لن نقبل أبدًا بنتائج الإبادة الصربية

الاثنين 21 شعبان 1431 الموافق 02 أغسطس 2010
 مرشح رئاسة البوسنة: لن نقبل أبدًا بنتائج الإبادة الصربية
 

- أنا أصغر من سيلاجيتش وأكثر خبرة من بيغوفيتش

- هدفي أن تكون البوسنة الوطن الأم لكل البوشناق

لم يكن أحد يتوقع أن يرشح الأكاديمي والسياسي والشاعر والأديب البوسني، الدكتور جمال الدين لاتيتش، نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة في البوسنة، وهو الذي ظل يؤكد مرارًا أنه يؤيد ترشح الرئيس الحالي حارث سيلاجيتش لفترة رئاسية جديدة، كما أنه لا يعارض فوز منافسه الأبرز "باكر علي عزت بيغوفيتش" بمنصب الرئيس. لكن حزب د.لاتيتش وهو "حزب العمل الديمقراطي أولا" طلب منه الترشح للانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.

وشكل إعلان "لاتيتش" خوض الانتخابات مفاجأة للجميع، ونظرًا لتاريخ الرجل الذي عمل مع الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش على مدى 27 عامًا، ولدوره النضالي، سواء على جبهة السياسة أو في ميادين الفكر والثقافة، حيث سجن عدة مرات في عهد الرئيس اليوغسلافي الأسبق، جوزيف بروز تيتو، كما أنه من مؤسسي "حزب العمل الديمقراطي" في 1990م، وكانت له صولات وجولات على الصعيد الإعلامي، سواء عبر مجلة "ليليان" التي كان أحد أركانها لعدة سنوات، أو عبر مجلة "غلوبال" وصحف "دنيفني أفاز" و "وأسلوبوجينيا"، وغيرها من المطبوعات التي أثراها بمقالاته ودراساته.

وفي مقابلة مع شبكة "الإسلام اليوم" نفى الدكتور جمال الدين لاتيتش أن يكون خوضه للانتخابات جاء بالاتفاق مع الرئيس الحالي حارث سيلاجيتش من أجل الحد من أصوات "بيغوفيتش"، مؤكدًا أنه كان مؤيدًا لسيلاجيتش، لكن قيادة الحزب الذي ينتمي إليه رشحته لخوض الانتخابات، وكل ما في الأمر هو أنه نزل عند رغبة الحزب.

ورغم هذا السيناريو يعتقد لاتيتش أنه أوفر حظًا من بقية المرشحين، نافيًا أن تكون حظوظه مقتصرة على منافسة "باكر بيغوفيتش" في أصوات أنصار والده، وأوضح أن هناك كتلة انتخابية مؤيدة لـ "باكر" تتركز في وسط البوسنة، وحارث سيلاجيتش له مؤيدون في سراييفو، وأنا أيضًا لديَّ مؤيدون في "سراييفو" و"توزلا"، وقاعدتي العريضة في منطقة "كرايينا" (الشمال الغربي ) وفرصتي الذهبية في "كرايينا".

الحوار مع لاتيتش تطرق لقضايا أخرى عديدة، فإلى نص الحوار..

العلاقة بين الثقافة والسياسة، ليست على ما يرام دائمًا، وبما أنك مثقف من الطراز الأول، فإن البعض استغرب خوضكم غمار السياسة من منطلقات ثقافية؟

قد أكون مختلفًا عن المثقف العادي والسياسي العادي، لذلك لا أرى غرابة في الجمع بين الثقافة والسياسة، فالمثقف يحتاج للعمل السياسي، والسياسي يحتاج للثقافة، والجمع بين الاثنين وبشكل طبيعي أمر مطلوب، ولست مع الأشكال التعسفية للجمع بين الطرفين، فمنح السياسي الجاهل جوائز للمثقفين لا ترتقي به إلى مصاف العارفين، والمثقف الذي يعيش على تملق السياسي وخدمته كالحمار يحمل أسفارًا لغيره. وبالنسبة لي فأنا سجنت من أجل أفكاري السياسية وأنا طالب، وبالتالي لست غريبًا عن السياسة، فأنا مثقف عضوي بمعنى سياسي، وعملت 27 عامًا مع الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش في المجالين الثقافي والسياسي، وكنت لعدة سنوات عضوًا في البرلمان البوسني، كما أنني من مؤسسي حزب العمل الديمقراطي، وبالتالي فخبرتي ووضعي أفضل من بقية المرشحين .

معنى ذلك أنكم تراهنون على تاريخكم النضالي، وإنتاجكم الفكري على مستوى الشعر والرواية والأوبرا، ومنها أعمال تناولت مأساة سريبرينتسا، لدعم حظوظكم الانتخابية؟

عندما ينظر المرء في سيرتي الذاتية يتبين له أنني أكثر ثقافة من جميع المرشحين، إضافة لكوني أصغر سنًّا من حارث سيلاجيتش، وأكثر خبرة من باكر علي عزت بيغوفيتش.

هل عقدتم أي لقاءات مع سيلاجيتش أو بيجوفيتش، بعد إعلان ترشحكم؟

التقيت بحارث سيلاجيتش، ولكن لا رجعة عن الترشح، وسأذهب إلى النهاية، فحزبي رشحني، وأتمنى تحقيق الفوز.

لكن استطلاعات الرأي كشفت ارتفاع حظوظ بيجوفيتش وسيلاجيتش؟

استطلاعات الرأي تمت بعد فترة وجيزة جدًا من إعلان ترشحي، علمًا بأني لا أملك المال، ولا الإعلام، أو الدعاية السياسية، ولذا فقد بدأت من الآن، وإذا توفر للحزب أو لي شخصيًّا أموال لهذا الغرض فإن حظوظي في الفوز ستتعزز كثيرًا، علمًا بأن الحزب رشحني كمستقل، وعلى هذا الأساس ستكون المعركة الانتخابية.

هل تنوون إعادة مسيرة سيلاجيتش، الذي خسر الانتخابات عديد المرات قبل أن يتمكن في الانتخابات الماضية من تحقيق الفوز؟

لا يمكنني الخسارة بعون الله، وإذا فاز حارث سيلاجيتش فلا أعتبر نفسي خاسرًا.

كيف تنظرون لحظوظ حزبكم في الانتخابات البرلمانية؟

حزبنا سيكون من بين الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة، فهو حزب جماهيري، ولديه قواعد عريضة، ونحن سنكون من بين الأحزاب الثلاثة الأوائل في انتخابات أكتوبر المقبل.

طموحات ما بعد الفوز

ما هي أولوياتكم في حال الفوز بمنصب الرئيس؟

أولوياتي جمع شتات البوشناق، وتقوية البوسنة، والاندماج في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وانضمام البوسنة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي. وفي اعتقادي أن التنمية الاقتصادية في البوسنة تتوقف في جوانب كثيرة منها على مدى قدرتنا على تجميع قوانا كشعب، والاتفاق على خيارات إستراتيجية يلتقي حولها الجميع، وفي مقدمتها وضعنا القومي كبوشناق في المنطقة والعالم، والأسس الروحية الإسلامية باعتبارها المكون الثاني الأهم لهويتنا متعددة الفروع بما فيها المكون الأوروبي.

وأين موقع البوشناق المسلمين الذين يعيشون في مناطق السيطرة الإدارية لصرب البوسنة؟

البوشناق الذين يعيشون في كيان صرب البوسنة، أو "جمهورية صربسكا" في البوسنة يجب أن يحظوا بالألوية في سلم الاهتمامات الوطنية والدولية، وبالنسبة لنا هم همنا الأكبر ولن نترك نصف دولتنا أو نسلم به للآخرين، وكل الأماكن التي يعيش فيها البوشناق والكروات والصرب يجب أن تكون فيها حقوق متساوية للجميع، ولدينا أخبار سارة تفيد بأن الكثير من مواطنينا في الخارج سجلوا في قوائم الانتخابات، وهذا دليل على استمرار ارتباطهم بالوطن، وبالنسبة لنا لدينا قوائم موحدة في جميع أنحاء البوسنة، ولدينا مرشحون ممتازون وعلى كافة المستويات.

الوطن الأم

وماذا عن مشروع تجميع البوشناق في العالم، والذي تعدون من المنظرين له إضافة للدكتور مصطفى تسيريتش، والناشط الكبير معمر زوكارليتش؟

عندما أصبح رئيسًا للبوسنة سيكون هذا الهدف على رأس أولوياتي، سأعمل على أن تكون البوسنة الوطن الأم لكل البوشناق في العالم، فالبوشناق في البوسنة، وصربيا، وكرواتيا، والجبل الأسود، وكوسوفا، وألبانيا، ومقدونيا، وتركيا هم شعب واحد في دول متعددة ولكن وطنهم الأم هو البوسنة، وعلى الأقل يتحدون على الصعيد الثقافي.

هناك تحديات كثيرة في داخل البوسنة يمثلها الصرب الساعون للانفصال والكروات الذين يرغبون في إقامة كيان ثالث في البوسنة، كيف تنظرون لذلك الأمر؟

سنضع حدًّا للشيزوفرينيا السياسية التي يمارسها البعض، مثل تصريحات رئيس وزراء كيان صرب البوسنة، الذي قال إنه لا يقبل بسراييفو عاصمة للبوسنة لأن 96 في المائة من سكانها بوشناق مسلمين، فوحدة البوشناق، وإرساء دولة المواطنة والقانون، والاستقواء بالمجتمع الدولي، وفق القانون الدولي، كل ذلك كفيل -بعد عون الله- بالتغلب على كافة العقبات، كما نؤكد أننا لا نقبل أبدًا نتائج الإبادة التي مارسها الصرب في البوسنة، إذ لا يمكن محاكمة أشخاص بينما يتم تنفيذ مشروعهم بحذافيره أو غض الطرف عن نتائجه.

ماذا عما بعد الانتخابات؟

عندما نحقق الفوز بعون الله سنعمل على إقامة تحالف يراهن على أسس السلم الدولي، والمجتمع الدولي في صفنا لأننا مع شروط السلام الناجح، وأنا على يقين بأنه سيتم تغيير الدستور الحالي؛ لأنه لا يفي بحاجيات البوسنة المعاصرة وسعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، كما أننا نسعى لدستور يكفل قيام دولة طبيعية في البوسنة كبقية الدول الأوروبية، ومنها دول الجوار وتحديدًا كرواتيا وصربيا.

بماذا تعد شعبك إذا أصبحت رئيسًا؟

أقول لشعبي: إن طريقنا صعب، ولكنه الطريق الأفضل والأكثر أمنًا، وما نريده لأنفسنا نريده للكروات وللصرب كمواطنين في دولة واحدة، ونعدهم بعلاقات أفضل مع العالم الإسلامي والغرب.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محب الخير مساءً 03:35:00 2010/08/02

    اسمه جمال الدين لاتيتش كما ورد في المتن لو تصححون العنوان وأجركم على الله الاخ عبدالباقي دائما على عجلة من أمره فنحن نعرفه

  2. 2 - محمد مساءً 12:00:00 2010/08/03

    هل الإسلام اليوم يناصر لاتيتش, أم أنه يقوم بعمل دعاية له, وإلم يكن كذلك, فهل سيفرد مساحة مساوية لبقية المرشحين؟

  3. 3 - محمد علي ًصباحا 12:11:00 2010/08/04

    من هم المرشحون للانتخابات الرئاسية في البوسنة . وهل يستطيع سيلاجيتش تحقيق ماعجزعنه في السنوات الماضية أي من 2006 م وأضم صوتي للاخ محمد باجراء حوار مع نجل الرئيس الراحل علي عزت رحمه الله

  4. 4 - مسلم مساءً 01:38:00 2010/08/08

    من الجميل أن يظهر المعلقين على الموقع أنهم يبحثون عن المتشابه والمختلف فيه ليزيدوا مساحات اختلافهم, ويظهر كل واحد فيهم أنيابه وقدراته على الصياغة, وجمع الروابط, والموضوعات لاسكات المخالف له, وإحراجه, بينما لا يكلف أحدهم نفسه أن يقرأ أو يعلق على موضوع مثل هذا, يهتم بأمر المسلمين في أماكن أخرى من العالم.. فلتنشغلوا بما أنتم اهل له, فما دمتم على حالكم, فستظل أمتنا في ذيل الأمم, متخلفة لا أمل في أبنائها.. حسبي الله ونعم الوكيل

  5. 5 - مسلم ميسر مساءً 10:18:00 2010/08/08

    لا بأس أن يصحح أحد خطأ مطبعي أو يسأل آخر عما إذا سينشر الموقع حوارات مع المرشحين الآخرين وينتقد دون الخروج عن حدود الأدب أنا أيضا أتمنى رؤية حوار لنجل بيغوفيتش على الاسلام اليوم حبا في الوالد الكريم . ولا ينبغي أن نأخذ النقد والأسئلة بحساسية زائدة . فقد قيل للرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك ، وقال أحدهم اعطني من مال الله الذي عندك فإنه ليس من مالك ومال أبيك . وقال آخر لقد ضربتني بعصاك على بطني وعندما طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم القصاص ، قبل بطنه وقال إنما أردت أن يرتدع الطغاة من بعدك . الخلاصة : النية الحسنة والقصد الشريف ، وليس البحث عن الثغرات والنقائص والله أعلم . نسأله سبحانه أن يغفر لنا جميعا ، ولعلنا نقرأ حوارا قريبا مع نجل بيجوفيتش على الاسلام اليوم وما ذلك على الله بعزيز

  6. 6 - عابر مساءً 04:58:00 2010/08/09

    العبرة بمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليس بمن أخطأ وتصحيح ( لا بأس أن يصحح أحد خطأ مطبعيا ....)

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف