آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

شماطة: إسلاميو ليبيا فرس رهان في الانتخابات القادمة ولا وجود للقوات الأمريكية بالبلاد

الثلاثاء 29 ربيع الأول 1433 الموافق 21 فبراير 2012
شماطة: إسلاميو ليبيا فرس رهان في الانتخابات القادمة ولا وجود للقوات الأمريكية بالبلاد
 

قلل د.عبد الناصر شماطة، رئيس وحدة إدارة الأزمات بالمجلس الانتقالي الليبي، من أهمية ما يتردد عن وجود صراع مشتعل بين الإسلاميين والعلمانيين في ليبيا، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتجاوز وجود تباينات في الرؤى بين الطرفين لاتصل إلى حد وجود خلافات بينهم حول الشريعة الإسلامية، باعتبارها تحظى بتوافق ودعم جميع ألوان الطيفي الليبي.

د.شماطة لا يرى في حواره مع "الإسلام اليوم" أي حرج من أن الإسلاميين الليبيين سيكونون فرس الرهان خلال الانتخابات التشريعية القادمة، ويكررون نفس السيناريو الذي حدث في تونس ومصر والمغرب، لافتا إلى أنه لا يجد أي مبرر لحالة الفوبيا من وصول الإسلاميين للسلطة، فجميع البلدان العربية جربت الاشتراكيين والرأسماليين والليبراليين والعلمانيين، فلماذا لا نجرب الإسلاميين وبعدها يكون التقييم؟.

ونفى بشكل حازم وجود أي قوات أمريكية في أحدى القواعد الليبية، معتبرا الأمر غير صحيح، جملة وتفصيلا، ولا يتجاوز وجود بعض الشركات الأمنية التي تقوم بتدريب وحدات الشرطة والجيش.

واستبعد وجود أزمة بين القاهرة وطرابلس على خلفية رفض الأولى لوجود أي قوات غربية في ليبيا، لافتا إلى أن زيارة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري لليبيا قد حققت عددا من أهدافها، في إطار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وإلى نص الحوار..

شهدت مدينة بنغازي تظاهرة ضخمة طالبت بأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع دون استفتاء الشعب عليها، فهل يعد الأمر فصلا من الصراع بين التيارين العلماني والإسلامي؟

مسألة الشريعة الإسلامية محسومة من الأيام الأولى لسقوط باب العزيزية، وحتى قبل انهيار نظام القذافي، حيث أعلن رئيس المجلس الانتقالي المستشار مصطفى عبدالجليل أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، بشكل حسم هوية ليبيا الإسلامية، وقطع الطريق على أي مزايدات تحاول التشكيك في هذا الأمر، أو إعطاء الفرصة ليكون الأمر محل جدل في الساحة الليبية، وبالتالي فلا أرى داعيا لخروج تظاهرات في أي من المدن الليبية تطالب بأمر محسوم في السابق، خصوصا أن الأغلبية الساحقة من الشعب الليبي مسلمون، وعلى المذهب المالكي، ومن ثم فليس هناك خلاف بين الفرقاء السياسيين حول هذه القضية حتى ترفع المصاحف في بني غازي وسبها لأمر أجده يحظى بدعم كافة ألوان الطيف الليبي، فضلا عن تحديد هوية ليبيا في الدستور القادم، وسيأتي بعد انتخابات حرة ستحدد الأغلبية داخل الجمعية التأسيسية، وسيحدد الصندوق وحده تشكيل هذه الجمعية.

حكومة مؤقتة

حديثك يخالف الإقصاء المتعمد للإسلاميين من حكومة عبد الرحيم الكيب، وسيطرة التيار العلماني على جميع المناصب؟

لا أوافقك على هذا الطرح، فحكومة الكيب ليست حكومة دائمة، بل هي حكومة تسيير أعمال، ولايتها لا تتجاوز 8 أشهر، يهيمن عليها التكنوقراط دون خلفية إيديولوجية، وهي حكومة مكلفة بإعداد البلاد للانتخابات العامة، لذا فلا أجد مبررا للحديث عن المناصب أو صراعات بين قوى سياسية بعينها حالياً، فالجميع يجب أن يضع مصلحة ليبيا في اعتباره قبل الحديث عن مطامع فئوية، ومن ثم فلا أعتقد أن الأمر مرشح للتصاعد بين الليبراليين والإسلاميين، مادام الطرفان قد توافقا على الاحتكام للصندوق، وإرادة الشعب، باعتبارها السبيل الأمثل لفض أي اشتباك، مادام خيار تبادل السلطة سيبقى واضحا خلال الدستور الليبي الدائم.

بمناسبة الانتخابات أعلن الإسلاميون تحفظهم الشديد على قانون الانتخابات، الذي اعتمد على النظام الفردي الذي يكرس من سطوة الجهوية والقبلية، ويعلي من سطوة رأس المال..

الاعتراضات على قانون الانتخابات الليبي لم يتوقف عند التيارات الإسلامية، بل حظي كذلك باعتراض تيارات عديدة في المجتمع، من جهة تجاهله للقائمة النسبية وتركيزه على النظام الفردي، وهو أمر قد يفرز جمعية تأسيسية تكرس الروح القبلية، وتعطي إشارة إلى تحكم رأس المال في العملية السياسية، فضلا عن إلغائها لنظام الكوتة فيما يتعلق بحصة المرأة في الجمعية التأسيسية بشكل قد يفرز برلمانا لا يمثَّل فيه كل الليبيين، ورغم هذه التحفظات فإني أرى الأمر لا يخلو من إيجابيات، فالليبيون صاروا يتعاطون مع مجمل القضايا طبقا لأسلوب الرأي والرأي الآخر، بعد أن عانوا طويلا من سيطرة الحكم الديكتاتوري، بالإضافة إلى أن المجلس الانتقالي قبِل من حيث المبدأ الدخول في حوار حول هذه التحفظات، بشكل يمكن معه تطويق هذه الأزمة، لاسيما أن القراءة الأولى لهذا القانون أثبتت وجود أخطاء قانونية ولغوية ترجح إعادة النظر في هذه المسودة بالكامل.

صورة كربونية

في هذا السياق شهدت بلدان الربيع العربي، مثل مصر وتونس، انتخابات حرة، سجل فيها الإسلاميون نجاحات ساحقة، فهل هذا السيناريو مرشح للتكرار في ليبيا في ظل الدور الذي لعبه الإسلاميون في مسيرة الخلاص من حكم العقيد؟

بكل تأكيد، فالنتائج التي حققها الإسلاميون في تونس عبر حزب النهضة، وفي مصر عبر الإخوان المسلمين والسلفيين، مرشحة للتكرار في ليبيا بكل تأكيد، حيث سيجني الإسلاميون في ليبيا "أخواناً وسلفيين" ثمار 40عاما من التهميش والإقصاء والحظر، بل إنهم سيحصدون ثمار التضحيات الجمة التي قدموها لإنهاء حكم العقيد، وأنا هنا لأرى مشكلة في أن يحكم الإسلاميون ليبيا، مادام ذلك سيتم عبر الصندوق، فنحن جربنا الرأسماليين والاشتراكيين والقوميين، فلماذا لا نعطي الإسلاميين الفرصة، ما داموا أعلنوا قبولهم بقواعد اللعبة الديمقراطية، وبمبدأ التعددية السياسية، وقدموا تطمينات للجميع، وهو خطاب أظنه نجح في تبديد مخاوف بعض القوى السياسية المتوجسة بشدة من هذا الصعود الإسلامي اللافت.

لم تتوقف حالة التحفظ على مجموعة القوانين التي أقرها المجلس الانتقالي خلال الفترة الأخيرة، ومنها عدم إصداره قوانين لتشكيل الأحزاب السياسية..

تشكيل الأحزاب السياسية متروك للدستور الدائم للبلاد، فلا يمكن لبلد مقتت دساتيره الحزبية وحظرتها لعقود أن يقر النظام الحزبي في غيبة الدستور، حتى لا نفتح الباب أمام مد من الطعون بعدم الدستورية في الحياة الحزبية، قد يفسد مساعي ليبيا لإيجاد تجربة ديمقراطية ناضجة، وأظن أن مثل هذا يحظى بتوافق بين الليبيين، انتظارا لصياغة الدستور الجديد من قبل الجمعية التأسيسية.

ظواهر إيجابية

شهدت الساحة الليبية استقالة نائب رئيس المجلس الانتقالي عبدالحفيظ غوقة، على إثر انتقادات وجهت له في جامعة بني غازي، واتهمته بأنه من فلول نظام القذافي؟

من المؤكد أن هناك انتقادات وجهت لأداء المجلس الانتقالي ولعديد من أعضائه، ومنهم السيد غوقة، الذي تقدم باستقالته للمجلس الانتقالي، إيثارا لمصلحة البلاد، وهي الاستقالة التي لم يبتّ فيها حتى الآن، وأنا من هنا أعتبر أن السجالات التي دارت في بني غازي ظاهرة طبيعية تنسجم مع الربيع العربي وانتهاء سياسة تكميم الأفواه التي عانى منا الليبيون قبل غيرهم، وآن الأوان للتعامل مع هذه الانتقادات كظاهرة طبيعية، ولكن بعيدا عن التخوين والإساءة.

ظروف استثنائية

أثارت الزيارة التي قام بها المشير محمد حسين طنطاوي لليبيا موجة من الجدل، فهناك من اعتبرها فاشلة، وتحدث عن خلافات بين الطرفين..

هناك فارق بين أن الزيارة لم تحقق ما كان يصبوا إليه الطرفان، وبين اعتبارها زيارة فاشلة، فالبلدان يمران بظروف استثنائية، في ظل تداعيات ثورتي الخامس والعشرين من يناير والسابع عشر من فبراير، وقد شهدت هذه الزيارة توقيع اتفاقيات اقتصادية وعمالية تؤمِّن لمصر دورا مهما في إعمار ليبيا، وتضع ضوابط لسفر العمالة المصرية للعمل في جميع المؤسسات الليبية، ومن ثم فما تحقق خلال هذه الزيارة نجح في إعادة العلاقات المصرية الليبية لمسارها الطبيعي، بعد أن شهدت الزيارة توافقا بين البلدين حول مجمل القضايا.

ولكن ما إن انتهت الزيارة حتى أعلن المجلس الانتقالي عن تكليف ايطاليا بحماية منشآت النفط الليبية وتكليف تركيا بتأهيل قوات الأمن، كأنه إعلان رسمي بفشل الزيارة..

هذا الأمر غير صحيح، جملة وتفصيلا، فقد تم إبرام اتفاقات متميزة بين البلدين، أكدت عمق علاقات البلدين، والبعد الاستراتيجي الذي يحكم مسار هذه العلاقات، فشعبنا لم ينس أبدا موقف مصر من الثورة الليبية، فيكفي أن مصر قد قامت بفتح حدودها (معبر السلوم) أمام الليبيين الفارين من بطش ميلشيات القذافي المجرمة، لاسيما في المناطق الشرقية، وهو أمر محل تقدير كبير لدى الشعب الليبي.

لكن مصر لم تعترف بالمجلس الانتقالي إلا متأخرا، وبعد سقوط باب العزيزية في أيدي الثوار، وهو أمر ربما أشعل غضب الثوار ؟

لا أوافقك على هذا الطرح، فعلاقات مصر وليبيا قوية وراسخة، ونحن نقدر انشغال مصر بعد سقوط النظام السابق بعدد من قضاياها الداخلية، وصعوبة تبني مواقف خارجية قوية في وقت تواجه فيه ملفات صعبة بشأن الأوضاع الداخلية، واحتواء المشاكل التي تركها نظام مبارك، ورغم ذلك فقد تم توقيع عدد من الاتفاقات لاستقدام عمالة مصرية من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات لعلاج النقص الحاد في الكوادر الفنية في مختلف المجالات، لذا فأعتقد أن العلاقات السياسية والاقتصادية المصرية مرشحة للتصاعد.

فمصر سيكون لها دور كبير في تحقيق التنمية داخل المجتمع الليبي.. خاصة في المجالات الاقتصادية، وسيتم أيضا تفعيل وتطبيق اتفاقية الحريات الأربعة والتي تم إبرامها مع مصر منذ عدة سنوات، وتشمل التنقل والإقامة والتملك والعمل.

ولكن البعض يرى أن المجلس الانتقالي يعاقب القاهرة على تلكؤها في الاعتراف به خلال الثورة..

هناك تفهم كبير لمشاكل مصر، وتأثير ذلك على تأخر اعترافها بالمجلس الانتقالي، دون أن يكون لهذا الأمر أدنى تأثير على مساهمة مصر في إعمار ليبيا.

غير أن تقارير ذهبت لوجود خلافات بين القاهرة وطرابلس بسبب رفض الأولى لنشر ما يقرب من 12 ألف جندي أمريكي في قاعدة عسكرية في ليبيا؟

قلنا وأكدنا عدم قبولنا بوجود قوات أجنبية، فهذا الأمر خط أحمر، وسبق أن أكدنا إمكانية منح البلدان التي لعبت دورا في دعم الثورة الليبية امتيازات اقتصادية ونفطية، ولكن الأمر لن يتجاوز ذلك، ومن ثم فلا أرى أن هذا الطرح عن استقبال قوات أمريكية صحيح على أرض الواقع، وأقول بمنتهى الثقة: لا يوجد في ليبيا إلا بعض الشركات الأمنية التي تتولى تدريب القوات الليبية وحماية بعض المنشآت الاستراتيجية الليبية، وهي قوات أقرب للطابع الأمني منها إلى العسكري، لذا فلا توجد أي خلافات مع مصر على قوات غير موجودة أصلا.

في طريقها للتطبيع

ولكن علاقات ليبيا مع عدد من الأقطار العربية المجاورة، ومن بينها الجزائر، لازالت تمر بحالة شد وجذب أيضا..

الجزائر دولة وشقيقة وجارة، ولنا علاقات تاريخية وأواصر قربى معها منذ زمن طويل. صحيح أنه مرت علاقاتها بالمجلس الانتقالي بحالة من التوتر، على إثر تحفظها على ثورة السابع عشر من فبراير، ولكن هذا الأمر صار من الماضي، بل إن هناك حرصا من الطرفين على تجاوز هذا التوتر، عبر الزيارات المتبادلة، ومن ثم فإن علاقات البلدين في طريقها للتطبيع وطي صفحة الخلافات.

وجّه عدد من رموز الثورة الليبية انتقادات شديدة لقطر، واتهموها بالتدخل في الشئون الليبية، ومحاولة فرض هيمنة فصيل سياسي معين..

من المهم جدًا التأكيد كذلك على الدور المهم الذي لعبته قطر، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، في إسقاط نظام العقيد القذافي، وهو أمر يحظى بتقدير واحترام من جانب السواد الأعظم من الشعب الليبي.. أما ما يردده البعض من تدخل قطري في الشأن الليبي فأعتقد أنه غير دقيق، ولا أظن أن هناك دعما قطريا لفصيل سياسي معين أو تشجيعا لفريق آخر بالسلاح، فالأمر لا يبدو مقبولا من جانب أي من الفصائل الليبية أن تبقى إرادتها رهنا لدولة خارجية، مهما قدمت من أدوار في إسقاط النظام السابق.

يواجه الشعب الليبي تحديا ضخما لإعادة بناء البلاد، فما هو المطلوب منه في المرحلة القادمة ؟

لابد على الشعب الليبي أن يغير من أفكاره بما يتمشى مع الدولة العصرية الحديثة، الرامية إلى سيادة القانون، وتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والقبول بالتعددية السياسية، وتبادل السلطة، والإيمان بالرأي والرأي الآخر

لدى المجلس الانتقالي مئات من رموز النظام السابق، وبينهما نجل القذافي ورئيس مخابراته وغيرهم، فكيف ستتعاملون معهم؟

فيما يتعلق برموز النظام السابق، وبصفة خاصة من ثبت تورطهم في جرائم قتل وتعذيب وسرقة المال العام، فسيتم محاسبتهم برغبة أبناء الشعب الليبي من خلال محاكمات عادلة وشفافة، بداية من نجل القذافي، وحتى أصغر عضو متورط في النظام السابق.

الحاضنة العربية

كيف ترى مستقبل ليبيا الجديدة ؟

ستعود إلى البيت العربي بشكل جديد، يؤكد على القيم العربية والإسلامية الأصلية. ولا خوف عليها إذن من بعض التباينات بين أبنائها، فهي تباينات ستستطيع التجربة أن تفرزها، وترسخ منظومة قيمية لليبيا جديدة، مفرداتها التعايش والديمقراطية والتعددية السياسية، بعيدًا عن سياسات القمع والاستبداد، التي كان يتبعها النظام المخلوع.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - احمد الليبي مساءً 08:47:00 2012/02/25

    العلمانيون هم شرذمة قادمة من الخارج ليس لها جذور في ليبيا ، اما الشريعة الاسلامية فبما ان الشعب مسلم فليس هناك استهزاء اكبر من الاستفتاء على الشريعة الاسلامية . و الاخوان المسلمون كذلك كانوا اعوان للطاغوت القذافي يمثلهم كبيرهم الصلابي فلا تسلق على الثورة بعد نجاحها

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف