آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

العلوجي في حوار مع "الاسلام اليوم": العراق بات محافظة إيرانية

السبت 06 ربيع الثاني 1437 الموافق 16 يناير 2016
العلوجي في حوار مع "الاسلام اليوم": العراق بات محافظة إيرانية
د.عبد الكريم العلوجي
 

 
*المليشيات الشيعية تقتل السنة وتحرق مساجدهم

*استمرار الممارسات الطائفية يهدد بانفجار العراق ونشوب حرب أهلية

*لابد من تحرك جاد لوقف المذابح بجق سنة العراق

*لن يصلح حال العراق إلا باختفاء عملاء إيران وأمريكا

*الأنبار ستظل جبهة ساخنة والمقاومة العراقية لا تزال موجودة هناك

*حكومة العراق تدعم سوريا بالتبعية لإيران

*مستقبل الأكراد في وحدة العراق وهناك شيعة وطنيون

*ليس من حق إيران التدخل في الشأن السعودي أو أي دولة عربية

*لابد من سرعة إنهاء الأزمة بين البلدين لأن اشتعالها يصب في صالح اسرائيل


أدان الكاتب والمحلل العراقي عبد الكريم العلوجي الإبادة الطائفية بالعراق، وما تقوم به مليشيات شيعية، من إعدام للعراقيين السنة وإحراق مساجدهم، مطالبا بوقف هذه الممارسات وضرورة التدخل الجاد من قبل الحكومة العراقية وتواجد لقوات الجيش والشرطة لوقف هذه المجازر.

وقال العلوجي في حوار مع "الإسلام اليوم"، أن الوضع في العراق سيء جدا وينذر بالانفجار، وربما يقود إلى اقتتال ودماء أكثر خلال الأيام القليلة المقبلة؛ ما لم ينسحب عملاء إيران وأمريكا من المشهد، ويعود العراق إلى أبنائه الحقيقين والوطنيين الذين يدافعون عن وحدته وعروبته وبالعدل والمساواة ومحاربة الفساد حيث تحول العراق إلى مستعمرة أمريكية ومحافظة إيرانية.

وحول الأزمة السعودية الإيرانية، طالب العلوجي إيران بعدم التدخل في الشأن الداخلي للسعودية، وباقي الدول العربية؛ لأن ما صدر من أحكام من جانب القضاء السعودي، هو شان داخلي ولا يحق لإيران أو غيرها أن تتدخل فيها، مستدركا بأنه يرى أن استمرار الخلافات بين البلدين لا يصب إلا في مصلحة العدو الأول للأمة وهو دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وتطرق العلوجي في حواره مع "الإسلام اليوم"، إلى الوضع الأمني في العراق، خاصة في محافظة الأنبار، الذي وصف الأوضاع فيها بالخطيرة؛ نتيجة لضعف الجيش والأمن العراقي، مشيدا بصمود أهالي الأنبار والمقاومة العراقية في مواجهة الحشد الشعبي الذي يقتل ويسرق ويعتدي على الشيوخ والنساء والأطفال، مشيرا إلى تواطؤ إيران والتحالف الدولي في مواجهة تنظيم الدولة، لرغبتهما في بقاء العراق هكذا يعيش في فوضى، إضافة إلى المظاهرات التي شهدتها المدن العراقية في الفترة الأخيرة وعوامل فشلها وعدم تحقيق مطالبها.

تاليا تفاصيل الحوار..

مخاطر الحرب الأهلية

الإسلام اليوم
: كيف ترى ما يجري في العراق مؤخرا من أحداث خاصة، ما يحدث من قتل للسنة وحرق عدد من المساجد على يد متطرفين شيعة؟

هذا مؤشرغاية في الخطورة وينذر بحرب أهلية في العراق، وتحاول بعض المليشيات الشيعية، وغلاة الشيعة، تأجيجها وربما جاء هذا في ظل نوع من الانتقام، وخلط الأوراق بين ما يجري من جانب تنظيم الدولة من ناحية، وإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر بالسعودية من ناحية أخرى، وإذا استمر هذا الوضع؛ فالأمر سيكون له عواقب ليس فقط في العراق ولكن سيطال المنطقة كلها خاصة في ظل التوتر الحادث الآن بين السعودية و إيران ومحاولة بعض القوى المعادية للأمة الإسلامية تأجيج هذا الصراع وإشعال فتنة طائفية بين السنة والشيعة.

الإسلام اليوم:على ذكر الأزمة السعودية الإيرانية.. كيف ترى ما جرى خاصة من جانب إيران؟

إيران تعاملت مع هذا الأمر بشكل غير مقبول على الإطلاق؛ لأن الاحتجاج على أحكام القضاء في دولة ما يعد تدخلا في شؤونها وهذا ما جرى من جانب إيران تجاه الأحكام التي أصدرها القضاء السعودي بإعدام 47 مواطنا سعوديا لإدانتهم بأعمال إرهابية، ومن بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر وهذا ما احتجت عليه إيران، وعلينا هنا أن نفرق ما بين المواطنة والناحية الدينية او العقيدة الدينية للمواطن؛ بمعنى أن النمر حتى لو كان شيعيا؛ لكنه في النهاية مواطن سعودي مثل المواطنين الشيعة السعوديين، وبالتالي تنطبق عليها الأحكام السعودية، وليس من حق إيران هنا الاعتراض على هذه الخلفية حتى وإن كانت تتعاطف مع النمرعلي خلفية دينية.

الإسلام اليوم: وهل ستطول هذه الأزمة بين السعودية وإيران وهل سيكون لها تداعيات من وجهة نظرك؟

في تقديري إنه سيتم احتواؤها سريعا؛ لأن إيران والسعودية لا تريدان حربا مباشرة بينهما وتعلمان جيدا أن نشوب حرب بينهما ستكون مكلفة لهما بل وللمنطقة كلها، ولا تصب إلا في صالح إسرائيل، وبالتالي سيحاول الطرفان الوصول إلى شكل من أشكال التهدئة، على الأقل حتى وإن بقيت بعض الملفات المختلف عليها عالقة خاصة ما يتعلق بالوضع في اليمن والوضع في سوريا، على أمل إيجاد حلول لهذ الأزمات، وبالتالي سيترك هذا أثره الإيجابي على العلاقات بينهما، وأعتقد أن هناك عددا من الدول العربية والإسلامية ستحاول التدخل لتهدئة الأمور تمهيدا للحوار بين البلدين.

الإسلام اليوم: وهل هناك قوى تحاول إشعال فتيل هذا الصراع وتأجيجه؟

بالتأكيد؛ هناك دول وقوى لها مصلحة في ذلك، سواء بشكل مباشر مثل إسرائيل؛ لأنه من مصلحتها أن تنشغل إيران بصراع مع دولة أخرى خاصة اذا كانت دولة مهمة مثل السعودية، وبالتالي إنهاك الدولتين المسلمتين لصالح عدو الأمة الرئيسي، وهو الكيان المحتل بالإضافة إلى قوى دولية أخرى لا تريد استقرار المنطقة لأن من مصلحتها استمرار الصراعات بشكل عام بين دول المنطقة.

الإسلام اليوم: نعود إلى العراق مرة أخرى.. كيف ترى الوضع في العراق بشكل عام؟

الوضع ينذر بالانفجار في ظل الفساد المنتشر، والاستقطاب الطائفي، والفشل الأمني والتدخل الإيراني الواضح في الشأن العراقي، ومن قبله الغزو الأمريكي، فلا قرار عراقي مستقل ووطني؛ لأن كل من أتوا إلى السلطة إما عملاء لإيران أو عملاء لأمريكا، والاثنين هدفهم النهائي تقسيم العراق وإعاقته وتهميشه وإخراجه من المعادلة العربية، والإقليمية ويظل تابعا وليس مؤثرا في الأحداث كما كان من قبل، درعا للعروبة ومدافعا عن القومية العربية ووحدة العرب وقضاياهم.

الإسلام اليوم: هل من الممكن أن يحدث توافق عراقي في ظل هذه الأجواء ؟

في ظل هذا الوضع؛ لا يمكن أن يكون هناك توافق سياسي خاصة أن السياسيين في العراق ينقسمون إلى قسمين: الأول تدعمه إيران والآخر تدعمه أمريكا، على حساب الشعب العراقي ووحدته وتوافقه السياسي، خاصة في ظل تجاهل وتهميش السنة، ولكي يحدث التوافق لابد من إزاحة كل من في المشهد السياسي سواء بالتظاهر السلمي أو بحركة من العسكريين الوطنيين أو انتخابات حقيقية لا تتدخل فيها أمريكا أو إيران.

استقلال العراق هو الحل

الإسلام اليوم: ولكن في ظل هذه الأوضاع ماهو الحل من وجهة نظركم للأزمة العراقية الحالية ؟

لابد من قيادة عراقية وطنية تحارب المشروع الطائفي، والعودة بالعراق إلى وطنيته وعروبته، وأن يكون الولاء للعراق، ويجب أن يختفي من المشهد كل من ساهم فيما جرى منذ عام 2003 حتى الآن.

الإسلام اليوم: شهد العراق مؤخرا مظاهرات حاشدة.. كيف ترى هذه المظاهرات وما الذي جعلها تتراجع دون تحقيق مطالبها؟

هذه المظاهرات عبارة عن إنفجار شبابي مكتوم منذ 13 عام منذ سقوط العراق في يد أمريكا، حيث تبلغ نسبة البطالة بين هؤلاء الشباب ما بين 50 إلى 40% وهناك 120 مليار دولار سنويا في يد الحكومة التي لا تفعل بها شيئا، فلا تعليم ولا صحة ولا فرص عمل ومن هنا بدأت التساؤلات أين تذهب هذه الأموال؟ وخاصة في عهد المالكي الذي ظل يسرق العراق على مدار 8 سنوات هي الفترة التي تولى فيها رئاسة الحكومة العراقية؛ الأمر الذي جعل العراق رغم ثروته البترولية والثروات الأخرى يشرف على الإفلاس.

الإسلام اليوم: وهل كانت هناك مظاهر للفساد وأسباب محددة لهذه المظاهرات؟

هذه المظاهرات الشبابية سببها الرشوة والفساد، كما ثار الشباب من أجل الدفاع عن وطنه والمطالبة بالحق والعدل والمساواة بين العراقيين، وظهر الشباب بمظهر لائق وقدم نموذجا رائعا، وثار من أجل انتصار الإصرار الشعبي على الحكومة الفاسدة التي سرقت أموال الشعب.
الإسلام اليوم:هل هناك جهات سياسية حركت هذه المظاهرات من وجهة نظرك؟

علي الإطلاق فهذه مظاهرات عفوية من جانب الشباب؛ نظرا لمعاناتهم الكبيرة ولا يوجد فصيل سياسي على علاقة بهذه المظاهرات؛ لأن الشباب أبعدوا السياسة والفصائل السياسية عن هذه المظاهرات.

الإسلام اليوم: وما الذي ميز هذه المظاهرات من وجهة نظرك؟

هذه المظاهرات تميزت  برفض التقسيم والطائفية وتطالب بعراق موحد ومحاكمة الفاسدين، وتوزيع عادل للثروة،  كما أنها اندلعت في المناطق الشيعية التي بيدها السلطة، ويشارك فيها السنة أيضا ببغداد، وهذا معناه أنها مظاهرات شعبية جامعة لا تفرق بين شيعة وسنة.

الإسلام اليوم: وهل سيعلو صوت التقسيم في ظل مثل هذه الأجواء التي يعيشها العراق ؟

لا أعتقد ذلك؛ لأن الشعب العراقي حريص على وحدة العراق ويرفض التقسيم ومن يغذون الطائفية والتقسيم هم عملاء أمريكا وإيران أما الشباب فمطالبه واضحة الوحدة وسقوط إيران وعملائها وأمريكا وعملائها.

الأمن المفقود

الإسلام اليوم: ننتقل إلى ملف آخر وهو الملف الأمني.. كيف ترى الوضع الأمني في العراق؟

وضع منهار بالتأكيد؛ لعدم وجود جيش قوي بعد حل الجيش العراقي، وتشكيل جيش من قطاع الطرق والميلشيات، وإبعاد العسكريين الوطنيين، وبالتالي كان لابد من هذا الانهيار الأمني الذي يحصد أرواح العراقيين كل يوم وفي كل مكان.


الإسلام اليوم: وماذا عن تنظيم الدولة الذي للا يزال  يسيطر على مساحة كبيرة في الأنبار؟

هذا لعبة سياسية وحركة مسلحة، تدعمها دول لها مصلحة في استمرار الوضع الحالي في العراق فهناك تعمد أمريكي إيراني، لاستمرار الوضع الحالي الذي يعد وضعا مريحا للمتآمرين وأهل العراق قادرين على مقاومة التنظيم وإنهاؤه.


الإسلام اليوم:على ذكر المقاومة العراقية.. هل لا زالت المقاومة موجودة برجالها وسلاحها؟

طبعا لا زالت موجودة بالفعل خاصة في الرمادي والفلوجة والموصل وتكريت.

الإسلام اليوم: لكن من المعروف أن هذه المناطق خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة؟

داعش يوجد بالأطراف، أما المقاومة فتوجد في قلب المدن وهناك عمليات تقوم بها المقاومة ضد المليشيات والجيش ولكن تنظيم الدولة ينسب ذلك لنفسه والإعلام يأخذ برواية التنظيم لأن لديه إعلام قوي.

الإسلام اليوم: ماذا عن عزت الدوري هل لا يزال حيا ويقود المقاومة وحزب البعث.

نعم لا يزال على قيد الحياة ويقود ويصدر البيانات وليس صحيحا أنه توفي.


الإسلام اليوم: ماذا عن مستقبل الأنبار في ظل ما يجري هناك؟

الأنبار ستظل مشتعلة طول الوقت وقد أجبرت أربع فرق على الانسحاب ومعهم المليشيات وذلك؛ لأن المقاومة هناك قوية و في مواجهة مليشيات الحشد الشعبي القاتلة، والتي تسرق وتهدم البيوت وتعتدي على النساء والممتلكات.

الإسلام اليوم: وهل الدولة العراقية قادرة على التصدي لتنظيم الدولة؟

أعتقد أن هذا صعب للغاية بسبب ضعف الجيش العراقي كما ذكرت.

الإسلام اليوم
: وماذا عن العلاقات الإيرانية العراقية ومدى تدخل إيران في الشأن العراقي؟

هناك تدخل سافر وواضح من جانب إيران بل قل سيطرة كاملة على مجريات الأمور في العراق يرقى إلى الاحتلال حيث تواجد واضح للجيش الإيراني في العراق وتحديدا الحرس الثوري والمليشيات المسلحة وهناك سيطرة اقتصادية أيضا حيث سيطرت إيران على ثروات
ومقدرات العراق ونهبت أرصدته المالية ويمكن القول أن العراق صار محافظة إيرانية.

الإسلام اليوم
: ومتى ينتهي هذا النفوذ؟

للأسف هناك مشروع فارسي يتمدد من العراق إلى اليمن ولبنان وسوريا والبحرين وغيرها وبالتالي؛ التواجد الإيراني في العراق سيظل أطول فترة ممكنة ولن يزول إلا بإرادة أبناء العراق الوطنيين، وأعتقد أن مظاهرات الشباب بداية ومؤشر على ذلك.

الإسلام اليوم
: ماذا عن العلاقات السورية العراقية؟

من المعروف الدعم المطلق والواضح من الحكومة العراقية لبشار الأسد ونظامه بالتبعية للدعم الإيراني فهناك مليشيات تقاتل إلى جانب جيش بشار منها قوات تابعة لمنظمة أبو الفضل والعباس إلى جوار حزب الله اللبناني وكل هذا بأوامر إيرانية؛ لأنها تعلم جيدا أن سقوط سوريا معناه انتهاء النفوذ الإيراني في المنطقة وانتهاء تواجدها في كل الدول العربية ولهذا تقاتل بشراسة لعدم سقوط بشار.

السنة والشيعة والاكراد

الإسلام اليوم: وكيف ترى مستقبل الأكراد في العراق؟

مستقبل الأكراد في وحدة العراق وأي محاولة للانفصال بالشمال لن تكون في صالح الأكراد؛ لأنهم في النهاية أقلية ولا يمكن أن يستغنوا عن باقي العراقيين وأعتقد أن الأكراد حريصين على وحدة العراق.

الإسلام اليوم: وماذا عن السنة؟
السنة عليهم ضغوط كبيرة وهناك حقد شيعي عليهم لدورهم الكبير في بناء العراق الحديث منذ 1920 وحتى 2003 وبالتالي هناك محاولة لإنهاء دورهم لكن سينجحون في تخطي هذه الضغوط.

الإسلام اليوم: وهل كل الشيعة حاقدين على السنة وتابعين لإيران؟

لا بالتأكيد فهناك شيعة وطنيين عرب يقفون ضد التقسيم والطائفية ويطالبون بعراق واحد يسع الجميع.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف