آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المستشار أبو هاشم لـ"الإسلام اليوم": #مصر لم يعد بها قضاة والمحاكم أصبحت ثكناتٍ للعسكر

الاحد 28 ربيع الثاني 1437 الموافق 07 فبراير 2016
المستشار أبو هاشم لـ"الإسلام اليوم": #مصر لم يعد بها قضاة والمحاكم أصبحت ثكناتٍ للعسكر
أرشيفية
 

 

*تصريحات الزند الأخيرة بالتحريض على القتل مجرمة بحكم القانون

*الزند يصفي حساباته مع الإخوان وكل من اعترض على فساده وتسلطه

*أخشى على مصير هشام جنينة من "سلطات الانقلاب"

*ليس من حق أي جهة الفصل في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات سوى القضاء

 *لجنة تقصي الحقائق تثير للسخرية لأنها تجعل من الجاني حكما

*حركة قضاة من أجل مصر ستظل مدافعة عن الحقوق

*لا أستبعد تدويل قضيتنا مع النظام ومنظومة القضاء في مصر تتراجع بشكل كبير

 *اختيار عبد العال رئيسا للبرلمان بهدف تمرير اتفاق مبادئ سد النهضة

*الحراك الشعبي هو من سيحسم الصراع مع "الانقلاب" وهو ما نعول عليه

* أقول للشعب المصري لا تفرط في حقك وحق أولادك وأحفادك التي سطا عليها "قادة الانقلاب"


قال المستشار عماد ابو هاشم رئيس محكمة المنصورة، و عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر " إن تصريحات وزير العدل المصري أحمد الزند الأخيرة بالتحريض على القتل يعاقب عليها القانون المصري الحالي بموجب المادتين 171 و172، وإن هذه التصريحات تأتي في سياق تصفية الحسابات من جانب الزند ضد الإخوان وقضاة تيار الاستقلال الذين أرادوا إصلاح منظومة القضاء وتخليصها من فساد الزند وأعوانه.

وحذر أبو هاشم في حوار ه مع "الإسلام اليوم" من محاولات النظام الانقلابي إيذاء المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بسب تقاريره ضد الفساد والمفسدين، مستغربا من تشكيل لجنة من المتهمين بالفساد للبت في صحة تقارير الجهاز، مشيرا إلى أن القضاء هو وحده من يفصل في هذه التقارير وليس أي جهة اخرى .

وحول حركة" قضاة من أجل مصر" قال إن الحركة ما تزال تؤدي دورها بالدفاع عن القضاء المصري ورجاله الشرفاء في مواجهة "الانقلاب" ومنظومة العدالة الفاسدة التي أراد لها "الانقلاب" أن تكون كذلك ولم يستبعد اللجوء إلى الهيئات الدولية بشان القضاة المفصولين، مؤكدا بقاءهم على العهد رافضين أي استسلام، ولو عاد بهم الزمن كقضاة من أجل مصر مرة أخرى ما فعلوا غير ما فعلوه، على حدّ تعبير أبو هاشم .

وحول المشهد المصري قال أبو هاشم إن الشعب المصري بحراكه المستمر هو سيحسم الأمر، وإن جذوة الثورة ما تزال مستمرة حتى وإن خبت حينا؛ لكنها تعود لتشتعل مرة أخرى ولكنها لا تنقطع، مطالبا الشعب المصري بعدم التفريط في حقه وحق أولاده وأحفاده التي سلبها العسكر و"قادة الانقلاب". 

وتاليا تفاصيل الحوار.. 


الزند وجنينة

الإسلام اليوم: كيف ترى تصريحات وزير العدل أحمد الزند الأخيرة وتوعده بقتل 400 ألف شخص من الإخوان وأنصارهم؟

تصريحات الزند مجرمة بموجب هاتين المادتين من قانون العقوبات مادة 171 والتي تقول إن كل من أغرى واحداً أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقبول أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل، جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من الوسائل، يعد شريكا فى فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل.

 أما إذا ترتب على الإغراء مجرد الشروع فى الجريمة فيطبق القاضي الأحكام القانونية فى العقاب على الشروع، ويعتبر القول أو الصياح علنيا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان أخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى، ويكون الفعل أو الإيماء علنيا إذا وقع فى محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان فى مثل ذلك الطريق أو المكان.

وتعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام أو أي مكان مطرق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع فى أي مكان.

أما المادة 172 فتنص على أن  كل من حرض مباشرة على ارتكاب جنايات القتل أو النهب أو الحرق أو جنايات مخلة بأمن الحكومة بواسطة إحدى الطرق المنصوص عليها فى المادة السابقة ولم تترتب على تحريضه أية نتيجة يعاقب بالحبس.

 
الإسلام اليوم: ماالذي دفع الزند إلى الإدلاء بمثل هذه التصريحات العدائية برأيك؟

الزند شخصية فاشية وإقصائية بطبعه، وزادت عليه تصريحاته الأخيرة صفة دموية تريد إراقة دماء الشعب المصري دون وازع من ضمير وأعتقد أن  يستعدي كل من حاول محاربة الفساد وإصلاح المنظومة القضائية؛ لأن هذه الخطوات من جانب الإخوان أو غيرهم سواء تيار الاستقلال القضاء بنادي يالقضاة أو المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ستفضي لمحاكمته، لذا كل هؤلاء أعداء للزند؛ لأنه شخصية فاسدة ومتورط في قضايا فساد وبالتالي كل من يحاول أن يحاكمه على فساده يكون عدوا له ومن هنا يكون هذا العداء وهذه التصريحات المحرضة على القتل والدماء. 

الإسلام اليوم: كيف تعلق على ما يجري للمستشار هشام جنينة من استهداف؟

ما يجري مع المستشار هشام جنينة من مافيا الفساد في "دولة الانقلاب" على خلفية عدة أسباب أبرزها محاسبته للفساد والمفسدين وما يخرج من تقارير موثقة من الجهاز المركزي للمحاسبات باعتباره رئيسا للجهاز، وهذا يزعج المفسدين والفاسدين من بطانة السيسي ورجال مبارك، إضافة إلى عمد الانقلاب لعقابه بأثر رجعي؛ لأن من عينه وأتى به في هذا المنصب هو الرئيس الشرعي محمد مرسي، وبالتالي يتم توظيف هذا الأمر على أن جنينة من الإخوان أو من أنصارهم، وهذا غير صحيح، وهم يعرفون أن جنينة ليس من الإخوان لكنها محاولات لتبرير الهجوم عليه، أما السبب الثالث فيتجسد في محاولات الزند ورجال القضاء الفاسدين تصفية الحسابات مع جنينة بسبب مواقفه أثناء وجوده بمجلس نادي القضاة كممثل لتيار الاستقلال ووقوفه في وجه الزند وقضاة السلطة حينها أثناء حكم مبارك.

الإسلام اليوم: المستشار جنينة أصدر تقريراً بعد ذلك، وبرزت محاولات التشكيك فيه من خلال تشكيل لجنة تقصي حقائق، ما رأيك بهذه الخطوة؟

هذا تقرير موثق صادر عن جهة رقابية بصرف النظر عن أرقام الفساد سواء 600 مليار أو أقل أو أكثر، المهم أن هناك فساد موجود وهذا هو الأصل في الموضوع وبالتالي أي محاولات للتقليل من أهمية هذا التقرير ستبوء بالفشل؛  فلم تنكر أي جهة ما جاء به من فساد، والأغرب أن من يقيم هذا التقرير هو لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها من أطراف متهمة بالفساد أصلا سواء وزارة الداخلية أو بعض الجهات الأخرى، وهذا هو الشيء المضحك ومع ذلك لم تنفي هذه اللجنة وجود وقائع فساد، ولكن كانت تحاول التشكيك في الأرقام المعلنة وهذه ليست قضية جوهرية، والجوهر هنا أن هناك فساد وبالتالي يجب محاكمة الفاسد وليس من أعلن عن هذا الفساد بحكم عمله ومنصبه الذي يوجب عليه ذلك.

الإسلام اليوم: اذا كان هناك خلاف على لجنة تقصي الحقائق فمن هي الجهة التي تفصل فيما جاء من أرقام في هذا التقرير؟

بداية لا يوجد في الدستور ما يعطي لأي جهة مراقبة الجهات الرقابية ومحاسبتها؛ لأنها هي التي تقوم بذلك ومن هنا لا يجوز لرئيس الجمهورية أو غيره تشكيل هذه اللجنة، ويمكن للبرلمان فقط مناقشة الأمر من خلال طلبات الإحاطة والاستجوابات لاستجلاء الحقائق، أما من يفصل في نهاية الأمر فهو القضاء، يرفع الأمر إليه بتحويل من اتهم بالفساد وبالتالي يشكل لجنة من الخبراء تحت اشرافه لمعرفة الحقائق سواء حقيقة الأرقام أو إذا كان هناك أشخاص مدانيين بالفساد من عدمه.

الإسلام اليوم: وما المصير الذي ينتظر المستشار هشام جنينة في ظل هذا التربص به؟

ربما يتم وضعه في السجن تحت أي ذريعه والضغط عليه ومنعه من كشف أي أوراق أو وثائق تؤكد فساد هؤلاء وتبرئ ساحته من تضليل في الأرقام بل أخشى عليه أن تذهب الأمور أبعد من ذلك بالتخلص منه بعد شيطنته وتشويهه.

قضاة من اجل مصر

الإسلام اليوم: ماذا عن حركة قضاة من أجل مصر وهل ما تزال تؤدي دورها؟

ما زالت حركة قضاة من أجل مصر عن الحق مدافعة، ولولا ذلك ما كان كل هذا القمع الذي نتعرض له من قبل "الانقلاب"، أما حملة "الشعب يدافع عن دستوره ضد الإنقلاب"، فقد أخذت على عاتقها – عن طريق تنظيم المؤتمرات وإصدار البيانات التي تدعو إلى مقاطعة التصويت على "دستور الإنقلاب"، فضلًا عن إقامة دعاوى قضائية إن لزم الأمر- بث الوعي القانوني فيما يتعلق بالوضع القانوني المنعدم لـ"الانقلاب" وما تلاه وترتب عليه من آثار.

الإسلام اليوم:ماذا عن قضيتكم المتعلقة بفصلكم من أعمالكم بسبب موقفكم بـ"رفض الانقلاب على الشرعية"؟

إننا لا نشغل أنفسنا بالتفكير فى ذلك الأمر ، إننا نؤدى واجبنا تجاه الله والوطن فحسب، ونبر بقسمنا الذى أقسمناه يوم ولينا القضاء أن نحكم بين الناس بالعدل، وأن نحترم الدستور والقوانين، لا يرهبنا ما أعدوا لنا من وعيد، ولا يثنينا عن الحق شيء من قريبٍ أو بعيد ، ثقتنا في أنفسنا كبيرة، واحترامنا لمبادئنا متين ، وإيماننا بعدالة قضيتنا عميق واننا سنظل على العهد، إننا لا نلقى بالًا لما يتخذوه حيالنا من إجراءاتٍ تعسفيةٍ إزاء مواقفنا "المؤيدة للشرعية" وللحق وللعدل ، ولا نهتم بملاحقتهم السياسية لنا باستخدام القضاء ، قدر اهتمامنا بقضية الوطن ، وإن كنا لن نترك الدفاع عن أنفسنا بحسبان أن قضيتنا جزءٌ من قضية الوطن ، لهذا فإننا لن نترك بابًا دون طرقه، ولن ندع سبيلًا إلا سلكناه في الداخل والخارج. 

الإسلام اليوم:وهل يمكن تدويل هذه القضية؟

مسألة التدويل مطروحةٌ وقائمة بل إننا سندعو دول العالم من خلال منظمات الأمم المتحدة لعقد مؤتمرٍ دولىٍ للعدالة، وسنكشف للعالم أن مصر لم يعد بها قضاءٌ، ولم تعد فيها محاكمٌ، بل قراراتٌ وأوامر عسكرية ، سنقول للدنيا إن المحاكم أصبحت ثكناتٍ للعسكر ، وأن وزارة العدل أصبحت - في حقيقتها - معسكرا ، لاسيما فى ظل سياسة الكيل بمكيالين بيننا وبين قضاة الزند ومحاسبتنا - دونهم - عن أمورٍ ثبت ارتكابهم لها، إن العدالة في أي مكانٍ في العالم أصبحت شأنًا عالميًا يطال أثره كل دول العالم ، بعدما أصبحت الكرة الأرضية - في عصرنا هذا- قريةً صغيرة.

الإسلام اليوم: هل لو عاد بكم الزمن مرة اخرى ستتخذون نفس الموقف؟

لوعاد الزمان بنا ألف مرة لفعلنا ما فعلناه فى المرةِ الأولى، فالحق أبلج، والباطل لجلج، لقد اخترنا الحق، وثرنا على الباطلِ، ولن نرتد عن مواقفنا مهما كلف الأمر، كيف نقبل على أنفسنا أن ننعم بحرية دفع ثمنها البسطاء عذابًا ودمًا، ونحن لم ندفع ثمن تلك الحرية، أنقبلها سحتًا على أنفسنا، هذا لن يكون، لن نذعن أبدًا لـ"سلطةٍ إنقلابيةٍ غير شرعية" ، لقد أذعن الجميع وانتهى الأمر إلا نحن، لذا فإنهم يوشكون على الإنتهاء من مذبحةٍ جديدةٍ للقضاء لإقصائنا بعدما أصبحنا كالشوكة في حلوقهم، إن مصر لم يعد فيها قضاء، وتحتاج حتى تكتمل مقومات الدولة فيها إلى سلطةٍ قضائيةٍ.

أحوال القضاء والتقاضي

الإسلام اليوم: كيف ترى أحوال القضاء والتقاضي في ظل السلطات الحالية؟

لقد سقطت ورقة التوت عن عوراتِ النظام البائد بما فيه القضاء، وانكشف ما كان يستره، وفعلت كوادرُه علانيةً ما كانت - بالأمسِ - تفعله خفاءً، وظهر قُبحُ ما كانت تُجَمِّلُه، لقد أيقن الشعب المصري أن فريقًا من خيرةِ أبنائِه حُرِمُوا تقلدَ وظائف القضاء رغم استحقاقهم ذلك الشرف؛ ليجلس فريقٌ آخر - بدلًا منه - لا يستحق معظمُ أفراده تلك المكانةَ، فلم يكن معيار تقلد سدة القضاء هو الكفاءة والكفاية، بل كان التعيين حِكرًا على أبناء النُّخب القريبةِ من نظام مبارك، وإرثًا لأبناء القضاة، حتى جاء اليوم الذى يُردُّ فيه الجميلُ، فأهدر أرباب نظام مبارك القانون عيانًا بيانًا، وأصبحت العدالة عوراءَ تُغلق عينًا وتَفتح عينًا، لقد رأى الشعب ما فعله نادي القضاة من تحريض زملائهم على الإمتناع عن إعمال قوانين الدولة في أحكامهم، ومن الإضراب عن العمل، ومحاصرة النائب العام بقوة السلاح لإجباره على الإستقالة، و من استعداء دولةٍ أجنبيةٍ للإضرار بسيادة الوطن، ومن انخراطٍ فجٍ في العمل السياسي بعقد مؤتمراتٍ يحضرها السياسيون، وإصدارِ بياناتٍ تؤلب الناس على قلب نظام الحكم، ثم الخروج في تظاهرات الثلاثين من يونيو ضد النظام الشرعي المنتخب، وأخيرًا حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى في المشهد "الإنقلابي" شريكًا في "الإنقلاب على الشرعية"، وجلوس رئيس المحكمة الدستورية العليا على جثة الدستور الذي كان من المفروض أن يحميَه مغتصبًا شرعية الحكم فى البلاد، بمباركة ومشاركة الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية التى قبلت ذلك الجرم يوم قبلت أن يحلف أمامها يمينًا تسوِّغ له اغتصابَ السلطة وتعطيلَ الدستور، وغير ذلك مما يطول الحديثُ فيه.

الإسلام اليوم:ولماذا استسلم القضاء بهذ الطريقة ؟

 لقد ورث "الإنقلاب" نظام مبارك ، ومن ضمن ما ورثه في تركته المثقلة بالفساد ورث نظامًا قضائيًا أمسك مبارك تلابيبه، فلم يكن القضاء يومًا مقاومًا لفساد نظامه باستثناء ما فعله تيار الإستقلال، وهم الآن يعدون العدة لإقصائه من القضاء، لقد تيقنا أن القضاء بذاته غير قادرٍ على تطهير نفسه، والأمر فى ذلك مرده إلى الشعب.

المشهد المصري

الإسلام اليوم: كيف ترى المشهد المصري في الوقت الراهن؟

قراءة المشهد المصري لا تكون إلا من خلال حراك الشارع المصري، فهو وحده من يملك الحسم وتحديد ملامح المرحلة القادمة، إن الثورة متناميةٌ ومتزايدة، وكل يومٍ تكتسب أرضًا جديدةً وأنصارًا جددًا حتى أصبحت فى كل بيتٍ من بيوت المصريين، وهو ما يجعل عودة "الشرعية" - إن شاء الله – قدرًا محتومًا، ويجعلها راكضةً بسرعة الريح نحو إنجاز إرادة الشعب فى أسرع وقتٍ ممكن وأخيرًا أقول للشعب إن "الإنقلابَ" يقاومُ الزمن، ويسبحُ ضدَّ تيارِ الحياة، فلا الزمانُ زمانُه، ولا رجالُه هم رجالُ هذا الزمان، فالإنقلاباتُ قد عفا عليها الزمنُ فى كلِ أقطارِ الأرض؛ بعد أن أيقنت الشعوبُ أنها من شريعةِ الغاب، وأنها تسرق إرادتَهم كما يفعلُ اللصوصُ فى جُنْحِ الليل، وتَفتِكُ بهم إذا رفضوها فَتْكَ اللصوصِ حين يعترضُها صاحبُ البيت، ولا أدري أي تخلفٍ عن الحضارةِ بات فيه "الإنقلابيون"، ألا ينظرون حولَهم ليرَوا أنهم وحدهم على كوكبِ الأرض، ألا يعلمون أي منقلبٍ سينقلبون.

الإسلام اليوم: وماذا عن الحراك الثوري هل سيستمر أم سيتراجع؟

أعتقد أن الحراك الثوري سينصب فى موجاتٍ ثورية متوالية لأن الوضع فى مصر ملتهبٌ مثل ذرةٍ اكتسبت طاقةً زائدةً فأصبحت غير مستقرةٍ، لا تلبث أن تفقد تلك الطاقة الزائدة لتعود إلى حالة الاستقرار، فطبيعة الكون إذن تبحث عن الاستقرار، والوضع الراهن في مصر بعد أعمال القمع التي مارسها النظام الحاكم فيها الأعوام الماضية من قتلٍ للآلاف من مؤيدي "الشرعية" و اختطاف الآلاف منهم فى السجون والمعتقلات ونزوح الآلاف خارج الوطن بسبب تلك الأعمال القمعية يجعل منها دولةً غير مستقرٍة تبحث عن الاستقرار بالخلاص من "الانقلاب" الذي بُلِي به الوطن وتسعى لإعادة "الشرعية" بحكم أن ذلك هو السبيل الوحيد للقصاص لدماء الشهداء وتحرير المختطفين قسرًا وإعادة النازحين إلى ديارهم ليعود الاستقرار إلى مصر، وبغير ذلك لن يعود.

الاسلام اليوم: ما رأيك اختيار علي عبد العال رئيسا للبرلمان الحالي؟

لم يكن أنسب لنظام السيسي من الدكتور علي عبد العال الذي شارك في المؤتمر الدولي لوضع النصوص الأولى للدستور الأثيوبي سنة 1993؛ لتولي رئاسة البرلمان المصري "غير الشرعي"، الذي سيُعرض عليه اتفاق المبادئ على بناء سد النهضة، بعد أن وقع عليه السيسي للجانب الأثيوبي للموافقة عليه، بالمخالفة للمادة 151 من دستور النظام الحالي، التي تلزم الدولة باستفتاء الشعب على ذلك الاتفاق، بحكم أنه يتعلق بحقوق السيادة المصرية على نهر النيل، التي سيتسبب سد النهضة الأثيوبي في انتهاكها على نحو جسيم، بالانتقاص الكبير في حصة مصر من مياهه، بما يعد تنازلا عن حقوقها التاريخية في مياه النيل، إن المعيار الجديد لاختيار رجال الدولة في مصر لم يعد قاصرا على رضى أمريكا وإسرائيل عنهم فحسب، بل يجب أن ترضى عنهم أثيوبيا أيضا، وربما - في تلك الأيام - تُقدَّم مباركة أثيوبيا لهم على رضى أمريكا وإسرائيل، لسبب بسيط، ألا وهو تمرير اتفاق مبادئ سد النهضة الأثيوبي.

الإسلام اليوم:ما هي الكلمة التي توجهها للشعب المصري؟

لا تُفرِّط فى حقٍ من حقوقك أبدًا ، لأنها حقوقُ من سيأتي بعدَك من الأولادِ والأحفاد، أترضى لهم ما لم يَرْضَهُ لك الآباء والأجداد، لقد بذلوا أرواحَهم من أجل حريتِك، عاشوا وماتوا من أجلِك، وها هي الأمانةُ بين يديك، حافظ عليها حتى تصلَ إلى الأجيالِ القادمةِ كما وصلت إليك، لا تحمل العارَ بالتوقيعِ على وثيقةٍ يُسميها اللصوص دستورًا لتتنازلَ عن كرامتِك وكرامتِهم ، مَزِّقْ دستورَهم ورُدَّ إليهم بِضاعتَهم.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف