آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عبد الفتاح مورو لـ"الإسلام اليوم": المشروع الإيراني سيفشل والوضع في مصر لن يستمر

الاثنين 04 رجب 1437 الموافق 11 إبريل 2016
عبد الفتاح مورو لـ"الإسلام اليوم": المشروع الإيراني سيفشل والوضع في مصر لن يستمر
أرشيفية
 

 

هناك من يستخدم شعار محاربة الإرهاب في أعمال معادية لأمتنا

ظاهرة الإرهاب تتخذ من الدين غطاءً لخدمة أهدافها

الواقع في مصر غير طبيعي ولن يستمر

إيران تستخدم الخلاف الديني لتحقيق هيمنتها ومشكلتنا معها ليست طائفية

المخاطر في تونس لا تزال قائمة وتجربة الشراكة لا تزال بحاجة للتطوير

لا تصح المقارنة بين التجربتين التونسية والمصرية لاختلاف ظروفهما

المصريون قادرون على تخطي هذه المرحلة والخروج بمصر من عنق الزجاجة

بناء الأوطان يحتاج لكل من هو وطني وتقييم الناس بناء على أدائهم الوطني وليس الايدولوجيا

يجب أن يدرك الحكام أن الشباب سينقم عليهم إن أبعدوه واضطهدوه وداسوا على كرامته

التشبث بالحكم يمثل نظرة ديكتاتورية، ونحن نعطي للوطن مهما كان موقعنا

اعتبر  نائب رئيس حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، أن تونس لم تخرج بعد من عنق الزجاجة، وأن المخاطر التي تتهددها ولا تزال قائمة وكثيرة، مؤكداً استمرار السعي لمد اليد نحو الوفاق، واستكمال تجربة الشراكة التي ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير.

وأكد مورو الذي يشغل موقع نائب رئيس مجلس النواب التونسي، في حوار مع "الإسلام اليوم" أن إيران تستخدم الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة؛ لتحقيق مصالح سياسية وبسط الهيمنة والنفوذ، وان هذا الخلاف لا يحظى بعناية الشعوب.

وحول الشأن المصري، وصف مورو واقع الانقلاب العسكري في مصر بأنه غير طبيعي ولن يستمر، مؤكدا أن الشعب المصري قادر على تخطي هذه المرحلة والخروج بمصر من عنق الزجاجة لتعود لممارسة دورها في المنطقة، والوصول إلى مصالحة شاملة، مشيراً إلى استفادة حركة النهضة مما جرى في مصر لضمان عدم تكراره في تونس.

ويرى مورو أن ظاهرة الإرهاب حقيقية لكنها غير مرتبطة بالإسلام، وأن الجماعات الإرهابية تتخذ من الإسلام غطاء لتنفيذ أهدافها، فيما تستخدم عدة أطراف شعار محاربة الإرهاب لاستهداف الأمة في كيانها وتعلقها بدينها.

ويعتبر مورو المولود في تونس عام 1948، أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في هذا البلد، ومن المفكرين البارزين فيها، درس في كلية الحقوق والشريعة بالجامعة التونسية عام 1970، وتعرض للاعتقال عام 1973 على خلفية نشاطه السياسي، كما منع من السفر منذ عام 1988 ولمدة عشرين عاما، ثم اعتقل عام 1991 لمدة عامين، وانتخب بعد الثورة التونسية نائباً لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ونائباً لرئيس مجلس الشعب التونسي.

وتاليا نص الحوار :

الإسلام اليوم: في ظل التركيز الدولي على ما يسمى بمحاربة الإرهاب، يرى سياسيون أن استخدام هذه الشعار يتم كذريعة للانقضاض على ثورات الشعوب وممارسة المزيد من القمع، ما نظرتكم لموضوع الإرهاب وخاصة تنظيم "الدولة" الذي بات يتصدر المشهد ؟

قضية الإرهاب هي حقيقة وليست خيالاً مصطنعاً، فهي واقع نعيشه بكل ألم في بلداننا الإسلامية كما تعيشه بلاد كثيرة في العالم، وهناك شباب يرفعون راية الإسلام ويتحدثون عن الإسلام و يستعملون طرقاً عنيفةً لقهر الناس والاعتداء عليهم وصلت لحد القتل الأعمى وتعكير صفو حياة الناس بشكل لم يعد مقبولاً، سواءً منا نحن أو من غيرنا، وهذا ما يجب شجبه والوقوف دونه وتعطيل كل مساعيه ووقف الفكر الذي يأتي به ويبرره.

لكن هناك من يستثمر هذه القضية في أعمال معادية لأمتنا؛ و هذا ما يجب أن ننتبه له، حيث يستخدم البعض شعار محاربة الإرهاب لاستهداف الأمة في كيانها وتعلقها بدينها، و يريدون أن يظهر الإسلام وكأنه سبب الإرهاب لنصرف جهدنا إلى مقاومة الإسلام.

لذا يجب أن نكون حذرين من هذا العمل الذي يمثل إساءةً للأمة، فهناك فرق بين تيار هدام يقوم على الفهم الخاطئ والتوظيف الخاطئ للدين، وبين الإسلام نفسه، فلو كان الإسلام إرهابياً لظهر الإرهاب من الإسلام منذ قرون وهذا غير صحيح، فالإرهاب ظاهرة عصرها لكنها تلحفت بالإسلام؛ لأنه المسوغ في مجتمعاتنا، وأرادت توظيف الإسلام لخدمة أهدافها.

وسواء تمت صناعة تنظيم "الدولة" أو تم دسه علينا، فذلك لا يغير من حقيقة أن هذه ظاهرة دخيلة على مجتمعنا وديننا وأن علينا أن نقاومها.

الإسلام اليوم: هل تعتقد أن استمرار سياسة القمع والملاحقة التي تتم ضد الشباب لا سيما من التيار الإسلامي كما جرى في مصر، قد تدفع الشباب في هذه الحركات باتجاه حالات تطرف في مواجهة الأنظمة؟

هذا فهم خاطئ للواقع، فالحكام يجب أن يدركوا أن الشباب سينقم عليهم إن أبعدوه واضطهدوه وداسوا على كرامته ولم يأخذوا برأيه، ولم يستمعوا إليه ولم يفسحوا له المجال ليكون طرفاً فاعلاً في مجتمعه، والطريقة الأعظم للحيلولة بين الشباب والتطرف هي أن نحتضن الشباب ونجعله جزءاً من مجتمعاتنا، وأن يجدوا فسحة ليتكلموا بيننا، فأن يخطئوا بيننا ويقولوا كلاماً قد يزعجنا هو أفضل من أن يهجرونا ويقاومنا ويحطمونا.

الإسلام اليوم: كيف ترى أفق الصراع الطائفي في المنطقة، وما هي أبرز أسبابه وعلاقته بالممارسات الإيرانية في المنطقة؟

هناك من يوظف الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة لأهداف سياسية يريدون من خلالها بسط الهيمنة والنفوذ، ولا أتصور أن هذا الخلاف يحظى بعناية الشعوب، فالخلاف تاريخي يرجع إلى 12 قرناً ماضية، ومن يثيره يسعى لإثارة الفتنة في الأمة لإشغالها عن الإنجاز والفعل.

فالأمة بحاجة لتوظيف قدراتها وإمكانياتها وإلى التكامل في فهمها ، فيجب أن يدرك السني والشيعي أن هناك هدف واحد وعدو واحد، وأن يوظفوا قدراتهم لخدمة قضية الإسلام المطلقة لكن يبدو أن الوعي لا يرتقي إلى مستوى التحدي.

الإسلام اليوم: هل تعتقد أن إيران تستخدم الصراع الطائفي وسيلة للهيمنة على المنطقة؟

هذا صحيح جزئياً، فمشكلتنا مع الإيرانيين ليست مشكلة طائفية، وهم ليسوا قادرين على أن يحولونا إلى شيعة، وإن كانوا يفعلون في بلداننا ما يثير الريبة حول عقائدنا، ما أثر على جزء جاهل من شبابنا دخلوا التشيع، وأعلم أن هناك أغراض سياسية قطرية وبعضها يرجع للعرق سعياً؛ لأن يتغلب عرق على عرق وهذه معركة خاسرة لمن يقودونها.

الإسلام اليوم: كيف تقيم التجربة الإسلامية في الحكم في دول الربيع العربي؟

في مرحلة من المراحل، دخول الإسلاميين إلى الحكم أو خروجهم يعتبر تجربة تمهد لنا أن نكون طرفاً سياسياً قادراً علن أن يؤدي أداء حسنا ليس فقط في الحكم، فالتشبث بالحكم يمثل نظرة ديكتاتورية يرفضها الجميع، فالإسلاميون يدركون أنهم يعطون الأمة من موقعهم، فإذا كنا في المعارضة فمن موقع المعارضة وإن كنا في الحكم فمن موقع الحكم، لذا علينا أن نهيئ أنفسنا بأن نكون في أي مكان قادرين على أن ننفع أوطاننا.

الإسلام اليوم: هل تعتبر أن تونس خرجت من عنق الزجاجة، وكيف تقيم تجربة الشراكة السياسية في تونس؟

لا ليس بعد، فالمخاطر لا تزال قائمة وكثيرة، لأن التأسيس يطول وقته، ونحن نحاذر من أن نقع في مطب، ونسعى دوماً لمد اليد إلى الوفاق، لأن الوفاق من شأنه أن ينجحنا، وتجربة الشراكة إلى حد الآن تجربة متوسطة النتائج ونحتاج إلى تطويرها حتى يصبح هناك اهتمام من الأطراف جميعاً بتحقيقها.

الإسلام اليوم: هل تصح المقارنة بين التجربة الإسلامية في تونس والتجربة الإسلامية في مصر؟

المقارنات ليست كفيلة بإعطاء الحقيقة، ولا يقارن إلا ما كان متشابهاً في الظروف، فمصر لا تقارن بتونس فهي بلد كبير يضم 90 مليون مصري وذات موقع استراتيجي وتعتبر مفتاح المنطقة فيما تونس بلد صغير يسكنه 10 ملايين نسمة وبعيد عن الأنظار، لذا ما ينجح في تونس قد لا ينجح في مصر وما ينجح في مصر قد لا ينجح في تونس، وإذا ربطنا أنفسنا بالمقارنات نكون كمن يريد أن يمشي مشية غيره ما سيتسبب بكثرة سقوطه.

لذا نحتاج أن نأخذ تجربة من واقعنا ، ونسعى للتغيير والتطوير مع الاعتراف بأخطائنا، و الإسلاميون بشر يخطئون كغيرهم من البشر وليسوا آلهة، والذي يعزنا بين الناس أن نقول أننا نخطيء لنصلح مستقبلنا.

طبيعي أن نتأثر بما جرى في مصر، لكن كانت هناك قناعات ثابتة لدى النهضة من قبل وعززها ما جرى في مصر من أحداث لم نرد أن نعيد مشهدها في تونس، فآثرنا أن نحتكم للشعب ودخلنا الانتخابات ورضينا بالمركز الثاني بعد أن كنا في المركز الأول حرصاً منا على الوطن .

يجب أن نعتبر أن الوطن هو قاعدة عملنا، وإذا أردنا أن نعمل لوطننا يجب أن نمد يدنا لغيرنا، فبناء الوطن يحتاج لكل من هو وطني ولا يعتمد على الايدولوجيا، والمشروع الوطني هو من صميم الإسلام، بأن نحقق للناس كرامتهم وحاجاتهم والأمن والاطمئنان، ويجب أن نقيم الناس على أساس الأداء الوطني وليس على أساس المظهر والإلتزام الديني.

الإسلام اليوم: كيف ترى الواقع المصري بعد مرور ما يقارب ثلاثة سنوات على الانقلاب العسكري؟

الواقع في مصر غير طبيعي، حكام يحمون أنفسهم من شعبهم عن طريق جيشهم، وشعب يضطهد عن طريق الجيش، وهذا واقع لن يستمر أبداً، والمصريون قادرون بثقافتهم ووعيهم وعلمهم على أن يتخطوا هذه المرحلة الدقيقة، وأن يخرجوا بمصر من عنق الزجاجة التي تعطل مصر عن أداء دورها في المنطقة، وهم قادرون بعد مدة زمنية أن يجروا مصالحة ليس فيها غالب أو مغلوب، فالغالب هو مصر ومستقبل مصر، والمغلوب هو التفرقة والقهر والدماء التي تسيل.

الإسلام اليوم: رسالة توجهها للشباب؟

 أنا لا أوجه رسالة للشباب الإسلامي بل أتلقى منهم رسالة، نحن نريد أن نرى شباباً أمامنا يشعروننا بان مستقبل الأمة أمامها وأنهم قادرون على يصنعوا شيئا بعد عشرين سنة، وأن يفكروا كيف تكون أوطانهم بعد ثلاثين سنة وأن يهيئوا أنفسهم أن يكونوا هم قادتها وهم مؤهلون لذلك، وأن يستطيعوا الخروج من الضيق الذي نعاني منع الآن إلى فكر آفاقي من شانه أن يحدد مهامهم مستقبلاً وان يرفعوا الشدة والمهانة عن الأمة.

                                   

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف