آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عبد الكريم الشاذلي لـ"الإسلام اليوم": السلفيون أولى من غيرهم في اقتحام المواقع السياسية

الاثنين 25 رجب 1437 الموافق 02 مايو 2016
عبد الكريم الشاذلي لـ"الإسلام اليوم": السلفيون  أولى  من غيرهم في اقتحام المواقع السياسية
 


قضى عبد الكريم الشاذلي  في السجن 8 سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب، في ملف ما عرف بالسلفية الجهادية بعد أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية التي ضربت مدينة الدار البيضاء وخلفت عشرات الضحايا  قبل أن يخرج في 2011 بعفو ملكي.

فاجأ الرجل الجميع  بعدما قرر فجأة الالتحاق بحزب سياسي، وهو السلفي الراديكالي الذي كان يرفض المشاركة السياسية رفضا قاطعا .

حصل الشاذلي على دكتوراة في الفلسفة في موضوع "ابن تيمية وردوده على الفلاسفة والمتكلمين" سنة 2000 ودكتوراه في الحديث عندما كان في السجن سنة 2008 .

في هذا الحوار يكشف الشاذلي لـ"الإسلام اليوم" تأثره بفكر ابن تيمية وأسباب اعتقاله وخروجه من السجن وأيضا اسباب التحاقه بالعمل السياسي ومستقبل السلفيين في المغرب وقضايا أخرى .

وفيما يلي نص الحوار :

الإسلام اليوم: تم اعتقالك بعد أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية  بمدينة الدار البيضاء هل كانت لديك أفكار تدعو للتطرف؟

في الواقع ليس لدي علاقة بالتفجيرات ولا بالذين انفجروا لكن ربما اعتقلت  بسبب أفكاري خاصة موضوع مسمى الايمان لدى ابن تيمية حيث تأثرت به، وكان لدي خلاف مع السلفيين التقليدين في هذا الشأن وكانت بعض رسائلي الخاصة بهذا الموضوع توزع لدى الشباب السلفي.
الإسلام اليوم: هل حاوركم أحد داخل السجن؟
قبل خروجي بسنتين تقريبا جاءت مجموعة قال الإعلام آنذاك إنها لجنة من الأمنيين الكبار، سألوني تقريبا أربع ساعات.

الإسلام اليوم: هل كانت تضم اللجنة فقيها عالما او شخصا من وزارة الأوقاف؟

لا كانوا مجرد أمنيين فقط .

الإسلام اليوم: وسألوك عن ماذا خلال هذا اللقاء؟

سألوني عن موقفي من مجموعة قضايا، موقفي من إمارة المؤمنين من الشأن الديني والشأن الاقتصادي...إلخ

الإسلام اليوم: وماذا فعلت بعد خروجك من السجن بعفو ملكي؟

بعد خروجي من السجن تفرغت لطلب العلم قرابة 4 سنوات.

الإسلام اليوم: متى قررت الانضمام إلى حزب سياسي وهل كنت تفكر بالأمر من قبل؟

لم أكن أفكر بالأمر لكن جاء عندي مجموعة من السلفيين وبعض الإخوة يبحثون عن حزب صغير يمكن أن يكون بديلا إسلاميا، فسألتهم عن الحزب ليخبروني انه حزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية "، الذي أسسه محمود عرشان.

الإسلام اليوم: كيف كان ردك؟

في الأول رفضت رفضا نهائيا، فعندي موقف من العمل السياسي، من الناحية الواقعية والشرعية، الواقعية أولا لفساد المنظومة السياسية ومن الناحية الشرعية كنت اقول ربما هذا فيه موالاة لأنظمة لا تحكم بشرع الله عز وجل فكانت هذه هي الفكرة .

الإسلام اليوم: ومن غير نظرتك نحو العمل السياسي؟

 من باب الموازنة بين المصالح والمفاسد، لكن مع ذلك استشرت قرابة الستين فردا ونصحوني ان اترك العزلة التي لن استفيد منها شيئا فأشاروا علي بأنه إن كانت نيتك و عملك خالصا لوجه الله فامضي وإن كانت دنيوية فتوقف.

الإسلام اليوم: وما ذا فعلت بعد ذلك ؟

في الحقيقة استخرت ومررت بأوقات عصيبة ومخاض عسير، ثم قررت رؤية المسؤول عن الحزب.

الإسلام اليوم:وماذا دار بينكما في أول لقاء؟

في الواقع كانت لدي شروط وهو ايضا اخبرني ان الدين عنده أفضل من السياسة.

الإسلام اليوم: ما هي هذه الشروط ؟

قلت له لن نتنازل عن عقيدتنا السلفية ولن أخدم أجندة أحد وديني فوق كل اعتبار ولدي مطلبين اثنين .
المطلب الأول، قضية المعتقلين الإسلاميين داخل السجون ينبغي ان يخرجوا
المطلب الثاني ، هو دعوتي إلى أسلمة الحياة العامة، أي دعوتي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية .

الإسلام اليوم: وهل استجاب  محمود عرشان للأمر؟

نعم لقد اتصل الرجل بوزارة الداخلية ومستشاري الملك وتوجت المسألة برسالة في رمضان  إلى الملك كتبها بخطه وقمت بتوقيعها فيها أسماء 80 فردا وتمت الاستجابة وأفرج عن 37 معتقلا من معتقلي السلفية.

الإسلام اليوم: هل هناك سلفيون آخرون في السجن تعتبرهم مظلومين، وماذا قدمتم لهم في هذا الإطار؟

نعم هناك مظلومون بالمئات، وبعضهم يتم وضعهم مع سجناء الحق العام وهذا لا ينبغي. وقد راسلنا المؤسسات المعنية بالأمر كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وطالبناهم بمنحهم الحقوق كاملة كسجناء.

الإسلام اليوم: قلت إن سلفيين دعوك لحزب الحركة الاجتماعية الديمقراطية فاستجبت هل كنت ستدخل حزبا آخر كـ"الاتحاد الاشتراكي" مثلا؟

لا

الإسلام اليوم: ولماذا اخترت حزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية" دون غيره رغم أنه لا يتقاطع معك إيديولوجيا؟
الحزب مرجعيته إسلامية ونحن في حاجة إلى مظلة، ولا يمكننا كسلفيين ان نفرض وجودنا داخل حزب مثل العدالة والتنمية أو حزب كبير وقد يحصل صدام ولا يمكننا فرض الاجندة السلفية داخل حزب كهذا .
 ومن  الضروري أن تدخل السياسة بوجهها النظيف، وأنا أخطط الآن كي تقتحم السلفية المواقع.

الإسلام اليوم: كيف ستقتحمون هذه المواقع؟

سنقتحم المواقع السياسية والحقوقية وغيرها.. السلفيون أولى من غيرهم
ينقص فقط القليل من القناعات

الإسلام اليوم: لهذا أسستم مجموعة إطارات موازية للحزب؟

نعم أسسنا الحركة السلفية للإصلاح السياسي كي نخلق بالموازاة جانبا دعويا .
وعلى مستوى حقوق السجناء اسسنا الجمعية المغربية للإدماج والإصلاح مع السلفيين داخل وخارج السجون و أسسنا جمعية المصالحة والدفاع عن الحريات .وهي جمعية تعنى بالجانب الحقوقي بشكل عام.

الإسلام اليوم: لكن الأمر يتطلب جهدا كبيرا، على المستوى المادي والبشري؟

كما قلت نحتاج فقط قناعات، والناس الآن بالمئات وأنا الان ذهبت للجانب الحزبي السياسي وأنسق على صعيد المغرب.

الإسلام اليوم: هل ستترشح للانتخابات المقبلة وكيف تنظر لمستقبل السلفيين في ظل النقاش السياسي الآن ؟

لازلت مترددا ولم أقتنع بعد وينبغي أن استشير بعض الإخوة، وقال لي رئيس الحزب إنه بوجودي سيكون هناك تحول .لكن احتاج على الأقل 3 او 4 سنوات قبل التفكير في الترشح وينبغي على السلفيين أن يدخلوا السياسة.
وأنا اراهن على الانتخابات التشريعية القادمة بعد 6 سنوات .وسيكون وجودنا في البرلمان محركا أساسيا للعمل السياسي.

الإسلام اليوم: هل أنت مع خفض العتبة؟

انا مع خفضها، نعم 3 في المئة جيدة

الإسلام اليوم: ما هو الحزب الذي يمكنكم التحالف معه مستقبلا ؟
أقرب حزب لنا يمكننا التحالف معه هو الحركة الشعبية. لأنه وحزبنا خرجا من مشكاة واحدة.

الإسلام اليوم: هل تستقطبون الجميع للانضمام إلى الحزب آم فقط السلفيين؟

نقوم بالتنسيق بشكل عام مع الجميع ونستقطب السلفيين بشكل كبير والحزب في الطريق الصحيح.

الإسلام اليوم: ماذا عن العدل والإحسان ؟

مرحبا بهم لا مشكل لدينا مع العدل والإحسان، الإسلاميون كلهم في خانة واحدة . ونحن نعتبر أنها اول تيار يمكن التعامل معه ويمكننا أن نتحالف معهم.

الإسلام اليوم: طيب كيف تنظر إلى خلافات الإسلاميين اليوم ؟

الاختلاف أمر طبيعي إذا صرنا لاختلاف التنوع أما اختلاف التضاد فهو المشكل.

الإسلام اليوم: هل المشكل في قراءة النص الديني ؟

الخلاف هو في الاستنباط للرؤية الواقعية من خلال القراءة، فالعدل والإحسان مثلا ينظرون إلى الجانب الروحي، والعدالة والتنمية يركزون على الجانب الفكري، أما نحن فننظر للأمر بطريقة شاملة .

الإسلام اليوم: بالحديث عن المراجعات كثيرا ما يتم الحديث عن الأمر، كيف تتم هذه المراجعات ؟

أنا لم أراجع، العقيدة السلفية ومسمى الايمان ثابت ،التوحيد لا مراجعة فيه كل ما في الامر هناك تعقل وترشيد في المسار، ونحن في دولة ولا يمكننا الدخول في صدام معها لكن لا يمكنني في المقابل الخروج عن الإطار السلفي .

الإسلام اليوم: ألن تكون لديكم تحفظات مستقبلا إذا ما أصبحت وزيرا؟

لا، حتى لو دخلت الحكومة وعينني الملك وزيرا للداخلية فأنا سأكون سلفيا في إطار هويتي السلفية.

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف