آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

نقيب الصحفيين المصريين الأسبق لـ"الإسلام اليوم": موجة القمع الحالية ستنتج "يناير" جديدة

الخميس 19 شعبان 1437 الموافق 26 مايو 2016
نقيب الصحفيين المصريين الأسبق لـ"الإسلام اليوم": موجة القمع الحالية ستنتج "يناير" جديدة
 

 

  • المشهد المصري معقد ومرتبك وينذر بعواقب وخيمة
  • التظاهرات الأخيرة ضد السيسي وحدت القوى الثورية المعارضة له
  • نظام السيسي العسكري يقسو على مؤيديه ومعارضيه لأنها طبيعة العسكر
  • أتوقع إعادة انتاج 25 يناير جديدة في ظل سياسة القمع الحالية
  •  اقتحام نقابة الصحفيين أمر مرفوض ولم يحدث طوال تاريخها
  •  لابد من توحد الصحفيين دفاعا عن نقابتهم وكرامتهم
  • على النقيب ومجلسه ألا يتراجع تحت أي ظرف دفاعا عن كرامة المهنة
  • أتوقع تهدئة من جانب النظام لأنه لا يزال بحاجة للصحفيين
  • الوضع الاقتصادي المصري الحالي هش بسبب الإدارة الفاشلة
  •  المساعدات الاقتصادية الدولية أنقذت السيسي من السقوط أكثر من مرة
  • الانهيار الاقتصادي قادم لا محالة وسيخرج الناس إلى الشارع ضد السيسي
  • النظام الحالي يسعى إلى عسكرة الاقتصاد المصري وهذه جريمة بحد ذاتها

قال ممدوح الولي، نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، والخبير الاقتصادي المعروف، أن المشهد المصري معقد ومرتبك وينذر بعواقب وخيمة في ظل سياسة القتل والقمع والتنكيل بالمعارضين؛ مستدلا على ذلك بما جرى في المظاهرات الأخيرة والأحكام القاسية بالسجن لمدد طويلة وبسرعة ملحوظة بخلاف باقي القضايا.

 وأكد الولي في حوار مع  "الإسلام اليوم" أن المظاهرات الأخيرة وحدت الصف الثوري على الأرض نتيجة القمع الذي طال الجميع، وحول أزمة نقابة الصحفيين أعرب الولي عن رفضه لاقتحام الأمن للنقابة، مؤكدا على أن هذا لم يحدث طوال تاريخها، مشيرا إلى أن سلالم النقابة كانت ملاذا للمظلومين منذ انشائها، وهو ما حافظ عليه عندما كان  نقيبا  للصحفيين. 

وطالب نقيب الصحفيين الأسبق جموع الصحفيين وعلى رأسهم النقيب الحالي ومجلس النقابة بالتمسك بحقهم والدفاع عن كرامة المهنة والنقابة والصحفيين المصريين في مواجهة ممارسات النظام؛ لأن هذا موقف تاريخي، ومن يفعل غير ذلك يكون خائنا لمهنته ونقابته، رافضا أي محاولة لشق الصف الصحفي، مشيرا لما سمي بـ"جبهة المسار"، التي عقدت اجتماعها مؤخرا بجريدة الأهرام والتي تدافع عن وجهة نظر الحكومة بخصوص هذه الأزمة. 

ووصف الخبير الاقتصادي الوضع الاقتصادي المصري بالهش والضعيف، مشيرا إلى اعتماده على المساعدات الخارجية، التي لولاها لانهار الاقتصاد المصري منذ فترة، منتقدا عسكرة النظام الحالى للاقتصاد بإسناد المشروعات الاقتصادية للمؤسسة العسكرية، وحجب شركات القطاع العام ومستثمري القطاع الخاص، كما وتوقع الولي أزمة اقتصادية كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار تؤدي إلى احتجاجات شعبية ربما تطيح بالسيسي.

المشهد المصري

الإسلام اليوم: كيف ترى المشهد المصري الآن؟

المشهد الحالي معقد ومرتبك وينذر بعواقب وخيمة حيث انتشر القتل والقمع والسجن، إضافة إلى مطاردة كل المعارضين وسجنهم وتشويههم وشيطنتهم، في ظل عدم وجود أي مشروع  لنظام سياسي حقيقي، فلا أحزاب حقيقية أو مجتمع مدني حقيقي من قبيل النقابات ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات الأخرى، وصولا للبرلمان الذي تم صناعته ولا يعبر بأي حال من الأحوال عن جموع الشعب المصري ولا يمكن أن ينبئ هذا المشهد بخير، بل هو مشهد ضبابي ربما يقودنا إلى كارثة في نهاية المطاف.

الإسلام اليوم: وهل قمع المظاهرات الأخيرة يأتي في هذا السياق ؟

بالفعل ما جرى مؤخرا من قمع شديد للمتظاهرين والتعامل معهم بشكل أمني عنيف يؤكد  ذلك بوضوح رغم أن المظاهرات تعكس غيرة وطنية على أرض مصرية ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم استعجال محاكمة هؤلاء و الحكم على أكثر من 150 شخصا بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وهذا يؤكد قتامة المشهد بالفعل والعصا الغليظة التي يشهرها النظام في وجه معارضيه حتى لو كان  التظاهر من أجل قضية وطنية.

الإسلام اليوم: على ذكر المظاهرات الأخيرة.. هل هذه المظاهرات أكدت على الاصطفاف الثوري مرة أخرى؟

رغم وجود بعض الحساسيات والخلافات في وجهات النظر بين القوى السياسية والثورية، لكن يمكن القول إنه خلال المظاهرات الأخيرة حدث تقارب كبير مرده إلى سياسة النظام المعادية لكل معارضة أيا كان نوعها أو توجهها السياسي، واعتقد أن الأمور تتجه نحو استعادة هذا الاصطفاف؛ لأن ما جرى من قبل من دعوات على الفيس بوك و طرح رؤى على ورق لم تجد استجابة؛ لكن الواقع على الأرض هو الذي يحدث هذا التقارب حيث تعرض الجميع للقمع وهذا ما يوحد الناس بشكل عام، وهو ما حصل مؤخرا ونسي الناس حساباتهم السياسية خاصة أن مناسبة هذه المظاهرات كانت وطنية بامتياز و هذا ما ساعد في اعتقادي في سرعة التلاحم والاصطفاف. 

الإسلام اليوم: ولماذا يتعامل السيسي بهذه القسوة مع أي معارض له رغم أن معظم من تظاهر مؤخرا من مؤيديه سابقا؟

هذه هي طبيعة العسكر لا يحبون أن ينازعهم أحد على السلطة أو الرأي أو القرار وهم بطبعهم ديكتاتوريين نظرا لما يتربون عليه ويتعلمونه في كلياتهم العسكرية، وبالتالي من السهل أن ينقلب علي أي شخص يشعر انه سينازعه في السلطة أو القرار بصرف النظر عن مواقفه السابقه منه سواء أيده أو عارضه.

الإسلام اليوم: وهل ما أشرت إليه من الممكن أن يوحد من عارضه أو أيده من قبل ويعاد انتاج تجربة يناير؟

أعتقد أن هذا وارد بشكل كبير خاصة في ظل واقع سيء، على كافة المستويات سواء الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار وانتشار البطالة وتراجع الخدمات فضلا عن الحرائق الأخيرة التي تعرضت لها البلاد، وكأنه مخطط وما نتج عن ذلك من غضب شعبي كبير، فضلا عن الوضع الأمني وعودة الداخلية لتعاملها القديم، وكذلك الانسداد السياسي كل هذا كفيل بإعادة تجربة يناير على خلفية استعادة الاصطفاف الذي أشرنا إليه. 

مأزق النقابة والصحافة

الإسلام اليوم:كيف ترى ما جرى مؤخرا من اقتحام لمقر نقابة الصحفييين كنقيب صحفيين سابق؟

هذا شئ مرفوض بكل المقاييس ويمثل تطورا أمنيا خطيرا، فلم يحدث شيئ من هذا القبيل أو حتى الاقتراب من أبواب النقابة على مدار تاريخها، لكن علينا أن نقرأ هذا الحدث في ظل حكم عسكري ديكتاتوري غاشم اقتحم من قبل المساجد وحرقها وحرق البشر واقتحم الجامعات وكل المقرات التي يراها تمثل تهديدا له، وبالتالي يأتي اقتحام نقابة الصحفيين في هذا السياق خاصة أن نظام السيسي يتعامل بمبدأ العصا الغليظة وليس لديه أي أفق سياسي وكل إجراءاته أمنية.

الإسلام اليوم: لكن هناك المادة 70 من قانون النقابة التي تنظم الأمن لمقر النقابة؟

هذا صحيح فالمادة 70 تحرم اقتحام مبنى النقابة، بأي حال من الأحوال وإذا كان هناك ضرورة فالقانون نظم ذلك من خلال وجود ممثل للنيابة ونقيب الصحفيين أو عضو مجلس نقابة، إذا كان الأمر يستوجب ذلك، لكن وزارة الداخلية خالفت هذه المادة مخالفة صريحة وواضحة، بل الأكثر من ذلك أن  هناك محاولات لتبرير الاقتحام وشن هجمة على النقابة وأعضائها وتشويههم أمام الرأي العام. 

الإسلام اليوم: برأيك هل هناك سبب سياسي وراء الاقتحام يتمثل في سلم النقابة واحتضانه للتظاهرات ضد النظام؟

أعتقد أن هذا صحيح إلى حد كبير؛ لأن سلم نقابة الصحفيين يعد منبرا للتعبير عن الرأي والتظاهر على مدار السنوات الماضية وفي كل العهود منذ إنشاء مبنى النقابة، وهذا ما جرى في عهد الرئيسين السابقين "محمد حسني مبارك" و"محمد مرسي"، وكذلك المجلس العسكري والنظام الحالي، وأيضا تم حفظ هذا الحق في عهد كل النقباء وأنا واحد منهم، وبالتالي نظام السيسي يريد أن يضع حدا لهذا الأمر أو تحجيمه على الأقل ولعل ما جرى مؤخرا على سلالم النقابة كان من الأسباب القوية وراء اقتحامها.

الإسلام اليوم: وكيف ترى ما جرى من احتشاد للجمعية العمومية دفاعا عن نقابتهم؟

هذا شيء محمود ومتوقع ورد قوي ومناسب، ولكنه ليس كافيا، بل علينا الاستمرار في المسيرة والإصرار على مطالبنا واستكمال النضال الصحفي؛ لأن ما حدث جريمة بكل المقاييس في حق النقابة والمهنة والصحفي، وبالتالي الإصرار على إقالة الوزير ومحاكمة من اقترف هذا الجرم ضروري.

الإسلام اليوم: وكيف ترى ما يجري على الجانب الآخر وما يسمي بـ"جبهة تصحيح المسار"؟

ما تم من تشكيل جبهة منشقة عن الإجماع الصحفي وما تلاه من اجتماع بالأهرام ومحاولة تمزيق الجماعة الصحفية شيء غير كريم ومحاولة لشق الصف الصحفي، ويرقى إلى المؤامرة على النقابة والمهنة، وهذا مرفوض بكل المقاييس لكن هذه الألاعيب دائما ما تلجأ لها الأنظمة في مثل هذه  الأزمات بأدوات رخيصة من هذا القبيل، بل الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك بالتهديد بفرض الحراسة على النقابة. 

الإسلام اليوم: على ذكر فرض الحراسة كيف ترى التهديد بمثل هذا الأمر من جانب نظام السيسي؟

هذه من أوراق الضغط كما أشرنا وتتم عبر محاميين وربما صحفيين محسوبين على السلطة من خلال رفع دعاوي قضائية، ولكن أعتقد أن هذه خطوة متأخرة جدا لأنه حتى لو كان النظام يتصرف بغباء فهناك من الحكماء الذين ينبهونه إلى خطورة مثل هذه الخطوة واذا حدث واتخذ قرارا في هذا الصدد، فسيدفع النظام ثمنا كبيرا وإن  كنت أرى أن هذه الخطوة مستبعدة على الأقل في هذه الفترة.

الإسلام اليوم: كيف ترى أداء النقيب الحالي ومجلسه في مواجهة هذه الأزمة؟

لا مفر من مواجهة هذا الأمر سواء من هذا النقيب ومجلسه أو أي نقيب آخر؛ لأن هذا أمر خطير ومن يتهاون فيه أو يتراجع يكون بمثابة الخائن لمهنته ونقابته، وبالتالي هم مجبرون على هذا الموقف خاصة أنه جاء في أعقاب محاولة تودد للسيسي ونظامه بإسناد رعاية اليوبيل الماسي للنقابة مؤخرا ورد عليهم بهذه الإجراءات، الأمر الذي وضعهم في موقف محرج أمام أعضاء النقابة فضلا عن موقف أعضاء الجمعية العمومية للنقابة واحتشادهم رفضا لما جرى. 

الإسلام اليوم :ما هو السيناريو المتوقع لهذه الأزمة من وجهة نظرك؟

أتوقع أن يكون هناك تهدئة من جانب النظام خاصة أن السيسي لا يزال بحاجة إلى الإعلام ومن مصلحته أن يستعيد الوسط الصحفي مرة أخرى رغم خطورة وحجم ما حدث، وبالتالي سيتم التعامل مع هذا الأمر بنوع من التهدئة الأمر الذي ربما يتبعه تهدئة من النقيب الحالي ومجلسه بالرهان على مرور الوقت وهدوء البعض أو يأسه أو تمرير تصالح بين الطرفين يتم التسويق له على أنه لصالح الصحفيين. 

الوضع الاقتصادي

الإسلام اليوم: كيف ترى الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر؟

نحن أمام إدارة اقتصادية فاشلة بكل المقاييس حيث العشوائية الواضحة وعدم الترابط بين المشروعات المختلفة وعجز في الميزان التجاري يصل إلى 60% فضلا عن التلاعب المستمر بالأرقام في محاولة لخداع الرأي العام، كل هذا خلق أزمة حقيقية خلفت آثارا ملموسة على كافة الأصعدة مما أثر على ارتفاع الأسعار وانهيار الجنيه أمام الدولار وما نتج عن ذلك من أزمات عديدة. 

الإسلام اليوم: هل سيؤدي هذا الوضع إلى إسقاط النظام؟

كان من الطبيعي أن يسقط هذا النظام أمام هذه الأوضاع وهذا الفشل، ولكن الدعم المستمر من جانب دول الخليج والغرب يمنحه بعض الوقت حيث المساعدات المستمرة وبسخاء، وهو ما أنقذه في أكثر من أزمة، لكن هذا الأمر لن يستمر طويلا خاصة أنه لا تلوح بوادر في الأفق على طفرة اقتصادية كبيرة في الفترة القادمة.

الإسلام اليوم:بصفتك خبيرا اقتصاديا، كيف ترى أزمة الدولار وأسبابها وتداعياتها؟

سبب هذه الأزمة هي الإدارة الاقتصادية الفاشلة التي تميز نظام السيسي فضلا عن نضوب العملات حيث كان هناك 11 موردا للعملات الأجنبية وعلى رأسه الدولار وكلها تعرضت للتجفيف ومنها السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وغيرها، لم تعد هذه الموارد قادرة على ضخ هذه العملات وتراجع الدولار أدى لارتفاع الأسعار بشكل كبير، الأمر الذي انعكس على المواطن البسيط خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والمواد الغذائية، وهو ما ينذر بمخاطر خاصة في ظل صعوبة السيطرة على أسعار الدولار نظرا لقلة الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، والعجز عن معالجة الأزمة خاصة وأن صافي الأصول بالجهاز المصري بالسالب حتى شهر مارس الماضي؛ لأن الالتزامات أعلى من الأرصدة لدى البنك المركزي.

الإسلام اليوم: هل عسكرة الاقتصاد المصري كانت سببا في هذه الأزمات الاقتصادية؟

بالتاكيد، لأن هؤلاء ليس لديهم أي خبرات اقتصادية حيث جرى بالفعل عسكرة للاقتصاد المصري، إذ تشرف الهيئات والمؤسسات العسكرية على معظم المشروعات الاقتصادية، فبعد أن كان طرح المناقصات يشمل كافة القطاعات الاقتصادية الخاص منها والعام أصبحت قاصرة فقط على أفرع الجيش.

الإسلام اليوم: هل هذا معناه أن مصر ربما تتعرض لانهيار اقتصادي في وقت قريب؟

هذا ما كان يجب أن يحدث منذ فترة طويلة؛ لأن كل شيء يؤدي إلى هذا الطريق، لكن الذي يحدث أن الدول المؤيدة للسيسي تتدخل لانقاذه كلما قارب على الانهيار، وهذا واضح ومعلن، ولكن رغم ذلك فإن الإزمة الاقتصادية تتزايد ولا تتراجع وسوف يكون لها تأثيراتها الشعبية وهنا المحك فعندما يفيض الشعب ويخرج في الشوارع احتجاجا على هذا الوضع كما حدث أيام السادات عام 1977 ربما تكون نهاية نظام السيسي. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف