آخر تحديث الساعة 18:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

خبير بالعلاقات الدولية لـ"الإسلام اليوم": مصر مقبلة على ثورة جياع

السبت 20 رمضان 1437 الموافق 25 يونيو 2016
خبير بالعلاقات الدولية لـ"الإسلام اليوم":  مصر مقبلة على ثورة جياع
 

 

  • المنطقة مهددة بالتقسيم وهذا يصب في مصلحة الكيان الصهيوني
  • على الدول العربية تدارك ما يحدث وإلا سنكون أمام سيكس بيكو جديدة
  • هناك دول لها مصلحة مباشرة في اشتعال الأوضاع بسوريا وباقي الدول العربية
  • القضية الفلسطينية تتراجع في ظل انشغال العالم العربي بالداخل
  • ستظل المقاومة هي الورقة الرابحة ومن يحرض ضدها يخدم اسرائيل
  • المصالحة الفلسطينية باتت ضرورة الآن للحفاظ على القضية
  • الربيع العربي كان ضد الظلم والاستبداد وسينتصر في النهاية
  • مصر مهدد بثورة جياع بسبب غياب العدالة الاجتماعية
  • الفساد أحد مراكز القوى في مصر ومقاومته تحتاج وقت طويل
  • أزمة سد النهضة لن تحل بالقوة ولابد من التفاوض
  • أرفض حبس نقيب الصحفيين المصريين ولابد من حل يرضي الجميع

قال الدكتور سعيد اللاوندي، خبير الشؤون الدولية بجريدة "الأهرام" المصرية، إن المنطقة العربية مهددة بالتقسيم والتفتيت وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد؛ الأمر الذي يهدد بسايكس –بيكو جديدة تفضي إلى تقسيم المنطقة لصالح الكيان الصهيوني، مطالبا الدول العربية بضرورة تدارك ذلك قبل فوات الآوان، مشيرا إلى أن مصر والسعودية بإمكانهما فعل ذلك بتشكيل محور ثنائي تدعمه الجامعة العربية.

ووصف اللاوندي ما يجري بسوريا وليبيا والعراق واليمن بالوضع الخطير والمعقد متهما بعض الجهات بالرغبة في استمرار هذه الأوضاع، وأن تظل هذه الدول مناطق رخوة لأسباب سياسية واقتصادية، فيما أبدى بعض التفاؤل بخصوص اليمن تحديدا بعد مباحثات الكويت الأخيرة ولكن في المقابل وصف الوضع في سوريا وليبيا بالمعقد والصعب.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية أكد خبير العلاقات الدولية تراجع هذه القضية بسب انشغال العرب بقضاياهم الداخلية وتراجع الاهتمام الدولي والإنقسام الفلسطيني؛ مطالبا بضرورة المصالحة ودعم المقاومة لأنها لا تزال الورقة الرابحة وهي شرف فلسطين والأمة وهاجم من يحرض ضدها متهما إياه بدعم اسرائيل. 

وبخصوص الشأن المصري حذر اللاوندي من اندلاع ثورة جياع بمصر بسبب غياب العدالة الاجتماعية وانتشار الفساد وعدم قدرة الدولة على محاربته وطالب بضرورة التفاوض بشأن أزمة سد النهضة، رافضا أي حلول عبر القوة كما رفض أي محاولة لحبس نقيب الصحفيين المصريين مطالبا بضرورة إيجاد حل للأزمة يحفظ للجميع حقوقهم وكرامتهم.

وتاليا تفاصيل الحوار.. 

المنطقة ومخاطر التقسيم

الإسلام اليوم: كيف ترى واقع المنطقة العربية الآن وما يتهددها من مخاطر؟

المنطقة تمر بفترة حرجة للغاية حيث يتهددها العديد من المخاطر سواء التقسيم أو الحروب المشتعلة في المنطقة، فضلا عن خطر الارهاب الذي انتشر بشكل غير مسبوق وتحديدا "تنظيم الدولة" بالإضافة إلى خطر الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتهدد المنطقة منذ وقت طويل ويسعى إلى أن تظل الأمور هكذا، بل تزداد اشتعالا؛ لأن ما يجري يصب في مصلحته في النهاية ومصلحة الغرب وأمريكا وهذا ما يفسر دعم ما يجري من ناحية ودعم اسرائيل من ناحية أخرى. 

الاسلام اليوم: هل هناك خطر حقيقي يتهدد المنطقة بالتقسيم والتفكيك؟

طبعا هناك خطر حقيقي يتهدد المنطقة بالتقسيم وهناك أجندات تريد ذلك بوضوح على رأسها "إسرائيل" بالتاكيد، فضلا عن أمريكا ومخططها القديم منذ حكم جورج بوش الابن ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يقوم على تقسيم المقسم وتفتيت المفتت.

الإسلام اليوم:هل هذا السيناريو واقع لا محالة أم يمكن تجنبه؟

يمكن ذلك، ولكن لابد من تنسيق عربي وتوحيد الجهود في ذلك ويمكن أن يكون هناك محور مصري سعودي ويتم البناء عليه لمواجهة هذه الأخطار والحفاظ على وحدة المنطقة ووحدة دولها ويمكن للجامعة العربية أن تلعب دورا في هذا الشأن وهذا هو المطلوب منها الآن خاصة في هذا المنعطف التاريخي الذي يمر به العالم العربي وإذا لم يتم التحرك سريعا لن يكون هناك عالم عربي، وبالتالي لا يوجد جامعة عربية والتي تتراجع وينهار دورها بشكل لافت لكن يمكنها فعل شيء حتى الآن. إذا كان هناك جدية من جانب أمينها العام وأعضائها وكان لديهم إحساس بالمسؤولية والخطر المحدق.

الإسلام اليوم: هل يهدف تقسيم المنطقة لتقوية "إسرائيل"؟

بالتأكيد فكل تمزيق أو تفتيت للكيان العربي يصب في مصلحة "الكيان الصهيوني"؛ خاصة أن هذا الكيان لا يزال هو العدو المركزي للعالم العربي وهو ما يهدد الأمة وأي مشروع للنهوض بها ومن هنا يجب تدارك ما يجري ووقفه بكل الطرق؛ لأن الأجيال القادمة من عالمنا العربي مهددة بشكل مباشر وخطير وفي لحظات تاريخية فاصلة تعيد لنا ذكريات الاحتلال مرة أخرى واتفاقيات سايكس بيكو جديدة إن لم نتحرك وننتبه لما يجري حولنا ويحاك بالأمة وأبنائها. 

الربيع العربي

الإسلام اليوم: ننتقل إلى ما يحدث في المنطقة بكل دولة على حدة ونبدأ بسوريا؟

طبعا سوريا تشهد حربا بالوكالة حيث يقف خلف كل فريق معسكر ودول معروفة مما يؤدي إلى اشتعال الموقف هناك؛ لأن الخاسر الوحيد هو الشعب السوري ولا يمكن حل الأزمة السورية بالقوة العسكرية وهذا ما يؤكده الواقع حيث لا تزال المعارك والحروب مستمرة منذ خمس سنوات، وبالتالي لابد من الحل السياسي من خلال حوار سوري سوري يمكن من خلاله التوصل إلى حل يحقن دماء الشعب ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية .

الإسلام اليوم: وماذا عن الوضع في اليمن؟

اعتقد أنه بعد المباحثات التي جرت مؤخرا بالكويت بين الحكومة والحوثيين رغم تعثرها إلا أنه يمكن القول إن هناك حلحلة للأزمة خاصة بعد تبادل أسرى وسجناء في ظل رعاية الأمم المتحدة ومبعوثها، ومحاولات وقف القتال واللجوء للحوار والتفاوض ويمكن البناء على مباحثات الكويت حيث حظيت ببعض المرونة، وتم تفعيل أشياء على الأرض بالإفراجات المتبادلة فضلا عن إعلان الإمارات عن انتهاء العمليات العسكرية وبدء مرحلة التفاوض وهذا مؤشر مهم باعتبار أن الإمارات عضو مهم في التحالف العربي باليمن.

الإسلام اليوم:وهل ليبيا بدأت تأخذ خطوة في الطريق الصحيح أم لا يزال الوضع معقدا؟

أعتقد أن الوضع لا يزال معقدا في ليبيا وأن الأوضاع هناك صعبة لوجود أكثر من جيش وأكثر من حكومة وتعدد المليشيات المسلحة فضلا عن القبائل ودورها في الصراع نظرا لثقلها وتأثيرها بالإضافة إلى وجود تنظيم الدولة هناك بشكل قوي ومؤثر ويأتي كل هذا في ظل رغبة عدد من الدول في أن تظل ليبيا منطقة رخوة وضعيفة لأسباب سياسية واقتصادية. 

الإسلام اليوم:يشهد العراق حالة من الغليان السياسي والعسكري أيضا.. كيف تقيم الوضع هناك؟

طبعا الوضع في العراق لا يقل سخونة عن الدول المشار إليها حتى وإن كان هناك شكل سياسي وسلطات وبرلمان ولكنها كلها مؤسسات هشة والاحداث تؤكد ذلك بوضح ولعل ما جرى مؤخرا من اقتحامات للمؤسسات فضلا عن الأوضاع الأمنية السيئة، أضف إلى ذلك ما يجري الآن في شمال وغرب العراق والمواجهات الدامية هناك وأنا أرى أن السبب الرئيسي فيما يعانيه العراق هو الاحتلال الأمريكي بالدرجة الأولى مما تسبب في تفكيك العراق وتغذية نعرة الطائفية ونشوب حروب عرقية تهدد وحدة العراق وكيانه ومستقبله. 

الإسلام اليوم:وكيف ترى الربيع العربي في ظل ما يجري في البلاد التي شهدته؟

الربيع العربي هو صناعة محلية بامتياز وليس لأمريكا أو أوروبا يد فيه كما يحاول البعض أن يصور، وكان ضرورة؛ لأنه لم يكن أمام هذه الشعوب سوى الانتفاض في وجه ظلم الحكام واستبدادهم ولابد أن يستمر لمواجهة الثورات المضادة التي تحاول ان تجهضه وتقضي عليه ولكن سوف ينتصر الربيع في نهاية الأمر.

القضية الفلسطينية والمقاومة

الإسلام اليوم :كيف ترى وضع القضية الفلسطينية الآن ومدى الاهتمام بها؟

للأسف الشديد هناك تراجع شديد في الاهتمام بالقضية الفلسطينية خاصة من جانب الدول العربية التي انشغلت بقضاياها الداخلية وبالتالي انعكس هذا على المستوى الدولي فبدلا من كونها القضية الأولى في كل شيء جاءت قضايا مثل القضية السورية واليمنية والليبية وغيرها لتأخذ كثيرا من الاهتمام ورغم وجود بعض المبادرات والمحاولات من جانب بعض الدول مثل مصر وفرنسا وبعض المؤسسات الدولية الا أنها لا تفضي إلى شيء بسبب التعنت الاسرائيلي وعدم وجود دعم عربي حقيقي في ظل انقسام فلسطيني كل هذا ساهم في تر اجع القضية بشكل أو بآخر.

الإسلام اليوم:وهل هذا الواقع يحتم ضرورة المصالحة الفلسطينية وما مدي إمكانية ذلك؟

هذا صحيح إلى حد كبير ويمكن حدوث تلك المصالحة إذا ما توفرت الإرادة وصلحت النوايا خاصة أن الظرف الحالي يحتم ضرورة تفعيل هذه المصالحة والإسراع بها؛ لأنه إذا لم يكن هناك موقف فلسطيني موحد في ظل موقف عربي ضعيف ومشغول بقضاياه الداخلية يكون هناك تهديد كبير للقضية ومستقبلها ومن هنا يجب على الجميع التحلي بالروح الوطنية والعمل من أجل الوطن والقضية وليس من أجل الحركة أو الفصيل

الإسلام اليوم: هل لازالت المقاومة هي الورقة الرابحة والمهمة حتى الآن؟

بالتأكيد فالمقاومة هي الأصل في الصراع العربي الصهيوني وهي التي أرغمت اسرائيل على تقديم العديد من التنازلات والانسحابات سواء من غزة أو مناطق بجنوب لبنان وكذلك عقد صفقات تبادل أسرى فلولا المقاومة ما جرى كل هذا و لتمادت اسرائيل في غيها وهي التي تحاول أن تشوه هذه المقاومة وتصفها بالإرهاب ولكن على الجميع أن يدعم هذه المقاومة خاصة الدول العربية؛ لان هذه المقاومة هي التي رفعت اسم فلسطين عاليا في الأفق وجعل قضيتها حية. 

الاسلام اليوم :لكن هناك بعض الأصوات في مصر تحديدا تهاجم المقاومة الفلسطينية وتحرض ضدها؟

هؤلاء كارهون للمقاومة وللشعب الفلسطيني وينفذون مخططا إسرائيليا ضد الأمة العربية فالمقاومة هي شرف كل عربي ولا حل سوى بالمقاومة وان من يهاجمها ويحرض ضدها ليس منا وليس بعربي او مصري بل متآمر مع الكيان الصهيوني ضد عروبته وأبناء أمته ولابد من محاسبة هؤلاء

الملف المصري

الإسلام اليوم :كيف ترى الواقع المصري في ظل عدم تطبيق العدالة الاجتماعية حتى الآن؟

طبعا غياب العدالة الاجتماعية في أي مجتمع لابد أن يتسبب في غضب واحتجاج وهذا ما يحدث في مصر الآن حيث ارتفاع الاسعار وأزمة الدولار التي كان لها دور كبير في ارتفاع هذه الأسعار الأمر الذي أحدث غضبا في الشارع المصري مما يهدد بثورة جياع خاصة في ظل انتشار العشوائيات  الأمر الذي يقود الى استفزاز اجتماعي سوف يكون له تداعيات لا تحمد عقباها إذا لم يتم تدارك أسباب ذلك بسرعة.

الإسلام اليوم:هل لا يزال الفساد يمثل أحد أهم مراكز القوى بمصر بل وحمايته أحيانا وحماية من يمارسونه؟

بالتأكيد فالفساد لا يزال موجودا وبقوة في مؤسسات الدولة وهناك ما يمكن أن نسميهم حزب الفساد الذين يتربحون منه ويحققون مكاسب كبيرة من ورائه، وبالتالي سيظل هؤلاء ضد أي محاولة لوقف مافيا الفساد وهذا يتطلب جهدا واضحا وكبيرا ولكن ربما يتطلب هذا الأمر وقتا طويلا نظرا لتغلغل الفساد والمحسوبية في مؤسسات الدولة بشكل كبير ومنذ زمن طويل.

الإسلام اليوم: وكيف ترى ملف سدا لنهضة وكيفية معالجته؟

طبعا هي أزمة ليست بالسهلة وهي نتيجة تراكمات أخطاء لحكام سابقين وهناك إمكانية للحل ولكن جاءت تصريحات وزير الخارجية الاثيوبي مؤخرا لتزيد الامور تعقيدا واعتبرها ردا على تصريحات وزير الخارجية المصرية؛ وبالتالي نحن أمام تصريحات وتصريحات مضادة وهنا لابد من تدخل رئاسي يعيد الأمور إلى وضع أكثر هدوءا للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين ويحافظ على حق مصر في مياه النيل واعتقد أن أي حلول لن تكون إلا بالتفاوض ولا أرجح أي سيناريو تصادمي بما فيه الحل العسكري.

الإسلام اليوم:وكيف ترى محاكمة نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة باعتبارك صحفي مصري؟

هذا أمر مرفوض بالتاكيد وأنا ضد حبس أي زميل صحفي وبالتالي أرفض محاكمة أو حبس نقيب الصحفيين وهذا لا يليق بمصر وتاريخها في حرية الصحافة وأتمنى ألا تصل الأمور إلى هذا الحد ولابد من بحث لحل أزمة النقابة يحفظ للجميع حقوقه وكرامته.

      

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف