آخر تحديث الساعة 16:22 (بتوقيت مكة المكرمة)

قيادي في مقاومة "إب" لـ"الإسلام اليوم": لا خيار أمام اليمنيين سوى النضال

الخميس 25 رمضان 1437 الموافق 30 يونيو 2016
قيادي في مقاومة "إب" لـ"الإسلام اليوم": لا خيار أمام اليمنيين سوى النضال
 

 

أكد القيادي بالمقاومة الشعبية في إب والناشط السياسي عبدالكريم الدبيس أنه لا خيار أمام اليمنيين سوى مقاومة المليشيات الانقلابية وحلفائها وكسر شوكتهم، لافتا إلى التطور الذي أحرزته المقاومة لدحر المليشيات واستنزافها، ونجاح المقاومة في ترتيب صفوفها والاستفادة من أخطاء الماضي، مطالبا بضرورة دعم ومساندة المقاومة الشعبية خصوصا في إب والمناطق الوسطى وصولا إلى تحرير اليمن من هذه المليشيا الاجرامية.

وتحدث الدبيس الذي كان قد أصيب خلال المواجهات، ثم اختطفته مليشيات الحوثيين، وأطلق سراحه أخيرا في إطار تبادل أسرى، عن وسائل التعذيب التي تمارسها المليشيات بحق المختطفين في سجونها، كما تحدث عن الدور البطولي للقيادي في المقاومة الشعبية نايف الجماعي الذي استشهد في مواجهات مع الحوثيين العام الماضي، وتطرق الحوار إلى قضايا أخرى. 

الإسلام اليوم: بداية نود منك أن تخبرنا عن تفاصيل اختطافك على أيدي مليشيات الحوثيين كيف حدث ذلك؟

الحمدلله صاحب الفضل والمنة، شكرًا لكم لإتاحة الفرصة لإخوانكم في اليمن ومقاومة محافظة إب على وجه الخصوص لإطلاع الرأي العام على الأوضاع والأحداث الراهنة في اليمن.

بالنسبة لاختطافي فقد اختطفت من قبل مليشيات الإجرام الحوثية بتاريخ 18 مارس 2015، أثناء مروري بالخط العام في منطقة الضباب بمحافظة تعز. كانت منطقة الضباب خط مواجهات بين المقاومة ومليشيات الانقلابيين ومازالت مستمرة إلى الآن، فقد كانت المقاومة سيطرت على خط الضباب قبل مروري بيومين وقبل مروري بنصف ساعة استعادة المليشيات الإنقلابية السيطرة على خط الضباب فوقعنا في أيديهم أثناء مرورنا دون أن نكون حينها نحمل أي سلاح، لأنه بحسب معلومات من إخواننا بأن الطريق آمن دون علمهم أن الميليشيات قد أعادت السيطرة عليه في سياق معارك الكر والفر كما هو معروف.

في بداية الأمر كان تركيز المليشيات على نهب سيارتي وتركوني مع الأخوين اللذين كانا معي في قارعة الطريق وحدث نزاع وشجار بين أفراد الميليشيات حول سيارتي ثم أخذها أحد أفرادهم وهرب بها فقام زميله برمي الرصاص الحي لكنه هرب بالسيارة فقاموا بإبلاغ النقطة الأمامية والتي بدورها أوقفته، فعاد بسيارتي وبرفقته شخص آخر فقاموا بأخذنا بسيارتي ويقود السيارة أحدهم وغطوا على أعيننا ونقلونا إلى مكان مجهول وأبقونا فيه قرابة الساعة، ثم أخذونا إلى مدينة سكنية مبانيها جديدة لم تسكن من قبل وتسمى مدينة الصالح، وهي مدينة سكنية جعلوها مخازن لأسلحتهم وسجوناً لمعارضيهم بعد أن استولوا على مدينة تعز، ثم وضعونا في سجون انفرادية لأكثر من ستة عشر يوما، بعد ذلك نقلنا إلى السجون الجماعية في نفس المدينة السكينة وبقينا هناك لمدة شهرين، بعد ذلك نقلونا من مدينة الصالح إلى سجن مخفي في محافظة ذمار حتى تم إطلاق سراحنا في عملية تبادل الأسرى بين المقاومة والمليشيات أواخر مايو 2016. 

الإسلام اليوم: هل من الممكن تعطينا تفاصيل وظروف الاحتجاز والاستجواب الذي تعرضت له؟

قبضوا علينا في طريق عام، لم نكن نحمل سلاحاً، نهبوا سيارتي الخاصة وما كان بحوزتي من مال وهواتف جوالة، ربطوا على أعيننا وقادونا إلى مكان مجهول، وتعرضنا لإخفاء لمدة ستة عشر يوما في بداية الأمر، وتعرض زملائي للتعذيب خلال الستة عشر يوما، وكانت المليشيات تعتقد أني سائق سيارة يقوم بتوصيل الذين معي بالأجرة وهذا ماحاولنا التمويه به في بداية الأمر، في البداية كنّا ننام على البلاط لمدة خمسة أيام وبعد ذلك أعطوني فراشا ودفاء. وبعد خروجنا من السجون الانفرادية اتضح لي أن أحد زملائي كان مسجوناً في حمام صغير وقد تعرض لتعذيب جسدي ونفسي شديد.

بعد أن نقلنا إلى السجن العام في نفس المدينة وصلتهم معلومات عني وصفتني أني في المقاومة في الوقت الذي كانت كتائب أبي العباس السلفية بتعز قد طالبت بأسمائنا في كشوفات التبادل ورفضوا أي حوار مع الإنقلابيين حول الأسرى إلا بعد الكشف عن مكان اختطافنا والموافقة على دخولنا في صفقة التبادل. ثم قاموا بالتحقيق معي وأثناء التحقيق تعرضت للتعذيب بأسلاك الكهرباء والضرب بأيديهم، وحين عودتي من غرفة التحقيق لم استطع الوقوف على قدمي ليومين كاملين من شدة الألم، كانوا يصفوننا بأقبح العبارات ويوجهون لنا الشتائم، واستمر احتجازنا في مدينة الصالح لمدة شهرين ثم حصل اختلاف حول صفقة تبادل الأسرى فتم نقلنا إلى سجن سري في محافظة ذمار، أغلقوا علينا النوافذ وحجبوا عنا الهواء والشمس حتى بدت علينا بعض الأعراض المرضية والوباء وبعد ذلك سمحوا لنا بالخروج إلى ساحة المعتقل لمدة ساعة في الأسبوع، واستمرينا قرابة الشهر في المعتقل وتعرض بعض زملائي للتعذيب. أما بالنسبة للتعذيب النفسي والاتهامات فكانوا يمارسونها علينا بشكل يومي. 

الإسلام اليوم: إذن، أطلق سراحك ضمن صفقة تبادل أسرى مع الحوثيين، كيف جرى ذلك؟

كان هناك أسرى لدى كتائب أبي العباس السلفية، قبضوا عليهم أثناء المعارك في مدينة تعز، كان عدد الأسرى الحوثيين تسعة عشر أسيراً في قبضة رجال الكتائب، فكان التفاوض بين الكتائب والمليشيات الانقلابية على أن يتم إطلاق سراحنا مقابل أسرى المليشيات الانقلابية، واستمر التفاوض ثلاثة أشهر، بعد ذلك تمت الموافقة على عملية التبادل بين الطرفين لأهميتنا لدى الكتائب وكذلك كون أسرى المليشيات تم القبض عليهم أثناء المعارك بينما نحن مختطفين من الطريق العام. كان التبادل على خط النار (التماس) في منطقة غراب بمحافظة تعز وكان عددنا ستة عشر مختطفاً مقابل تسعة عشر أسيراً للمليشيات الحوثية، وتعتبر هذه أول صفقة تبادل تتم في مدينة تعز، لحقتها صفقة تبادل أخرى فقط.

الإسلام اليوم: ما أكثر شيء لفت انتباهك أثناء الاحتجاز؟

أن أغلب المختطفين لدى الميليشيات الانقلابية كانوا مهندسين وأطباء وأئمة مساجد وحفظة القرآن الكريم وشخصيات اجتماعية وسياسية نستطيع أن نقول عنهم أنهم شخصيات مدنية لا علاقة لهم بالمجال العسكري. 

الإسلام اليوم: ما هي الثغرات الأمنية التي يقع فيها قيادات المقاومة على مستوى الحماية الشخصية ويستفيد منها الانقلابيون؟

نحن مقاومة شعبيه بسيطة الإمكانيات مقابل مليشيات إنقلابية مسيطرة على جميع مؤسسات الدولة والعتاد العسكري، نحن نفتقر لأبسط الإمكانيات وطيلة فترة الحرب التي استنزفت ما معنا من فتات عتاد وغيره نضطر إلى تقليص عدد المرافقين والحماية الشخصية، كذلك هناك قصور في بعض الخبرات العسكرية، ما أدى إلى حدوث ثغرات التي يستفيد منها العدو، لكن بالرغم من ذلك الأوضاع في تحسن في المحافظات التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية والشرعية.  

الإسلام اليوم: باعتبارك أحد المقربين من القيادي بالمقاومة الشهيد نايف الجماعي، اعتبر اغتياله واحدة من الثغرات الامنية القاتلة، إلى أي مدى تضررت المقاومة برحيله؟

أخي ورفيقي الشهيد نايف الجماعي رحمة الله عليه لم يغتل وإنما استشهد في الخطوط الأمامية في مدينة دمت أثناء المواجهة، ومن المؤكد أن استشهاد أمثال هؤلاء القادة يمثل عائقا كبيرا أمامنا، نحتاج لبعض الوقت لإعادة ترتيب الصفوف. كنت قبل استشهاد القائد نايف الجماعي بيوم قد أصبت بالمعركة وأسعفت إلى المستشفى فكنت بانتظار زيارة أخي القائد لي في المستشفى فأتاني نبأ استشهاده فحزنا على رحيله و وقع علينا الخبر كالصاعقة للمحبة والأخوة الخاصة التي كانت بيننا وثانيا كقائد عظيم ومحنك افتقدته اليمن بأكملها. كان رجل اقتصاد ومديرا لأحد البنوك وشاعرا وشيخا قبيليا، كان شخصية اجتماعية محبوبة لدى الكثير، رحمة الله تغشاه واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة. تأثرت المقاومة باستشهاده ومازال الأثر إلى اليوم بعد مرور سبعة أشهر لرحيله. 

الإسلام اليوم: إلى أي مدى تعتقد أن المقاومة في إب ستنجح في طرد المليشيات الانقلابية؟

ستنجح وبكل سهولة المقاومة في محافظة إب وبكل قوة ولا مجال للانكسار والخنوع، وإنما هناك بعض الأولويات الاستراتيجية على مستوى الجمهورية، وأغلب شبابنا عززنا بهم الجبهات في المحافظات الاخرى، كتعز ومأرب والجوف وجبهة حرض وميدي، ومتى توحدت كل فصائل المقاومة وعاد شبابنا من الجبهات الاخرى وتوفرت الإمكانيات اللازمة سيكون هناك تحركات ما في إب، لا أخفيك أننا في محافظة إب نفتقد الأشياء الضرورية، رغم ذلك هناك عمليات استنزاف للعدو من داخل المحافظة، عبر الكمائن وهي مستمرة، إضافة إلى وجود جبهة مفتوحة في مديرية العدين الشعاور والأهمول، وجبهة أخرى في حمك المطلة على مديريات السدة والنادرة والشعر وبعدان، بالاضافة الى إسنادنا لجبهة مريس ودمت الحدودية بين محافظتي إب والضالع. وفي الحقيقة نحن بحاجة للدعم الإعلامي والمالي والسلاح، اما بالنسبة للرجال فلدينا مخزون كبير من المقاتلين لا يملك اغلبهم السلاح الشخصي. 

الإسلام اليوم: تُتهم محافظة إب بأنها تعيش حالة خنوع واستسلام لمليشيا الانقلاب رغم الجرائم اليومية البشعة للانقلابيين بحق ابناء هذه المحافظة والتي كان آخرها مجزرة العمال في كولة النديش بالنادرة، ما رأيك بهذا الطرح؟

بالعكس ليس هناك أي خنوع لهذه المليشيات في محافظة إب، بل هناك رفض كبير لها رغم العوائق، ونحن في الوقت الحالي نرفد اغلب الجبهات بالمقاتلين كتعز ومأرب والجوف وحرض وميدي، لدينا أكثر من عشرين ألف مقاتل في هذه الجبهات، فكيف يقال محافظة إب في حالة خنوع، هذا كلام غير صحيح. نحن قدمنا خيرة قاداتنا وشبابنا شهداء ولدينا الجرحى بالمئات. أما بالنسبة للمحافظة كجغرافيا فتنقصنا الإمكانيات بشكل كبير، رغم ذلك هناك إنجازات كبيرة في الميدان عبر حرب العصابات وكمائن استنزفت العدو ووجهت له ضربات موجعة، هم يعرفون من هي المقاومة في محافظة إب ويحسبون لها ألف حساب.

الإسلام اليوم: هل لديك أي رسالة اخرى تود أن تقولها للحكومة الشرعية أو التحالف أو الشعب اليمني؟

نرجو منهم الالتفات نحو محافظة إب الغنية برجالها الداعمين للشرعية، نرجو دعمنا بالسلاح والمال اللازم كبقية المحافظات والجبهات وعليهم محاسبة المفسدين والعابثين بالدعم الذي جرى الحصول عليه باسم المقاومة. رسالتي أيضا لإخواني أهل السنة في جميع البلدان العربية والإسلامية وأينما كانوا في بقاع الأرض الله الله بإخوانكم و عليكم نصرتهم بكل ما تستطيعون. ورسالتي للشعب اليمني الصامد بارك الله سعيكم و نصركم على عدوكم، والثبات الثبات، إنما النصر صبر ساعة ولن يخلف الله وعده. لا خيار أمام اليمنيين سوى مقاومة المليشيات الانقلابية وحلفائها وكسر شوكتهم.

وفي الأخير أطلب من الجميع الدعاء لإخوانهم في اليمن المرابطين في الثغور ضد مليشيات الحوثي العدوانية الطائفية الانقلابية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف