آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

السفير إبراهيم يسري: استمرار الضغوط على سوريا لدخول النادي الأمريكي

السبت 13 ربيع الثاني 1428 الموافق 05 مايو 2007
السفير إبراهيم يسري: استمرار الضغوط على سوريا لدخول النادي الأمريكي
 
أكد السفير د. إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية المصري السابق والمحلل السياسي المعروف أن هناك مخططاً أمريكياً صهيونياً لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة من جديد والقضاء على خيار المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، والأمريكي في العراق يكون المستفيد الأول منه واشنطن والكيان الصهيوني.. وتابع د. يسري في حواره مع (الإسلام اليوم) أن الضغوط على سوريا ستزداد حتى بعد قرار الأسد بسحب قواته من لبنان، وستتخذ أشكالاً متنوعة في الأشهر القادمة حتى تخضع دمشق، وتغرد في السرب الأمريكي مشيراً، إلى تخوّفه الشديد من إمكانية انهيار الأوضاع الأمنية في لبنان وعودة أجواء الحرب الأهلية بسبب الصراعات الداخلية والخارجية. وشدّد السفير "يسري" على أن وحدة العراق وعروبته ستكون الخاسر الأكبر من الصراعات الدائرة حالياً، والتي تدقّ أجراس الخطر.... قضايا عديدة نناقشها مع السفير إبراهيم يسري في السطور التالية..

إعادة ترتيب المنطقة

كيف تنظرون إلى تداعيات الوضع في لبنان بعد مقتل الحريري وقرار سوريا سحب قواتها من لبنان؟
في البداية أحب أن أذكر أمراً مهماً ألا وهو أن مقتل الحريري، وما تلاه من أحداث في لبنان هو جزء من مخطط إعادة ترتيب وتشكيل منطقة الشرق الأوسط لصالح واشنطن وتل أبيب، وهذا المخطط يدور حول إشعال الأوضاع في لبنان وإجبار سوريا على الخروج منه بزيادة الضغوط عليها، وإحداث فراغ سياسي وأمني في لبنان، وهو ما يؤدي إلى عودة لبنان إلى الحظيرة الغربية، ويوجد حالة انفصام بين لبنان وعروبته، ويعود كما كان في حقب عديدة فضاءً لصراعات القوى الكبرى للسيطرة عليه .. لذا أعتقد أن قرار خروج القوات سورية من لبنان والذي أصدره الرئيس بشار الأسد لن يكون في صالح سوريا، ولا لبنان، والمستفيد الوحيد هم الصهاينة بسبب الفراغ الإستراتيجي والأمني الذي سيحدث، وقد تزداد الأمور خطورة، ويحدث صراع طائفي يعيد لبنان إلى أجواء 1975، خصوصاً أن ما يحدث في لبنان حالياً قريب الشبه بما حدث عام 1975 من وجود تكتلات سياسية طائفية وأجندات مختلفة للقوى السياسية في لبنان.

برأيك ما هي الأهداف الحقيقيّة من وراء الضغوط المتتالية على سوريا؟
الضغوط على سوريا ستأخذ أشكالاً متعددة، ولن تكتفي واشنطن بإجبار دمشق على الانسحاب من لبنان، ولكن لدى واشنطن أجندة متطلبات على دمشق تنفيذها، وأهمها: وقف أي علاقات مع حزب الله وطرد الفصائل الفلسطينية من دمشق، وإغلاق مكاتبها وضبط الحدود مع العراق، وكذلك هناك ملف شديد التعقيد هو الاعتراضات الأمريكية على البرنامج السوري لأسلحة الدمار الشامل؛ إذ ستحاول واشنطن إعادة السيناريو العراقي مع دمشق، وكذلك فهناك أمر شديد الخطورة حيث ستستمر واشنطن في ممارسة ضغوط على دمشق بسبب هيكلة النظام السوري والتخلص من الحرس القديم خصوصاً محور "خدام والشرع ومجموعة الـ(12) التي تحكم سوريا، والتي تحدث عنها نائب وزير الدفاع الأمريكي "بول وولفويتز"؛ لذا فهذه الضغوط ستستمر حتى يخضع النظام السوري، وينضم للنادي الأمريكي شأنه شأن أنظمة عربية عديدة.

صعوبات تواجه سوريا

ولكن هل يفعلها النظام السوري وينفذ ما تسعى إليه واشنطن؟
النظام السوري يعاني من صعوبات جمة سياسياً وأمنياً واستراتيجياً وقد زادت ضراوة هذه الصعوبات بسحب القوات السورية من لبنان؛ لذا فسوريا حالياً محاصرة من جميع النواحي؛ فالقوات الأمريكية موجودة في العراق وتركيا، وكذلك تمتلك إسرائيل المناورة العسكرية في أي صراع عسكري مع دمشق بالسيطرة على الجولان؛ أضف إلى ذلك أن هناك تخلياً عربياً تاماً عن دعم دمشق سياسياً واستراتيجياً وهذا ما حدث في الفترة الماضية حيث مارست الدول العربية ضغوطاً شديدة عليها للانصياع لرغبة واشنطن، وهو ما يزيد الضغوط على دمشق، ولكن هذا لا يشير إلى دخول دمشق إلى النادي الأمريكي، لكن سوريا ستبحث عن صيغة وسط تحكم علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولن يستطيع النظام أخذ خطوة الانضمام لركب واشنطن؛ لأن هذا يضعفه ويقرب ساعة سقوطه، ولن يستطيع التخلي عن صيغة القومية كما فعل الآخرون.

تدويل ومخاطر

خرجت دعوات من المعارضة اللبنانية تطالب بأن تحل قوات دولية محل القوات السورية بعد انسحابها .. مارؤيتك لهذا الأمر؟
أمر شديد الخطورة، ولا يصب في صالح سوريا ولا لبنان؛ فواشنطن لا يسعدها وجود أي تكامل سياسي وأمني عربي، وأنا هنا لا أستبعد وجود دور لواشنطن في عملية اغتيال الحريري؛ فهي أرادت بهذه العملية أن تقول: إن الوجود السوري في لبنان لم يحقق الاستقرار، كما أن الحديث عن تدويل الأزمة يصبّ في خدمة الأهداف الأمريكية وتدفع بلبنان إلى تعزيز اتجاه العزلة عن العالم العربي والتوجه إلى شمال البحر المتوسط، ويخرج من إطار الصراع العربي الإسرائيلي .. فواشنطن تريد إخضاع سوريا، وتغيير نظامها بنظام لا يوجد بينه وبين إسرائيل مشكلة ويكف عن التدخل في الشأن العراقي.

كيف ترى الساحة اللبنانية بعد قرار الرئيس الأسد بسحب القوات السورية وانعكاس ذلك على الأوضاع الداخلية في لبنان؟
إخراج سوريا من لبنان سيكون ذا تأثير على محاور أساسية على رأسها حزب الله وجوده وتسليحه، وأوضاع الجيش اللبناني، ثم موقف الفلسطينيين الموجودين في لبنان .. فحزب الله قوة سياسية وعسكرية في لبنان، وكان يحظى بدعم سوريا وإيران وفشلت واشنطن في تطويعه وإخضاعه وسيكون هدف أي حكومة لبنانية قادمة بعد استقالة حكومة كرامي البدء في تنفيذ مشروع واشنطن لنزع أسلحته، وهذا سيجرّ لبنان إلى مواجهات طائفية وستضرب الاستقرار النسبي الذي يتمتع به لبنان، وقد يعيده إلى أجواء الحرب الأهلية، وكذلك الوجود الفلسطيني؛ فالفصائل الفلسطينية رفضت لمدد طويلة نزع أسلحتها ولكن هذا الأمر سيكون صعباً بعد انسحاب القوات السورية، وقد تحدث مصادمات تعيد العلاقة بين الفصائل الفلسطينية إلى المربع صفر، وهذا أمر شديد الخطورة على الساحة اللبنانية؛ لذا فأعتقد أن الضغوط الأمريكية ما هي إلا هجمة جديدة على قوى المقاومة سواء في فلسطين عبر الضغط على سوريا لإغلاق مكاتبها هناك، أو في لبنان عبر حزب الله، وكذلك واشنطن راغبة في إضعاف المقاومة العراقية وعزلها والضغط على سوريا يحقق كل هذه الأهداف .

تهميش سنة العراق

ننتقل من الملف السوري إلى الملعب العراقي الذي تدور في كواليسه صراعات سياسية على السلطة من التيارات السياسية الموالية للاحتلال .. ما تأثير ما يحدث في العراق على عروبته ووحدته؟
الخاسر الوحيد من الصراع القائم على السلطة الآن هي وحدة العراق وعروبته ومن أسف أن المخطط الأمريكي لتحقيق هذا الغرض يجري على قدم وساق، وهذا ما سيجعل وحدة العراق وعروبته في ذمة الله؛ فاللعبة الانتخابية القذرة التي أدارتها واشنطن جعلت الأكراد اللاعب الأساسي فيها ويسعى إلى خطب ود الجميع؛ فالتيار الشيعي يرغب في الاستئثار بالساحة السياسية بدعم من المرجعيّات الدينيّة التي تضع مصالحها الفئوية في الاعتبار الأول، ولا يهمها مستقبل العراق أو السعي لطرد الاحتلال، والأكراد سيستغلون نهم كل من الجعفري وعلاوي للسلطة لرفع سقف طموحاتهم، وستكون الفيدرالية والاستغناء عن كركوك هي الجائزة الكبرى لهم وهذا يضرب وحدة وعروبة العراق في مقتل خصوصاً أن واشنطن قد نجحت في تهميش السنة العرب وإضعاف دورهم السياسي، ولم يعد لهم أي دور في الساحة السياسية العراقية.

كلامك يشير إلى تشاؤمك الشديد من جهة الأوضاع في العراق ..؟
الأوضاع في المنطقة كلها لا تجعل هناك مساحة للتفاؤل.. فالأنظمة العربية يسرها ما يحدث في العراق، ولا ترى فيه أي مشكلة وهذه كارثة، ونجحت واشنطن أن توجد حالة فصام بينها وبين قوى المقاومة، وهذا يجعل ثمن حرية العراق واستقلاله غالياً جداً سيدفعه العراقيون من دمائهم وأرواحهم، ولكن الحفاظ على عروبة العراق ووحدته واستقلاله سيبقى هو الخيار المفضل للعراقيين، وهو ما سيحدث في النهاية لكن بعد تضحيات جمّة وجسيمة.

لكننا نحسّ بغياب واشنطن عن الساحة العراقية وتركها للمساومات بين القوى العراقية المختلفة؟
واشنطن لديها برنامج واضح فهي تريد تأجيج الصراع بين القوى السياسية في العراق وإقناع هذه القوى بالعجز والحاجة إلى واشنطن.. لذا فهي تترك الساحة للصراعات التي تعد المستفيد الوحيد منها وستتدخل في الوقت المناسب لتأييد عملائها ..لاستمرار احتلالها للعراق.

مخطط شارون

من الجرح العراقي ننتقل إلى النزيف الفلسطيني في ضوء ما يحدث من تطورات بدأت بشرم الشيخ انتقالاً إلى عملية تل أبيب الفدائية، وتسود حالياً حالة من الضبابية فإلى أين تسير هذه الساحة ..؟
ما يحدث في الأراضي المحتلة حالياً هو تنفيذ لمخطط شارون الذي نجح في تحويل القضية الفلسطينية إلى مشكلة أمنية، وليست سياسية واختزلها في قضية الانسحاب من غزة، وهو ما لا أعتقد أنه سيتم، وليس أدل على ذلك من عملية تل أبيب الأخيرة التي تورّط فيها اليمين الإسرائيلي المتطرف لعرقلة عملية الانسحاب من غزة، والتأكيد على أن الفصائل لم تلتزم بتعهداتها، وهذا لم يحدث ـ والزعم بأنه لا يوجد شريك فلسطيني، وكذلك قرر مركز الليكود بإخضاع عملية الانسحاب لاستفتاء، وكل هذه أجواء تقرّب من تكرار سيناريو رابين فهناك جهات في إسرائيل ترغب في تغييب شارون عن الساحة، وأياً كانت الأوضاع فاستمرار شارون أو غيابه لن يقدم للفلسطينيين شيئاً .. فالنهج الذي يسير عليه أبو مازن وفريقه سيجعل القضية الفلسطينية الخاسر الأول بإخضاعه لخيار المقاومة أمام عدو شرس لا يقدم تنازلات إلا إذا أُجبر على ذلك، ولا يعرف إلا لغة القوة، وكان على (أبو مازن) وفريقه أن يتمسك بخيار المقاومة إذا كان يريد لعملية التسوية مع إسرائيل أن تؤتي ثمارها.

إذا صح ما تقول فهل ستستمر الفصائل الفلسطينية على تمسكها بنهج التهدئة؟
الفصائل حافظت على تعهداتها وأوقفت مؤقتاً عملياتها والتزمت بالتهدئة، ولكنّ هذا قوبل بإجرام صهيوني، لذا أعتقد أن هذه الفصائل ستعطي مزيداًً من الوقت لـِ (أبو مازن) فإذا لم يحقق شيئاً فستعود إلى خيارها الإستراتيجي مع إسرائيل، وفي هذا الظرف لن يستطيع أحد أن يوجّه لها أيّ لوم.

ديكور القمة العربية

تُعقد في ظرف أسبوعين القمة العربية في الجزائر .. هل ترى أملاً في انفراج الأوضاع في المنطقة؟
القمة العربية القادمة وما سبقها من قمم لن تقدم ولن تؤخر؛ فهي تجمّع للأنظمة ترى في الركون لواشنطن وتل أبيب الأمل الوحيد في الاستمرار في السلطة؛ لذا أعتقد أن القمة العربية سواء انعقدت أو لم تعقد فالأمر سيان، ولكني أرى أنها ستكون عاملاً لتكثيف الضغوط على السوريين والعراقيين والفلسطينيين للخضوع للرغبة الأمريكية الصهيونية، وتنفيذ ما يُطلب منهم، وليس أدلّ على ذلك من موقف الدول العربية الأخير من سوريا الذي زاد الضغوط على دمشق وأجبرها على الانسحاب من لبنان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - الى التاريخ ًصباحا 01:40:00 2011/06/06

    اثبت التاريخ جهل هذا السفير وعمالة النظام السوري لصهاينة وكيف تمكن بكذبة ونفاقة باالحكم اكثر من اربعين سنة وكيف ساهم باالسيطرة على الفلسطينين وتدجينهم وتمزيقهم وبشرذمة لبنان وضرب الحركات الاسلامية واضعاف النفوذ السني في لبنان وخصوصا في الجنوب أسال اللة العلي القدير ان تخرج سوريا الابية من هذة المحنة موحدة قوية وان يعود الحكم السني لها بعد غياب طويل .

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف