الرئيسة » حوارات » فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
مدير أول جامعة افتراضية في العالم الإسلامي: رهاننا على التقنية وكفاءة الشباب المسلم
الاثنين 19 ذو القعدة 1429 الموافق 17 نوفمبر 2008
 
مدير أول جامعة افتراضية في العالم الإسلامي: رهاننا على التقنية وكفاءة الشباب المسلم

عبد الله العودة

في حوار مع مدير أول جامعة افتراضية في العالم الإسلامي..

محمد خليفة التميمي:

رهاننا على التقنية وكفاءة الشباب المسلم



فكرة الجامعة وُلدت في المدينة المنورة ونُفّذت في ماليزيا لضرورات عملية



نعمل على دمج الجانب النظري مع العملي وثمرات الجامعة ستظهر قريباً



لم يعد هناك مجال للتقليل من دور تلك المؤسسات التعليمية في التأثير على ساحة التعليم العالي



عملنا كله يعتمد على التقنية ولم نعدم الكفاءات المتميزة في العالم الإسلامي




جامعة تتجاوز حدود الزمان والمكان.. وبلا أوراق أو مدرجات للدراسة.. تستقبل الطلاب من مختلف أنحاء العالم لكن دون الحاجة لتحركهم من أماكنهم.. إنها "جامعة المدينة العالمية" للتعليم عن بعد، والتي انطلقت فكرتها من "المدينة المنورة" بالسعودية، لتتحول إلى حقيقة ملموسة في مدينة (شاه علم) الماليزية، ولتصبح بذلك أول جامعة "افتراضية" في العالم الإسلامي.

ومن "المدينة المنورة"، منبت الفكرة، إلى (شاه علم) حيث باتت الفكرة واقعاً، توجد ملحمة من الإنجاز عمرها خمس سنوات تستحق أن تُروى، وهو ما فعلته من خلال استضافتها للأستاذ الدكتور/محمد خليفة التميمي مدير الجامعة، والذي كشف لنا عبر سطور هذا الحوار عن السر في انتقال الجامعة إلى ماليزيا على الرغم من أن فكرتها نشأت وتبلورت على يد ثلة من رجال الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

ويوضح الدكتور التميمي خلال الحوار القيمة المضافة التي تسعى الجامعة لتحقيقها، وما هي الفروق بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد أو التعليم الإلكتروني كما يسميه البعض، كما يطلعنا على الآليات والإجراءات التي تنظم عمل الجامعة، والتي شكل تدشينها دلالة على قدرة المسلمين على الوصول إلى مرحلة متطورة وراقية من التقدم التقني والعلمي.


تعرفون جامعة المدينة العالمية بأنها أول جامعة إسلامية افتراضية عالمية..فما هو التعليم الافتراضي؟ وكيف يعمل؟

فكرة إنشاء جامعة عالمية إسلامية تعتمد بالأساس على تقنيات التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، تكون معتمدة ومرخصة للتشغيل على نحو عالمي فكرة غير مسبوقة، ولذا فإنه يمكن القول بأن جامعة المدينة العالمية هي أولى جامعات العالم الإسلامي الافتراضية التي تقدم خدماتها إلى جميع الراغبين في العلم والمعرفة في شتى أنحاء العالم، لتتجاوز كل الحدود الزمانية والمكانية، بهدف توفير تعليم جامعي عالي الجودة.



الجامعة.. فكرة سعودية انطلقت من المدينة المنورة، بيد أنها الآن تجد نفسها ومقرها الأساسي هنا في ماليزيا، وبمدينة (شاه علم) تحديداً؛ لماذا أصبحت ماليزيا حاضنة لهذه الجامعة؟ وهل واجهت الفكرة عوائق داخلية؟

صحيح أن جامعة المدينة العالمية فكرة مباركة طيبة كان مهد بزوغها مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما زالت تلقى إلى الآن دعماً ورعاية طيبة ومباركة من مؤسسيها الذين يتواجدون في المدينة المنورة. لكن ونظراً إلى الهدف الأساسي الذي أُنشئت من أجله فإنه لا ضير عليها أن تنتقل إلى أي بقعة في العالم، ما دامت تؤدي الهدف المنشود.

إن جامعة المدينة العالمية، وأركز على كلمة (العالمية) ، هي جامعة تستهدف خدمة المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي بصفة خاصة، والجاليات المسلمة في شتى أنحاء العالم، لتكسر حاجز الزمان والمكان بين العلماء والطلبة، وتوفر إمكانية تلقي العلوم الإسلامية والعلوم التطبيقية الأخرى، بما يساهم في رفع المستوى التعليمي الجامعي في العالم الإسلامي.

ولا شك أن هناك عوامل عدة وراء اختيار جامعة المدينة العالمية لدولة ماليزيا لتكون المقر الرئيس للجامعة، ومن أبرز تلك العوامل:

1- الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به دولة ماليزيا، مما يساعد على تحرك عجلة التنمية التعليمية والثقافية والاجتماعية بشكل ملحوظ، مما يجعلها بيئة مهيأة لاحتضان المشاريع التعليمية المعتمدة على التقنية الحديثة.

2- قرب ماليزيا النسبي من كبريات المناطق الصناعية في آسيا، جعلها تنعم بإمكانيات مواكبة ومتابعة أبرز المستجدات، خاصة فيما يتعلق بمجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذي يعتبر العصب الأساس الذي تقوم عليه السياسة التعليمية للجامعة.

3- سعي ماليزيا الدائم لتكون مصدرة للتعليم العالي بشتى أنواعه وأشكاله، وسعيها لاجتذاب الطلاب من خارجها لتكون مركزاً تعليمياً جامعياً عالمياً، وهذا السعي مكنها من اجتذاب العديد من المؤسسات التعليمية المرموقة التي ساهمت في رفع السمعة التعليمية لماليزيا.

4- وجود أنظمة ولوائح لدى الجهات المختصة بماليزيا تنظم إمكانية إنشاء جامعات تعمل بنظام التعليم عن بُعد، وتسمح بإنشاء مراكز تابعة لها خارج ماليزيا، إضافة إلى وجود تجارب ناجحة فيما يتعلق بمؤسسات التعليم عن بُعد.

5- وأخيراً: الرعاية الكريمة التي قدمتها حكومة دولة ماليزيا (مشكورة) وبالأخص رئيس الوزراء الماليزي داتؤ سري عبد الله أحمد بدوي، الذي تبنى فكرة إنشاء الجامعة، ووجه بتقديم التسهيلات اللازمة لها.

أما العوائق، فإن فكرة إنشاء الجامعة لم تواجه أي عوائق في المملكة، إلاّ أن هناك نوعاً من القصور في الأنظمة المؤطرة للتعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني، وهي فقط تتطلب المزيد من الوقت لصياغة هذه اللوائح بشكل معياري، وإلى ذلك الحين فقد حرصت الجامعة على أن تبدأ من ماليزيا، تحقيقاً للأسس والأهداف التي أُنشئت من أجلها.



كيف طوعتم التقنية لصناعة أول جامعة افتراضية إسلامية عالمية؟

إن تقنية المعلومات وسيلة من الوسائل التي منّ الله بها على عباده، ولا يستطيع أحد أن ينكر دورها الفاعل في نقل وتوصيل المعلومات بأيسر السبل، وإلى أي بقعة بغض النظر عن المكان أو الزمان، فالإسلام دين شامل وصالح لكل زمان ومكان، ودين يسمح بتسخير كافة الوسائل المفيدة للخلق فيما يصلحهم.

لقد كان العلم في الماضي يُطلب بشق النفس وبجهد الترحال والسفر والتنقل من مكان إلى مكان، وفي ظل العصر الراهن، فإنه ليس من النفل الاستفادة من وسائل التقنية الحديثة في توصيل العلم والمعرفة، بل إنه من المتحتم على المسلمين الاستفادة من هذه الوسائل الحديثة في الخير، بدلاً من إهمالها وتركها للبعض ليستغلها في الشر وما يفسد الأخلاق.

والحمد لله فإن هناك الكفاءات المحترفة والنامية في مجال التقنية في العالم الإسلامي، وباستغلالها استطاعت الجامعة -بحمد الل- أن تثبت أن هناك حقيقة اسمها التعليم الجامعي الإلكتروني العربي والإسلامي، وإن شاء الله سنتطلع للمزيد من التقدم والازدهار لهذه الجامعة.

ولقد أخذت جامعة المدينة العالمية على عاتقها المشاركة في أداء جزء من الدور الفاعل الذي يتطلبه عصر اليوم لمجابهة تحديات العولمة بجميع أشكالها وجوانبها، والتي تفرض علينا كأمة إسلامية حضارية التحرك على صعدين متوازيين: صعيد مواجهة القيم والافكار التي يتم تصديرها إلينا عبر العلوم الحديثة، وصعيد الإسهام في نشر قيم ديننا الصحيحة وتبليغها عبر نفس هذه العلوم.



نجحت الجامعة -حسب ما تذكر- في بناء مكتبة رقمية(إلكترونية) تتألف من أكثر من أربعة آلاف عنوان، فكيف يتم الاستفادة من هذه المكتبة، سواء بالنسبة لمنتسبي الجامعة أو غيرهم؟

نعم، وبتوفيق من المولى -عز وجل- فقد كونت الجامعة مكتبة الكترونية جمعت إلى الآن أكثر من أربعة آلاف مصنف من أمهات الكتب والمراجع الإسلامية والعربية، وهي في نمو وازدهار مضطرد في هذا المجال.

ولقد حرص القائمون على مشروع المكتبة الرقمية أن تكون هذه المكتبة مكتبة معيارية يمكن الاستفادة منها والاعتماد عليها من قبل الباحثين والمحررين وطلاب الدراسات العليا، وعامة الناس من الراغبين في التزود بالعلم والمعرفة، وذلك من خلال الحرص على تحري دقة النص، وتطابقه مع النسخ الورقية التي يتم اعتمادها في الإدخال حتى من حيث أرقام صفحاتها وعدد فقراتها، بالإضافة إلى التصحيح اللغوي وضبط النصوص.

وهذه المكتبة هي مكتبة عامة لمنتسبي الجامعة، وغيرهم من الراغبين في الاطلاع والتزود بالعلم والمعرفة، وهي متاحة منذ فترة تجاوزت ثلاث السنوات للعامة للاشتراك فيها بشكل مجاني، وبحمد الله فقد بلغ عدد المشتركين في هذه المكتبة أكثر من (10,959) مشتركاً، يمثلون (150) دولة حول العالم، هذا إضافة إلى آلاف الزائرين الذين تفقدوا أقسامها، والاشتراك في المكتبة متاح للجميع عبر الموقع الآتي: [www.raqamiya.org].

وقد قامت الجامعة بتطوير نسخة جديدة من المكتبة، مفهرسة حسب الفهرسة العلمية المعتمدة لدى الجهات العالمية، ويحصل المشتركون فيها من الطلاب وغيرهم على خدمات إضافية فيما يتعلق بإمكانات البحث والتصفّح.



هذه الجامعة تمنح نفسها صفة "العالمية" .. فماذا قدمتم لتكون الجامعة كذلك.. وماذا تقدمون للعالم؟

جاءت فكرة تأسيس جامعة المدينة العالمية منذ البداية لتكون جامعة موجهة إلى العالم الخارجي بشكل عام ودول العالم الإسلامي بشكل خاص، ولتكون منهلاً عذباً للعلوم والمعارف الصافية، ولتذكير العالم بشكل عام بالدور الرائد التي قامت به المدينة المنورة باعتبارها أول عاصمة علمية وحضارية للدولة الإسلامية.

ولقد فرضت توجهات العصر الحديث على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، وبشكل خاص على العالم الإسلامي، التعامل مع ظاهرة العولمة الحديثة، والتي استفادت من التطور الهائل في تقنيات الاتصال لتحقيق توجه عالمي جديد يتسم بالقولبة العامة لجميع مناحي الحياة.

ولا شك أن هذا التوجه قد فرض تحديات جديدة على العالم الإسلامي خاصة فيما يتعلق بمجال التربية والتعليم، ومن أبرز أشكال تلك التحديات تحديان أساسيان هما: تحدي مجابهة تربية العولمة الموجهة إلى العالم الإسلامي، وتحدي المشاركة في عولمة التربية والعلوم الإسلامية الأصيلة ونشرها على مستوى العالم.

وقد أخذت الجامعة على عاتقها الإسهام في مجابهة هذين التحديين، من خلال تطوير وإنتاج مناهج تعليمية وطرق للتدريس تجمع بين المحافظة على أصالة العلوم الإسلامية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في مجالات الإخراج والتطوير والتواصل من جهة، والاستفادة من تقنيات العصر الحديثة في مجال نشر العلوم والمعارف وإيصالها إلى جميع الراغبين فيها في شتى أنحاء عالمنا الفسيح من جهة أخرى.

وبحمد الله فقد خطت الجامعة خطوات مباركة فيما يتعلق بهذا المجال، فها هي الآن تبدأ أولى خطوات التشغيل في واحدة من أكثر مناطق العالم الإسلامي كثافة من ناحية السكان (منطقة جنوب شرق آسيا) من خلال مركزها الرئيس في ماليزيا، ومراكزها التعليمية في أندونيسيا، وتايلند، وسنغافورة. هذا إضافة إلى مراكزها الخدمية في كل من المدينة المنورة، والقاهرة، و الكويت.

إضافة إلى ذلك وتحقيقاً لمبدأ خدمة المجتمع، فإن الجامعة توفر العديد من الإمكانيات والخدمات للجمهور في شتى أنحاء العالم، ومن تلك الخدمات على سبيل المثال لا الحصر:

1- خدمة التصفح المجاني للمكتبة الرقمية.

2- خدمة الاشتراك المجاني في المكتبة الرقمية.

3- خدمة المحاضرات الصوتية التي يتم بثها عبر الإنترنت.

4- خدمة محاضرات الفيديو الموجهة إلى عامة الناس والتي سيتم بثها عبر موقع الجامعة.

هذا إضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى التي تسعى الجامعة لتوفيرها عبر منظومتها التقنية والأكاديمية المتكاملة.



الجامعة تستغل المعطيات التكنولوجية لصناعة مادة علمية عالية المستوى.. هل هذه المادة تقف عند حدود المواد الشرعية والإسلامية؟ .. ألا تعتقد بأن فتح الباب للتخصصات العامة وعلوم التقنية والعلوم الإنسانية مثلاً، سوف يزيد من شريحة الطلاب المستهدفين؟

لا شك أن العلوم الشرعية هي العلوم الأساسية التي يجب على كل مسلم أن يتعلمها، سواء فيما يخص عقيدته، أو تعاملاته في الحياة الدنيا، وكذلك ما يخص حياته الأخروية، ولذا فقد حرصت جامعة المدينة العالمية على أن تولي عناية خاصة للعلوم الإسلامية نظراً لأهميتها أولاً، ولأنها علوم تطبيقية حياتية تساعد على تنمية التفكير وتدريب الذهن ثانياً، ولشموليتها شتى الجوانب الحياتية التي يحتاج إليها الإنسان المعاصر.

وعلى الرغم من ذلك فقد انتهجت الجامعة مبدأ التنوّع الأكاديمي عن طريق توفير إمكانية الدراسة في تخصصات تطبيقية في فروع العلوم الحديثة التي يحتاجها الإنسان في العصر الراهن، مثل العلوم المالية والإدارية، وعلوم الحاسب الآلي والتكنلوجيا الحديثة، والعلوم التربوية، هذا بالإضافة إلى برامج الدبلومات والدورات القصيرة المتعلقة بها، وسيتم بدء الدراسة فيها بإذن الله في القريب العاجل.

هنا أحب أن ألفت النظر إلى نقطة مهمة وهي أن الجامعة سعت منذ البداية للتركيز على الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، لتتمكن بذلك من تحقيق مبدأ تطبيق وترسيخ المعرفة المكتسبة، خاصة في مجال العلوم الإسلامية، ولذلك فقد حدت إلى تطعيم برامجها الدراسية في العلوم الإسلامية، ببعض المواد التطبيقة والعلمية الحديثة، التي تثري ثقافة الطالب، وتوسع من قدراته وإمكانياته المهارية، آملة أن يساهم ذلك في تكوين أجيال جامعية تتمتع بالتمكن المعرفي في مجال العلوم الإسلامية، كما تتمكن من مواكبة معطيات العصر الحديث، والمشاركة الفاعلة في الحياة العملية والوظيفية.



قلتم ذات مرة بأن جامعة المدينة العالمية هي (جامعة متكاملة ومشروع عريض.. دون أوراق) ماذا كنتم تقصدون بذلك؟

تنتهج جامعة المدينة العالمية في كل من أسلوبها الإداري والتنفيذي الداخلي، وأسلوبها في التدريس والتعليم الجامعي والتعامل مع الطلبة، مبدأ (اللاورقية) في التعاملات، وذلك من خلال استخدام تقنية المعلومات الحديثة.

وللحد من الهدر الاقتصادي والمكاني الناتج عن استخدام المواد الورقية، ولتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانيات التقنية الحديثة، فقد انتهجت الجامعة أسلوباً يعتمد بشكل كامل على التقنيات الإلكترونية في التعاملات، والقرارات، وأسلوب الدراسة، والتقارير، والنتائج وغيرها؛ إذ تم وضع قوالب إلكترونية خاصة لكل بند، يتم تعبئتها والعمل على توثيقها وحفظها، بالاعتماد على شبكة المعلومات الحديثة، والخوادم والسيرفرات التي توفر إمكانية الاحتفاظ بأحجام هائلة من المستندات في حيز مادي صغير، إضافة إلى أخذ الاحتياطات اللازمة لحفظ تلك المعلومات بشكل احتياطي، وتوفير انسيابية وسهولة الحصول على المعلومات والمستندات المطلوبة في أي وقت بأسهل وأسرع الطرق.



ما هي لغات الدراسة المعتمدة داخل الجامعة؟

جامعة المدينة العالمية، تعتمد كلاً من اللغتين العربية والإنجليزية في التدريس وذلك بحسب طبيعة المواد التي يتم تدريسها، ولذا فقد وفرت الجامعية برنامجين تدريبين: أحدهما لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، والآخر لتعليم اللغة الإنجليزية بشكل احترافي، وذلك حتى يتمكن الطلاب من تحقيق المتطلبات اللغوية المطلوبة للالتحاق بالبرامج الدراسية في الجامعة.

أما لغة التعامل مع الطلبة من ناحية التعريف بالجامعة، والتعاملات الإدارية، سواء من خلال الموقع الإلكتروني للجامعة، أو عبر المراكز التعليمية التابعة لها، فإنه تختلف حسب اللغة المستخدمة في كل دولة من الدول المشمولة بخدمات الجامعة، وذلك بهدف تسهيل المعاملات على الطلبة، والتأكد من انسابية الأداء، فعلى سبيل المثال توفر جامعة المدينة العالمية حالياً في موقعها على الإنترنت إمكانية الاطلاع على المعلومات اللازمة بكل من اللغات (العربية، الإنجليزية، البهاسا ملايو) وسيتم في القريب العاجل إضافة المزيد من اللغات الأساسية خاصة تلكم المستخدمة على نطاق واسع في العالم الإسلامي.



دعم سعودي.. ومقرّ ماليزي للجامعة.. وعمل عالمي .. يساندكم فيه سمو الأمير بندر بن سلمان-مستشار خادم الحرمين الشريفين- وجملة من مشايخ السعودية الذين شكلوا المجلس التأسيسي للجامعة، كما قابلتم من أجل ذلك رئيس وزراء ماليزيا.. فكيف تقيمون هذه التجربة؟

بداية: إن دل طرحكم هذا على شيء، فإنما يدل على أن جامعة المدينة العالمية حقيقة هي جامعة عالمية بمعنى الكلمة، اشترك الجميع فيها كل بدوره وبما يستطيع. فالهيئة التأسيسية برئاسة الأمير الدكتور/ بندر بن سلمان بن محمد آل سعود (مستشار خادم الحرمين الشريفين) قامت مشكورة ببذل كافة الجهود، وتذليل كافة العقبات ليتم إنشاء هذه الجامعة لخدمة أبناء العالم الإسلامي حيثما كانوا، مقتسبة قبساً مباركاً من الهدي النبوي الشريف وحاملة في ذلك اسم مدينته صلى الله عليه وسلم.

ودولة ماليزيا ممثلة في شخص فخامة رئيس الوزراء الماليزي داتو سري/ عبد الله بدوي ووزارة التعليم العالي، قاموا مشكورين بقبول فكرة تأسيس الجامعة في ماليزيا، وقدّموا لهذا المشروع الرعاية والحضانة والدعم اللازم، فلهم الشكر الجزيل على مواقفهم النبيلة.

أما فيما يتعلق بالحصول على الرخصة الرسمية للعمل، فقد مرت جامعة المدينة العالمية بخمس مراحل تأسيسية، وهي باختصار: مرحلة العرض الأولي للفكرة وتقديم الأوراق التأسيسية، ثم مرحلة القبول والمبدئي، ومرحلة استكمال المتطلبات المادية والأكاديمية اللازمة، وأعقب ذلك مرحلة قبول اعتماد البرامج الدراسية التي تقدمها الجامعة، وأخيراً مرحلة التصريح الرسمي والتسجيل النهائي للجامعة في ماليزيا.

ونحن نسعى إلى تحقيق ما تعهدنا بتنفيذه، وذلك من خلال تشغيل الجامعة، وبلوغها المستوى المأمول من مستويات التشغيل في القريب العاجل بإذن الله.



مستقبل الخريجين

هل تعتقدون بأن المستقبل سيمنح الفرصة لخريجي جامعات التعليم عن بعد للحصول على فرص عمل، سواء حكومية أو خاصة؛ إذ إن هذا الأمر يكاد يقتصر على خريجي الجامعات التقليدية؟

نعم، أعتقد أن جامعات التعليم عن بعد سوف تشهد تطوراً ملموساً في الأعوام المقبلة، باعتبارها جيلاً ونمطاً جديداً من أنماط التعليم الحديث.

ولقد فرضت تقنية المعلومات إيقاعها على شتى جوانب الحياة، وأصبحت الآن تؤثر في كثير من جوانب حياتنا اليومية، كما أصبحت تؤدي الجانب الأكبر من التعاملات اليومية، ولذا فإنه لا غرو أبداً من الاستفادة من هذه الإمكانيات في مجال التعليم، والحصول على المؤهلات العلمية والأكاديمية التنافسية.

وبشكل عام فإنه لم يعد هناك مجال للتقليل من دور تلك المؤسسات التعليمية في التأثير على ساحة التعليم العالي، ولذا فقد سعينا إلى إيجاد نموذج إسلامي احترافي يشارك بشكل ملموس في توفير خيار الدراسة باستخدام التقنيات الحديثة ليكون خياراً مطروحاً أمام أبناء العالم الإسلامي الذين قد تعيقهم أوضاعهم الاجتماعية، أو إمكانياتهم الاقتصادية، أو ظروفهم العملية من الالتحاق بجامعات التعليم التقليدي المباشر.



كيف تتم الدراسة في الجامعة، وكيف يتم التواصل معها، وكيف يتم التواصل مع الأساتذة والكادر الأكاديمي..؟ كيف تقدمون الشهادات؟

إن طالب الجامعة سوف يتعامل مع خمسة عناصر أساسية هي:

1- النظام الإداري الجامعي المعروف اختصاراً بـ (CMS) أو نظام إدارة الحرم الجامعي، والذي سيمكن الطالب من تنفيذ كافة الأعمال الإدارية المتعلقة بدراسته، ابتداءً من التسجيل، وتسجيل المواد الدراسية، وانتهاء بالحصول على النتائج النهائية، وإجراءات التخرج.

2- المحتوى التعليمي المطور المحمّل على أقراص مدمجة، والموفر أيضاً عبر الإنترنت، وهو يتضمن المادة الدراسية، بالصوت والصورة، والنص، بالإضافة إلى المراجع الدراسية، والتدريبات التطبيقة، والتمارين والأسئلة المحفزة على الفهم.

3- نظام الإدارة التعليمية التفاعلية (LMS)، والذي يوفر إمكانية الاستماع المباشر إلى المحاضرات الجامعية، واللقاء المباشر بالأستاذ الجامعي، والمعيدين الجامعيين، والتحاور والتناقش المباشر معهم عبر الفيديو، أو الدردشة الصوتية، أو النصية، هذا بالإضافة إلى التحاور مع زملاء الدراسة عبر المنتديات التعليمية بإشراف المعيدين، وتبادل رسائل البريد الإلكتروني، وصولاً إلى تقديم الواجبات الدراسية المطلوبة عن طريق إرسالها عبر البريد الإلكتروني، أو برامج اللقاء المباشر.

4- المشرف الأكاديمي الخاص بالطالب، والذي يتم تعيينه من قبل الجامعة، ويقوم هذا المشرف بالتواصل مع الطالب والجامعة، ومتابعة تنفيذ الطالب للبرنامج الدراسي، كما يشرف بنفسه على امتحان الطالب في المناطق التي لا توجد بها مراكز تعليمية تابعة للجامعة، مع العلم بأن هذا المشرف يكون في الغالب جهة أكاديمية، أو رسمية معتبرة.

5- المركز التعليمي التابع للجامعة، وفي هذا المركز يتمكن الطالب من الحضور المباشر، والاستفادة من الخدمات المباشرة التي يتم تقديمها، من قبيل الدعم الفني أو الأكاديمي أو الاستشاري، كما تجري الاختبارات والامتحانات النهائية داخل هذا المركز، وجارٍ توسيع إنشاء هذه المراكز على ثلاث فئات (مراكز إقليمية، مراكز تعليمية، مراكز خدمات) في جميع أنحاء العالم بحسب الكثافة الطلابية في كل منطقة.

أما بخصوص إصدار الشهادات، فإنه يتم إصدارها بعد استكمال إجراءات التحقق من النتائج واعتمادها من المقر الرئيس للجامعة في ماليزيا، ثم يتم استدعاء الطلاب لحضور حفل التخرج الذي يقام بحسب الكثافة الطلابية في المراكز الإقليمية أو التعليمية الكبيرة التابعة للجامعة.



في مثل هذه الجامعة التي تتيح لك الدراسة وأنت في بيتك أمام شاشتك، دون أن تستقيل من عملك، أو تضطر لتشغيل سيارتك، أسأل -ختاماً- ماذا بإمكان هذه الجامعة الإسلامية العالمية أن تعدنا في المستقبل؟

نعد -وبإذن الله- أن نبذل قصارى جهودنا لنقدم لأجيالنا المسلمة في جميع أنحاء العالم، تعليماً جامعياً نموذجياً يتسم بالأصالة والمعاصرة، والفاعلية والتطبيق، والرسوخ وبقاء الأثر، ضمن منظومة متكاملة من إمكانيات التعلم والتفاعل، والتخصص العلمي. بالإضافة إلى سعينا الحثيث لتوفير تخصصات أكاديمية متنوعة في شتى فروع العلم والمعرفة النافعة.


إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
نسخة الأجهزة الكفية
أضف الصفحة إلى مفضلتك على الويب
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
من طلاب من طلاب الجامعة
صالح   |   المملكة العربية السعودية   |  
مساءً 02:09:00 2008/12/25
اشكركم على هذا مع الدكتور محمد التميمي مدير جامعة المدينة العالمية لانة يهمني كثيرا حيث انني طالب في هذه الجامعةالمباركة التي اتمنى لها التوفيق

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
عنوان التعليق
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم