آخر تحديث الساعة 15:36 (بتوقيت مكة المكرمة)

رئيس علماء البوسنة : أوروبا لم تزل مترددة في الإصلاح

الاحد 08 شوال 1430 الموافق 27 سبتمبر 2009
رئيس علماء البوسنة : أوروبا لم تزل مترددة في الإصلاح
 

تصاعدت حدة التهديدات التي تتعرض لها البوسنة مع قرب حلول الذكرى الـ 14 لتوقيع اتفاقية دايتون في 21 نوفمبر 1995 م. ومن بينها تصريحات وزير الخارجية الصربي فوك يريمتش بأن "البوسنة ليست دولة" وزيارة الرئيس الصربي للبوسنة يوم 10 سبتمبر لافتتاح مدرسة ابتدائية أطلق عليها اسم "صربيا" دون تنسيق مع السلطات البوسنية، وخروج الوزراء الكروات من الحكومة الفيدرالية، وعدم البت منذ عدة أشهر في قضية اختيار محافظ لإقليم موستار، وتصريحات المبعوث الدولي التي قال فيها: إن مجرم الحرب رادوفان كراجيتش "أكبر صديق للإسلام".

وقد انقسم الناس، بمن فيهم النخبة، بين مهوِّل لهذه الأحداث وغيرها، وبين مهون من شأنها، ومن بينهم زعيم المسلمين في منطقة غرب البلقان الدكتور مصطفى تسيريتش، فقد أعرب "رئيس العلماء في البوسنة" الدكتور مصطفى تسيريتش، عن اعتقاده بأن التصريحات الصربية المعادية للبوسنة ليست سوى نوع من الأذى السياسي أكثر منها أي شيء آخر. واعتبر الموقف الذي يبديه الرئيس الكرواتي ستيبان مسيسيتش يعبر عن موقف عاقل مقارنة بصربيا. ونفى أن يكون هناك نية لسحب القوات الدولية من البوسنة، وأن ذلك من أجل الضغط على السياسيين المحليين. وذكر أن السياسة الأمريكية في البلقان أكثر تفهمًا لطبيعة الخلافات وطرق حلها. كما أن حملات الإسلاموفوبيا، أثمرت ردَّات فعل عملية تمثلت في دعم الإعلام الإسلامي. وعرَّج على الوضع في السنجق الذي يخطو بتؤدة نحو مكان تحت الشمس بفضل الله أولاً ثم بالجهود الكبيرة التي يقوم بها المفتي معمر زوكارليتش. وأكد على أن الإسلام يؤكد في معركة الحضارة على أنه الأرقى والأكثر إنسانية، وذلك في القديم والحديث.. الحوار الكامل في طيات هذه السطور..

هناك تهديدات جدية تواجهها البوسنة في الذكرى الـ 14 لتوقيع اتفاقية دايتون، سواء فيما يتعلق بصرب بلغراد، أو الصرب في البوسنة الذين طالبوا في وقت سابق بموافقة البوشناق والكروات على انفصال "جمهورية صربسكا".. كيف تنظرون لهذه التهديدات؟

أعتقد أن التصريحات الصربية التي تتحدث عن انفصال صرب البوسنة، أو التشكيك في سيادة البوسنة واستقلالها، أو التي تهدف لعرقلة الإصلاحات سواء من داخل البوسنة أو عبر الحدود وتحديدًا بلغراد هي نوع من الأذى السياسي أكثر منها حقيقة يمكنها أن تؤثر على سيادة البوسنة واستقلالها أو تغيير حدود البوسنة المعترف بها دوليًّا، فصربيا أقل قدرة على ارتكاب جريمة إبادة كالتي قامت بها في تسعينات القرن الماضي، وكرواتيا مشغولة بنفسها ومثقلة بالديون.

هل يمثل الموقف الجيد للرئيس الكرواتي ستيبان ميسيتش عزفًا منفردًا حتى في كرواتيا ذاتها مقارنة بموقف التجمع الكرواتي الديمقراطي الذي تقوده يادرنكا كوسور؟

الرئيس ميسيتش يتفهم قضية البوسنة، وهو بكل المقاييس أفضل من الرئيس الكرواتي السابق فرانيو توجمان الذي كان قوميًّا متطرفًا بل فاشيًا. وكرواتيا تمر اليوم بعملية ديمقراطية، وهناك بعض الأخطاء التي ترتكبها حكومة كوسور.

البوسنة بين مطرقة المطالب الأوروبية بالإصلاحات، والرفض والعرقلة الصربية لهذه الإصلاحات، والتمسك بامتيازات اتفاقية دايتون، فما تعليقكم؟

عملية الإصلاح في البوسنة توصف بأنها بطيئة؛ إذ يجب الانتقال من مرحلة دايتون التي كانت اتفاقية لوقف الحرب، إلى ما نحتاجه اليوم من إصلاحات دستورية، وينبغي أن ندرك أن العملية صعبة وليست سهلة، ولكن لا خيار، فالبوسنة يجب أن تكون عضوًا في الاتحاد الأوروبي وفي حلف شمال الأطلسي، وأبشِّر بأن المسألة مسألة وقت فقط.

ماذا عن الموقف الأوروبي من انضمام البوسنة إلى الشراكة الأوروأطلسية، وسط هذه المعمعة؟

الأوروبيون يدركون أنَّ إرساء السلام والاستقرار والحفاظ على الأمن يتطلب ضم دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي. كما أدركوا أن الحرب في غرب البلقان ليست في أراضٍ بعيدة وإنما في دارهم.

إذن ما سبب تباطؤ الإصلاحات إذا كان الاستقرار يخدم المصالح الأوروبية، والقلاقل تؤثر على وضعها الداخلي؟

كنت آمل أن يكون السياسيون البوشناق أقوى مما هم عليه الآن، ولعل هذا هو سبب التباطؤ، وهم الآن في مرحلة اختبار لقدراتهم السياسية في مقابل الأطراف الساعية لتدمير البوسنة أو تقسيمها.

وسط هذه الأجواء هناك حديث عن سحب القوات الدولية من البوسنة، ما انعكاسات ذلك على البوسنة، وسط تأكيدات بأن رفع واشنطن وبروكسل الأيدي من البوسنة سيؤدي لزعزعة الاستقرار الهش؟

هذه محاولات من قِبل المجتمع الدولي للضغط على السياسيين المحليين. ونأمل أن تكون الدعوة الأوروبية للإصلاحات جادة، بحيث يتم ممارسة الضغط اللازم على الأطراف المناوئة للإصلاحات، ولكن ذلك باتفاق أوربا حول الأسس التي يجب اتباعها في ذلك، فأوروبا لم تزل مترددة بين الذين يقولون تعبنا من البوسنة، ويريدون التبرؤ من دورهم فيما جرى، وبين الذين يريدون أن تكون هناك مساهمة أكثر فعالية من أجل الدفع بالبوسنة إلى الشراكة الأوروأطلسية.

ماذا عن الموقف الأمريكي مما يجري في البوسنة؟

الموقف الأمريكي في البوسنة، أفضل مما هو موجود على الساحة، ونحن نتطلع للأفضل مع إدارة الرئيس باراك أوباما، وقد زار نائب الرئيس جوزيف بايدن البوسنة في يونيو الماضي، وأعلن موقفًا جيدًا بخصوص البوسنة وسيادتها واستقلالها ومستقبل اندماجها في الشراكة الأوروأطلسية، ونحن نود أن يكون هناك دور أكثر فعالية لأن الذين يعرقلون الإصلاحات معروفون، ولا يمكن أن يوافقوا عليها إذا تُرك الأمر لهم، وهناك قرار أمريكي بإرسال مبعوث خاص للرئيس باراك أوباما إلى البوسنة، سيكون ممثلاً خاصًا للرئيس أوباما. والسياسة الأمريكية في البلقان عقلانية ومتوازنة، فأمريكا تتفهم قضية البوسنة وتشجع على تعدد الثقافات والأديان أكثر من أوروبا.

ما هي نقاط الخلاف بين الموقف الأوروبي والأمريكي في البوسنة؟

في البداية أوروبا لم تتفهم قضية البوسنة، ولم تلاحظ البعد الاستراتيجي للموقف الروسي المناصر للصرب وظلمهم في المنطقة، فروسيا عائق حقيقي لتقدم البوسنة وديمقراطيتها وحقوق الإنسان فيها. ولكي يحصل تغيير في البوسنة نحتاج لوجوه جديدة، أما الصرب فهم متورطون أفرادًا وجماعات في حرب الإبادة التي تعرض لها المسلمون في البوسنة، لذلك هم خائفون، ولا يريدون أن يكونوا جزءًا من البوسنة.

الإسلام والمسلمون وأنتم شخصيًّا كنتم ضحايا الإسلاموفوبيا الطاغية في البوسنة والتي يقودها شيوعيون عملاء لجهات خارجية تمولهم وتوفر لهم الغطاء الأمني والسياسي والإعلامي، كيف تنظرون لهذا التكالب والهجمات التي تعرضتم لها شخصيًّا؟

رُبَّ ضارة نافعة، فالتلفزيون الفيدرالي دفعنا بطريقة غير مباشرة إلى إنشاء إذاعة "بر"، وهي إذاعة لها مستمعون كثيرون، ومؤثرة في المجتمع.

لديكم اهتمام كبير بالسنجق الذي تسكنه أغلبية مسلمة وهم بوشناق تحت الهيمنة الصربية في صربيا منذ 1878م.

أنا فخور بالمسلمين في السنجق وبمفتي السنجق معمر زوكارليتش، وأعتقد أن ما يحدث هناك قيمة جديدة للمسلمين في البلقان. ولكن بلغراد تسعى للتفريق بين المسلمين في كل من السنجق والبوسنة، في حين تعمل على تقوية روابطها بالصرب في كل مكان. وبلغراد ترتكب خطأً فادحًا عندما تظن أنه بإمكانها التفريق بين المسلمين في السنجق والبوسنة ليسهل عليهم حكمهم. وأَعتبر زيارتي للسنجق من أهم الزيارات في حياتي، وأنا أقسِّم ما مضى من عمري إلى ما قبل وما بعد زيارة السنجق، فقد وجدت مسلمين لم أكن أعرفهم يقومون بجهود قوامها الصدق والإخلاص للإسلام.

لا يمكن أن نختم هذا الحوار دون السؤال عن جامع الفرهادية في بنيالوكا الذي هدمه الصرب سنة 1993 م ولم يعَد بناؤه حتى الآن، حيث يكلف ما بين 6 و10 ملايين يورو؟

جامع الفرهادية هو واحد من 17 جامعًا دمرها الصرب أثناء العدوان وقد أعدنا بنا 14 مسجدًا وبقي 3 مساجد والفرهادية واحد منها، وعملية إعادة بنائه جارية، وكان الصرب قد هدموا 200 مسجد في بلغراد لوحدها.

في أثناء العدوان على البوسنة لم يهدم المسلمون أي كنيسة رغم قدرتهم على محو المئات منها، مما عده البعض وجهًا من وجوه ومعالم التفوق للحضارة الإسلامية مقارنة بغيرها، في وقت يطالب فيه البعض الغرب باتخاذ سراييفو نموذجًا للتعايش؟

سراييفو هي قدس أوروبا، فهي الأولى في أوروبا والثانية في العالم. هنا تعدد للثقافات أرساه الإسلام، ففي عام 1463 م أعلن محمد الفاتح "عهد ناما" للفرنسيسكان، وضمن لهم ممتلكاتهم وحقهم في ممارسة شعائرهم، وهذا موقف حضاري لم نزل نفتخر به حتى اليوم. ومعيار تفوقه هو أنه كان في عصر كانت البربرية تسود أوروبا، فلا يمكن قياس ذلك العصر بالقرن الواحد والعشرين، حيث لم تكن هناك الأمم المتحدة ولا معاهدات جنيف، ولا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وإنما كان نابعًا من الثقافة الإسلامية المستمدة من تعاليم الإسلام وفقه رجالاته العظام، وفي ذلك الوقت كان محمد الفاتح يمثل القوة العظمى الأولى في العالم، ولم يكن هناك من بمقدوره محاسبته سوى شعوره برقابة خالقه كما فهمها من دينه وعقيدته، وقوله تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" و "لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" و"أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُسْلِمِينَ".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - البلقان مساءً 03:10:00 2009/09/27

    البوسنة أصبحت منسية ...المسلمون وضعوا الغرس ثم تركوه

  2. 2 - بوسنوي مساءً 06:15:00 2009/09/27

    ايران تملأ الفراغ ، لدينا حالات تشيع كثيرة في البوسنة بسبب الدعم اللامحدود للمتشيعين والذين تطمع ايران في تشيعهم ، حتى أغرت المشيخة الاسلامية بالسماح بإقامة مدرسة شيعية في فيسوكو .وهناك مركز ثقافي نشط في نشر التشيع ومحاولات لكسب المثقفين ولا سيما من المدارس والكليات الاسلامية . وتحاول أن توهم بأن ايران هي الدولة الاسلامية الوحيدة وأن الدول الأخرى دول مستعمرة من قبل الغرب ويحكمها فجار وفسقة يشجعون الاختلاط ويقيمون القواعد العسكرية الاجنبية في بلادهم .ويقيمون المحطات الفضائية الفاجرة والعلمانية التي تخدم أهداف الغرب . هذا إلى جانب التشكيك طبعا في مصادر السنة والتمويه على الناس

  3. 3 - لا حول ولا قوةالابالله مساءً 02:33:00 2009/09/28

    الدول الاسلاميه كل وحده تبحث عن مصلحتها فقط ما يفكرون بغيرهم من المسلمين الله المستعان

  4. 4 - سعيد الهملان مساءً 02:43:00 2009/10/02

    آن للظلام أن ينقشع تفائلوا بالخير تجدوه المسلمين شوكتهم قوية رغم كل ما يحدث. إذا اشتملت على اليأس القلوب ضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واستقرت وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوطٍ منك غوثٌ يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت فموصولٌ بها فرجٌ قريب

  5. 5 - محمد التلال ًصباحا 08:21:00 2012/08/04

    لايخفى علينا جهود الصفوية المجوسيه لهدم معالم الإسلام بإسم الإسلام ونشر الرفض بقدر مايستطيعون ولاكن نرجوا من الله أن ييسر للأمة من ينهض بها من كبوتهاويعيد الله على يديه عزتها أملنا بالله كبير ويإخواني نريدالعمل العمل فكل بقدر إستطاعته أسل الله أن يستخدمنا في طاعته ونصرة دينه ولاحول ولاقوة إلا بالله ...؟

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف