آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أكاديمي مصري: اليهود شعب عِرقي يعاني من الشتات ولا تجمعه عوامل مشتركة

الاربعاء 19 ذو القعدة 1431 الموافق 27 أكتوبر 2010
أكاديمي مصري: اليهود شعب عِرقي يعاني من الشتات ولا تجمعه عوامل مشتركة
 

مُنذ الإعلان عن تأسيس الحركة الصهيونية وهناك عمليات تهويد تَجري على قدمٍ وساق لمدينه القدس الشريف من جانب سلطات الاحتلال, إلا أنها تزايدت في الأعوام الأخيرة؛ رغبةً من الجماعات الصهيونية بالتعجُّل لتهديد المسجد الأقصى ، باعتباره أحدَ المعالم التاريخية والدينية للعرب والمسلمين.

وفي حديثه لشبكة "الإسلام اليوم" يتناول المؤرِّخ والباحث في الشأن الإسرائيلي الدكتور قاسم عبده قاسم (أستاذ التاريخ في جامعه الزقازيق المصرية)، أبعاد هذه المخطَّطات الرامية لتهويد القدس، أو ما يمكن تسميتُه بصهيَنَة القدس الشريف، وهي الجهود التي تجري منذ تأسيس الحركة الصهيونية.

وتعرّض د. قاسم إلى المصطلحات التي يصفها بالمفرطة فيما يتعلق بصهينة القدس، شارحًا الفوارق بين العرب كأمة عربية تجمعُهم خصائص مشتركة وبين اليهود كشعب عِرقي يعاني من الشتات ولا تجمعه عوامل مشتركة، بالإضافة إلى حديثه عن جوانب أخرى جاءت في الحديث التالي:

تهديد دائم للقدس

في تقديرك، ما هي أبرز المحطات الجارية حاليًا لتهويد مدينه القدس، والتي وصلت إلى حفر أنفاق، بحثًا عن الهيكل المزعوم؟

بدايةً، أنا لا أوافق على القول بتهويد القدس؛ وذلك لكون القدس تتعرَّض لحملة صهيونية، وليست حملة تهويد. هذه الحملة تقوم بها الحركات والجامعات الصهيونية المتطرِّفة، ولذلك يجب أن نضبط المصطلح بأن ما يجري هو "صهينة" للقدس، وهي تلك الجهود الجارية تجاه القدس منذ إعلان الحركة الصهيونية، والادعاءات التي ظهرت تاليًا بوجود حائط المبكى المزعوم.

وخلال هذه الفترة اتجه الفلسطينيون إلى عصبة الأمم لبحث موقف صهينة القدس، وكان ذلك دون جدوى، فضلًا عن أن مزاعم الصهاينة حول حائط المبكى هذه لا أساس لها من الصحة، وذلك لأن هذا الحائط هو عبارة عن جدار أمر بإنشائه السلطان القانوني ليقيم اليهود عليه شعائرهم، وهي الشعائر التوراتية، حتى لا يحدثوا مشاكل مع المسلمين والنصارى بالقدس.

ومن هنا، فإن هذا الحائط لا تاريخ له، وهو جدار مستحدَث، أراد اليهود أن يجعلوه أثرًا لهم يبحثون عنه أسفل المسجد الأقصى في محاولة لهدم الأقصى.

ومنذ ذلك الوقت والمخططات تتوالى لصهينة القدس الشريف، وتتزايد فترةً بعد الأخرى، خاصة إذا علمنا أنهم حولوا القدس الغربية إلى مدينة سكنية لليهود، وتقطيع أوصال القدس الشرقية، بحثًا عن الهيكل المزعوم، ولذلك وجدنا سلطات الاحتلال تقيم أنفاقًا تحت الأقصى، الأمر الذي يُدخلهم في سباق محموم لهدم المسجد الأقصى.

إضافةً إلى ذلك فإن الاحتلال يعمل على إحاطة القدس بحزام من المساكن والأحياء الجديدة داخل القسم الشرقي من القدس، بجانب سعيِه إلى إزالة المعالم التاريخية، مثل باب المغاربة، وتحويل بعض المساجد إلى دور للعبادة اليهودية، فضلاً عن تحويل بعض المباني الأثرية إلى مزارات سياحية.

يهود شتات

وهل تعتقد أن قيام مثل هذه الجامعات الصهيونية يمكن أن يمتد في يوم ما وبشكل حقيقي للمسجد الأقصى، بحيث يصبح مهددًا بالانهيار؟

هو حاليًا من خلال الأنفاق التي يقيمونها أصبح مهددًا بالفعل بالانهيار، وكما نلاحظ فإنه من وقت لآخر تُثير الجماعات الصهيونية الكثير من المخاطر حول الأقصى، فهؤلاء لا تجمعُهم الديانة اليهودية كما يتخيل البعض، فهم شتات يهود، قادمون من شرق أوروبا تارة، ومن غيرها تارة أخرى.

وهؤلاء ليس لديهم مبدأ الثواب والعقاب، فهم يدَّعون على الدوام أنهم شعب الله المختار، والسموَّ على الآخرين، ويرون أن أصحاب الديانات الأخرى لا ينبغي أن يكون لهم وجود أو دور، فلم نسمع أن النصارى أو المسلمين ادَّعَوْا أنهم فوق البشر؛ فالمسيحية رسالة محبة للجميع، كما أن رسالة الإسلام عالمية وكونيَّة.

عودة إلى الهيكل المزعوم الذي يهدد الأقصى المبارك.. ما هي الأسانيد التي يستندون إليها على أن هذا الهيكل هو هيكلهم المزعوم؟

هذا الهيكل مزعوم، ولا أساس له في التاريخ أو الواقع، فهو يشبه المعابد في مصر القديمة، وكان في البداية محدودًا، وعلاوة على ذلك فهو مبنى عصري وليس تاريخيًّا، ولا علاقة له بهيكل سليمان الذي يدَّعونه.

ثم كيف يمكن أن تكون القدس مدينه يهودية، ولا نجد آثارًا يهودية لهم فيها، فضلاً عن ذلك فهم يوجهون العديد من الألفاظ النابية مثل القدس العاهرة، كما أنهم يوجهون إليها الشتائم واللعن، ولذلك فهل يمكن أن تكون هذه المدينة مقدَّسة في نظر أناس يوجهون إليها اللعن والشتم؟

إضافةً إلى ذلك، فإن كل الحفائر الأثرية التي قام بها الإسرائيليون أنفسهم لم توصلهم إلى وجود آثار يهودية في مدينه القدس الشريف، فهؤلاء من الرعاة هاجروا إلى مصر ومكثوا بها 450 عامًا وخرجوا منها مع النبي موسى عليه السلام في الخروج المشهور، وجاء منهم من جاء إلى القدس بعد بنائها بنحو 2500 عام، الأمر الذي يؤكد أنها لا تمتّ لهم بصلة، فقد بناها اليبوسيون، وعليه فإن مدينة القدس تعتبر مدينة عربية وإسلامية، وحسب الروايات التاريخية فإن النبي موسى عليه السلام لم يدخلْها.

في ظل حديثك عن ضرورة استخدام مصطلح "صهيونيه القدس" وليس "تهويدها"، هل هذا يكشف عن وجود مفاهيم مغلوطة إزاء مدينة القدس في عالمنا العربي والإسلامي؟

بالفعل هناك مصطلحاتٌ سائدةٌ في إعلامنا نتيجة ضعف الحكومات العربية ومواقفها مع إسرائيل، فمن المستغرَب القول بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في الوقت الذي ينبغي أن يكون هذا التطبيع بين شعبين طبيعيين.

أما في الحالة القائمة فنحن أمام شعبين متناقضَيْن؛ فالشعب الإسرائيلي هو الغاصب للأرض والشعب الفلسطيني هو الضحية.

وعلى هذا الأساس أتساءل: كيف يمكنُ أن نقيم علاقاتٍ طبيعيةً مع هذا الشعب المتعصِّب؟.. فهذا لا يسمى سوى استسلام وليس تطبيعًا، وكذلك من الألفاظ التي يتمّ الترويج لها "العرب" و"اليهود"، وكأنهما متناظريْن، فالعروبة ناتجةٌ عن أمة لها خصائص بالمعنى الثقافي وليس العِرقي كما هو الحال مع الشعب اليهودي.

وهذا الشعبُ اليهودي ليس له وجود، بل هو شعوب متعدّدة وتتنوع، لا يجمعها مشترك ثقافي أو تاريخي أو لغوي، فهم شتات، ولذلك هم يعتمدون على الأساطير والخرافات التي تروّج لفكرة أنهم شعب الله المختار، والسعي وراء فكرة مزعومة، وهي البحث عن الهيكل وتنفيذ مخططات واسعة للكشف عنه ورصد ميزانيات هائلة لهذا الكشف، في الوقت الذي لم تُثبت فيه مطلقًا كافةُ الحفريات التي قاموا بها بأنفسهم أن هناك أثرًا لهذا الهيكل، بل العكس، فإن هذه الحفريات كشفت عن آثار فلسطينية مكتشَفَة.

وأخيرًا.. هل يمكن الوصول إلى مشروع حضاري عربي يعمل على حماية القدس وعدم صهينتها؟

نعم.. من الممكن أن يتم إعداد مثل هذا المشروع في المنطقة العربية إذا كانت هناك إدارة جادّة، وهذا دور يمكن أن يشترك فيه كثيرون، لأن السياسيين لن يقوموا بهذا الدور حرصًا منهم على اعتبارات سياسية، فضلًا عن أن التباينات السياسية يمكن أن تحول دون ذلك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - a مساءً 12:22:00 2010/10/30

    very good

  2. 2 - متابع مساءً 03:29:00 2010/10/30

    آراء حكومية ..

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف