آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أبرار البار: في رمضان .. المسجد هو "بيت العيلة" لجميع المسلمين بكندا

السبت 02 رمضان 1433 الموافق 21 يوليو 2012
أبرار البار: في رمضان .. المسجد هو "بيت العيلة" لجميع المسلمين بكندا
 

تتحدث أبرار عمر البار المستشارة الإجتماعية المقيمة مع زوجها وأولادها في فانكوفر في كندا ،منذ ست سنوات، عن طقوس المسلمين الرمضانية في الغربة.. كيف يستقبلون شهر رمضان الكريم، هل يشعرون بفرحة رمضان وأنس القرب بين الناس فيه.. هل يسهل عليهم ممارسة شعائر الصوم والصلاة والاعتكاف في المساجد وأداء صلاة التراويح.. كيف يتواصلون مع الأهل.. وهل يفتقدون الأقارب والأصدقاء خصوصا في هذا الشهر الفضيل الذي تعود الجميع فيه على "اللمة" والصحبة الطيبة؟..  كيف يتدرب الصغار على صيام نهار رمضان الطويل في الغربة وسط مجتمع غالبا لا يحترم شعور المسلمين وطقوسهم في هذا الشهر.. وكذلك هل تتزوار الجالية المسلمة لتعوض على نفسها عناء الغربة وابتعاد الأهل والشعور بالحنين.. وأخيرا هل تراعي أماكن العمل المختلفة مواعيد الإفطار للمسلمين العاملين وتسمح لهم بالمغادرة باكرا مثلما يحدث لدينا في الدول العربية.. وما هي أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه المسلمين في الغربة خلال هذا الشهر؟

كل هذا وغيره تجيبنا عليه أبرار البار السعودية المقيمة في كندا فيما يلي:

 

كيف يستقبل المسلمين والعرب شهر رمضان في كندا؟

بداية أشكركم على إتاحة الفرصة لشخصي المتواضع للحوار على موقعكم الميمون..وأبدأ الإجابة عن هذا السؤال بالقول إن فرحة الجالية المسلمة في كندا وفانكوفر تحديداً لا يقل عن فرحة باقي المسلمين في بلدانهم الأصلية, إذ جرت العادة ومع منتصف شعبان أن  تبدأ البقالات العربية بعرض المنتجات الخاصة برمضان كالتمر والتمر الهندي، عصير قمر الدين والبقلاوة وغير ذلك, وعن طريق (اسنا) وهي منظمة إسلامية تختص بشوؤن المسلمين في أمريكا الشمالية يترقب المسلمون إعلان دخول رمضان ويتبادل المسلمون التهاني والتبريكات بدخول الشهر الفضيل.

كيف تنعكس الغربة على شعوركم بحلاوة شهر رمضان الكريم؟

عندما يعلن دخول رمضان نحس بافتقاد أهلينا في بلادنا ولكن كجالية..نحاول فيما بيننا خلق هذا الشعور ونهنئ بعضنا بذلك, ولعل أجمل ما قدمته لنا الغربة أننا كجالية نحس بالتنوع والألفة والإتحاد بيننا كمسلمين, ففي النهاية كلنا مسلمون وعرب وعجم نلتقي بالمسجد لآداء صلاة العشاء والتراويح, وقد نجتمع قبلها معاً لتناول وجبة الإفطار,على سبيل المثال تتفق ثلاث أو خمس أسر فيما بينها على دعوة ما يقارب مائة شخص أو أقل من ذلك في إحدى القاعات التي عادة ما تكون ملحقة للمجمعات السكنية لدينا هنا,أيضاَ كثير من المساجد توفر لزوارها وجبات فطور أو سحور بشكل يومي – حيث أن البعض نظراً لكونه يعمل أو يدرس- لا يكاد يجد وقتاً لإعداد طعامه..ويكون المسجد في هذه الحالة هو بمثابة (بيت العيلة) الذي يجمعنا ويتيح لأطفالنا فرصة اللعب والجري والضحك مع أقرانهم.

هل تتاح الفرصة لكم لقضاء بعض من شهر رمضان مع الأهل والأقارب في الوطن الأصلي؟

بالتأكيد أن في داخل كل فرد منا حب وحنين لأهله وعائلته وانتماء وولاء لوطنه العربي الأول, لكن بعض المسلمين المغتربين لم تتح لهم فرصة أخذ إجازة والتمتع برمضان مع الأهل لذا فهم يحاولون التعايش ما أمكن مع ما فرضته عليهم الظروف, والبعض مع تعاقب سنوات الغربة وانعدام فرصة قضاء رمضان في البلاد العربية نجده اعتاد على جو رمضان في الغربة بشكل كامل.

هل يحرص جميع المسلمون على التزاور والتودد لبعضهم البعض في هذا الشهر الكريم؟

للأسف البعض لا يحرص على ايجاد هذه العادات الإجتماعية والتواصل مع باقي الجالية, لكن عدداً أكبر بفضل الله يفعل ذلك, وكما ذكرت فنظراً لسهولة الحصول على قاعات كبيرة أو متوسطة تتمكن الأسر من التجمع والإفطار سوياً, أيضاً عادة ما يقوم اتحاد طلبة المسلمين بالجامعات هنا بالدعوة للتجمع للإفطار وقد يلي ذلك درسا أو مسابقات, أو فعاليات أخرى.

كيف تعلمون الأطفال صوم شهر رمضان في الوقت الذي يرون فيه آخرين من غير المسلمن وهم يتناولون الطعام في نهار رمضان بشكل عادي؟

هذا الموضوع راجع لخيال كل أم ومدى حرصها على مسألة تطبيق الدين والإعتزاز بالهوية, مع أطفالنا نحاول إقناعهم وتشجيعهم على الصيام والصبر والتحمل, ومن القصص المفرحة بهذا الشأن أن احدى أمهات الطلبة المسلمين هاتفت مدير المدرسة وشرحت له عن رمضان وذكرت أن هناك حوالي 10 طلبة مسلمين بالمدرسة مع ابنها وهي ترغب أن تؤازرهم معنوياً, فاقتنع المدير بما قالت وتم عمل إعلان صباحي بميكرفونات المدرسة أول يوم رمضان وقيل فيه أن إدارة المدرسة الكندية تهنئ هؤلاء الطلبة بمقدم هذا الشهر, ومن الأفكار الجميلة الأخرى أن اتحاد الطلبة المسلمين عادة ما يعلن – في الأوقات التي يكون فيها النهار قصيراً في رمضان – مسابقة صيام لغير المسلمين.

والهدف منها إتاحة الفرصة لغير المسلمين لتجربة هذه الشعيرة والعبادة السنوية وطبعاً يتم دعوة المتسابقين للإفطار معنا في نهاية اليوم.

هل تراعي مؤسسات العمل وقت الإفطار بالنسبة للمسلمين وتترك لكم فرصة العودة لبيوتكم في وقت باكر مثلما يحدث لدينا في الدول العربية؟

للأسف الشديد وفي الغالب لا يحدث ذلك, حيث أن المسلمون في معظم كندا وأمريكا يمثلون أقلية وأرقام قليلة مقارنة بأجناس الشعوب الأخرى, وهنا تكمن صعوبة اليوم الرمضاني على المغتربين حيث هو يوم عادي للجميع يبدأ الدوام الصباحي فيه للموظفين أو الطلبة مع الثامنة صباحاً وحتى الخامسة عصراً – علماً أن آذان المغرب بعد التاسعة وإن شاء الله يكون الأجر على قدر المشقة.

هل يتبادل غير المسلمين التهاني مع المسلملين بحلول شهر رمضان؟

في بعض الأسر ومع بعض الموظفين المحتكين بغير المسلمين يحدث ذلك بينهم, وهذا يتوقف على نوعية العلاقات ومدى التقارب فيها, فمثلاُ قد ينتبه بعض الجيران لهذا فيسألون أو يهنئون, وبعض المسلمون قد يردون لهم ذلك في مناسباتهم بإرسال كعكة أو ورد أو توزيع هدايا على الصغار ونحو ذلك.

ما هي طقوس الإفطار لديكم في كندا.. ؟ هل تتشابه لدينا هنا بضرورة تواجد الأسرة كلها وإعداد أكثر من صنف من الطعام وغيرها من الطقوس المعروفة؟

نعم..إلى حدٍ قريب جداً..طالما توفرت المواد الأولية لتحضير الوجبة الرمضانية السنوية المعتادة كالفول والسمبوسك وأنواع الشوربات وغير ذلك, تحاول السيدات قدر جهدهن أن تكون السفرة الرمضانية هنا مماثلة لما هو الحال عليه في بلادنا, وبالتأكيد فإن كل الأسرة تجتمع سوياً لتناول وجبة الإفطار.

هل تقومون بتعليق الزينة والفوانيس الرمضانية في الشوارع والمنازل؟

نعم..عند الأسر المتدينة بالذات والتي تحرص على هوية أطفالها في المهجر, فنجد بعض الأمهات تجلس مع أطفالها لصنع فوانيس رمضان وتزين البيت داخله وخارجه, وتعد مع أطفالها – لو كانوا في سن يسمح بذلك – برنامجاً ثفافياً منوعاً لرمضان.

هل يلتزم جميع المسلمين بصيام نهار رمضان كاملا أم أن هناك من تشجعهم الغربة والبيئة الغير مسلمة على الإفطار في شهر رمضان؟

في المثل الشعبي المشهور" أصابع اليد ليست واحدة" وبمعنى آخر أن هناك تنوع في أشكال الإلتزام بعبادة الصيام والقيام بها, خصوصاً مع النهار الطويل كما أسلفت, فالبعض يصوم ويصبر ويعلن صيامه والبعض يعجز, وبعضٌ آخر يتحفظ عن إظهار شعيرة الصوم لاعتبارات عدة بعضها مختص لبيئة العمل ونحو ذلك, ومن الأمور المحزنة التي نلمسها كجالية مغتربة هو اختلاف الآراء أحياناً حول دخول الشهر الفضيل, فالبعض يصر على الإلتزام بما عليه الحال في بلده الأصلي, فلو أُعلن دخول رمضان في ثلاث دول أو أكثر دون غيرها نجد هنا البعض يصوم معهم مع كون منظمة (اسنا) لم تعلن بعد, ويحدث ذلك في العيد أيضاً, ولطالما ارتفعت أصوات هنا وهناك في شمال أمريكا تنادي بالالتفاف حول جمع المسلمين المغتربين حول راية الاسنا وشيوخها الأفضل.. والحمدلله فالوضع في تحسن عن ذي قبل.

هل تذهبون الى المساجد لأداء صلاة التراويح كل يوم في رمضان؟ وهل هناك من يعتكف في المساجد في العشر الأواخر من الشهر الفضيل؟

نعم بالتأكيد, بل أكثر من هذا، بعض المراكز الإسلامية مثل (ماك) هنا في فانكوفر, وهو اختصار اسم "اتحاد مسلمي كندا" , وهي منظمة اسلامية تتبعها مساجد ومدارس في كندا, وفرع (ماك) قد دأب منذ سنوات على استضافة أحد شيوخ الأزهر الفضلاء طوال الشهر الفضيل, وهذا العام سيشرف بإستضافة أحد أئمة السعودية والذي يأتي خصيصاً من أجل صلاة التراويح والتهجد والدعاء وإقامة خطب الجمعة والدروس بين صلاتي الظهر والعصر.

هل يتبادل الجيران المسلمون الأطباق الرمضانية.. ؟

يحدث هذا غالباً مع المجمعات السكنية التي يتجاور فيها المسلمون, فيحرصون فيما بينهم على تبادل الأطباق, والأمر الملفت أنك لا تجدهم من نفس الموطن, فهناك المصريون والشوام والخليجيون ونحوهم يتجاورون ويتبادلون الأطباق بود, أما إن سكنت أسرة بمفردها في مكان ما فقد تستضيف أصدقاء لها غير مسلمين بهدف الدعوة وكسب قلوبهم.

ما هي الشعائر الرمضانية التي تفتقدونها كعرب ومسلمين في الغربة؟

الحقيقة أن أكثر شعيرة دينية نفتقدها كمغتربين طوال العام وفي رمضان بالذات هي أصوات الآذان الندية المتداخلة من هذا المسجد وذاك, وقد تحسن الوضع قليلاً مع برنامج الآذان على الحاسوب إلا أن الآذان الحي يظل يشعر المرء بروحانية أكثر, وأيضاً نفتقد أمراً خاصاً فقط بالشعوب في الدول الإسلامية هي أنك لا تجد مجاهراً بالفطر أمامك في نهار رمضان, حيث القوانين والحياء من الناس في الشارع والمرافق يمنع حدوث هذا في بلادنا..هنا الوضع صعب جداً على من يخرج من بيته نهار رمضان للعمل أو الدراسة أو حتى التسوق, فقد يفتح المسلم الصائم باب المؤسسة أو الجامعة ليجد رائحة القهوة تملأ المكان صباحاً والكل حوله يأكل ويشرب إذ ليس في ثقافتهم مطلقاً مراعاة أحوال المسلمين الصائمين حولهم!

هل تسمعون الأغاني الرمضانية في الشوارع وأماكن العمل مثلما يحدث لدينا هنا في مصر والدول العربية.. ؟

في البيوت نعم وأما الشوارع لا ..إلا إن تحدثنا عن شارع ممتلئ بالمحلات العربية في أحد ضواحي المدينة فقد نرى حدوث هذا, لكن كما قلت هو عائد في المقام الأول إلى مدى حرص كل أسرة على أن يكون لرمضان طقوسه الخاصة التي تتكرر من عام لعام.

هل لديكم "مسحراتي" في كندا؟.. وإذا لم يكن.. كيف تعوضون الأطفال عن وجود هذا المسحراتي الذي ارتبط بالفلكور الشعبي ؟

مسحراتي في كندا!؟ ..لا يوجد لأننا سنواجه بالشرطة حينذاك حيث القانون يراعي حقوق الناس النائمة, أما عملية  تعويض الأطفال وتعويدهم اعلى أمور رمضان فالأسر تفعلها في صور مختلفة وكمثال: تتفق بعض الأمهات أيام العيد على مسيرة للأطفال  يجوبون فيها البيوت المسلمة بيتاً بيتاً للحصول على الحلوى على غرار طقوس مناسبة " الهالوين" الغربية لكن بنكهة إسلامية.

هل يسهل ممارسة الشعائر الدينية الإسلامية ومنها الصوم في كندا؟ أم أن هناك صعوبات معينة تعانون منها؟

من الحقوق المكفولة للمواطن في أمريكا وكندا هو حق ممارسة الشعائر الدينية بمعنى أنه ليس بوسع أحدٍ ما أن يصرفك عنها, قد يجد بعضهم سهولة وسلاسة تامة في ذلك, وقد يجد البعض الآخر تعليقات ساخرة من هنا وهناك لكن الأمر في النهاية نابعٌ من ذات الشخص فهو إن كان محباً لدينه مفتخراً بثقافته لم ولن يبالي مطلقاً بردود الأفعال حوله, وإن كانت قناعته بذلك ضعيفة أوثقته بنفسه مهزوزة قد يتوقف أو يخفف من الشعائر الأساسية والعياذ بالله.

من الصعوبات الكبرى أمامنا هذا العام أن النهار طويل جداً ( آذان المغرب الساعة التاسعة والربع مساءً والإمساك قبيل الرابعة) هذا يمثل تحدياً للكبارفضلاً عن الناشئة والأطفال الذين يتدربون على الصوم), عدا عن ذلك فإن دخول شهر أغسطس أشد شهور السنة حرارة يجعل من المشي في الشارع والذهاب من مكان لمكان أمراً صعباً أيضاً, حيث نعاني في المجتمع الغربي من تعري القوم بشكل فج هذا الشهر مما يجرح صيامنا.

ماذا تودين أن تقولي أيضا فيما يتعلق بشهر رمضان في الغربة؟

حقيقة رمضان والعيد والحج هي فرص ذهبية للجالية المسلمة لتعزيز الهوية عندها وعند أطفالها في الغربة, فعاماً خلف عام, تتراكم الذكريات والصور السعيدة عن هذه الأيام وكلما وسعنا دائرة الإحتفال بما لدينا من مناسبات وجعلناها مميزة لأطفالنا كلما قل ولعهم وارتباطهم بمناسبات غير المسلمين هنا, أي أن رمضان هوية لنا وعنوان.. فضلاً أن يكون شهر عبادة!

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف