آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المرأة والعمل السياسي

الاحد 9 محرم 1425 الموافق 07 مارس 2004
المرأة والعمل السياسي
 
جيهان الحلفاوي :
- تربية الأبناء وخدمة الزوج عمل دعوي للمرأة المسلمة .
- استفتيتُ العلماء والمفكرين قبل ترشيحي للبرلمان .
- الشيوعيون حاربوني .. والسفارات الغربية رصدت كل جولاتي.


جيهان الحلفاوي .. سيدة في الأربعينات من عمرها خريجة كلية التجارة جامعة الإسكندرية زوجة إبراهيم الزعفراني أمين صندوق نقابة أطباء الإسكندرية وأحد قادة التيار الإسلامي بمصر ..وهي أم لثلاث متزوجات وولدين ما زالا في مراحل التعليم .. مسلمة ملتزمة تعمل بالدعوة منذ كانت طالبة بالجامعة، تعر ض زوجها للاعتقال أكثر من مرة بسبب نشاطه الدعوى وكذلك للمحاكمة العسكرية عام 1995وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات طبقا لقانون الطوارئ ..
هذه السيدة لم يكن أحد يسمع بها حتى فاجأت العالم كله منذ أربعة أعوام بترشيح نفسها تحت شعار "الإسلام هو الحل" في انتخابات مجلس الشعب 2000 .. مما أثار معارضة ونقاشًا حادًا بين الأوساط الإسلامية في الوطن العربي حول شرعية ترشيح المرأة للبرلمان والخوض في غمار السياسة لذلك كان من الضروري أن نلتقي بالسيدة جيهان الحلفاوي لنتعرف على دعواتها وأفكارها ..

تنظيم الوقت وترتيب الأولويات


جيهان الحلفاوي أبرز الداعيات المسلمات في الإسكندرية ..هل ترين أن هناك ظروفًا مناسبة يمكن للمرأة الملتزمة أن تمارس فيها الدعوة والعمل الإسلامي بحيث تحقق التوازن بين مسئوولياتها كأم وزوجة وداعية لدين الله ؟
المرأة المسلمة التي اختارت العمل بالدعوة لدين الله تعمل تحت شعار أنها سهم في كنانة هذا الدين أينما وضعت لصالح الإسلام فهي تعمل من أجل أن تنال رضا ربها، ومن ثم فإننا لا نسعى لمجد شخصي، ولا لإرضاء أهوائنا أو تحقيق ذواتنا كما تنادي الأخريات، ونرى أن العمل مع الأبناء والزوج هو عمل دعوي لا يقل أهمية عن العمل العام إن لم يكن يزيد من حيث كونه عمل المرأة الأساسي الذي لن يقوم به أحد سواها إن قصرت فيه بعكس العمل الدعوي ومن هنا نرى أنه إذا أرادت الأخت الملتزمة القيام بدور في العمل الإسلامي فعليها تحري عدة أشياء :
1 – التوكل على الله والاستعانة به .
2 – الإخلاص .
3 – تنظيم الوقت ووضع خطة لأولوياتها وأعمالها .
وتبعًا لمبدأ تنظيم الوقت وترتيب الأولويات أرى أن هناك أوقات معينة في حياة المرأة المسلمة يصعب أن تجمع فيها بين العمل العام ورعاية بيتها مثل فترة بداية الزواج وعندما يكون الأبناء لا يزالون صغارًا يحتاجونها إلى جوارهم ، وأؤكد أنه ليس كل العمل الإسلامي يصعب تحقيق التوازن معه فنحن نعمل في جميع مراحل حياتنا ولكن تختلف نوعية هذا العمل من حلقة في المسجد إلى تربية الزهرات والفتيات إلى عمل المعارض الخيرية وعليها أن تختار دائما ما يتلاءم مع ظروفها فلا تتوقف عن دعوتها ولا تقصر في حق بيتها وأسرتها وخاصة الزوج فهو يحتاج رعاية خاصة إذا وجدها سيتغاضى كثيرًا عما قد يحدث من تقصير أحيانًا في أمور أخرى .
وأؤكد أخيرًا أننا لا نخرج من بيوتنا لأننا نحب ذلك بل لأننا نرى أن ذلك في صالح ديننا فإن وجدت المرأة في وقت ما أن بقاءها خير لدينها وأولى فهي أدرى بذلك .

أثار خوضكم الانتخابات الماضية للبرلمان المصري جدلاً واسعًا بين مؤيد ومعارض؛ فهل كان الموقف الشرعي منها محل تساؤل واستقصاء ؟
إذا كنا نعمل من أجل رفعة ديننا ونهضة مجتمعنا فلا يكفينا النية الصالحة فلابد أن يكون العمل أيضا صالحًا ومن ثم فإن موقف الشرع من هذه الخطوة كان أول شيء استوثقنا منه واستفتينا في ذلك عددًا من علماء الإسلام ومفكريه على رأسهم د. يوسف القرضاوي الذي جلست معه لفترة طويلة أسأله عن كل شيء بالتفصيل، وكذلك الشيخ أحمد المحلاوي، والمفتي السابق د. نصر فريد واصل، والعالم الفقيه عبد رب النبي توفيق، و د. طارق البشري، والداعية وجدي غنيم، وغيرهم كثير وكل هؤلاء قد أجمعوا – ليس فقط على جواز الأمر – بل على أنه دور قد تأخر القيام به كثيرًا ومن أمثلة الصحابيات اللاتي ضربن مثلاً على ترشيح المرأة في البرلمان نموذج السيدة أم عمار عندما تحدثت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسط جمع من الصحابة في سقيفة بنى ساعدة التي تعد أول برلمان إسلامي ولم يمنعها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من ذلك بل قال: "ما رأيت امرأة قالت في حق بنات جنسها أفضل مما قالت هذه المرأة".
ولقد وزعنا مع الدعاية الانتخابية كتيب به هذه الفتاوى .

معارضة إخوان الكويت

إذا كان الأمر كذلك بين جماعة الإخوان المسلمين فلماذا عارض إخوان الكويت ترشيحك للبرلمان ؟
إن موقف الإخوان بالكويت ليس موقفًا شرعيًا من ترشيح المرأة ولكنه موقف بيئي واجتماعي يقدر ظروف المجتمع !! لأن ذلك سيلاقى عوائق اجتماعية من حيث الموقف تجاه ترشيح المرأة .. ففي الكويت أوفي أي مكان آخر يراعى فيه واقع المجتمع وكمية الحقوق التي نالتها المرأة وتصور المجتمع ووضعها فيه وهذه هي سنة التدرج والواقعية في الإسلام .
والدليل على أن الموقف في الكويت ليس موقفًا شرعيًا هو أنه عند انتقادي لهذا الموقف في أحد الحوارات استنكر إخوان الكويت واعتبروا هذا تدخلاً في شؤونهم الداخلية فأوضحت موقفي بأنه دفاع وحرص على صورة المرأة المسلمة فانتهى الموقف على ذلك ولم يكن ردهم عليّ بأن ما أفعله حرامًا أو مخالفًا للشرع .

وما هي جدوى ترشيح الإسلاميات في البرلمان ؟
مثل جدوى وجود الرجل الملتزم في العمل السياسي العام تمامًا؛ بأن يوضح رأيه في القوانين الموجودة ومحاولة تطبيق الشريعة، ويزيد على ذلك أن وجود مسلمة ملتزمة بمظهرها وسلوكها الشرعي في البرلمان سيمحو في لحظة واحدة ما رسبته وسائل الإعلام وغيرها من موقف الإسلام من المرأة سواء في الغرب أو الشرق وادعاءاتهم المغرضة باضطهاده لها واستغلالهم لما يحدث في الجزائر وأفغانستان وتضخيمه وتشويهه.
أضف إلى هذا أن المرأة تستطيع أكثر من غيرها الإحساس بما تعانيه بنات جنسها، وهي الأقدر على المطالبة بحقوقهن في إطار لا يتنافى مع الشرع والدليل على ذلك أنه أثناء الدعاية الانتخابية لم يكن يستطيع الإخوة المرشحين دخول بيوت أهل الدائرة والاختلاط بأهل البيت لما في ذلك من حرج، ولكني كامرأة كان ذلك ميسورًا خاصة في المناطق الشعبية والقرى فاختلط بالناس في بيوتهم، وكان الحديث مفتوحًا بيننا أكثر، ومن ثم عاينت مشاكلهم بصورة أكبر وهذا هو الدور الاجتماعي الذي إن لم نؤده وفقًا للضوابط الشرعية سيقوم به غيرنا ولكن لأهداف مختلفة تمامًا .

مشاكسات البرلمان

هل ترين أن ما يحدث في جلسات البرلمان من مشاكسات ومقاطعة للمتحدثين وإحراج لهم أحيانا أمر يتناسب مع سمت الأخت الملتزمة ؟!
بالقطع هو شيء صعب يجعل الرجال الملتزمين أنفسهم يقعون في الحرج، خاصة وأن لنا أخلاقيات معينة تنأى بنا عن مثل هذه المواقف ولكنني أرى أن المرأة المسلمة بأخلاقياتها وسمتها وهدوء أعصابها مهما حاول الآخرون استفزازها، وتمكنها من الموضوع الذي تتحدث فيه؛ كل ذلك سيجبر الآخرين على معاملتها بنفس الأسلوب .

الشيوعيون..والأمن

لكنك دخلت في صراع شديد مع القوى السياسية أثناء خوضكم لهذه التجربة ؟
من أطرف ما واجهنا هي الفتاوى التي راح الشيوعيون ورجال الأمن يوزعونها حول شرعية خروج المرأة ومشاركتها في العمل العام، والغرض منها ليس بيان وإظهار الحق بل عرقلة مسيرتي الانتخابية .
وهناك أيضا ما أثير حولي أنا وزوجي من شائعات مثل أنه لدى أربع شقق ثمنهم 5 مليون جنيه، وأن زوجي ابتز النقابة وتعدى على رجال الشرطة وهذه هي أبسط العقبات فضلاً عن القبض على مدير الحملة الانتخابية واللجنة الإعلامية للدائرة ومنازلهم وإلقاء القبض على من يسيرون معنا من الإخوة أو العامة أثناء الجولات الانتخابية ، وقبل الانتخابات بيومين رفضت مكاتب الشهر العقاري إصدار توكيلات للمندوبين ورفعنا قضية حكم فيها لصالحنا في نفس اليوم، وبعد أن استلم المندوبون التوكيلات ألقي القبض عليهم جميعًا وصار لدينا 25 لجنة بدون مندوبين فرفعنا قضية لإيقاف الانتخابات وحكم لنا فيها، فرفع الأمن قضية ليلة الانتخابات باستمرار الانتخابات وبالفعل تمت الانتخابات وبعد الفرز حصلنا على أكثر من 50 % من الأصوات فسحب رجال الأمن ثلاثة صناديق وتم الإعادة بيننا وبين مرشحين آخرين وفي يوم الإعادة أعلن الأمن إلغاء الانتخابات السابقة استنادًا للقرار الذي اتخذته المحكمة لصالحنا وألغوه هم بحكم آخر وهكذا ظلت الانتخابات متوقفة عامين حتى حدثت مهزلة 27 / 6 / 2002 التي تم فيها حصار الإسكندرية بأكثر من 85 ألف جندي أمن مركزي ولم يستطع أحد الدخول أو الخروج حتى المرشحين أنفسهم تم الاعتداء عليهم ومنعوا من دخول اللجان وألقى القبض على النساء وأكثر من 200 رجل ليسوا جميعًا من الإخوان .

من الواضح أنها عقبات وضغوط كثيرة لكنك ربة أسرة فكيف كان موقف أسرتك من كل هذا ؟
لابد أن يكون جميع أفراد الأسرة متفهمين للأمر وأنه في صالح دعوتنا وديننا وهو ما وهبناه حياتنا كلها وأن علينا جميعًا التعاون لتحقيق هذا الهدف وإبراز دور المرأة المسلمة في المجتمع دون التخلي عن الضوابط الشرعية وبفضل الله ومع الفهم الجيد لدى أبنائي لم يكن هناك أي أثر سلبي على الأسرة بل كان هناك صمود وثبات على ما نراه حق .
أنه في إحدى الجولات الانتخابية كان معي زوجي وولدي وبناتي الثلاث وأزواجهن فقط وفي أحد الميادين وقف ابني يلصق ملصق الدعاية فإذا بسيارة شرطة تهجم عليه ويريدون اصطحابه معهم فذهب أبيه ليخلصه من أيديهم فتركوا الولد وألقوا القبض على زوجي فذهبت لأرى ما يحدث فضربني أحدهم بكعب المسدس على رأسي من الخلف وجذب آخر الكاميرا من يد ابنتي حتى كاد يقطعها .. وكل هذه الضغوط لم تزحزحنا عن موقفنا قيد أنملة.

تردد الحديث حول اتصال السفارة الأمريكية بك فما قصة هذا الاتصال ؟
في انتخابات 2000 اتصلت السفارة الأمريكية وأخبروني أن هناك شخصية في السفارة ( سكرتير أول السفارة ) يعد تقريرا حول الانتخابات ويريدون إجراء حوار معي أنا وزوجي فوافقنا فنحن ليس لدينا ما نخفيه ونجهر بدعوتنا أمام الجميع وبالفعل تم اللقاء وكانت هناك بعض الأسئلة ذات أهداف معينة على طريقة ( قياس النبض ) و ( تحديد القوة ) وكذلك فعلت السفارة البريطانية والألمانية ووكالات الأنباء والتليفزيونات المختلفة كالتليفزيون الصيني والياباني .
وفي رأيي أن هذا إن دل على شيء فإنه يدل على مدى تخوف البعض من الإسلام وقوته وعودته من جديد، ومن واجبنا أن نحرص على تعريفهم بديننا ومبادئه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - د/ناصر الطاهر مساءً 05:24:00 2011/11/09

    الاخت جيهان اضافة كبيرة للعمل الاسلامي --وعلامة بارزة

  2. 2 - سمير الرفاعى ًصباحا 11:53:00 2011/11/20

    كتبه سمير مخمد الرفاعى :اسكندرية20/11/2011 بارك الله فيك واعانك وثبت اقدامك على طريق الحق. اين نشاط النهضة فى اسكندرية،بصراحة النشاط متواضع، رغم ان كثير من الناس يريدون الاتضمام وتفعيل الحزب ولكن يفتقدون الرواد، ولعل الدكتور اعانه الله يضع جل تركيزه فى القاهرة لذلك لابد من دعوة المؤسسين مرة اخري للمناقشة فيما يجب عمله فى هذة المرحلة وتقسيم المسؤليات للنهوض بالحزب فى اسكندرية.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف