آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

النائبة منى منصور: نسعى لمؤسسة نسويّة إعلاميّة تختص بالمرأة

الاربعاء 2 ربيع الأول 1428 الموافق 21 مارس 2007
النائبة منى منصور: نسعى لمؤسسة نسويّة إعلاميّة تختص بالمرأة
 

واقع مختلف تعيشه المرأة الفلسطينية، من الأم المربية إلى المناضلة ومن ثم تعيش الحياة السياسية بكل تفاصيلها. في حوار خاص مع النائبة منى منصور عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية نتعرف على الدور السياسي الذي تلعبه المرأة الفلسطينية.
و منى منصور هي زوجة الشهيد جمال منصور أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية بفلسطين وكان لشبكة (الإسلام اليوم) الحوار التالي معها.

كيف تنظرين إلى تطور الحركة النسوية في فلسطين؟
أكدت على أهمية وجود مؤسسة نسوية إعلامية تختص بالمرأة.
تحدثت منى منصور عن الحركة النسوية الإسلامية، ونشأتها، وتطورها، حيث تطرقت لنشأة الحركة منذ ظهور الإخوان المسلمين، واهتمام الإمام حسن البنا بالمرأة، وجمعه ما بين توجيهات الإسلام للمرأة ومتطلبات العصر ومعارفه الحديثة.
وأشارت النائبة منى منصور إلى الأهمية التي أولاها الإخوان للمرأة، وضربت مثالاً على ذلك "قسم الأخوات" الذي كان يهدف لإعداد جيل من الفتيات والنساء متسلحات بالعلم والثقافة، والدين لإنشاء البيوت الإسلامية.
وأضافت منصور أنه بعد انطلاقة حركة الأخوات المسلمات لدول العالم كان من ضمنها فلسطين، فكان هنالك اهتمام بالطالبات الجامعيات، ثم انطلقت للمدارس ومن الأدوار التي قامت بها الأنشطة المختلفة كالندوات والمخيمات الصيفية والمعارض والنشرات والمجلات كمجلة "تحت العشرين" التي كانت تصدر برام الله.
وأشارت "منصور" إلى أن الحركة النسوية الإسلامية كانت في بدايتها عملاً تربويًا اجتماعيًا، ثم انتقلت لممارسة السياسة، وأصابها ما أصاب الرجل من أذى.
وتطرقت "منصور" إلى المشاكل التي تواجه الحركة النسوية الإسلامية، والتي من أبرزها الحاجة إلى تراخيص مسجلة، وقلة مصادر التمويل ، بالإضافة إلى ملاحقة الجمعيات داخليًا وخارجيًا، وعدم وجود علاقات لها في الخارج، كما أن طواقمها البشرية فاعلة بكفاءة ذاتية، وتركز أعمالها على الأعمال الخيرية الأقرب للإحسان، بالإضافة إلى أن الناحية الإعلامية فيها بحاجة إلى دعم وتطوير.
كما أشارت "منصور" إلى أن الحركة الإسلامية شكلت رافعة لمشاركة المرأة السياسية، وعملت على دعمها في ذلك، فهي لم تمنع مشاركة المرأة في الحياة السياسية.
وأشارت "منصور" إلى أن العمل النسوي في القرى يتفاوت، مما يتطلب استثمارًا للكوادر النسوية، وتطويرهن، وإنشاء مؤسسات نسوية فيها.

هل كان ممارسة دور سياسي في المجتمع بالنسبة لك كامرأة أمرًا صعبًا؟
لا تخلو الأمور من الصعوبة، لكن هناك أمور ساعدت على تجاوز الصعوبات والعقبات، والتطور والتقدم نحو الأمام بل والإبداع أيضاً، وأحد هذه الأمور وأهمها هو طبيعة الفهم الصحيح لدور المرأة في الإسلام، والذي تتبناه الحركة الإسلامية، والفرصة التي أعطاها الإسلام للمرأة لممارسة دورها على كافة الصعد، والشواهد على ذلك من التاريخ الإسلامي كثيرة.
أيضًا لا أريد أن أغفل طبيعة المجتمع؛ إذ إنه في مجتمعنا الفلسطيني نوع من التقبل لهذا الدور، لكن قد يكون في بعض المجتمعات مرفوضاً من ناحية عرف أو تقاليد.

هذا يدفعنا إلى السؤال الثاني وهو: من ينظر إلى الإسلام والتقيد بأوامره وتعاليمه بأنه مقيد للمرأة عن ممارسة دورها بحرية. ما رأيك في ذلك؟
هذا يدفعنا إلى السؤال الثاني وهو: من ينظر إلى الإسلام والتقيد بأوامره وتعاليمه بأنه مقيد للمرأة عن ممارسة دورها بحرية. ما رأيك في ذلك؟

نجاح أم إخفاق
الآن في هذه المرحلة الجديدة التي حدثت بعد انتخابات 2006 هل ترين أن المرأة استطاعت أن يكون لها دور مميز في هذه الانتخابات وما بعدها؟
في انتخابات 2006 كان هناك زيادة في تمثيل المرأة في المجلس التشريعي حيث كانت نسبتها 3% وبلغت الآن 17%.
أيضاً هناك تميز في أداء المرأة، وأريد أن أتحدث عن نفسي وزميلاتي في كتلة التغيير والإصلاح التي أنتمي لها؛ إذ يوجد لدينا دور مميز في خدمة المواطن، وخاصة بعد اعتقال زملائنا النواب في الكتلة ـ فك الله أسرهم- وصدقاً إن الواحدة منا تقوم بمجهود يعجز عنه الكثير من الرجال، بل وكثير من النواب الموجودين في المجلس، وأريد أن أنصح كل امرأة تريد التميز فعليها أن يكون لها نصيبها من التعليم؛ لأن التعليم أساس في تطوير القدرات والالتزام بأمور الدين، و يؤدي بالإنسان إلى الدافعية والمبادرة نحو العمل والتجرد من الأهواء.
وأريد أن أضيف أنه على مستوى كتلة الإصلاح والتغيير لم يكن فقط هناك نجاح للمرأة وإنما تميز أيضًا، وهذا ما يشهد به كثير من الناس، وهذا كله بفضل الله أولاً وأخرًا .

المرأة صمام أمان في ظل الفتنة
نحن هنا نريد أن نطرح وجهة نظر نسائية في الأحداث الأخيرة التي دارت في الوطن؛ إذ ترى كثير من النساء أنه يجب أن يكون للمرأة دور مميز في ظل الأحداث بالدفاع عن الوحدة. فما هي إمكانية ذلك؟ وهل كان هنالك خطوات نسائية حدثت في ظل هذه الأحداث؟
مما لا شك فيه أن للمرأة دورًا كبيرًا في الدفاع عن الوحدة بتربية أبنائها على ثقافة الوحدة، وأن لهم عدواً واحداً وهو الاحتلال الإسرائيلي. فالمرأة هي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر. وأريد أن أستشهد بنساء رائعات في غزة كن يخرجن لإرجاع أبنائهن ومنعهم من الذهاب للأحداث. أيضا كان هناك دور للمرأة في الندوات والاجتماعات الفصائلية؛ إذ كان هناك دور لعضوات التشريعي في كتلة الإصلاح والتغيير بمتابعة الأحداث وتطويقها، كما كان هناك مسيرات للنساء في نابلس ضد هذه الأحداث ومن أجل الوحدة.
كما أريد أن أقول للأمهات أن يعملن على تثبيت أبنائهن على هذه المفاهيم وضبط أعصابهم في الظروف الصعبة.

التجربة التي عايشتها؛ إذ كنت زوجة أسير عندما كان الشيخ جمال في سجون الاحتلال وسجون السلطة، وأصبحت زوجة شهيد عند استشهاده، ثم دخلت معترك الحياة السياسية، فكيف تصفين لنا هذه التجربة المميزة؟
الحقيقة أن من يعيش مع جمال منصور لا يستطيع إلاّ أن يكون متميزاً؛ لأنه مدرسة وأيضاً مدرس متميز، وبالتالي من يرافق مدرساً متميزاً لا يستطيع إلاّ أن يكون تلميذاً مجتهداً وصبوراً. ففي ظل الاعتقال السياسي التي تعرض له على يد السلطة الفلسطينية كانت الفترة الأكثر صعوبة على نفسي وعليه أيضاً، ولكنه ظل داعياً للوحدة، على الرغم من الظروف الصعبة؛ إذ كانت تجربة أبو بكر مميزة. ولذلك كانت لي بعد تجربته المميزة تجربة مميزة أيضاً بالفهم منه، والتعلم من طباعه وفهمه السياسي لمجريات الأحداث، وكان أيضاً يجتهد على تعليمي الأشياء المفيدة أيضاً. فقد علمنا أبو بكر الكثير من الأشياء من خلال ممارسته لها، وذلك ليضرب القدوة الحسنة في جميع الأمور التي يدعو لها من الصبر والثبات والتعاون. وأنا أقول إن الأهداف السامية في الحياة تحتاج إلى تضحية وثبات وصبر.

ما هو دور المرأة الفلسطينية القيادية والحركية في تخفيف المعاناة؟
للمرأة دور كبير في حركة حماس في تخفيف معاناة الناس، فهي تقوم من خلال عملها في المؤسسات والجمعيات بعمل منظم ومرتب، وذلك حسب التخصصات المختلفة. فالبعض يقوم بالتواصل مع أهالي الأسرى والشهداء والجرحى لتلبية حاجاتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم في المناسبات المختلفة. والبعض يتواصل مع العائلات الفقيرة وأصحاب البيوت المدمرة، بعضهن يشاركن الشرائح المختلفة بكافة فصائلها همومهم؛ فالمرأة تتواجد في كل مكان، وتعمل من خلال تواجدها.
وتجد أنّ المرأة عندنا أحياناً هي المبادِرة في تخفيف معاناة الرجال، فتارة تجد النساء يقمن بمحاولة إطلاق الرجال المحاصرين كما حصل مع نساء بيت حانون في غزة، وكما حصل في مدينة نابلس من الخروج بمسيرات لإطلاق المختطفين.
أما بخصوص أنّ المرأة لم تتولّ سوى وزارة المرأة فقط فهذا الأمر لا يعني هامشية دور المرأة، ولكن من عاش الواقع الفلسطيني يدرك أنّ هذا الواقع صعب جداً؛ ففي ظلّ الاحتلال الصهيوني والكلّ فيه معرّض للخطر نساء ورجالاً، فحرصاً من الحركة على المرأة وخوفاً عليها من تكبد معاناة الاعتقال والاضطهاد من الاحتلال، وانطلاقاً من أنّ هذه هي التجربة الأولى للحركة في الحكم؛ آثرت إبعاد المرأة عن مثل هذه المواقع.

من واقع هذه التجربة المميزة نريد منك كلمة للمرأة الفلسطينية؟
يجب على المرأة أولاً أن تعتز بإسلامها، وأقول لها: لا تستهيني بقدراتك وإمكاناتك؛ فإنك أثبتِّ قدرتك على المساعدة؛ لأنك كنت وما زلت خلف الأسير والجريح والشهيد حتى يُكتب النصر والتحرير.
أقول أيضًا إن الاهتمام بالعلم ضروري للمرأة، وأن تهتم بمعالي الأمور، وعدم الاهتمام بسفاسفها. إن الوطن بحاجة إلى كل جهد من أبنائه، وخاصة بعد فقد الآلاف من الشهداء والأسرى، فالدور مضاعف الآن، ولا تُحتسب النتيجة بالأمور الدنيوية، و عليها أن تحتسب الأجر عند الله عز وجل... فشمري ساعديك لهذا الأمر،
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسامُ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف