الرئيسة » حوارات » اجتماعية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
د. أسامة مصطفى: مجتمعاتنا لا تتحمل رفاهية ثقافة التجميل
الاثنين 17 جمادى الآخرة 1428 الموافق 02 يوليو 2007
 
د. أسامة مصطفى: مجتمعاتنا لا تتحمل رفاهية ثقافة التجميل

عاصم السيد

انتشرت في السنوات الأخيرة جراحات التجميل انتشاراً كبيراً، وأقبل الناس عليها إقبالاً متزايداً، وخاصة النساء. كما أصبح لهذه النوعية من الجراحات مراكز متخصصة، تعلن عن أنشطتها في وسائل الإعلام، وتتنافس على اجتذاب الراغبين في إجراء عمليات التجميل.
وفي الجانب الآخر، هناك انتقاد من كثير من الناس لثقافة التجميل هذه، وهناك انتقادات أشد من الدعاة والعلماء لها.
وحتى نقف على تفاصيل عالم جراحات التجميل، التقينا بالدكتور أسامة مصطفى أستاذ جراحة التجميل بجامعة القاهرة، ليجيب لنا عن كل التساؤلات التي يمكن أن تُطرح بهذا الخصوص.

هي الحالات الأساسية التي يتعامل معها طبيب وجراح التجميل؟
جراحة التجميل تخصص فرعي بعد تخصص الجراحة العامة، ويتعامل جرّاح التجميل مع جراحة الحروق وتشوهات الكوارث سواء بعلاجها باستعمال رتق الجلد (من نفس الشخص) أو من غيره
لاستبدال الجزء التالف أو المشوَّه.
كما يتعامل مع جراحات التشوهات التي يولد بها الطفل مثل الشفة الأرنبية، وشق سقف الحلق، وفي المراحل المتقدمة والمعقدة جدًّا من هذا الفرع مثل تشوهات الجمجمة والوجه.
ويتعامل أيضاً مع جراحات إعادة بناء النسيج أو العضو مثل اليد المتهتكة في الحوادث أو الأنف المكسور نتيجة المشاجرات أو الحوادث.
وتقابله أيضاً مشكلة إزالة آثار التشوهات من جراحات سابقة، ونمو الأنسجة الجلدية بصورة غير طبيعية مما ينتج عنه تشوّه.
ويتعامل كذلك مع جراحات الترهُّل والسِّمنة المفرطة وتضخم الصدر والأرداف المفرطة بشفط الدهون أو العمليات الجراحية.

ما هي أكثر جراحات التجميل انتشاراً وشيوعاً؟
أكثر الجراحات شيوعًا هي عمليات شفط الدهون، وإزالة ترهلات البطن بالإضافة إلى عمليات إزالة الطبقة السطحية من جلد الوجه باستخدام مواد كيميائية؛ لكي يبدو الوجه أصغر سنّا، كما أن عدد جراحات تضخيم الثديين ارتفع بنسبة كبيرة على مدى السنوات الأخيرة وشهدت جراحات شدّ الوجه زيادة مذهلة، واحتفظت عملية تصغير الثدي عند النساء بموقعها المتقدم على رأس القائمة.
وأسباب هذه الزيادة في الإقبال على جراحات التجميل تعود إلى زيادة نسبة كبار السن في توزيع السكان، وارتفاع الدخول، وكذلك فإن الأساليب الجديدة لجراحات التجميل جعلتها أسهل وأسرع، مما دفع الكثير للإقبال عليها دون خوف من التعرض لآلام مبرّحة أو فترات نقاهة طويلة.

هل تقوم بتنفيذ رغبة الرجل أو السيدة في إجراء جراحة التجميل، أم أنك تنظر إلى الأمر بمنظار خاص، أم يمكن أن ترفض إجراء الجراحة؟
الموافقة على إجراء أي جراحة، خاصة جراحات التجميل، تتطلب من الطبيب التحري بدقة عن الأسباب التي تدعو المريض لطلب إجراء مثل هذه الجراحة.
وهناك أسباب واضحة، مثل: التشوّه والأمراض الخلقية والمكتسبة التي قد تسبب بعض المشاكل الوظيفية أو الشكلية في أعضاء الجسم.



وهناك أيضاً بعض الحالات التي تسبب بعض المشاكل في الحالة النفسية للمريض، مثل حالات الأذن الخفاشية وبعض حالات اعوجاج الأنف الخفيف. فهذه الحالات يتم إجراء الجراحة لها؛ لإصلاح أو للمساهمة في إصلاح الضرر الواقع على نفسية المريض بما لا يتعارض مع الشريعة والعرف السائد في المجتمع.
لكن هناك عمليات أشعر أنها ليس لها ما يسوّغها، إلا رغبة صاحبها أو صاحبتها لأن يكون أكثر جمالاً. أنا مثلاً أتعاطف مع المرأة التي أتأكد من أنها تعاني مع زوجها بسبب مشكلة معينة في تكوينها الجسماني، وأرى أن إجراء الجراحة يزيد التوافق الاجتماعي ويدعم الأسرة. أما غير ذلك فأنا أتردد فيه، ولم أسْعَ أبداً لجراحات التجميل التي تنطوي على رفاهية؛ لأن ثقافتنا وديننا وأخلاقنا وأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية تجعلنا نرفض هذه الرفاهية.

كيف تتعامل نفسياً مع المريض الذي يأتيك طالباً جراحة تجميل؟
عمليات جراحة التجميل لم توجد لتغيير الشكل للأحسن وحسب، بل لعلاج مشكلات نفسية واجتماعية في المقام الأول، وذلك من خلال إصلاح وظيفة عضو قد يحدث له تشوُّه نفسي، وفي هذه الحالة لا تُعدّ ترفاً إذا أُجريت بضوابط و محاذير. أما سيل الإعلانات الرهيب حول المراكز والمستشفيات والشركات التي تعلن عن عمليات التجميل بدون ألم أو استخدام أجهزة أو حقن بمواد لضبط وتناسق الجسم في الحال وبالحجز، فما هي إلاّ مشروع تجاري مثل المشروعات التي تبيع الوهم للناس.

هل لجراحات التجميل النسائية آثار جانبية؟
معظم النساء لا ينظرن إلى عملية التجميل على أنها عملية جراحية، ولكن الحقيقة المُرّة أن جراحات التجميل ما هي إلاّ جروح، والجرح يمكن أن يتلوث، خاصة في ظل انتشار المراكز غير المعتمدة للتجميل والتي تسعى لمنافسة بعضها البعض لخفض الأسعار. فمثلاً حقن الدهون يستمر سنة أو سنتين على الأكثر ثم بعد ذلك يختفي، وبعد اختفائه يترك وراءه تجاعيد بشعة، وإن كنا نقر أن هناك مواد للحقن مختلفة غالية السعر مثل ما تستخدمه النجمات الشهيرات وهي تظل لمدد أطول.

ما هو الجانب المشرق الذي تعتز به في جراحة التجميل؟ وما هو الجانب السلبي الذي لا يعجبك وتحذر منه؟
الجانب المشرق أن جراحات التجميل قد تساهم في إعادة المريض إلى حياته الطبيعية كإعادة الأعضاء المبتورة أو إصلاح التشوهات، وفي بعض الأحيان تقي المريض عواقب كثيرة.
أما الجانب السلبي فهو ما يحدث الآن وما تقوم به الفتيات والنساء من اختيار (أنماط الجمال) من القائمة فهو تهريج.
ويجب توعية الفتيات والنساء بأن الجمال نسبي يختلف من امرأة لأخرى، فلا يمكن أن تكون الفتيات في قالب واحد، وأن الجمال شيء داخلي، وهو مرتبط بالشكل العام وبالثقافة وبالروح أكثر مما يرتبط بالشكل الخارجي.
ولا يمكن أن نُغفل دور الرجال الذين يضغطون على زوجاتهم لكي يصبحن مثل فنانات الفيديو كليب مما يجعل البنات متشوقات لتقليدهن وكل هذا على حساب صحتهن في المستقبل.
ومن الجانب السلبي أيضاً أن كثيراً من الفتيات يُجرين جراحات التجميل دون علم الأسرة، ونفس الشيء بالنسبة للسيدات؛ إذ ينتهزن فرصة سفر الأزواج ويقمن بعملية شفط الدهون أو تكبير الثدي؛ لأنها تشعر بأن زوجها ينظر إلى الأخريات بسبب وسائل الإعلام التي تؤكد أن الجمال هو صدر وأرداف ووجه وشفايف.

هل يأتيك رجال يريدون إجراء عمليات تجميل؟ وما نوع العمليات التي يطلبونها؟
الرجال يحبون القيام بإجراء عمليات التجميل أيضاً مثل النساء تماماً، فالرجال اليوم لا يحبون كتل الدهون المتراكمة هنا وهناك على أجسامهم، كما لا يحبون الاحتفاظ بذلك الأنف الحاد أو الأذنين البارزتين. والرجال يلجؤون إلى عيادات التجميل، حتى يبدوا أصغر سناً وأكثر وسامة وجاذبية. وأكثر العمليات التجميلية انتشاراً بين الرجال هي شفط الدهون، وزراعة الشعر، وتجميل الأنف.
الأسباب التي تدفع الشباب والرجال إلى إجراء جراحة تجميل هي أنهم يتابعون باستمرار، آخر التطورات في جراحة التجميل، ويعرفون أحدث الجراحات والأجهزة، على عكس كبار السن، الذين يتخوفون من إجراء أي عملية نتيجة عدم متابعتهم للتطور الهائل الذي وصلت إليه جراحة التجميل.

ما هي أدق الجراحات التجميلية والتي تحتاج كفاءة من جرّاح التجميل؟
جراحة تجميل الأنف من أدق وأرقى جراحات الوجه وأكثرها انتشارًا في العالم اليوم، ويأتي دور جرّاح التجميل عندما يكون بالأنف عيوب نتيجة عوامل الخلقة والوراثة أو نتيجة حادث أو عملية جراحية فيكون أَفْطَس أو بارزاً أو كبيراً أو عريضاً أو طويلاً أو مُعوجّاً.
وجراحات التجميل أصبحت اليوم تتم من داخل الأنف أي دون جروح خارجية. والمناظير الضوئية الحديثة هي الطريقة الأفضل في هذا المجال فهي ترى أجزاءً داخل الأنف كان لا يمكن رؤيتها بطرق الفحص المعتادة، أما إذا استدعت الحاجة إلى الجراحة فاستخدام المناظير يجعلها خالية من الألم تماماً، وتتم الجراحة تحت مخدر عام أو موضعي، فليس هناك شق جراحي أو خياطة أو حشو للأنف، وأحياناً يعود المريض إلى منزله في نفس اليوم أو في اليوم التالي على الأكثر.

لماذا يشكو كثير من الناس من جرّاحي ومراكز التجميل؟
للأسف، معظم هذه الشكاوى حقيقية، فعلى الرغم من أن هناك الكثيرين من أطباء وجرّاحي التجميل الأكفاء والمنضبطين، فإن المسيطرين الآن على جراحات التجميل مراكز تهتم بالتجارة والمكسب، ولا تهتم بالكفاءة والانضباط المهني.
وهكذا أصبحت جراحات التجميل أكثر فروع الطب تعرضاً للنصب بعد انتشار مراكز التجميل غير المتخصصة، بإعلاناتها في الصحف والإذاعة والتليفزيون، والتي استغلت اهتمام الناس، وخاصة السيدات، بالجمال ومحاولة تقليد الفنانات الفاتنات.
بعض هذه المراكز تمارس كافة أنواع النصب باسم جراحات التجميل المختلفة ولاسيما الأنف.
وقد أخذ الناس فكرة سيئة، ليس عن هذه المراكز فحسب، بل عن العملية ذاتها، فيُقال مثلاً: إن عمليات الأنف فاشلة. ولكن الخطأ يقع على المريض الذي يسيء الاختيار، فلابد أن يختار الجرّاح المتخصص قبل اختيار اسم المستشفى.

ماذا عن التكاليف المادية لعمليات التجميل؟
بدأ الإقبال على جراحات التجميل في مصر في النصف الأول من الثمانينيات، وكانت التكلفة في ذلك الوقت تتراوح بين (500) جنيه، لجراحات التجميل البسيطة، و (3000) جنيه، للجراحات الأكثر صعوبة. ووفقاً للطبيب وكفاءته وشهرته. وأخذ الإقبال يتزايد حتى وصل إلى ما نشاهده الآن، لدرجة أن التجميل أصبح سوقاً وتجارة، له مراكز خاصة، وتبدأ العملية البسيطة من (5- 10) آلاف جنيه، وتتضاعف العمليات الأكثر صعوبة لتصل إلى أضعاف هذه الأرقام.
وليست مصر فقط هي التي تكثر فيها جراحات التجميل، فلبنان والأردن سوق رائجة أيضاً، وتبلغ تكلفة عملية تصغير الأنف في لبنان مثلاً من (1500 – 3000) دولار، وتكلفة عملية شد الوجه (7000) دولار. وتكلفة عملية تكبير الثدي (3000) دولار، وتكلفة عملية شفط الدهون (500) دولار.

ما هي المرجعية الدينية التي تستند إليها في مجال عملك؟
قرأت كثيراً في الفتاوى الدينية التي تتعلق بالحلال والحرام في جراحات التجميل، وأحاول تنفيذها قدر الإمكان، ونتيجة لهذه القراءة كونت مرجعيتي على أن جراحات التجميل أنواع.
النوع الأول: عمليات تقويمية: وهي الخاصة بإصلاح التشوهات الخلقية التي ولد بها الإنسان، وكانت مخالفة لما عليه عامة البشر، والتي حدثت بعد الولادة لأسباب مرضية أو حوادث عارضة، وهذا النوع من العمليات يجوز إجراؤه إذا دعت الضرورة أو اقتضته الحاجة المُلحة، بشرط ألا يترتب على إجراء هذه العمليات ضرر أكبر من الضرر الحاصل مع وجود هذه التشوهات.
النوع الثاني: عمليات تعويضية: وهي التي تتعلق بزرع الأعضاء بعد بترها أو بتر جزء منها وهذا يجوز بشروط.
النوع الثالث: عمليات بنائية: وهي التي تتعلق ببناء الجسم والعمل على نموه نموًا طبيعيًا وحمايته من كل ما يهدده من الجراثيم الضارة والأمراض الفتاكة.
ولا ينبغي أن يُحكم على هذه الأنواع الثلاثة بحكم واحد يعُمُّها ويشملها، ولكن يُحكم على كل نوع منها، بل على كل حالة من حالات كل نوع بحكم يخصها، تراعى فيه الظروف والملابسات والضرورات والدوافع والأسباب.

إذاً ما هو الفرق بين عمليات التجميل وعمليات تغيير الخلق من وجهة نظرك؟
هناك بعض أنواع جراحات التجميل التي قد تكون الاتهامات الموجهة إليها صحيحة أو منطقية ومقبولة، لكن هناك الكثير من الحالات التي قد تبدو للوهلة الأولى أنها متهمة بهذا الاتهام، لكن عند مناقشة الأمر علمياً وبهدوء نتبيّن براءتها من تهمة تغيير خلق الله. فلو كان أي تدخل جراحي لتعديل شكل الأعضاء مثلاً يعتبر تغييراً في الخلق لكان أولى بذلك عملية الختان، ومع ذلك لم يقل أحد أنها تغيير لخلق الله. وعموماً هناك بعض عمليات جراحات التجميل قد تم صدور فتاوى دينية بشرعيتها، مثل إصلاح تشوه واعوجاج الأنف، وعموماً فإن الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وعلى جرّاح التجميل أن يُحكِّم ضميره الديني ولا ينساق وراء الأمور المادية.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- خالد محمد   |  
مساءً 05:31:00 2009/05/14
اناعملت تجميل او تقصير لمقدمة الانف بالليزر منذ سنة ونصف ولكني لم ارى لها اثر الى الان ولا زلت اخذ جرعات ليزرية عند نفس الدكتور فهل العملية بالليزر تستغرق اكثر من هذه المدة افيدوني وفقكم الله

2- فهد علي   |  
مساءً 03:54:00 2011/02/09
كم تكلفة عملية تجميل الاذنيين البارزتين

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم