آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

كمال الطاهر: ثقافة "الأكل" مفقودة..!!

الاثنين 19 جمادى الآخرة 1428 الموافق 07 يوليو 2008
كمال الطاهر: ثقافة "الأكل" مفقودة..!!
 

يتصدر علم الأدوية والعقاقير (الصيدلة) العلوم التي برز فيها العرب والمسلمون في العهود الماضية، وكان ذلك بفضل احتواء البيئة العربية على الكثير من النباتات التي اكتشف العلماء بالممارسة والتجريب فوائدها الطبية، وقد ظل علماء المسلمين يدهشون العالم باستمرار باكتشافاتهم المتكررة، وملاحظاتهم الذكية التي كانت منبعاً لعلماء الغرب لتطويرها والمضي بها قدماً..
في هذا الحوار تتحدث (الإسلام اليوم) للبروفسور كمال الدين حسين الطاهر وهو عالم صيدلي سوداني يعمل أستاذاً لعلم الأدوية بجامعة الملك سعود بالرياض، وله مئات الأبحاث العلمية الرصينة، والذي اختير مؤخراً من أميز (100) عالم في العالم من قبل المعهد العالمي للسير الذاتية، وتُبحر معه في اكتشافاته والفوائد التي تقدمها للناس وهموم الصيدلة وسبل تطورها..

لك أربعة عشر كتاباً في علوم الصيدلة.. فماذا أضافت هذه المؤلفات لهذا العلم؟
هي كما ذكرت أربعة عشر كتاباً كتبتها باللغتين العربية والإنجليزية، واختصت بمجالات متنوعة مثل: الأدوية والمخدرات والمؤثرات العقلية، والأغذية والمنبهات، والشعر وأمراضه، والألبان ومشتقاتها، وطرق اكتشاف الأدوية، وعلم الأدوية التجريبي، وعن المنتجات الطبيعية وخواصها الطبية، وعن السجائر والتمباك والصحة، وعن الطب النبوي وعلم الأدوية التجريبي، كما لدي كتاب اسمه (رسالة إلى أبنائي) يدور حول الإرشاد إلى الطريق الإسلامي القويم الرشيد.. وكيفية معاملة الآخرين وحبهم واحترامهم وتقديرهم.
فمن ناحية عامة تجد أن المؤلفات في مجالات الأغذية والمنبهات اختصت بتثقيف وتوعية المواطنين بالتركيبات الكيميائية لما يأكلون ويشربون، وتأثيراتها في الجسم سلباً وإيجاباً، وتداخلاتها وتأثيراتها مع الأدوية المختلفة، وكيفية الوقاية من مضارها، والاستفادة منها للوقاية من بعض الأمراض.
أما المؤلفات المختصة بالمخدرات والمؤثرات العقلية فقد عرفت المواطن فيها بهذه المواد، وأوضحت له تأثيراتها الضارة بأعضاء الجسم المختلفة والأمراض التي تحدثها والتشوهات الخلقية (الإمساخات) التي تنتج عنها، وكل ذلك أملاً في ألاّ يقبل عليها أي عاقل في هذا الوجود، وكذلك وضعت فيها الإستراتيجيات العلمية التي يجب اتباعها وتحقيقها لتكون درءاً عن ولوج عالمها المدمر.
وكتبي في مجالات الألبان ومشتقاتها وجهتها نحو تعريف الإنسان المواطن العادي بالتشابه في التركيب الكيميائي (وليس الكمي) لألبان الثدييات.. ذلك التشابه الذي يدل على وحدة الخالق الباري المصور.. وفيها ركزت على فوائد لبن الأم الطبيعي وأهمية الالتزام بالرضاعة مدة عامين كاملين كلما كان ذلك ممكناً.. كما أوضحت فوائد (اللّباء) الذي يُفرز بعد الولادة مباشرة، وأوضحت فوائده في الوقاية من العديد من الأمراض وقدراتها على تقوية الجهاز المعوي للرضيع، وأثبت ما فيه من فوائد طبية وحتى إمكانية استقلاله للوقاية من بعض الأمراض خصوصاً الجرثومية والفطرية.. وكذلك ركّزت على توضيح المواد الببتيدية الأفيونية الموجودة في الألبان، وقدرتها على تهدئة وإزالة آلام الرضيع، ومن ناحية أخرى أوضحت التركيب الكيميائي للزبادي وفوائده العلاجية والوقائية وتأثراته مع بعض الأدوية، كما وأشرت إلى التأثرات السيئة التي يمكن أن يحدثها تعاطي الجبن مع بعض الأدوية.
وفي مؤلفات الأدوية الحديثة وتأثيراتها ركّزت على جميع الأمراض والأدوية الأساسية لعلاجها؛ إذ قمت بتقديم شرح وافٍ للمرض، ثم قمت بتحديد الأدوية الأساسية بصورة انتقائية ركزت فيها على أن تكون الأدوية المختارة ذات منسب أمان عالٍ، ومن ثم قمت بشرح آليات فعلها الحديثة، وأوضحت جرعاتها وتأثيراتها الجانبية وطرق أيفها ولفظها من الجسم، ثم نبهت للاحتياطات التي يجب وضعها في الحسبان قبل وأثناء وبعد تعاطيها.
أما المؤلفات الخاصة بالشعر وأمراضه فقد ركزت أولاً على توعية المواطن وإفهامه دورة حياة كل شعرة، وما تمر به من نمو وضمور وسقوط، وأوضحت فيه حكمة الله ولطفه بعباده؛ إذ جعل لكل شعرة دورة حياة تختلف عن جارتها الأخرى، وركزت على إيضاح الطرق العلمية للعناية بالشعر، وخصوصاً في النساء، مع الاهتمام بمنح الشعر كل احتياجاته الأساسية من أحماض دهنية غير مشبعة بالهيدروجين وحمضمينات (أحماض أمينية)، ومصادر الطاقة والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ومحفزات تصنيع الميلانين، وزيادة غزارة الشعر واسوداده، وإضافة لهذا قمت بتعريف كل مرض من أمراض الشعر وفروة الرأس وكيفية علاجه والوقاية منه.
وفي كتاب الطب النبوي وعلم الأدوية التجريبي قمت بإبراز الحديث النبوي وعرض السند العلمي التجريبي الحديث له.
فهدفي من كل كتاب قمت بتأليفه التوعية والتثقيف، وكيفية الوقاية من الأمراض، وتجنب مضارها والاستفادة من فوائدها التي خصها الله سبحانه وتعالى بها، فمن جانبي تعهدت بالكشف والتوضيح، وعلى المواطنين اتباع النصح والإرشاد، وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه الكثيرة.

لك أيضاً مائة وأربعون بحثاً علمياً تجريبياً في الدوريات العالمية المختلفة. فما هي الرسائل والفوائد التي تحملها وتقدمها نتائج هذه البحوث للناس؟
اعتدت منذ أن عرفت طريقي للبحث العلمي أن أجعل لكل بحث من بحوثي هدفاً ومضموناً ورسالة واضحة؛ لأن كل وقت أبذله فيها هو وقت أنا مسؤول عنه أمام الله سبحانه وتعالى عندما أُسأل (ووقتك فيما أنفقته)؛ فلكل بحث رسالة واضحة موجهة للمواطن أو الطبيب أو الصيدلي، وللعاملين في المهن الصحية أجمعين، كما وأن البعض منها موجه لبعض المصانع والباحثين.
فبعون الله تعالى لقد تمكنت في العقود الماضية من نشر مائة وأربعين بحثاً في الدوريات العالمية، كان من ضمن ما حملته من رسائل هو:
1) توجيه أنظار الأطباء والمصانع الدوائية لإمكانية الاستفادة من بعض الأدوية الموجودة والمستعملة حالياً لأمراض محددة لعلاج أمراض أخرى.
2) توجيه الأنظار لما كشفته البحوث عن آليات فعل جديدة لكيفية إحداث الأدوية لتأثيراتها الطبية وتأثيراتها الجانبية، مما يمكن الأطباء من وقاية المرضى من التأثيرات السيئة أو علاجها وقتياً.
3) توجيه أنظار مصانع الأدوية والعديد من الشركات لمواد كيميائية حديثة كشفت الأبحاث عن قدرتها لعلاج أمراض وبنسبة أمان عالية.
4) توجيه أنظار الأطباء لإمكانية الاستفادة من استعمال دواءين سوياً، إما للحصول على تأثيرات علاجية طبية أقوى مع زيادة منسب أمانها، أو تفادياً للتأثيرات الجانبية.
5) توجيه الأنظار لكل من الأطباء والصيادلة في تجنّب وصف أو صرف أدوية في حالات مرضية لم تُحدّد من قبل، وهي مصاحبة للمرض الذي صُرف أو وُصف العلاج من أجله.
6) توجيه أنظار الصيادلة الباحثين والعلماء العاملين في مجالات تشييد الأدوية الكيميائية إلى إمكانية تشييد مجموعات كيميائية جديدة لعلاج أمراض لها.
7) توجيه أنظار الأطباء لإمكانية الحصول على نتائج طبية إيجابية أكبر بإضافة استخدام دواء آخر كشفت بحوثي عن قدرته الجديدة مثل استعمال فيتامين (هـ (E لزيادة نسبة نجاح أطفال الأنابيب.

ما هي شهادتك على التعليم الصيدلي في الدول العربية والإسلامية؟
كثرت في الآونة الأخيرة الدعوة لتحويل الدراسة بكليات الصيدلة في بعض الدول الإسلامية إلى دراسة الصيدلة الإكلينيكية (السريرية) ليساهم الصيدلي مع الطبيب في علاج المريض، مع زيادة فترة دراسة الصيدلة من خمس إلى سبع سنوات، فالذي لا شك فيه أن تعاون الأطباء والصيادلة الإكلينيكيين في علاج المرضى شيء مرغوب ومحبب إلى جميع النفوس، ونحن ننادي بوجود مثل هؤلاء الصيادلة الإكلينيكيين الذين يعكسون خبراتهم في الأمراض والأدوية خيراً على المريض، وزيادة في نسبة علاجه واستفادته من الأدوية مما يسرع في شفائه.
ولكن علينا أن نتذكر أيضاً أن الصيدلة كمهنة تهيّئ الصيدلة لمزاولة أعمال كثيرة، أوجد علم الصيدلة أصلاً لأدائها وممارستها وإتقانها، مثل: تصنيع الأدوية وتحليلها وصرفها للمرضى من داخل الصيدليات الأهلية والحكومية، كما نحتاج لهم في التعرف على المخدرات والمؤثرات العقلية والسموم، وفق ذلك نحتاج إلى الصيادلة كقاعدة في البحث العلمي لاكتشاف الأدوية بنوعيها المشيد كيميائياً معملياً، وتلك المستخلصة من النباتات الطبية والبحار والمحيطات والجراثيم والفطريات، فالاقتصار على تخريج صيادلة إكلينيكيين فقط سيدمر مهنة الصيدلة، ويفقدها كل هؤلاء الكوادر، فعلينا في تخطيطنا للدراسات الصيدلية أن نوازن بين جميع هذه الاحتياجات الملقاة على عاتق الصيدلي.

يعاني كثير من الباحثين من القصور في دعم البحث العلمي وتشجيع العلماء.. فما هي رؤيتك في هذا المجال؟
منذ سنوات طويلة ونحن ننادي بتوحيد جهود الباحثين في الدول الإسلامية تحت مظلة علمية واحدة؛ لكي تثمر جهودهم في تقديم أدوية حديثة غير مسبوقة لعلاج أمراض متعددة لتُظهر للعالم الغربي قدرات المسلمين في العطاء العلمي، كما كانوا في ماضيهم العريق وقدراتهم على دفع النمو والتطور العلمي في مجالات متعددة.. دوائية وهندسية وغيرها، ولذلك كنت، وكلما سنحت لي الفرصة أنادي بإنشاء مدينة علمية ضخمة أو مدن علمية ضخمة تتكافل فيها جهود كل الباحثين الإسلاميين لتقديم كل جديد نافع، وكنت آمل في أن تقوم منظمات العالم الإسلامي بذلك لتتهيأ لهذه المدن كل أسباب النجاح والتوفيق على أن تموّل هذه المدن ذات الجنسيات الإسلامية المختلفة من كل دولة حسب قدراتها المالية وحبها للعلم والعلماء ومسؤولياتها العلمية تجاه العلم بدون أي منٍّ أو أذى أو عنصرية قومية. لقد كانت هذه أمنيتي، وما زالت، وأسأل الله أن يريني إياها في القريب العاجل، وأنا على يقين أنه إذا تم التوصل إلى هذا المبتغى فسيقدم علماؤنا المسلمون أدوية واختراعات متعددة تجعلنا في مأمن دوائي مستديم، ويبعد عنا شبح الخوف من احتكار الدواء عالمياً واستغلالنا المالي.
ومن جانب آخر أتمنى أن تتبنى وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي وجامعاتنا ومراكز الأبحاث في دولنا الإسلامية مشروعات الحث على التأليف، وذلك بتشجيع نشر أي كتاب مؤلف يتقدم به أي مؤلف إسلامي في جميع العلوم أينما كان ذلك المؤلف، على أن يتم ذلك بعد مراجعات خفيفة لما تم تأليفه، وعدم وضع أي تعقيدات تحول بين النشر في وقت وجيز حبراً.
فنأمل أن نرى تحقيق شعار النشر متاح لكل من قام بتأليف كتاب.. ودعونا ننس المكافآت المالية لوقت ما، فالعقبة التي شاهدتها وأحسست بها منذ أربعة عقود هي التعقيدات التي تقف في طريق نشر المؤلفات والصعوبات المالية التي تواجه المؤلفين.

هل ترى بأن جهودك في الصيدلة وجدت التقدير الكافي عالمياً ومحلياً؟
بحمد الله منحني المعهد العالمي الأمريكي بولاية كارولينا الشمالية في عام 2000م وسام الإنجاز العلمي العالمي مدى الحياة، واختارني المعهد العالمي للسير الذاتية بمدينة كمبردج بإنجلترا عام 2000م من ضمن أشهر وأميز (2000) عالم في العالم، وفي عام 2006 تم اختياري بوساطة المعهد العالمي للسير الذاتية بمدينة كمبردج من أشهر وأميز (100) عالم في العالم. كما كرمتني سفارة السودان بالرياض مرتين في عامي 1999م و2006م، وأنا أعتبر كل هذا التقدير فضلاً ورحمة ونعمة من الله سبحانه وتعالى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محمد فهد ًصباحا 07:15:00 2009/07/31

    أستاذي وعلمي الدكتور كامل والله أني اعتقد انك لم تأخذ حقك ... كل الطلاب يقولون ذلك ... مجتهد في قمة نشاطه في كل يوم ... المعامل ملت وهو لم يمل ... وفقك الله وسدد خطاك

  2. 2 - سامر احمد الرفاعي ًصباحا 12:18:00 2009/08/11

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته منذ مدة وانا احاول الاطلاع على مؤلفات الدكتور كمال وقد حاولت الاتصال به كثيرا هاتفيا لوجودي في سوريا دون جدوى واود لو اطلع على مؤلفاته وخاصة المتعلقة بموضوع براءة اختراعه بتحويل الحناء الى معجون واتمنى ان تمدني بهذه المعلومات لقيمتها الرفيعة ......

  3. 3 - أمير ًصباحا 03:29:00 2013/01/15

    ربنا يوفقك يا دكتور كمال

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف