من طالب لا يعبأ كثيراً بمستقبله الدراسي ومنخرط في العديد من الأمور التي تصرف عن القراءة والتحصيل، إلى طالب متفوق في الدراسة وفي العديد من الهوايات الأخرى التي يمارسها، شكلت الدورات التدريبية التي تلقّاها الشاب عبد المنعم الهرري انقلاباً في حياته، ونقلته من الضد إلى الضد تماماً.
وفي هذا الحوار يسرد عبد المنعم الهرري كيف تمكن من إحداث تغييرات جذرية في حياته من خلال الدورات التدريبية التي تلقّاها في السنوات الأخيرة، ومن ثم انتقاله ليكون مدرباً بعد أعوام قليلة من التحاقه بهذه الدورات.
ويؤكد في الحوار أن الدورات لا تكون عاملاً مساعداً في التغيير إلاّ إذا أراد الإنسان نفسه أن يحدث تغييراً في حياته، ويضيف أن الدورات التدريبية التي تركز على كيفية الاستفادة من الوقت وكيفية تطوير الإنسان لنفسه والرقي بها، متناسبة مع جميع الأشخاص ولكل الأعمار، وليس هناك حد معين يقف عندها؛ إذ إنه "بمزيد من الدورات يحصل المزيد من التطوير والالتفات إلى الذات وتنميتها".
كيف كانت تسير حياتك قبل التحاقك بدورات تنمية الذات؟
لأكون صريحاً معك فإن حياتي قبل الدورات ما كانت تسير بالطريقة التي عليها الآن، ففي جانب الدروس كان هناك تسيب كبير وإهمال واضح للواجبات، وذلك للتركيز الكبير الذي كنت أخصصه للمناشط اللاصفية، من إذاعة ومسرح ونحو ذلك، لكن بعد أن دخلت إلى عالم الدورات وعرفت كيفية تطوير الذات والوصول إلى الأهداف، تغير الكثير في حياتي، وأصبحت ميالاً أكثر للإيجابية في كل شيء بعدما كانت تطغى عليّ الجوانب السلبية في الدراسة والاهتمام بأمور الأسرة.
ما أول دورة التحقت بها؟ وكيف كان أثرها عليك؟
أول دورة سمعت عنها كانت في دبلوم البرمجة اللغوية العصبية لدى الدكتور الداعية طارق خياط -رحمه الله- وقد دعاني الفضول إلى التعرف على الدورة، وماهيتها، وما أهدافها، وما أهم مخرجات الدورة، إلاّ أني لم أدخلها بسبب غلاء الدورة، لكني أخذت الكثير من هذه الدورة بعد انتهائها عن طريق أستاذي إبراهيم بن أحمد المسعود، وهذا الدافع القوي جعلني أدخل في دورة أخرى للمستشار الكويتي الدكتور عثمان العصفور.
المعلومات التي أخذتها من أستاذي الفاضل أعطتني دافعاً ورغبة قوية في التعرف أكثر على هذا العلم والقراءة في كتب تطوير الذات، بالإضافة إلى الكتب الأخرى التي كنت ملتزماً بقراءتها – أي كتب العلم الشرعي – ووجدتني أميل إليها كثيراً؛ لأنها لامست شيئاً في القلب جعلتني أقرأ أكثر وأكثر، وأستفيد من خبرات الآخرين، وكان أول من شجعني على هذا هو أستاذي إبراهيم بن أحمد المسعود الذي كان له الفضل بعد الله في تغيير بعض الجوانب السلبية التي لم أكن أعلم عنها.
ثم لما دخلت دورة المستشار عثمان العصفور وكان عنوانها: كيف تواجه الآخرين بجراءة؟ جعلتني هذه الدورة أنظر لنفسي نظرة أخرى أكثر إيجابية مما كنت عليه، فتحمست أكثر، خاصة وأن أسلوب المستشار حببني أكثر للولوج في هذا العلم.
هل شعرت بالتغيير من أول دورة دخلتها؟
نعم.. وكما ذكرت أنها لامست شيئاً في نفسي، فالتفاعل الذي حصل كان هو بداية التغيير، بل بداية التغيير لمسار التفكير نحو الإيجابية الأكثر فاعلية.
هل شعر المقربون منك بمقدار التغيير الذي حدث في شخصيتك؟
بكل تأكيد شعر المقربون بهذا التغيير.. حتى أصبحت عند بعضهم كالمستشار وأنا مازلت صغيراً.
هل أصبحوا يشجعونك على الإقبال على الدورات بعد ذلك؟
بل إن بعضهم من فرط تشجيعه لي عرض عليّ أن أدخل معه في دورة بالمجان من أجل أن يشارك هو أيضاً.
كم عدد الدورات التي يمكن أن يدخلها الشخص ويشعر بعدها بالتغير؟
في اعتقادي أن الدورة ليس شرطاً لإحداث التغيير في شخصية الإنسان أو في حياته، ورب كلمة تحدث انقلاباً في حياة إنسان.. لكن أستطيع التأكيد أن الدورة أو الدورات هي عامل مساعد على التغيير.
هل كل الدورات مناسبة لكل الأشخاص أم أن هناك شخصاً بعينه في حاجة إلى دورات معينة؟
بشكل عام فإن دورات تطوير الذات مناسبة لكل الأشخاص وبمختلف الأعمار، شريطة وجود المدرب المناسب للدورة المناسبة.. وفي ذات الوقت نستطيع القول إن احتياجات مواضيع الدورة تختلف من شخص إلى آخر.. فذاك يناسبه دورة في التفكير، وثانٍ في الإلقاء، وآخر في تطوير الذات... وهكذا دواليك.
أنت الآن مدرب معترف به.. فكيف تم اختيارك لهذه المهمة مع صغر سنك؟
هذا من فضل ربي.. وأحمد الله على ذلك، وأسأل الله أن يعينني على هذه الأمانة.
من له السبق بالفضل بعد الله سبحانه هو أستاذي المدرب والمستشار الدكتور صالح الجعيدي، فقد عملت معه لأكثر من سنة في تنسيق دوراته، وعرضت عليه أن أكون مدرباً، وكان اختياره لي أن أدخل في دورة تدريب المدربين بعد أن اطلع على المهارات اللازمة لإعداد مدرّب، وأصبحت مهيأ لذلك، فأشار عليّ أن أدخل الدورة وأتخرج مدرباً.. فله كل الشكر والتقدير (وقديماً قالت العرب المرء بأصغريه قلبه ولسانه).
هل حصل أن قمت بتدريب شخصيات أكبر منك في العمر؟ وكيف كانت ردة فعلهم؟
نعم.. بل إن بعضهم قد يصل في العمر فوق ألـ (38) عاماً، ومن المواقف التي حصلت أني قدمت مرة دورة تدريبية في مركز الأمير سلمان الاجتماعي، وأكثر المتدربين مدرسون إلاّ أنهم من فئة الشباب-فوق ألـ (25) - إلاّ ثلاثة منهم تقريباً أعمارهم فوق ألـ (35) عاماً، فعندما دخلت عليهم، وسلمت عليهم واحداً واحداً تنكر البعض، والبعض مازال يعتقد أن المدرب لم يحضر، والحمد الله ما انتصفت الدورة إلاّ والكل متفاعل بشكل كبير.
هل تقوم بتطبيق المبادئ التي تدرسها على نفسك؟
الذي يتكلم ولا يطبق ما يقوله فهو غير عاقل؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)، ثم إن الإنسان لن يستطيع إيصال المعاني كاملة إلى قلوب الآخرين وترسيخها في أذهانهم مالم يقتنع بها أولاً، وإذا اقتنع بها فمن المنطقي أن يطبقها في حياته.
وما أحسن قول جندب بن عبد الله البجلي: "إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كالمصباح يحرق نفسه ويضيء لغيره".