الرئيسة » عالم الكتب » سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
معابر قطاع غزة: شريان حياة أم أداة حصار؟
الثلاثاء 15 صفر 1430 الموافق 10 فبراير 2009
 
معابر قطاع غزة: شريان حياة أم أداة حصار؟

مجموعة مؤلفين

الكتاب:

معابر قطاع غزة: شريان حياة أم أداة حصار؟

إعداد:

د. محسن صالح ووائل وهبة وآخرين

الناشر:

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت- لبنان.

التاريخ:

الطبعة الثانية - 1430هـ / 2009 م

ظهرت قضية معابر غزة بشكل جَلِيّ خلال العدوان الصهيوني الغاشم مؤخرًا على غزة، ومن ثَمَّ تأتي أهمية تقرير «معابر قطاع غزة: شريان حياة أم أداة حصار؟» الذي قام بإعداده قسم الأرشيف والمعلومات، وأصدره مركز الزيتونة للدراسات في طبعته الثانية في شهر يناير الماضي.

استهلّ الكتاب في مقدمته ظروف وملابسات توقيع اتفاقية المعابر بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وذلك بعد خروج قوات الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة في 12 سبتمبر عام  2005 ولم يَعُد سكان القطاع بالتحرر أو الاستقلال إذ تحوّل القطاع أشبه ما يكون إلى سجن كبير تلفه الأسلاك والحواجز من كل الاتجاهات في ظل واقع يستخدم فيه الاحتلال الإغلاقَ كسياسة عقاب جماعي تنعدم فيها كل معاني الحرية.

حيث تحيط بقطاع غزة ستة معابر أحدها مغلق كليًا أمَّا بقية المعابر فمغلقة معظم أيام السنة بسبب السياسة التي يتبعها الاحتلال والمعابر الستة هي:  

الأول: معبر رفح ويُعَدّ المعبر الوحيد المُخَصَّص لحركة الأفراد خارج القطاع ويربط القطاع مع مصر. ويقع جنوب القطاع وعلى الحدود المصرية الفلسطينية.ويسيطر عليه الفلسطينيون بالتنسيق مع المصريين وبمراقبة الاتحاد الأوروبي. ويستخدم هذا  المعبر وفقًا لاتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لعبور كل فلسطيني يحمل هوية فلسطينية. ويستخدم المعبر لتصدير البضائع الفلسطينية خاصة منها المنتجات الزراعية رغم اعتراض إسرائيل ومن مضايقات الاحتلال اشتراط إسرائيل على السلطة الفلسطينية إبلاغها بأسماء كل من يريد استخدام معبر رفح قبل 48 ساعة، لتقرر ما إذا كانت ستسمح له بالعبور أو تمنعه. وكثيرًا ما فرضت إسرائيل إغلاق معبر رفح متذرعة ببند في اتفاقية المعابر لا يسمح بفتح المعبر إلا بوجود البعثة الأوروبية.

ولقد  تعرّض رئيس وزراء حكومة حماس  إسماعيل هنية لمحاولة اغتيال في 15 ديسمبر 2006 وهو يمرّ بموكبه من معبر رفح، فحمَّلت حركة حماس النائب في قطاع غزة عن حركة فتح محمد دحلان مسئولية محاولة الاغتيال.

الثاني : معبر المنطار (كارني) وهو معبر تجاري يقع إلى الشرق من مدينة غزة على خطّ التماس فاصل بين قطاع غزة وإسرائيل وهو مخصص للحركة التجارية من وإلى القطاع، وكذلك لتصدير الخضروات إلى الضفة الغربية.

الثالث : معبر بيت حانون (إيريز ) وهو مخصص لعبور العمال والتجار ورجال الأعمال والشخصيات المهمة ويقع شمال قطاع غزة.

الرابع : معبر صوفا وهو معبر يستخدم لدخول العمال ومواد البناء إلى قطاع غزة ويقع في الجنوب الشرقي من خان يونس.

الخامس : معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم ) ويقع جنوب قطاع غزة وهو مُخَصّص لاستيراد البضائع من مصر عبر إسرائيل واعتمده الاحتلال لاستيراد محدود للبضائع ذات الطابع الإنساني.

السادس : معبر ناحل عوز وهو معبر مهجور ومغلق وتَمّ تحويله لموقع عسكري وكان مخصصًا لدخول العمال والبضائع.

ويسلط التقرير الضوء على اتفاقية المعابر الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في 15 /11/ 2005 وأهم بنودها، مستعرضًا السلوك الإسرائيلي بعد توقيعها إلى جانب الأداء الفلسطيني والعربي والدولي.

يبدأ التقرير بالحديث عن توقيع اتفاقية المعابر عام 2005.

ثم يتطرق التقرير إلى السلوك الإسرائيلي على معابر القطاع، ويبين تعنّت وصلافة الجانب الصهيوني في التعامل مع الفلسطينيين. وبعد ذلك تَمّ التطرق إلى الموقف الفلسطيني من السياسات الإسرائيلية تجاه إقفال المعابر، فعالج التقرير الموقف الرسمي الفلسطيني بشِقّيه؛ حيث عالج موقف السلطة في رام الله، وموقف حكومة حماس في غزة، وموقف المجلس التشريعي الفلسطيني.

حيث يوضح التقرير أن هناك اتفاقًا قد أبْرَمَتْه السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي عام 1994 يقتضي إنشاء مكاتب ارتباط مدني وعسكري لتنسيق العلاقة الأمنية والمدنية بين الجانبين كجزء من الاتفاقات السياسية والأمنية بينهما ولكن بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر عام 2000 توقف الجزء الأكبر من التنسيق المدني والأمني بين الجانبين لكنه استُؤْنف جزئيًا بعد رحيل ياسر عرفات. وعقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في يناير عام 2006 عاد الجانب الإسرائيلي إلى تقليص تنسيقه مع الفلسطينيين فقرّر محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في 24 / 3 / 2006 إنشاءَ هيئة خاصة للإشراف على المعابر برئاسة صائب عريقات.

وبعد سيطرة حماس على قطاع غزة في 15/6 / 2007 أغلقت إسرائيل كافة المعابر كما توقف العمل في معبر رفح الحدودي نتيجة انسحاب المراقبين الأوربيين الذين اشترطت اتفاقية المعابر الموقعة في نوفمبر 2005 وجودهم لاستمرار العمل في المعبر كما سيطرت القوة التنفيذية التي شكّلها وزير الداخلية سعيد صيام والذي استشهد مساء الخميس (18 محرم 1430هـ، الموافق 15 يناير 2009م) في  اليوم العشرين للهجوم الصهيوني على غزة الباسلة- على معبر رفح وجميع النقط الحدودية في ممر فيلادلفي من ناحية الأراضي الفلسطينية بعد انسحاب حرس الرئاسة.

بعد ذلك، تناول التقرير مواقف الفصائل الفلسطينية الأساسية من قضية المعابر، وبالأخص مواقف حماس، وفتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، ولجان المقاومة والجبهة الشعبية- القيادة العامة. ثم عالج التقرير الموقف العربي من قضية المعابر، وخصوصًا موقف كل من الجامعة العربية والحكومة المصرية. وتطرق أخيرًا إلى المواقف الدولية من موضوع معابر قطاع غزة، فعالج مواقف كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ولقد كان الهدف من اتفاقية المعابر دعم النمو الاقتصادي السلمي وتحسين الوضع الاقتصادي على الأراضي الفلسطينية وفي مقدمتها قطاع غزة وفتح الآفاق أمام مستقبل السلطة الفلسطينية إلا أن التقرير أوضح بشكل جليّ الانتهاكات الكثيرة التي قامت بها قوات الاحتلال الصهيوني مما جعل هذه الاتفاقية أداة للحصار تحكمه متى تشاء وتفكه متى تشاء ضاربة عرض الحائط بالنداءات الدولية المتكررة بفتح المعابر ورفع الحصار وجاءت الطامة الكبرى بالاجتياح الصهيوني الغاشم لغزة. وفي نهاية التقرير أورد النصّ الكامل لاتفاقية المعابر عام 2005.

وهذا التقرير كان قد أعدّه مركز الزيتونة قبل الاجتياح الصهيوني الغاشم على غزة نهاية العام المنصرم وبداية العام الجاري ونحن في انتظار ما تسفر عنه المباحثات السياسية الدائرة الآن في القاهرة بين أطراف النزاع حول فكّ الحصار وفتح المعابر لتخفيف المعاناة عن شعبنا الصامد في غزة وبقية المناطق الفلسطينية المحتلة.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم