استراتيجية الردع.. العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة والاستقرار الدولي

استراتيجية الردع.. العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة والاستقرار الدولي
 

الكتاب:

استراتيجية الردع.. العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة والاستقرار الدولي

المؤلف:

الدكتورة سوسن العساف

الناشر:

الشبكة العربية للأبحاث والنشرـ بيروت ـ لبنان

الطبعة:

الأولى -2008 م

الصفحات:

462 صفحة من القطع الكبير

عرض:

محمد بركة


صدر حديثًا عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر في بيروت بلبنان كتاب للدكتورة سوسن العساف بعنوان «استراتيجية الردع.. العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة والاستقرار الدولي». ويتألف الكتاب من 462 صفحة من القطع الكبير. والكتاب دراسة تحليلية وتوثيقية لمسيرة الردع الأمريكية وتطوراتها وأهدافها، لاسيما بعد انتهاء الحرب الباردة، وتقدم الدراسة بالأرقام والمعطيات مؤشراتٍ على أن هذه السياسة تزداد كل يوم خطرًا على العالم، فالقوة الأمريكية المتعاظمة لا تقف عند حدود معينة، بل إنها تمتد إلى مناطق شاسعة من الكون، كما تؤكد الدراسة أن الردع ما زال استراتيجية قائمة تمارس وجودها في العلاقات الدولية الحالية، على الرغم من انتفاء الحاجة إليها، وقد ازدادت قوة الردع بعد ثورة التكنولوجيات الحديثة التي تمكن من تطوير الأسلحة الفتاكة بالأصل.‏

وتأتي أهمية هذه الدراسة من متابعتها لهذا الجدل الفكري كله وتحليله بروح جديدة، ومن زاوية مغايرة، تستلهم أثر المتغيرات الدولية المعاصرة في المنطلقات النظرية والعملية للتفاعلات القائمة واستخلاص النتائج منها، وأثرها في واقع التحليل العلمي ضمن النظرية السياسية الدولية ومستقبله في صياغة الأوضاع الدولية في النظام الدولي الجديد، وذلك من خلال طرح الخيارات الملموسة والمحسوسة والبدائل الممكنة، بالاعتماد على الأسس العلمية الفاعلة والمتوازنة مع الجانب النظري للوقوف على نتائج التطبيق العلمي وإثبات حقيقته.

كما تأتي فرضية الدراسة لتؤكد أن الردع ما زال استراتيجية قائمة تمارس وجودها في العلاقات الدولية الحالية. وما يجعل من علاقة استراتيجية الردع علاقة مستمرة هو ما يطلق عليه الآن ثورة الشؤون العسكرية التي أتت بها دلالة ثورة التكنولوجيات الحديثة المتاحة لدى أطراف متنوعة مكَّنتها من التطلع إلى أحداث مستويات خاصة من الردع في مواجهة أطراف نووية بالدرجة الأساس.

وضعت المؤلفة الكتاب في خمسة فصول إضافة إلى مقدمة وخاتمة:

وجاء الفصل الأول تحت عنوان الردع: دراسة في المفهوم، وفيه ناقشت الكاتبة الأطر المفهومية واللغوية للردع ومقارنة هذا المصطلح بالمصطلحات والمفاهيم الأخرى كالحرب والأزمة والإرهاب.

في هذا الفصل، ووفق نقاط أساسية، ناقشت في القسم الأول مفهوم الردع في المدلول اللغوي والمفهومي. وفي الثاني عرضت شروط الردع وأشكاله ومستوياته. أما الثالث، فقد خصصته لاستراتيجية الردع الأمريكي في الحرب الباردة.

وبينت الكاتبة أن الردع في أبسط معانيه المعروفة هو محاولة طرف ما ثنْي طرف آخر عن الإتيان بفعل يرى الطرف الأول أنه ضار به، أو يجده ضروريًا لمنع الطرف الآخر من أن يفكر بالقيام بعمل ما، أو الإتيان بتصرف أو سلوك معين يمكن أن يشكل تهديدًا لمصالحه أو لأهدافه أو لموقعه أو لمكانته.

وأكدت أن مفهوم الردع ليس جديدًا في العلوم العسكرية والإستراتيجية، كما أنه ليس كذلك في الحياة السياسية والاجتماعية، ولا يختلف عن العديد من المفاهيم التي جرى ـ ولا يزال ـ تداولها ضمن الأدبيات السياسية والعسكرية، كما أنه ليس من الضرورة بمكان أن ينحصر الردع في القضايا والاستراتيجيات العسكرية، وإن كان الاستخدام الأوضح له هو عندما يكون هناك احتمال أن يؤدي إلى احتكاك أو مواجهة محتملة الوقوع بين طرفين أو قوتين أو أكثر، إذ يمكن العثور عليه حتى في الممارسات أو السلوك اليومي بين الأفراد والجماعات والدول المختلفة. كما لاحظت الكاتبة أن الردع بمدلوله اللغوي يلتقي مع الإرهاب، رغم اختلاف مضامين كل منهما، من جهة أنهما يبتغيان التهديد أو التلويح بالقدرة على استخدام القوة، وأنه بمطابقة الاتجاه النظري مع الواقع العملي, فإن حالة الإرهاب هي حالة ردع فاعلة ومستمرة في ظل امتلاك قوة عظمى لمقومات القوة.

كما أن الردع الأحادي الجانب الذي تعتمده أمريكا استراتيجيةً لها هو أقرب إلى الإرهاب وتقسيمها للعالم إلى محاور خير ومحاور شر، ثم إن مواصلة بعض دول العتبة النووية العمل في برامجها لامتلاك هذه القدرة جعل الولايات المتحدة الأمريكية ترسم أوراقًا للردع في علاقاتها مع هذه الدول.

وفي الفصل الثاني تطرقت المؤلفة لافتراضات انتهاء أو بقاء الردع في ظل المتغيرات الدولية الجديدة وفق أسس التحليل النظري لاستراتيجية الردع، وربطها بالأوضاع الدولية التي عصفت بالعديد من المفاهيم والمصطلحات التي أفرزت مضامين وآليات استراتيجية جديدة. وتمت مناقشة هذا الموضوع من خلال القسم الأول وعنوانه الردع في ظل المتغيرات الدولية الجديدة، والذي ركزت فيه المؤلفة على أهم متغيرين دوليين بشكل مباشر في استراتيجية الردع بمفهومها الكلاسيكي، وهما تعدد القوى النووية والثورة في الشؤون العسكرية. بينما تطرق القسم الثاني الذي كان عنوانه الردع من الدفاع إلى الهجوم، إلى أهم التحولات الحاصلة على استراتيجية الردع، وركز فيه على ثلاثة افتراضات أساسية للربط بين الردع والنظام الدولي، في الافتراضات الأولى تحدثت عن زوال الردع بزوال القطبية الثنائية، وفي الثانية تحدثت عن استمرار الردع في ظل القطبية الأحادية. أما الثالثة والأخيرة فكانت افتراضات استمرار الردع في ظل قطبية متعددة بهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية.

بينما حاول الفصل الثالث بحث العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة وتحليلها من خلال ثلاثة أقسام رئيسة.

في الأول ناقش تعريف العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة على أساس انبثاقها من الفكر العسكري الأمريكي وصبها في الاستراتيجية العسكرية ذات الهدف الأساس دفاعًا عن الدولة وتحقيق أمنها القومي. وتطرق هنا إلى القدرات العسكرية الأمريكية بشكل تفصيلي، وقارن القوة العسكرية الأمريكية في الحرب الباردة ثم فيما بعدها.

وعالج ضمن القسم الثاني أثر العقيدة العسكرية الجديدة في السلوك السياسي الخارجي الأمريكي، ولاسيما بتبني الولايات المتحدة الضربة الاستباقية والضربة الوقائية لمرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ناقلة هذا الإطار النظري إلى شكله العملي في أفغانستان والعراق.

بينما أفرد القسم الثالث للضربة الوقائية بمفهومها وتأثيرها في السياسة الكونية الأمريكية وذلك من خلال المقاربة ما بين الردع التعريضي والضربة الوقائية.

وتناولت المؤلفة في الفصل الرابع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للقرن الحادي والعشرين، محاولة ـ وبرؤية نظرية ـ إدراك مضمون هذه الاستراتيجية من خلال القسم الأول الذي يتحدث عن الاتجاهات والسمات العالمية وأثر الهيمنة فيها، مركزًا على الآليات الثلاثية (الحرب على ما يسمى بالإرهاب، والحرب اللامتماثلة، والتدخل)، أما القسم الثاني فيتناول مغزى الدور الأمريكي للقرن الجديد بعقيدة عسكرية جديدة، والتي عكس نتائجها وآثارها، كما يتطرق القسمان الثالث والرابع إلى العلاقات الدولية والإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية في النظام الدولي.

وعليه ترى المؤلفة أن سمات الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ستكون ذات آليات بمجملها قائمة على القوة العسكرية، وفي مقدمتها قيادة الحروب الاستباقية والحروب غير المتوازنة أو اللامتماثلة، وهو ما ستعتمد عليه في القرن الحادي والعشرين، وبذلك ستكون هذه الاتجاهات والسمات العالمية مرتكزة على وجوب استمرار الولايات المتحدة في الحصول على تأييد المجتمع الدولي، ولكن لن تتردد في التصرف وحدها وبانفرادية متوقعة عبر ممارسة حقها في الدفاع عن الذات استباقيًا، مع الاعتماد على نظريات صارمة، لعل أهمها نظرية تفوق الأمة والتي تعتمد في تطبيقها مبدأ القوة والتفوق العسكري واعتبار كل من يعارضها أو يقف إلى جانب عدوها يجب التخلص منه أو على الأقل إضعافه وصولاً إلى مشروعها الكوني في الهيمنة وفرض الإرادة والسيطرة العالمية مع الاحتفاظ باستمرار القطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية في النظام الدولي الجديد.

وفي هذا السياق أبرزت المؤلفة عوامل القوة والدفع للدور الأمريكي في القرن الحادي والعشرين بالإضافة إلى عوامل الوهن والكوابح، ومن ذلك ازدياد مشاكل تفاقم وسوء الوضع الاقتصادي الأمريكي الخطير على الصعيد الدولي.

كما تحدثت عن العالمية الأمريكية، حيث أخذت تطفح على سطح النظام الدولي الراهن مناقشات حتمية القيادة العالمية الأمريكية عبر أدوات لإبراز التفوق الدائم بامتلاكها عناصر القوة والقدرة والموازنة بين الانتشار الواسع والفعل الاستباقي والوقائي لتحقيق سيطرتها وتفوقها العالمي، ولمنع بروز أي قوى أخرى تحاول مناقشتها والتصدي لمواجهتها سواء بمفردها أو من خلال التحالفات المضادة، لقطع الطريق على الولايات المتحدة الأمريكية لتصل إلى الانفرادية والتميز بقوة عظمى مهيمنة ووحيدة، ونتيجة ذلك بناء نظام دولي جديد قائم على قطبيتها الأحادية أو أحادية متعددة الأقطاب. ويقوم تحقيق العالمية الأمريكية على دعامتين أساسيتين هما السيطرة والتفوق الأمريكي الدائم، والموازنة بين الانتشار والاستباق ـ حيث يتلازم مبدأ الانتشار في العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة مع ضرورات تبني استراتيجية الضربة الاستباقية. فالحاجة إلى توسيع الانتشار وتثبيته مرتبطة تمامًا بتوجيه ضربات استباقية للأطراف غير المنسجة مع إرادة الولايات المتحدة الأمريكية، ورؤيتها العالمية الإمبريالية.

ثم انتقلت المؤلفة للحديث عن أثر الضربة الاستباقية في العلاقات الدولية بالمستويات الإقليمية (في العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية ـ والعلاقات الأمريكية ـ السورية، والعلاقات الأمريكية ـ الكورية الشمالية)

كما تناولت بالتحليل أثر استراتيجية الردع الجديدة في علاقات القوة العالمية (في العلاقات الأمريكية ـ الروسية، والعلاقات الأمريكية ـ الأوروبية، والعلاقات الأمريكية ـ الصينية).

وتأسيسًا على رؤية مستقبلية استشرفتها هذه الأطروحة قام الفصل الخامس بربط استراتيجية الردع بالآليات والأدوات الجديدة مع استقرار النظام الدولي الجديد. وذلك من خلال ثلاثة أقسام أساسية، فالأول ناقش الأطر المفهومي للاستقرار، واللااستقرار، وأنماط النظام الدولي. في حين خصص الثاني للخوض في أثر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لتأمين استقرار النظام الأحادي القطبية. وأخيرًا طرح في قسم الثالث رؤية مستقبلية تتبناها الباحثة على المدى المتوسط والبعيد لاستراتيجية الردع والنظام الدولي الجديد المختلط الأحادي- المتعدد الأقطاب.

وفي الخاتمة توصلت الباحثة لاستنتاجات تعد مجمل الأطروحة التي حاولت أن تصب في خدمة المسيرة البحثية العلمية للإفادة القصوى، في خضم الظروف والمتغيرات الدولية الجديدة، وأثرها في الإصرار الأمريكي على قيادة العالم المعاصر، وما العراق إلا جزء أساس منه، من غير أن نتناسى أن الهيمنة المزمعة تستدعي المقاومة حتمًا، ومن جميع الأطراف الدولية حتى العودة لنظام دولي جديد متوازن ومتكامل يسند بعضه بعضًا وصولًا إلى استقراره..

ومما يُذكر أن الكاتبة الدكتورة سوسن العساف، خريجة جامعة بغداد فرع العلوم السياسية، وحازت على شهادة الماجستير عام 2001، وحصلت على شهادة الدكتوراه عام 2005 م، وتعمل كأستاذ للدراسات الإستراتيجية في جامعة بغداد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - عبد المجيد ًصباحا 01:34:00 2009/09/08

    هل يمكن تحميل هذا الكتاب مجانا

  2. 2 - محمد الخالدي مساءً 08:34:00 2009/12/08

    جيد جدا

  3. 3 - محمد الخالدي مساءً 08:36:00 2009/12/08

    جيد جدا

  4. 4 - ابو عبد الله الخالدي مساءً 06:17:00 2009/12/17

    الموضوع مشوق ولاكن يحتاج الى توسع أطكثر في التفاصيل

  5. 5 - زهدى مساءً 03:06:00 2010/01/13

    الله يـــــــــنــــــور عــــــــلــــــــــيـــــــــــــكــــــــــــــم

  6. 6 - محمد ابو شرخ الظاهرية ًصباحا 12:10:00 2010/02/17

    هل يمكنني تحميل هذا الكتاب مجانا

  7. 7 - نورة مساءً 07:10:00 2010/02/22

    هل يمكن قراءة الكتاب

  8. 8 - مهدي التشادي مساءً 08:40:00 2010/03/08

    والله الموضوع دا حلو كثير ...ومفيد جدا ......وكمان هذا موضوع بتاعي في مذكرة التخرج ..واتمني ولو كان هناك تحميل الكتاب او قراءته وشكرا

  9. 9 - ام الخير مساءً 08:56:00 2010/03/25

    الكتاب رائع و سؤالي الى الاخ مهدي التشادي انا ايضل عندي مدكرة احضر لها عنوانها الاستراتيجية الامريكية الجديدة في شمال افريقياممكن نتعاون في تبادل المراجع

  10. 10 - كلاخي مصطفى مساءً 10:31:00 2010/10/11

    السلام عليكم انا اريد الاستراتجيات التي استخدمتها الكتلتان اثناء صراع الحرب الباردة

  11. 11 - ممدوح العامري مساءً 10:15:00 2010/12/18

    دراسة مهمة أشكر الباحثة على هذا الجهد العلمي الذي يعد إضافة نوعية في الدراسات الاستراتيجية

  12. 12 - سيد جاسم مساءً 09:17:00 2011/03/05

    الكتاب مهم وجهد الدكتوره سوسن ممتاز اتمنى لها كل التوفيق تحياتي

  13. 13 - د . حسن طولبة مساءً 02:19:00 2011/04/06

    تحياتي . سررت كثيرا لاني عرفت ان الكتاب قد صدر . وهو جهد لكاتبة مجتهدة, لا تعرف الكسل او التقاعس .امل ان نتواصل .

  14. 14 - خالد الاحمد مساءً 04:43:00 2012/09/15

    جزيتم خيرا هل يمكنني تحميل الكتاب

  15. 15 - طالب العلوم السياسية مساءً 05:07:00 2013/03/17

    أعجبتني كثيرا هذه المقاربات التي تحدثت عنها الدكتورة سوسن العساف، لا سيما ما تعلق بنظرية الردع في العلاقات الدولية للولايات المتحدة مع غيرها من القوى الصاعدة، لكن، وماذا بعد لكن؟ لا تسطيع الولايات المتحدة وحدها تحمل عبء النظام الدولي الجديد، وتكاليفه الباهظة، لأن هذا شيء غير محتمل في طبيعة العلاقات الدولية المستقبلية.