آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

التسوية السياسية.. التحديات والآفاق

السبت 19 شعبان 1431 الموافق 31 يوليو 2010
التسوية السياسية.. التحديات والآفاق
 

الكتاب:

التسوية السياسية.. التحديات والآفاق

المؤلف:

جواد الحمد

الطبعة:

الأولى 2010 م

الصفحات:

88‏ صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

مركز دراسات الشرق الأوسط ـ الأردن

عرض:

محمد بركة


مع استمرار مسلسل الوعود الأمريكية والصهيونية والدولية تجاه التوصُّل إلى تسوية للقضية الفلسطينية، وفي ظلّ العجز العربي عمومًا والفلسطيني خصوصًا عن الوصول إلى تحقيق مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني وقضيتِه العادلة، والارتهان لطريق التسوية السياسية وعملية السلام الموعود، صدر مؤخرًا عن مركز دراسات الشرق الأوسط بعمان في الأردن كتاب تحت عنوان التسوية السياسية.. التحديات والآفاق، ضمن سلسلة شهرية تسمَّى الشرق الأوسط رقم (12)، والكتاب في الأصل نتاج حلقة نقاش عَقَدَها المركز في شهر أبريل 2010 م وشارك فيها نخبة من الأكاديميين والباحثين السياسيين الأردنيين المختصين هم: أحمد الخلايلة، جواد الحمد، سعد السعد، صبري سميرة، علي حتر، فرج شلهوب، موسى الحديد، موفق محادين، نصوح المجالي، نظام بركات، ونواف الزرو..

ويهدف الكتاب إلى بحث جوانب التسوية السياسية بواقعية وعلمية، واستشراف مستقبلها وآفاقها، وليضع عينَه على التحديات التي تواجهُها، وليحلِّل المعطيات القائمة واتجاهات حراكها خلال هذا العام 2010.

بدأ جواد الحمد مدير الحلقة الكتاب بوصف مسيرة عملية التسوية السياسية بأنها مسيرة مشبعة بالأزمات والعقبات، وسببها عادة هو الجانب الإسرائيلي، ويكتنفُها الغموض عبر سنواتها في العقدين الماضيين، خاصةً من الجانب الإسرائيلي والراعيَيْن الدوليين: الولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية لعملية السلام، بالإضافة إلى الفشل الذريع الذي يرافق المبادرات المطروحة، المبادرة العربية للسلام عام 2002، وفكرة الدولتين لشعبين غير المحددة جغرافيًّا عام 2003، وخارطة الطريق عام 2004، ومحاولات أنابوليس، والجولات المتعددة للمفاوضات عامي 2007-2008، وانتهاءًا بجمود العمليَّة في عامي 2009 و2010.

وأكَّد الحمد أن محاولات إحياء العملية مستمرَّة وخاصة من الجانب الأمريكي، إلا أن هناك عقبات كبيرة تحول دون التوصل إلى تسوية تلبي حاجات الأطراف، أبرزها التعنت الإسرائيلي الذي يقوده اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك استمرار إسرائيل بإجراءاتها على الأرض من احتلال وبناء جدار وتوسيع استيطان وفرض حصار، مستفيدة من الخَلَل في الموقف العربي والفلسطيني الذي يستندُ إلى خيار واحد ووحيد هو التسوية، فيما هو يواجه خيار المقاومة ويعمل على إجهاضِه بنفسِه.

التسوية السلمية.. العقباتُ والتحديَات

جَاءَ الكتاب في محورين، الأول تناول مأزق التسوية السلمية، العقبات والتحديات، وإشكاليات أطرافها مبينًا أن التسوية السياسية هي محاولة لإدارة الصراع وليست حلًّا له، وأن ثمة مآزق تعيشها عملية السلام، وتشكل تحدِّيًا كبيرًا لها يصل بها إلى حدّ الموت، وعلى رأسها ترك القضايا الجوهرية التي تشكِّل أساس الصراع على طاولة التفاوض، والهيمنة الأمريكية -ومعها الغرب -على عملية التسوية، واستبعاد الخيارات الأخرى، واستمرار خيار إسرائيل العسكري وتناميه، واستبعاد الشرعية الدولية لتكون مرجعية التسوية والمفاوضات والقرارات، فضلًا عن التعنُّت الإسرائيلي المتواصل مقابل الضعف العربي المستمر.

وأكد المشاركون على أن إسرائيل- الطرف الأقوى في عملية التسوية- تنتهج طريقا يعتمد على التفاوض من أجل التفاوض لتحقيق استراتيجية كسب الوقت التي استطاعت أن تجنيها عبر عقود طويلة من الصراع، في مقابل عجز الطرف الأضعف- العرب والفلسطينيين- عن فتح خيارات أخرى تحقق لهم إنجازًا في التسوية مع إسرائيل، ناهيك عن تفاقم ظاهرة الانكفاء القطري بين الدول العربية، وعدم انطلاق مواقفها من منطلقات قومية أو وطنية، واعترافها- والجانب الفلسطيني –بإسرائيل، متنازلة عن ورقة مهمَّة كان يمكن أن تشكل أداة ضغط قوية على إسرائيل، خصوصًا أن العرب يمتلكون إمكانات تؤهلهم للعب دور قوي في حسم الصراع، لكن تشتتها وعدم توظيفها يجعلها بلا قيمة.

كما أكد المشاركون أن من مآزق عمليَّة التسوية التصلب الإسرائيلي الموحد في مواجهة التشرذم العربي والفلسطيني الذي خسر شوكته وقوته، في غياب الوحدة والاستقلال والإعداد لمواجهة المشروع الصهيوني.

ورَأَوا أن القضية الفلسطينية تعيش مأزق ارتهان العرب لخيار التسوية فقط، وأن خيار الحرب ليس مطروحا عندهم، حيث إن إسرائيل قد صادرته من أيديهم، وأن العرب كذلك لا يمتلكون قرارًا سياسيًّا لأن الولايات المتحدة قد صادرت القرار السياسي العربي، واكتمل الأمر في الجانب العربي عندما صادرت الأنظمة العربية دور الشارع العربي في الصراع مع إسرائيل.

الحراك السِّياسي وإمكانات انطلاق عملية التسوية

بينما تناولَ المحور الثاني الحراك السياسي في المنطقة، وإمكانات انطلاق عملية التسوية مؤكدا أن تيارين في الجانب العربي والفلسطيني يقودان الحراك السياسي، تيار ما يسمى تيار الاعتدال ويعمل ضمن عملية التسوية، وتيار المقاومة والممانعة الذي يناهض سياسات الولايات المتحدة ووجود إسرائيل، ولم يتمكنْ أي من هذين التيارين بعد من فرض أجندته على الواقع ليلحق به الآخر، ولا زال السباق جاريًا بينهما، كما أكد هذا المحور أن الدول العربية والفلسطينيين مطالبون جميعا بحراك سياسي يستند إلى رؤية استراتيجية موحَّدة تجاه إدارة الصراع مع إسرائيل وحسمه، وعدم الارتهان إلى خيار السلام أو التسوية فقط.

وفي ظلّ غياب الدور العربي الفلسطيني الفاعل رأى المشاركون أن الدور الأمريكي والإسرائيلي سيبقى محركًا سياسيًّا قويًّا في المنطقة، ورغم عدم نجاحهما في فرض كل شروط التسوية على الواقع إلا أنهما ما زالا يمتلكان قواعد التأثير وأخذ زمام المبادرة تجاه ما يريدانه نسبيًّا.

ورأى المشاركون أن إمكانات انطلاق عملية التسوية خلال الفترة القريبة القادمة ضعيفة رغم الحراك السياسي الملحوظ في محاولة لإنعاش التسوية من جانب الولايات المتحدة والرباعية الدولية وبعض العرب.

ونبه المشاركون إلى أن الحال يبقى لإسرائيل لتنفيذ استراتيجيتها المعتمدة على السيطرة المطلقة على الواقع باستخدام أسلوب التفاوض من أجل التفاوض، وإبقاء التنسيق الأمني على أوجه مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لضمان بقائها دون أدنى مقاومة، حتى لو كانت سلمية، ولذا رأى المشاركون أن الدول العربية والفلسطينيين مطالبون جميعًا بحراك سياسي يستند إلى رؤية استراتيجية موحَّدة تجاه إدارة الصراع مع إسرائيل وحسمه، وعدم الارتهان إلى خيار السلام أو التسوية فقط، بل لا بدّ من استجماع القوة المسلحة الحربية والمقاومة الشعبية وحشْد الإمكانات العسكرية والمالية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والقانونية لمواجهة إسرائيل وهزيمتها، لأن هزيمتها هي السبيل الوحيد لتعديل ميزان القوى وتغيير قواعد اللعبة المفروضة أمريكيًّا.

وفي ختام الكتاب أكَّد جواد الحمد على أن الحراك السياسي الحالي يهدف إلى تصفية القضية عبر التسوية، ومما يدلِّل على ذلك أن تقدير الموقف لدى العدو الإسرائيلي يتم عبر الكواليس، وبمساعدة أطراف عربية وفلسطينية، وعبر تبادل المعلومات الأمنيَّة على أوسع نطاق وأعلى درجة، وأن العدو الإسرائيلي يعمل على الساحة العربية ويدرك أبعادها وحدودها وإمكاناتها.

وهناك جهود مشتركة إسرائيلية وعربية ودولية تعمل ببرنامج مشترك وإدارة مشتركة، تهدف إلى إضعاف المقاومة حتى تستسلم أو تندمج في ذلك البرنامج، أو أن تُصَفّى إن أمكن ذلك، ناهيك عن عمليات التغريب الثقافي والفكري والاجتماعي التي تمارسها بعض الأنظمة العربية مدعومة من الغرب ضد الجيل الصاعد من شبابنا، بهدف إبعاده عن القضية الفلسطينية وعن الصراع العربي- الإسرائيلي، وتوجيهه صوب الثقافة الغربية والأمريكية لبناء جيل جديد يكون تابعا لغيره دون هوية.

ونبَّه الحمد إلى خطورة نظرية فك الارتباط عن القضية الفلسطينية وتطبيقها، حيث تم ذلك بدءا بمصر ثم الأردن، وهذه النظرية تشكِّل أداة استراتيجية لتصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي فإن أي فك ارتباط بين الهمِّ العربي والإسلامي من جهة وبين القضية الفلسطينية هو محاولة للقضاء عليها، ومن ثم القضاء على الهوية العربية الإسلامية بعده، نظرًا لطبيعة المشروع الصهيوني واستراتيجيته التوسُّعيَّة.

وأكد الحمد أن أوراق الحلقة ومناقشاتها بيَّنَت أن خيار المقاومة وتبنيها ومساندتها يشكل الحلقة الأقوى في تحقيق المصالح العليا للقضية الفلسطينية، وأنهى الحمد الحلقة بذكر مقومات الحراك السياسي لإحداث تغيير على الساحة الإقليمية في المستقبل القريب، وأهمها: الحراك السياسي الشعبي، وعلى رأسه التياران الإسلامي والقومي اللذان يمتلكان عناصر القوة في تحريك الشارع، وتصعيد المقاومة ضد الاحتلال، ودعمها وتبنيها.

واحتمالات المغامرات الإسرائيلية التي قد تحدث حراكا سياسيا، كما حدث في مغامرتها في لبنان عام 2006م، وفي غزة 2008/2009م، ثم إمكانية تحرك تيار الممانعة العربي لمنع تيار التسوية من تصفية القضية، وهو الذي فشل في تحقيق أي مصالح للشعب الفلسطيني أو للعرب.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف